هيئة علماء المسلمين في العراق

أصل العلاقة مع غير المسلمين الحرب أم السلم؟/ د. عبد الملك الزبيدي
أصل العلاقة مع غير المسلمين الحرب أم السلم؟/ د. عبد الملك الزبيدي أصل العلاقة مع غير المسلمين الحرب أم السلم؟/ د. عبد الملك الزبيدي

أصل العلاقة مع غير المسلمين الحرب أم السلم؟/ د. عبد الملك الزبيدي

أصل العلاقة مع غير المسلمين الحرب أم السلم ؟ (1) تمهيد إن الله عز وجل خلق البشر وكتب عليهم القتال فكان أول من تقاتل أبني آدم ثم لما تفرقت ذرية آدم وأصبحت قبائل ثم شعوباً ثم دولاً اتخذت القتال وسيلة لها لتحقيق ما تصبو إليه من أغراض وأهداف فأحياناً يكون الدافع من وراء القتال لبسط النفوذ على الأرض وتارة يكون لتحقيق مكاسب اقتصادية وتارة يكون لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية وتارة يكون بدافع العداوة الشخصية بين أبناء هذه القبائل والشعوب وتارة يكون الدافع هو الدفاع عن النفس والأوطان وتارة يكون الدافع هو عقائدي أي تريد القوى المتحاربة أن تبسط عقائدها وما تعتقده على أرجاء المعمورة ليدين الناس بما يدينون سواء أكان هذا المعتقد سماوياً من الله عز وجل أم كان أرضياً من صنع البشر أنفسهم ، ولما جاء الإسلام كدين سماوي ختامي كان لابد أن يتعرض هو لمسألة الحرب إما دفاعاً عن مبادئه أو نشراً لها ولهذا خاض النبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين الأوائل من الصحابة حروباً كثيرة منها ما هو قصاص وجزاء لمن ظلمهم ومنها ما هو دفاع من عدو خارجي ومنها ما هو لنشر هذا الدين كما إن القوى المتحاربة لابد لها أن تمر بفترات صلح وسلم حسبما تقتضيه مصلحة الأطراف المتحاربة من وجهة نظر قادتها وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم معاهدات صلح وسلم مع كثير من الأطراف التي كان بينه وبينها حروب فيا ترى هل أن العلاقة بين المسلمين دولاً وشعوباً وقبائل وبين غير المسلمين الأصل فيها الحرب أم السلم ؟ هذا ما سنبحثه في هذا المطلب .
أقوال الفقهاء في المسألة :
لقد أختلف فقهاء الملة قديماً وحديثاً على قولين رئيسيين وإن كان هناك قول ثالث سنأتي على ذكره :
فذهب جمهور الفقهاء قديماً وهو ما يفهم من عباراتهم عند الكلام عن القتال إلى أن الأصل في العلاقة هو الحرب فيجب قتال الكفار حتى يسلموا أو يعطوا الجزية أما السلم والمهادنة فلا تجوز إلا عند الحاجة وتكون مؤقتة . وذهب إلى مثل هذا القول طائفة من الفقهاء في العصر الحديث(2) وسنعرض طائفة من أقوال الفقهاء في هذا الصدد :
- الحنفية : جاء في فتح القدير ( وقتال الكفار الذين لم يسلموا وهم من مشركي العرب أو لم يسلموا ولم يعطوا الجزية من غيرهم ، واجب وإن لم يبدؤنا لأن الأدلة الموجبة لم تقيد الوجوب ببدائتهم ) (3)
- أما المالكية : فجاء في الكافي ( وكل من أبى من الدخول في الإسلام أو أبى إعطاء الجزية قوتل فيقتل الرجال المقاتلة وغير المقاتلة إذا كانوا بالغين ) (4)
- أما الشافعية : فجاء في المهذب ( فإن لم يكن في الهدنة مصلحة لم يجز عقدها لقوله عز وجل ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) (5)
وإن كان فيها مصلحة بأن يرجو إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم جاز أن يهادن أربعة أشهر ) (6)
- أما الحنابلة : فجاء في الفروع والأنصاف ( ولا تصح - أي الهدنة - إلا حيث جاز تأخير الجهاد مدة معلومة لازمة إلى عشر سنين(7) )
- أما الظاهرية : فيقول الإمام أبن حزم(8) رحمه الله في رده على الذين يقولون لا نقتل إلا من يقاتل ، قال : بل نقتل كل من يدعى إلى الإسلام منهم حتى يؤمن أو يؤدي الجزية إن كان كتابياً كما أمر الله تعالى بقوله      ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (9)(10)
- أما الشيعة : فجاء في المهذب ( ومن كانت له دعوة قد بلغته ، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم  يدعو إلى الإيمان وشرائع الإسلام ولم يقبلوا ذلك مثل الترك والروم والهند ومن جرى مجراهم فإنه يجوز للإمام أو من نصبه أن ينفذ الجند لقتالهم من غير أن يقدم النذارة إليهم ويجوز أن يغير عليهم ومن لم تبلغه الدعوة فلا يجوز له قتاله إلا بعد النذارة والتعريف بما يتضمنه الدعوة فإذا علم ولم يقبل ذلك قوتلوا أو قتلوا فإن كانوا من أهل الجزية وأجابوا إلى دفعها لم يقاتلوا ولم يقتلوا وقبل ذلك منهم ) (11)
أما الفريق الثاني : وهم جمهور الفقهاء والباحثين المعاصرين فقد ذهبوا إلى أن أصل العلاقة مع غير المسلمين هي السلم ، أما الحرب فهي أمر عارض لا يصار إليه إلا عند الضرورة وذلك حيثما يكون الاعتداء على المسلمين وأوطانهم أما متى كان الكفار مسالمين تاركي الدعوة الإسلامية وشأنها فإنه لا يحل قتالهم لمجرد المخالفة في الدين والجهاد إنما شرع لحماية المسلمين وديارهم ودعوتهم فقط وإلا فالسلم هي الأصل في العلاقة بين الناس(12)
