الحمد لله رب العالمين ولي المتقين ناصر عباده المؤمنين مذل الكافرين والظالمين والصلاة والسلام على صاحب الحوض المورود واللواء المعقود والمقام المحمود نبينا محمد وعلى اله وعترته الطيبين الطاهرين وصحابته الكرام الميامين الذين نقلوا لنا الدين المتين اهل الحق واليقين
اما بعد: فإن الناظر لما يجري اليوم في الساحات الاسلامية وخصوصا ساحات التغيير والحراك ليرى من الفتن ما يحيير العقلاء فضلا عن الدهماء وعوام الناس ومما يعقد الامور ويزيد طينتها بلة.
وادهاها وأمرها عدم توحيد الرؤى من قبل المتصدرين لأمور الناس والناس قد وضعوا ثقتهم بأولئك فأصبحوا من حيث يريدون او لا يريدون هم اهل الحل والعقد الذين تنحل بهم الامور وتنعقد وهذا لاشك انه موقع خطير لا يحسد عليه احد لان اهل الحل والعقد لابد ان تتوفر فيهم مواصفات يكونوا عليها وان لم تكن بهم هذه المواصفات او بعضها وجب عليهم ان يتحلوا بها لانهم اصبحوا قادة للناس وذلك لكي يقللوا من الاخطاء المستقبلية التي من المحتمل ان يقعوا بها وقد ذكر علماء الامة قديما شروط اهل الحل والعقد التي يجب ان تتوفر فيهم واهم هذه الشروط ثلاثة:
1- العدالة الجامعة لشروطها.
2- العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة.
3- الرأي والحكمة المؤديان إلى معرفة الأصلح للإمامة.
وذكروا الامامة لان اهل الحل والعقد قديما كانوا ينصبون الامام ويستعاض عن ذلك الان بمعرفة الاصلح لحال متبوعيهم.
فالعدالة الجامعة لشروطها: مثل العقل والبلوغ، والإسلام، ، الاستقامة على الطريق الحق وتجنب الكبائر، والاعتدال في أقواله وأفعاله وأن يكون ذا مروءة مقدما مصالح الانام على مصلحته الشخصية متجردا من حظوظ الدنيا باذلا ما عنده للاخرين غير مستأثر لنفسه بشيء من حطام الدنيا متساو عنده مادحه وقادحه .
العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة : فهو الاجتهاد في الشريعة الإسلامية وهذا اهمها لان من لا يحسن الاجتهاد كيف سيحسن توظيف نصوص الشريعة ومعرفة المصلحة الراجحة من المرجوحة فضلا عن اعتبار المفسدة مصلحة ,مقدرا لاعظم المفسدتين اذا تعارضتا ليرتكب ادناهما دفعا لاعلاهما , عارفا خير الخيرين ساعيا لتحصيله متبصرا بشر الشرين لدفعه..
والرأي والحكمة المؤديان الى معرفة الاصلح، فلابد أن تكون عنده بصيرة وحذق بالأمور ماهرا في معرفة ما يحاك له سريعا في ايجاد ما يناسب, له حظ وافر من الدهاء ,عارفا بامور الخصم ,من اعتقاد وسياسة , وتخطيط، له الشوكة وهي القوة والبأس الذين يطاع بهما ويرد الصائل عن جماعته ,وعنده الخبرة والتجربة التي تمكنه من تخطي الازمات والمحن، غير متخلي عن الاخرين ،ذو حظ كبير من الورع، أي ترك الأمور المشتبه فيها، وهذا غاية التقوى.
بعد هذا العرض لما تقرر من صفات اهل الحل والعقد نجد انه يتوجب علينا السعي من اجل ايجاد من يتحلى بهذه الصفات كلها او جلها من باب قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله وابعاد كل من لا تتوفر فيه هذه الصفات او جلها لانه سوف يكون حجر عثرة امام تقدم مسيرة الجماهير المنتفضة وسيكون عبئا عليهم وان كان لم يقصد ذلك في الوقت الذي هم احوج ما يكونون لعنصر التقدم لا عنصر التعثر ناهيك عن عنصر التراجع , وهنا يقتضي المقام سوق حادثة حتى لا يشعرن احد بأننا ننتقصه في مقالتنا هذه فالانسان قد يكون عنصر نصر في مواقف عدة ولكنه في موقف ما قد يكون خلاف ذلك , لذا نوصيه هنا بالتراجع وافساح المجال لغيره ليحقق الافضل , والكل يعلم سيرة الصحابي الجليل والقائد المشهور خالد بن الوليد رضي الله عنه صاحب الانتصارات العظيمة عندما رأى الخليفة عمر رضي الله عنه ان يعزله عن قيادة الجيش في الشام ويولي ابا عبيدة رضي الله عنه مكانه لمصلحة يراها لم يقل انا صاحب الانتصارات المجيدة انا الذي قال عني رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيف من سيوف الله) ولي التاريخ التليد ونحو ذلك بل تقبل الامر وحمد الله واثنى عليه خيرا وتشرف بكونه جنديا من جنود الله .
اذن لابد لنا من نكران الذات والعمل من اجل مصلحة المسلمين حتى وان كنا جنودا ولسنا قادة لعل ذلك يستجلب الفتح على المسلمين.
اللهم نجنا من حظوظ انفسنا ومن اتباع اهوائنا ومن تسلط انفسنا علينا وعجل بفتح من عندك على عبادك المؤمنين .
وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نحو ترشيد مسار الحراك الشعبي في العراق 2/ د.عبدالملك الزبيدي
