هيئة علماء المسلمين في العراق

حيتان سياسية !!/ شاكر الجبوري
حيتان سياسية !!/ شاكر الجبوري حيتان سياسية !!/ شاكر الجبوري

حيتان سياسية !!/ شاكر الجبوري

بات واضحا أن الدم العراقي يسفك بإرادة سياسية، هي ذاتها التي تهدد وحدة البلاد والعباد وتجمع الحطب للحرب الأهلية، وكأن دعاتها لم يشبعوا من التناحر والمواقف العبثية، أو لأنهم لم يفكروا يوما بشراكة حقيقية، فقد تعودوا مناقصات تجارية لا تقبل القسمة على غيرهم وأصبحوا تجارا يضاربون في كل لحظة باستقرار العراق، لذلك عندما تصفر وجوههم يتسرب الخوف الى نفوس المواطنين، وكلما يتبادلون " عناق المصالح" تتراجع  نسب القلق و تتراخى الاجراءات الأمنية، رغم أن الشارع لم يهدأ بسبب الاتهامات الجاهزة.

يتعمدون اشغال المواطن بهموم اضافية، ويتفننون في تقييم المواقف الدولية بينما يعجزون عن توصيف ما يجري على أمتار من دائرة تحركاتهم "السلحفية"، سياسيون لم يلدوا بعد، ومع ذلك يجتهدون في وحدة العراق واستقراره، يتهمون بعضهم البعض، ويصل التخوين حد التصادم المسلح  قبل أن تخفت نيرانه فجأة، في واحدة من أبشع جرائم اللامسؤولية، والتي يساق فيها الشعب الى المقصلة بدم بارد ولا من مجيب أو معين، سياسيون  يضحكون والشوارع تنزف دما، يتغامزون ووحدة العراق بين فكي أعتى العفاريت، شجعان في تخويف شعبهم، لكنهم يحسبون كل صيحة عليهم.

يتحالفون بالليل ويتقاتلون في النهار، قوائم ملغومة وتحالفات بنيت على جرف هار، ومع ذلك يتحدثون عن عملية سياسية تغار باريس من نضوجها، وتتألم واشنطن من عدم اخضاعها للتجربة وراء الأطلسي، فيما الصحيح أنها مفارقة حكم عجيبة غريبة، تدار بخصومات غير معهودة،  ما يبرر الفشل المتجدد يوما بعد آخر، مليارات تنهب وشعب يزداد جوعا وقهرا باعترافات الأمم المتحدة والمنظمات المستقلة، مقابل تشييد سياسيي الصدفة لأبراج من  ذهب خارج العراق.

شعب يقارع الخوف علنا وسياسيون ينامون قبل غروب الشمس، لا يعرفون ما يجري خارج بيتوهم الأسمنتيه، ومع ذلك يصدعون الرؤوس بعبارتهم التحذيرية من كل شيء سوى الخوف على استقرار العراق، فكل ما يشغلهم الاحتفاظ بكراسي حكم لا يستطيعون الدفاع عنها بمسؤولية وطنية، لذلك لا تنتظروا سماع خبر استقالة واحد منهم، حتى لو أحرقت الفتنة ظهر العراق لا سامح الله، فكل ما يشغلهم تزوير الممكن من صناديق الاقتراع و تقاسم كراسي النواب بعد المحافظات، فيما الشعب يصنفهم في خانة الغرباء.

يقول العقلاء في العراق إنهم انتخبوا واختاروا بتأثير العشيرة والطائفة والمتبقي من الأحزاب، وإنهم يخضعون لغسيل دماغ بشكل يومي، بسبب التخويف الطائفي والتهميش السياسي  والانغلاق الحزبي، وقبل ذلك غياب المشروع الوطني، الذي يوحد الشعب على أساس الانتماء العراقي لا المناكفات المذهبية والعرقية والمزاجيات الشخصية، وهم في ذلك يتحدثون عن كارثة تزيد من تصحر العراق على مختلف المستويات، لأنها تضع كل الخيارت في المكان غير الصحيح، وتدفع نحو المزيد من الإخفاق، فهناك حيتان تزحف بكل الاتجاهات و "تبتلع" كل ما يمر أمام عيونها الوجلة، ومع ذلك تتحدث عن نصرة الفقراء والمحرومين.

لقد أصبحت المتاجرة بهموم ومشاكل العراقيين وسيلة تنافس بين السياسيين، يرفعون سقف المطالب عندما يفشلون انتخابيا ، ويخففون من نبرة  التحذير عندما يخفقون أمنيا، ولأن النجاح ليس مدرجا على أولوياتهم، فلا ينتظر العراقيون انفراجا بعد الانتخاباتت البلدية، وربما عليهم انتظار مرحلة جديدة تميل فيها كفة الترجيح لصالح المواقف المعتدلة والقراءة الصحيحة للأولويات، وهي مسؤولية مشتركة لا يجوز تحميل طرف اجتماعي عراقي دون غيره واجب الانتصار لها ، بوصفها قارب  النجاة الأخير من كل توافقات السياسيين، واذا لم يستعجل الشعب لإعلان قرار "الطلاق اللارجعة" فستبقى الأمور في دائرة اللامسؤولية، وهو نداء اضافي الى شعب يتنفس الوطنية ويمقت الطائفية، ويلعن كل المنادين بالحرب الأهلية، فقد ظلم السياسيون أخوتنا أكثر من اللازم، ويهددون وحدة البلاد والعباد يوميا، ولن يقدموا أفضل مما اجترته السنوات المتواصلة من اخفاقات كبيرة، والتي لا يغطي عيوبها الغربال!!.

أضف تعليق