يقول الإمام محمد أبو زهرة : ( فالأصل في العلاقات الدولية في الإسلام هو السلم حتى يكون الاعتداء بالاعتداء على الدولة الإسلامية فعلا أو بفتنة المسلمين عن دينهم . فالحرب حينئذ تكون ضرورة أوجبها قانون الدفاع عن النفس وعن العقيدة وعن الحرية الدينية ) (13) ويقول الشيخ عبد الوهاب خلاف : ( والنظر الصحيح يؤيد أنصار السلم القائلين بأن الإسلام أسس علاقات المسلمين بغيرهم على المسالمة والأمان لا على الحرب والقتال إلا إذا أريدوا بسوء لفتنتهم عن دينهم أو صدهم عن دعوتهم ، فحينئذ يفرض عليهم الجهاد ) (14)
ويقول الدكتور باناجة : ( وليس للمسلمين أن يتدخلوا في شؤون الدول الأخرى المسالمة إلا لحماية الحريات العامة وإغاثة المظلومين ودفع الاعتداء عن المعتقدين بالإسلام وذلك منعا للفتنة في الدين ) (15)
وهنالك قول ثالث نسبه بعض الباحثين المعاصرين إلى أبي حنيفة رحمه الله والأئمة الزيدية : وهو ( أن أصحاب هذا الرأي يرون أنه إذا كانت هناك حدود مشتركة لدار الحرب مع دار الإسلام أم لا : فإذا كانت هناك حدود مشتركة بين الدارين تكون العلاقة بينهما علاقة حرب حتى تقطعها موادعة لأنه لا يمكن أن يؤمن جانب دار الحرب إذا كانت ملاصقة لدار الإسلام ولذلك أمرنا الله تعالى بقتالهم في هذه الحالة كما في قوله تعالى :
( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) (16)
أما إذا لم تكن هناك حدود مشتركة أو كانت الحدود بينهما بحاراً واسعة أو صحارى ومفازات شاسعة فتكون العلاقة بينهما مبدئياً علاقة سلم إلا إذا شنت الدار الأخرى عدواناً على دار الإسلام وكانت تتهيأ له بشكل أكيد أو ساءت معاملة المسلمين الموجودين فيها بحيث لم يعد المسلم آمناً على دينه ونفسه وعرضه وماله فوق أرضها (17)
أدلة كل فريق :
إستدل الفريق الأول القائلون بأن الحرب هي الأصل بما يأتي :
نصوص الكتاب والسنة التي تأمرنا بالقتال :
أما الكتاب :
- قوله تعالى ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) (18)
- قوله تعالى ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) (19)
- قوله تعالى ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) (20)
- قوله تعالى ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) (21)
- قوله تعالى ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (22)
فالآيتان الأوليتان تأمران بقتال المشركين كافة وحيثما يوجدوا ، والآية الثالثة تنهى المؤمنين عن الوهن وطلب المسالمة والموادعة وهذا يعني أن السلم ليست بأصل .
أما السلم الجائزة فلا بد أن تكون مؤقتة بمدة معينة لا تتجاوز مدة صلح الحديبية وفي الآيتين الرابعة والخامسة نهى الله عز وجل من اتخاذ الكافرين أولياء ونهى عن محبتهم وموادتهم وذلك يدل على أن مقاطعة الكفار أمر لا بد منه وهذا يعني أنه لا سلم ولا تسامح مع الأعداء بل هو العداء والحرب وهذا يعني أن الحرب أصلية (23)
أما من السنة :
- حديث أبي هريرة (24) رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ودمه ، إلا بحقه وحسابه على الله ) (25)
- قوله صلى الله عليه وسلم :
( الجهاد ماضٍ منذ أن بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال ، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ) (26)
- إن الإسلام دين عالمي وهو الدين الحق وما عداه باطل وكل من دان بغيره فهو هالك ولذا فواجب المسلمين أن يسعوا في إنقاذ البشر من الهلاك بما أوتوا من أسباب مبتدئين بالدعوة أولاً ثم بالقوة ثانياً فإن أسلم الناس فذاك وإلا فلا بد أن يدخلوا في ذمة المسلمين أو يصالحوهم لمدة وإلا فالحرب (27) 

وكما جاء حديث بريده ( ) رضي الله عنه ( فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) (28)
ثم ذكر الخصال على الترتيب : الإسلام ، فالجزية ، فالقتال .
أما الفريق الثاني القائلون بأن السلم هي الأصل فاستدلوا بما يلي :
- قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (29)
- قوله تعالى ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) (30)
- قوله تعالى ( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً  سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً ) (31)
- قوله تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) (32)
- قوله تعالى ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) (33)
- قوله تعالى :
( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) (34)
وجه الاستدلال :
أما الآيتان الأوليتان فتدعوان إلى الدخول في السلم والجنوح إليه فدل أنه الأصل ، وأما الآية الثالثة فدلت على أن الكفار والمنافقين إذا اعتزلوا المسلمين ولم يقاتلوهم بل سألوهم فلا سبيل عليهم عندئذ ، أما الآيتان الرابعة والخامسة فإنها تنهى عن الإكراه في الدين بل الأمر خيار للإنسان وهذا يعني إن القتال لم يشرع لإدخال الناس في الدين كرهاً وإذا كان الأمر كذلك فالسلم هي الأصل لا الحرب (35)
أما الآية السادسة فقد أمرت بقتال الذين يقاتلون المسلمين فيفهم منها أن لا نقاتل من لا يقاتلنا ثم نهت عن الاعتداء .
