هيئة علماء المسلمين في العراق

(كل شي ولا الانسحاب) سرمد عبد الكريم
(كل شي ولا الانسحاب) سرمد عبد الكريم (كل شي ولا الانسحاب) سرمد عبد الكريم

(كل شي ولا الانسحاب) سرمد عبد الكريم

(كل شي ولا الانسحاب) سرمد عبد الكريم أنا من المتابعين لتصريحات الرئيس جلال الطالباني. فمنها نستطيع الاستنتاج، بربطها بما يجري حولنا. فهي تعتبر دلالات للاستنتاج المتعلق بالقضية العراقية لعدة اسباب منها، بل اهمها ان الطالباني سياسي مخضرم وقديم جدا، والسبب الاخر أن كرديته لم تبعده عن العرب بل ان العرب هم من ساعده، وكانت القاهرة ودمشق من أهم العواصم التي ساندته واستمعت له ومنحته فرص الاستمرار والتطور.

من تصريحات الطالباني ما لانعرف هل هو فلتة لسان ام بالونات اختبار ام شيء آخر. نحن نعرف ان زلات القلم وفلتات اللسان هي من اهم العلامات على ما يضمر الانسان في باطنه وتبين نواياه الحقيقية. وهذا ماتعلمناه في أيام الدراسة.

.... ولو اني اعرف ان "مام جلال" نتيجة خبرته المهنية والطويلة لايسمح للسانه بأن يفلت، ولكنه في بعض الاحيان يسمح لبعض الكلمات ان تتدحرج لتفتح له باب المناورة وتسمح له بالتراجع وتغيير وتبديل المواقف التي يعرف كيف يتعامل معها ببراعة وذكاء مما لا يسعنا الا ان نعترف به.

التصريح الذي لفت انتباهي ولم يتوقف عنده الكتاب والمحللون رغم اهميته الاستراتيجية على القضية العراقية ووضع الاحتلال بل مصير الشرق الاوسط الكبير كله، هو ما صرح به الرئيس الطالباني، عندما اشار الى الضغوط الامريكية في مرحلة الاتفاق على الرئاسات الثلاثة بالقول: "إن الأمريكيين هددوا بالانسحاب اذا لم يتم التوصل على اتفاق"!

من خلال ما تقدم نستنتج:

النقطة الأولى: ان جميع الموجودين في الصورة السياسية في العراق المحتل اليوم يعتبرون انسحاب أمريكا من العراق كارثة شخصية لهم. لذلك هم مستعدون لدفع اي ثمن مقابل بقاء الامريكان، لأنهم يعرفون البديل عند خروج الأمريكي: عليهم ان يخرجوا قبله.

نحن العراقيون المناهضون للاحتلال (الغالبية العظمى من شعب العراق) ننظر الى مسألة بقاء او انسحاب المحتلين الامريكان نظرة مختلفة. فنحن نطالب امريكا بإخراج الإيرانيين من العراق لأنها هي التي ادخلتهم، وإعلان خريطة انسحاب تتضمن ضمانات قانونية واضحة لسلامة ووحدة التراب العراقي وشعبه العظيم وتحمل مسؤوليات دولة الاحتلال التي اعترفت بها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي وحسب مواثيق ومعاهدات جنيف امنيا وسياسيا وحتى اقتصاديا، أي تعويض العراق عن كل الدمار الهائل والاضرار الكارثية البليغة التي ألحقتها بالعراق والعراقيين جراء حربها واحتلالها غير المشروعين والقائمين حسب اعتراف المصادر الامريكية نفسها على معلومات مزورة ومبررات كاذبة.

النقطة الثانية: أن مطلب الجميع بخروج الاحتلال من العراق، هناك من يعرقله بل يتخذ كل الاجراءات الكفيلة بعرقلة نوايا الاحتلال بالانسحاب، وهذا يتفق مع سياسات بعض دول الجوار المعلنة بخلق المشاكل لهذه القوات!

النقطة الثالثة: اذن من يريد بقاء الاحتلال هي طبقة الأحزاب والسياسيين المنخرطين بالعملية السياسية وليس المحتل نفسه ولو أن للاحتلال أيضا أجندة خاصة يتعامل من خلالها مع هذا الموضوع وليس على اية أسس او مصالح أخرى.

النقطة الرابعة: ان هناك أطرافا دولية وإقليمية تريد بقاء الاحتلال بسبب مصالحها سواء الأمنية او الاقتصادية او السياسية، وهنا تتوحد مصالح هذه الدول والقوى الدولية الاقليمية مع اللاعبين الرئيسيين في اللعبة السياسية، ان صح التعبير، وبذلك يتحركون من خلال بعض الرموز السياسية (العراقية !!!) لتنفيذ هذا المخطط.

لذلك اقول ان على القوى الوطنية العراقية الساعية من اجل انسحاب قوات الاحتلال الامريكي وعلى رأسها فصائل المقاومة الوطنية والاسلامية العراقية، التعامل مع هذه العوامل وهي تستعد لليوم القريب الذي يصل فيه الاحتلال الامريكي الى حالة الانهيار واليأس الكامل ويضطر لمفاوضتها. وأنا على ثقة بأنها تدرك ضرورة سد المنافذ على المستفيدين من بقاء الاحتلال سواء لاغراض أو مصالح شخصية (انتهازية وارتزاقية) غير شريفة، أو حزبية وطائفية وعنصرية لاوطنية، او اقليمية. بهذا التصور والتصرف وحدهما سيحقق العراقيون الهدف الوطني الأول والاسمى وهو اخراج المحتل واستعادة السيادة الوطنية الكاملة وضمان تحقيق المصلحة الوطنية العراقية الجامعة لكل الوان الشعب العراقي والمصلحة العربية العليا كون العراق جزءاً فعالاً واساسياً لا يتجزأ من هذه الأمة العريقة.

من هنا نقول اننا عرفنا كلمة السر لانسحاب الامريكان من العراق.... فسيادة الرئيس قالها ببساطة: نحن متشبثون ببقائهم بل مستعدون لعمل اي شيء يطلبونه منا... وببساطة العامية العراقية (كل شي ولا الانسحاب)!.

أضف تعليق