ثم إن الكفر ليس موجباً للقتل بدلالة أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى تحريم قتل النساء والصبيان والشيوخ ونحوهم أثناء المعركة لأنهم ليسوا من أهل القتال(36) ولو كان الكفر وحده سبباً للقتل لشملهم القتل أيضاً .
وهذا يدل على أن قتال الكفار بسبب محاربتهم لا بسبب كفرهم الأمر الذي يدل على أن الجهاد دفاع لا هجوم وبالتالي يدل على أن السلم هي الأصل (37) ومما يؤيد أن الكفر ليس سبباً من أسباب قتال الكفار أن النصوص الشرعية قد جاءت بالأسباب الموجبة للقتال وهي :
- محاربة الكفار للمسلمين واعتداؤهم كما قال تعالى :
( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ) (37)
- نصرة المظلومين كما قال تعالى :
( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ) (38)
- درء الفتنة وحماية الدعوة ، قال تعالى :
( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) (39)
- نقض الكفار للعهود قال تعالى :
( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (40) فهذه أسباب إباحة القتال وما عداها فيبقى على الأصل وهو السلم (41) ولأن روح الإسلام تدعو إلى العفو والتسامح والمسالمة والمحبة الشاملة فإن السلام من أسماء الله الحسنى وهو تحية المسلمين بل الجنة دار السلام والأمر الذي يدل على أهمية السلام (42)
- دليل أصحاب الرأي الثالث :
- قوله تعالى ( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) (43) يجعل الأمر بالقتال للذين يلونكم وهذا الرأي رجحه الدكتور إحسان الهندي لأنه يتلاءم على قوله مع جوهر الدين الإسلامي من جهة ومعطيات القانون الدولي المعاصر من جهة ثانية ، حيث أنه لا يعتبر جميع أنواع الحروب ( بما فيه الحروب الهجومية ) مشروعة في الإسلام كما يرى أصحاب الرأي الأول وبهذا يتوافق مع موقف القانون الدولي المعاصر كما أنه لا يقتصر على ( تحليل الحروب الدفاعية ) حصراً كما يرى الرأي الثاني وإنما هو يفضي المشروعية على ( الحروب الوقائية ) أيضاً التي يمكن أن يخوضها المسلمون في أراضي الدول الأخرى لتأمين حرية انتشار الدعوة أو لحماية الأقليات الإسلامية التي تعيش فيها هذا مع العلم بأن كثيراً من فقهاء القانون الدولي المعاصر لا يزالون يعتبرون ( الحرب الوقائية ) حرباً مشروعة (44)
مناقشة أدلة الفريقين :
أولاً : أدلة القائلين بأن الحرب هي الأصل .
أما النصوص الشرعية التي تأمر بالقتال :
- قوله تعالى ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) (45)
ففي معناها عند المفسرين قولان :

أحدهما : بما أن المشركين يقاتلونكم أيها المؤمنون وهم مجتمعون وكلمتهم واحدة فكذلك كونوا أنتم أيها المؤمنون وهذا قول الطبري(46) والقرطبي(47)(48)
ثانيهما : بما أن المشركين يستحلون قتالكم فقاتلوهم كلهم بدون استثناء(49) فعلى القول الأول ليس في الآية دلالة على أن الحرب هي الأصل فإنها تبين كيفية الحرب ولا تأمر بالمبادأة بها.
أما على القول الثاني ؛ فإن في الآية دلالة على الأمر بالمبادأة بل وفيها إطلاقا غير أن إطلاقها هنا مقيد بنصوص أخرى كحديث بريده السابق وكقوله تعالى :
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) (50) ثم إن هناك قولاً أخرا في هذه الآية ذكره ابن كثير (51) في تفسيره : أن قد يراد من الآية التهييج والتحضيض(52) وعلى أية حال فعلى التأويل الثاني في الآية دلالة على أن الحرب أصل ، وأما قوله تعالى ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) (53) فقد نوقش الاستدلال بالآية بأن المقصود بالمشركين في الآية الذين نقضوا العهد وظاهروا على المسلمين (54) كما نوقش العموم في لفظ ( المشركين ) بأنه مخصوص بنصوص أخرى كالآية التي قبلها .
- وأما قوله تعالى ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) (55)
فنوقش : إنه صحيح في جملته إلا أنه لا يعني عدم المسألة مطلقاً بل تجوز مسألة الكفار عند الحاجة والمصلحة أيضاً وقد جمع بعض المفسرين بينها وبين قوله تعالى :
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) (56) بأن السلم المنهي عنه طلب المسلمين لها ، والجائزة التي طلبها الكفار أنفسهم(57) وإذا كان الأمر كذلك فقد لا يكون في هذه الآية دلالة ظاهرة على أن الحرب أصل .
- وأما قوله تعالى ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية ) (58)
وقوله تعالى :
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... الآية ) (59)
فقد نوقش : بأن الاستدلال في هذه الآيات بأن الحرب هي الأصل فيه نظر لأمور :
أحدها : أن عدم محبة الشيء لا يلزم منه محاربته ومقاتلته .
ثانيهما : أن المعاداة لا تعني المقاتلة بإطلاق .
ثالثهما : إن أهل العهد لا تجوز موالاتهم بل يجب بغضهم ومع ذلك فلا يجوز قتالهم بحال ، فالمقاطعة والمعاداة لغير أهل العهد أمران لا زمان إلا أنه لا تلازم بينهما وبين القتال .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم :
( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... الحديث ) (60)
فقد نوقش بأنه ليس على عمومه ، وذلك لورود أدلة أخرى تعارض هذا العموم كقوله تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (61)
حيث جعلت هذه الآية غاية القتال إلى إعطاء الجزية .
كما أن العلماء قد ذكروا عدة إجابات لهذا التعارض من أبرزها :
1. احتمال النسخ في الحديث بأن تكون الآية ناسخة له .
2. أن المراد بالناس في الحديث : المشركون الوثنيون دون أهل الكتاب ، فهو عام أريد به الخاص .
3. أن المراد بالقتال هو نفسه أو ما يقوم مقامه من جزية أو صلح .
4. أن الغرض من ضرب الجزية هو إلجاء الكفار إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال : حتى يسلموا أو يلتزموا بما يؤديهم إلى الإسلام .
وقد استحسن هذا الرأي الحافظ أبن حجر رحمه الله (62)(63) وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة ... الحديث ) (64) فقد نوقش بأن دلالته على أن الحرب أصل فيه نظر أيضاً وإن كان الأمر بالجهاد صحيح ، لأنه قد يقال : الجهاد مستمر حتى وإن كان ثمة قيود وضوابط عليه .
- وأما الاستدلال بعالمية الإسلام وأنه لا بد من إبلاغه للناس وإن الناس إذا لم يسلموا فلا بد من أخذهم بالقوة .
فقد نوقش : بأن الإسلام دين عالمي حقاً لكن إلجاء الكفار إلى الإسلام بالقوة فيه إكراه وهذا معارض بقوله تعالى ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ٌ) (65)
- إن مقاتلة الكفار لمجرد الكفر ليس بواجب وإنما يجب إذا كان معه سيئة أخرى كعرقلة الدعوة والاعتداء على المسلمين ونحو ذلك .
- إن استجابة أمة كاملة مؤلفة من مئات الألوف من الناس - يكاد يكون متعذراً - إذ كيف تسلم أمة دولة برمتها دفعة واحدة !
- إنه أن حصل فهو إسلام إجباري سيجعل معظمهم زنادقة منافقين .
- ( إن قتل الكفار ليس بمقصود ، فلو أمكن هداية الناس بإقامة الدليل بغير جهاد ... كان أولى ) (66)
ثانياً : مناقشة أدلة القائلين بأن السلم هو الأصل :
1- النصوص الشرعية التي تدعو إلى السلم .
أما قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (67)
فقد نوقش الاستدلال بالآية بأن المراد بالسلم : الإسلام بشرائعه وأحكامه كما هو رأي أكثر المفسرين وفي مقدمتهم الطبري (68)
وإن المراد الطاعة كما هو رأي بعضهم ولم يقل بأنه الصلح والموادعة إلا قتادة (69) رحمه الله (70) ومن تبعه من المعاصرين الأمر الذي يجعل الدلالة ضعيفة على المراد .
- وأما قوله تعالى ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) (71)
فقد قيل أن الآية منسوخة بقوله تعالى ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ) (72) وهو قول ابن عباس (73) .

إلا أن الطبري رحمه الله ضعف هذا الرأي (74) وتبعه كثير من المفسرين كالجصاص وأبن العربي (75) وأبن كثير والشوكاني (76) ونوقش الاستدلال بالآية بأن الجنوح للسلم متوقف على طلب العدو لها لا أن تكون صادرة من المؤمنين كما سبقت الإشارة إليه وعلى هذا فدلالة الآية على أن السلم أصل ضعيف .
- وأما قوله تعالى عن المنافقين :
( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) (77)  فقد قيل بأنه منسوخ (78) وإن كان بعض العلماء مثل مكي بن أبي طالب (79) والقرطبي لم يذكروا نسخاً في الآية الأخيرة(80) ونوقش الاستدلال أيضاً : بأن المراد بإلقاء السلم صالحوكم والسلم الاستسلام مثلما منهم لكم سلماً (81) أي أنه لا يكفي مجرد الاعتزال والمسالمة بدلاً من الصلح وعلى هذا فتكون هذه الآية كالتي قبلها وقد توحي بأن الأصل الحرب ، إلا أنه قد يجاب على ذلك بأن حال المنافقين في الأصل الحرابة للمسلمين فإذا قاتلهم المسلمون فلحرابتهم المتأصلة فيهم .
أما الآية الرابعة التي تنهى عن الإكراه فقد نوقشت : بأنه خص أهل الكتاب بأنهم لا يكرهون على الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية وهذا معنى ما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وعلى هذا فما دام الكفار مخيرين بين الإسلام والجزية والقتال فهذا يعني أنه لا إكراه في الدين كما أنه لا يغير شيئاً من أن الأصل في العلاقة هو الحرب(82)
كما نوقش بأن قتال المسلمين لأهل الحرب هو لإخضاعهم لسلطان الدولة الإسلامية السياسي وإجراء أحكام الشريعة الإسلامية فيها وليس المقصود منه أبداً إجبارهم على تغيير ديانتهم وعقيدتهم(83) كما أن بعض العلماء ذهب إلى أنه لا حرج في الإكراه لأنه دين الحق وذلك في مصلحة الإنسان(84)
- وأما قوله تعالى ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) (85) فنوقش الاستدلال بها بأن المراد منها فيمن دفع الجزية ودخل الذمة (86) لا يكره أهل الكتاب على الدين إذا بذلوا الجزية ولكنهم يقرون على دينهم وقالوا : الآية في خاص من الكفار ولم ينسخ منها شيء .
- أما قوله تعالى ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ) (87) فقد نوقش الاستدلال بها من وجهين :
أحدهما : أن الآية منسوخة وأجيب بأنه قول ضعيف لا يعول عليه(88)
ثانيهما : أنه اختلف في المراد بقوله ( الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ) فقيل هم المشاركون في المعركة وهم المسمون : المقاتلة خلافاً للنساء والصبيان والرهبان ونحوهم وهذا اختيار الطبري (89)
وقيل : أن المراد به التهيج والإغراء وهو رأي أبن كثير (90)
وقيل : المراد الذين يبدءونكم بالقتال (91) وهو ضعيف .
( لا تقاتلوا من لم يقاتلكم ) قاله سعيد بن جبير وأبي العالية وأبن زيد
- وأما الاستدلال بتحريم قتل النساء والصبيان على أن الكفر ليس سبباً من أسباب القتال فقد نوقش : بأن الكفر سبب مبيح للقتال إذا لم يكن ثمة عهد .
- وأما القول بأن الجهاد شرع لصد العدوان ونصرة المظلومين ودرأ الفتنة في الدين وبنقض العهد فهذا صحيح ، لكن قد يناقش بأن الاقتصار على هذه الأمور الأربعة فيه نظر ، لأن من أهداف الجهاد أن يكون الدين لله ومن كون الدين لله إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم فهذا من دين الله (92) وكذلك المرتدون يجب قتالهم بدون نزاع .
- وأما الاستدلال بأهمية السلام في الإسلام فأمر لا غبار عليه في الأصل لكن القول بمشروعية ( المحبة الشاملة بين الناس ) خطأ بيّن فإن المحبة لا تكون إلا للمؤمنين خاصة وعلى أية حال : فأهمية السلام لا تعني أنه الأصل .
وقد يقال السلام المطلوب بإطلاق ، هو ما كان بين المؤمنين أما غيرهم فإنما يكون مرغوباً في حقهم إذا طلبوا هم ومالوا إليه لا أن تكون المسالمة من المسلمين فقط فإن هذا أسلوب الضعيف المغلوب .
الترجيح :
الذي يبدو أن الأمر فيه إجمال وإبهام يحتاج إلى تفصيل وبيان :
فالعلاقة بالكفار قبل بلوغ الدعوة وأثنائها وفي حال تجاوبهم معها ذات صبغة سلمية بلا شك أما بعد الدعوة وصدور العناد والعداء فالعلاقة ذات صبغة حربية قطعاً ، فإن بلغتهم الدعوة ووقفوا موقفاً مسالماً وتركوا من يريد الدخول في الإسلام أن يفعل لكن لم يدخلوا في الإسلام جملة واحدة فعلى رأي جمهور الفقهاء أن العلاقة هنا ذات صبغة حربية إلا إذا قبلوا دفع الجزية أو لجئوا إلى المصالحة .

ومما ذهب إليه بعض متأخري الحنابلة كأبن تيمية( ) وأبن القيم (93) إلى أن العلاقة ذات صبغة سلمية حيث يقول أبن تيمية ( إن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) (94) أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ... ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار ولم توجب قتل المقدور عليه منهم ) (95) أما أبن القيم فيقول :
( كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الأرض كان يقاتل من حاربه إلى أن يدخل في دينه أو يهادنه أو يدخل تحت قهره بالجزية وبهذا كان يأمر سراياه وجيوشه إذا حاربوا أعدائهم كما في حديث بريده فإذا ترك الكفار محاربة أهل الإسلام وسالموهم وبذلوا لهم الجزية عن يد وهم صاغرون كان في ذلك مصلحة لأهل الإسلام وللمشركين
أما مصلحة أهل الإسلام فما يأخذونه من المال الذي يكون قوة للإسلام مع صغار الكفر وإذلاله وذلك أنفع لهم من ترك الكفار بلا جزية .
وأما مصلحة أهل الشرك فما في بقائهم من رجاء إسلامهم إذا شاهدوا أعلام الإسلام وبراهينه أو بلغتهم أخباره فلا بد أن يدخل في الإسلام بعضهم وهذا أحب من قتلهم والمقصود هو إنما تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله وليس في إبقائهم بالجزية ما يناقض هذا المعنى ) .
والذي يرى أن من بلغته الدعوة من الكفار فلم يسلم بل سالم ولم يحارب أنه يجوز إقامة علاقة سلمية معهم ما داموا كذلك للأسباب التالية :
- قوله تعالى ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (96)
- ولأن مجرد الكفر ليس موجباً للقتل وإن كان مبيحاً له إلا أن يخشى بأسهم ومكرهم .
- ولأن الأصل في الدماء الحقن والعصمة خاصة قبل بلوغ الدعوة .
وفي ذلك يقول أبن تيمية ( إن الأصل أن دم الآدمي معصوم لا يقتل إلا بالحق وليس القتل للكفر من الأمر الذي اتفقت عليه الشرائع ولا العقول ) (97)
كما يقول بعض المالكية ( ... إن الأصل منع أتلاف النفوس وإنما أبيح منه ما يقتضي دفع المفسدة كالمقاتلين فرجع الحكم فيهم إلى الأصل وهو المنع ) (98)
- ولأن المقصود الأسمى من الجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين لله وموقف هؤلاء الكفار لا ينافي ذلك ما دام المسلمون في عزة .
- ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث معاذاً إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام ولم يبعث معه جيشاً بصفتهم مسالمين للدعوة الإسلامية فلو كان القتال هنا واجباً لأرسل معه جيشاً ولم يكتف به .
- ولأن الجهاد لم يشرع إلا للضرورة كما هو رأي بعض الفقهاء .
فلا يجب قتال الكفار إلا عند الاقتضاء وبالجملة يجوز مسالمة أولئك معاملة بالمثل . كما أنه يجوز للمسلمين أن يطلبوا منهم دفع الجزية ليخضعوا للحكم الإسلامي فإن رفضوا ذلك جاز للمسلمين قتالهم إن رأوا في ذلك مصلحة ، غير أنه لابد من الإشارة إلى أن أولئك الكفار المسالمين الذين لم يدخلوا في الإسلام ولم يخضعوا لحكمه لن يستمروا طويلاً بل لابد أن يكون لهم موقف واضح من الدعوة إما إيجابياً بالدخول في الإسلام أو معاهدة المسلمين وإما سلباً بإظهار العداوة والحرب لهم لا سيما إذا كان في المسلمين قوة وعزة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ينظر في هذا المبحث : أحكام الحرب والسلام في دولة الإسلام / الدكتور إحسان الهندي - طبعة دار النمير - دمشق - الطبعة الأولى 1413هـ 1993م  ص119-126- والاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الله الطريقي - طبعة رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية - الطبعة الثانية 1414هـ ص97-129 - وأحكام التعامل السياسي مع اليهود في فلسطين المحتلة للدكتور نواف هايل تكروري - طبعة دار الشهاب - دمشق - سوريا - الطبعة الأولى سنة 1421هـ 2000م ص115-146 .
(2)ممن ذهب إلى هذا القول ، الدكتور عبد الكريم زيدان ، أنظر كتاب ( مجموعة بحوث فقهية تأليف الدكتور عبد الكريم زيدان طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت سنة 1975م . ) ص54 وما بعدها ، والدكتور عبد الله بن ابراهيم الطريقي ، أنظر كتاب ( الإستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي ) ص127-130 .
(3)شرح فتح القدير - تأليف كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام الحنفي - طبعة المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق بمصر - الطبعة الأولى سنة 1316هـ أعادت طبعه بالأوفسيت مكتبة المثنى ببغداد ج4 ص282 .
(4)الكافي لابن عبد البر ص208 .
(5)( محمد35 ) .
(6)المهذب - تأليف إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق - طبعة دار الفكر - بيروت ج2 ص259 .
(7)الفروع - تأليف محمد بن مفلح المقدسي أبي عبد الله المتوفي سنة 762هـ طبعة عالم الكتب - بيروت - الطبعة الثالثة سنة 1388هـ 1967م راجعه عبد الستار أحمد فراج ج6 ص253 . الإنصاف للمرداوي علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن ت885 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى سنة 1418هـ 1997م تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي .
(8)الإمام الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري صاحب التصانيف ، ولد سنة 384هـ وتوفي سنة 456هـ ، من مصنفاته (( المحلى )) في الفقه و (( الأحكام في أصول الأحكام )) في أصول الفقه وغيرها . ] أنظر سير أعلام النبلاء ج18 ص184 وما بعدها [ .
(9)( التوبة29 ) .
(10)المحلى ج7 ص298 .
(11)المهذب للقاضي ابن البراج ت481 طبعة جامعة المدرسين - قم - إيران سنة 1406هـ بإشراف الشيخ البحاني ج1 ص304-305 .
(12)تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار ، تأليف السيد محمد رشيد رضا - طبعة دار المعرفة - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية ، أعيد طبعه بالأوفسيت ج11 ص280 . العلاقات الدولية في الفكر الإسلامي - د. أحمد شلبي ص25-26 .
(13)العلاقات الدولية في الإسلام – محمد أبو زهرة – طبعة دار الفكر العربي ص48 .
(14)نظام الدولة الإسلامية في الشؤون الدستورية الخارجية والمالية تأليف عبد الوهاب خلاف – طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان – الطبعة الثالثة سنة 1407 هـ 1987م ص77 .
(15)المباديء الأساسية للعلاقات الدولية والدبلوماسية وقت السلم والحرب بين التشريع الإسلامي والقانون الدولي تأليف الدكتور محمد أحمد باناجة طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان الطبعة الأولى سنة 1406 هـ 1985م ص14-15 .
(16)( التوبة123 ) .
(17)أحكام الحرب والسلام في دولة الإسلام ص125-126 .
(18)( التوبة36 ) .
(19)( التوبة 5 ) .
(20)( محمد35 ) .
(21)( آل عمران 28)
(22)( المجادلة22 ) .
(23)نظام الدولة الإسلامية - عبد الوهاب خلاف ص66 .
(24)أبو هريرة الدوسي عبد الرحمن بن صخر ، كان إسلامه سنة خيبر ، ست للهجرة وكان من الحفاظ المواظبين على صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت على مليء بطنه وكان قد دعا ( اللهم لا تدركني سنة ستين ) فمات سنة ثمان وخمسين بالمدينة ] تذكرة الحفاظ للذهبي - شمس الدين بن عثمان ت748 هـ طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان ج1 ص22 [ .
(25)صحيح البخاري محمد بن اسماعيل أبو عبد الله البخاري ت 256هـ طبعة دار ابن كثير – اليمامة بيروت الطبعة الثالثة سنة 1407هـ 1987م تحقيق مصطفى ديب البغا .
(26)سنن أبي داود سليمان بن الأشعث الجستاني ت 275هـ طبعة دار الفكر تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد .- الجهاد - رقم 2532 ج3 ص18 ، سنن سعيد بن منصور ت 227هـ طبعة دار الصميعي – الرياض الطبعة الأولى سنة 1414هـ تحقيق د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد . 4/152 تحقيق حبيب عبد الرحمن الأعظمي ، جزء من حديث ج1 ص569 من حديث أنس ، حدثنا سعيد بن منصور ، ثنا أبو معاوية ، ثنا جعفر بن يرقان عن نيرين بن أبي نشبة عن أنس . وقال عنه الحافظ ابن حجر ( في سنده ضعف ) أنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ج6 ص156 .
(27)ينظر معناه في شرح فتح القدير ج4 ص282 وص284 - التاج والإكليل تأليف محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدي أبو عبد الله ت897 طبعة دار الفكر - بيروت - الطبعة الثانية سنة 1398هـ ج3 ص350 - المهذب لابن البراج ج1 ص304-305 .
(28)بريده بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي ، صحابي أسلم من سرية النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا بالغنيم قبل قدومه المدينة ، مات في مرو في إمارة يزيد بن معاوية -الإصابة ج1 ص286 .
(29)صحيح مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشبري النيسابوري ت 261 هـ طبعة دار إحياء التراث العربي – بيروت تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . - الجهاد - ج3 ص1357 وأبو داود - الجهاد رقم 612 ج3 ص37 ، شرح النووي على صحيح مسلم أبو زكريا يحيى بن شرف النووي ت 676هـ طبعة دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الثانية سنة 1392هـ . ج12 ص37 فما بعدها .
(30)( البقرة208 ) .
(31)( الأنفال61 ) .
(32)( النساء90-91 ) .
(33)( يونس99 ) .
(34)( البقرة256 ) .
(35)( البقرة190 ) .
(36)نظام الدولة الإسلامية - عبد الوهاب خلاف ص74 .
(37)التاج والإكليل ج3 ص351 ، المهذب للشيرازي ج2 ص233 ، الإنصاف للمرداوي علي بن سليمان أبو الحسن ت885 هـ طبعة دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان تحقيق أبي عبد الله محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشاطي الطبعة الأولى سنة 1418 هـ 1997م . ج4 ص117 ، المهذب لابن البراج ج1 ص303 ، المحلى ج7 ص296 .
(38)العلاقات الدولية في الإسلام للزحيلي طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان الطبعة الأولى سنة 1401هـ ص25-28 .
(39)( النساء 75 ) .
(40)( البقرة 193) .
(41)( التوبة 12) .
(42)( التوبة 12 ) .
(43)فقه السنة - سيد سابق - طبعة دار الفكر - بيروت - الطبعة الثانية 1419هـ 1998م ج3 ص15-18 بتصرف .
(44)المصدر السابق ج3 ص5 .
(45)( التوبة123) .
(46)أحكام الحرب والسلام في دولة الإسلام ص126 .
(47)( التوبة36 ) .
(48)محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري الإمام العلم الفرد الحافظ ، أحد الأعلام وصاحب التصانيف ، من أهل آمل طبرستان ، كان أحد الأئمة يحكم بقوله ويرجح إلى رأيه ، جمع من العلوم ما لم يشاركه أحد ، فكان حافظا لكتاب الله بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، توفي سنة 310هـ ، من مصنفاته (( تأريخ الأمم )) و (( التفسير )) وغيرها ( طبقات المفسرين شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداوودي ت945هـ طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى سنة 1403هـ 1983م ج2 ص110 .
(49)النحوي اللغوي المفسر المقريء محمد بن عمر بن يوسف بن ابراهيم أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي المالكي ، ولد سنة 558هـ برع في التفسير والأدب وكان له القبول التام من العامة والخاصة ، مثابرا على قضاء حوائج الناس ، وكان إماما صالحا زاهدا بصيرا بمذهب مالك ، توفي سنة 631هـ ، من مصنفاته (( الجامع لأحكام القرآن )) ( أنظر الموسوعة الميسرة لتراجم أئمة التفسير والإقراء والتجويد واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين ) جمع وإعداد عدد من الباحثين ، سلسلة إصدارات الحكمة - بريطانيا - الطبعة الأولى سنة 1424هـ 2003م ج3 ص2314 فما بعدها .
(50)جامع البيان عن تأويل آي القرآن - تأليف محمد بن جرير الطبري أبو جعفر ت310 طبعة دار الفكر - بيروت 1405هـ ج10 ص128 بتصرف . الجامع لأحكام القرآن تأليف الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي طبعة دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى سنة 1408هـ 1988م .
(51)فتح القدير بين فني الرواية والدراية من علم التفسير تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني ت1250هـ طبعة دار المعرفة – بيروت . ج2 ص359 .
(52)( الأنفال 61 ) .
(53)هو المفسر اسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القيسي البصروي الشيخ عماد الدين ، ولد سنة 700هـ من مشايخه ابن الشحنة والمزيّ وابن تيمية ، فقيه متقن ، ومحدث متقن ، ومفسر نقال ، وله تصانيف مفيدة ، توفي سنة 774هـ ، من مصنفاته (( التفسير الكبير )) و (( البداية والنهاية )) وغير ذلك ( أنظر الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء ج1 ص511 وما بعدها ) .
(54)تفسير القرآن العظيم للإمام أبي الفداء عماد الدين بن كثير الدمشقي ت 774هـ طبعة جمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت دار السلام للنشر والتوزيع – الرياض الطبعة الخامسة 1420هـ 2001م . ج2 ص1298 .
(55)( التوبة 5 ) .
(56)الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل تأليف أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري ت538هـ طبعة دار المعرفة – بيروت . 2/175 - تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنـزيل وأسرار التأويل تأليف الإمام ناصر الدين أبي سعيد عبد الله ابن عمر الشيرازي البيضاوي ت 79هـ طبعة دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى 1408هـ 1988م . ص247 .
(57)( محمد 35 ) .
(58)( الأنفال61) .
(59)فتح القدير للشوكاني ج5  ص41 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن تأليف محمد الأمين بن محمد المختار الحسكي الشنقيطي طبعة عالم الكتب – بيروت . 7/97 .
(60)( آل عمران 28) .
(61)( المجادلة22) .
(62)المعجم الأوسط للطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد ت360 طبعة دار الحرمين - القاهرة سنة1415هـ تحقيق طارق بن عوض الله بن محم وعبد المحسن بن ابراهيم الحسيني ج4 ص66 رقم 3625 عن أبي بكرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(63)( التوبة29) .
(64)هو أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر الكناني العسقلاني المصري الشافعي ، حافظ الدنيا في عصره ، قاضي القضاة ، صاحب التصانيف ، ولد سنة 773هـ وتوفي سنة 852هـ من مصنفاته (( فتح الباري شرح صحيح البخاري )) و (( الإصابة )) و (( تهذيب التهذيب )) و (( تقريب التهذيب )) وغيرها ( الأعلام خير الدين الزركلي - طبعة مكتبة رابطة الأدباء - الكويت ج1 ص173 ) .
(65)فتح الباري ج1 ص77 .
(66)تقدم تخريجه .
(67)( البقرة 256) .
(68)مغني المحتاج ص210 .
(69)( البقرة208 ) .
(70)تفسير الطبري ج2 ص323 .
(71)هو قتادة بن دعامة الدوسي ، ولد وهو أعمى وعني بالعلم فصار من حفاظ أهل زمانه وعلمائهم بالقرآن والفقه مات بواسط سنة 117هـ وكان مدلسا في الحديث ( الأعلام للزركلي ج6 ص27 ) .
(72)تفسير الطبري ج2 ص323 .
(73)( الأنفال61 ) .
(74)( محمد35 ) .
(75)الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج8 ص27 .
(76)تفسير الطبري ج10 ص24 .
(77)هو النحوي اللغوي المفسر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي أبو بكر المعافري الأندلسي المالكي ، ولد سنة 468هـ ومن مشايخه الغزالي والشاشي والطرطوشي وغيرهم ، ومن تلامذته القاضي عياض وغيره ، توفي سنة 543هـ ، من مصنفاته (( أحكام القرآن )) و (( العواصم والقواصم )) ( أنظر الموسوعة الميسرة لتراجم أئمة التفسير ج3 ص2177 وما بعدها ) .
(78)أحكام القرآن للجصاص ج3 ص90-91 ، أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بأبي العربي – طبعة دار الفكر – بيروت . ص876 ، تفسير ابن كثيرج 2 ص322 ، فتح القدير للشوكاني 5/41 .
(79)( النساء90 ) .
(80)تفسير الطبري ج5 ص200 .
(81)النحوي المفسر المقريء مكي بن أبي طالب حُمّوش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي أبو محمد ، ولد سنة 355هـ ، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية ، كثير التأليف في علوم القرآن ، شيخ الأندلس في زمانه ، توفي سنة 437هـ ، من مصنفاته (( مشكل أعراب القرآن )) ( الموسوعة الميسرة لتراجم أئمة التفسير والإقراء ج3 ص2679 .
(82)الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/310 .
(83)تفسير الطبري ج5 ص199 .
(84)زاد المسير في علم التفسير للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت597 طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان - طبعة جديدة مصححة ومنقحة - الطبعة الأولى 1423هـ 2002م 1/305 .
(85)مجموعة بحوث فقهية د. عبد الكريم زيدان ص56 .
(86)أحكام القرآن لابن العربي ص233 .
(87)( البقرة256 ) .
(88)تفسير الطبري ج3 ص16 .
(89)( البقرة190 ) .
(90)تفسير الطبري ج2 ص189 .
(91)تفسير الطبري ج2 ص189 .
(92)تفسير ابن كثير ج1 ص226 .
(93)زاد المسير ص94 .
(94)أحكام أهل الذمة تأليف محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ابن قيم الجوزية ت751 طبعة رمادي للنشر - دار ابن حزم - الدمام وبيروت سنة 1418هـ 1997م تحقيق يوسف أحمد البكري وشاكر توفيق المعارودي - الطبعة الأولى  ج1 ص111 .
(95)هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن الخضر الحراني ثم الدمشقي ، شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ، أخذ العلم عن أبيه وغيره ، وبرع في مختلف العلوم وامتحن وأودي عدة مرات ، فحبس بقلعة القاهرة والاسكندرية ، وفي دمشق مرتين ، له مصنفات كثيرة منها (( مجموع الفتاوى )) و (( منهاج السنة )) و (( السياسة الشرعية )) وغيرها كثير ، توفي بقلعة دمشق سنة 728 ( مختصر طبقات الحنابلة - ص60-66 / تذكرة الحفاظ ج4 ص1496 .
(96)النحوي اللغوي المفسر محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي أبو عبد الله شمس الدين المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي ، ولد سنة 691هـ ، من مشايخه ابن تيمية والشيخ صفي الدين المهندسي وغيرهم ، ومن تلامذته ابن عبد الهادي وابن رجب الحنبلي ، له من التصانيف الكبار والصغار الشيء الكثير ، توفي سنة 751هـ ، من مصنفاته (( العقيدة الكافية الشافية لانتصار الفرقة الناجية )) و (( مدارج السالكين )) و (( أعلام الموقعين )) وغيرها ( أنظر الموسوعة الميسرة لتراجم أئمة التفسير والإقراء ج3 ص1993 ) .
(97)( البقرة217 ) .
(98)السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية طبعة مكتبة المعارف – بغداد الطبعة الخامسة 1990م ص124 .
(99)( الممتحنة 8-9 ) .
(100)الصارم المسلول على شاتم الرسول - تأليف أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ت728 - طبعة دار ابن حزم - بيروت - سنة 1417هـ الطبعة الأولى - تحقيق محمد عبد الله عمر الحلواني ، حمد كبير أحمد شودري ج2 ص210 ، المغني ج9 ص531 .
(101)منح الجليل للعلامة محمد عليش طبعة مكتبة النجاح – ليبيا ج1 ص714 .

أضف تعليق