الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
فقد بعث الله محمداً أبن عبد الله بن عبد المطلب نبياً ورسولاً لآخر الزمان وكانت الأرض ومن فيها بواقع حالها وحالهم من الظلم أحوج ما يكونون إلى مبعث هذا النبي فأنقسم الناس تجاهه قسمين :
أما الضعفاء والمضطهدين فمنهم من سارع لاتباعه والإيمان به ، ومنهم من توقف خشية بطش السادات والكبراء الذين كانوا من القسم الثاني الذين عارضوا وكفروا بهذا النبي فلم يُسلم منهم إلا القليل ، ولكنهم على قلتهم نصر الله بهم الدين كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة ممن لهم وجاهه ومنعة في قومهم
أما الباقون من الضعفاء الذين أتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد لاقوا أشد أنواع العذاب والتنكيل وأستمر النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا إلى مباديء دينه الذي أشتمل على توحيد الله أولاً ومكارم الأخلاق ثانياً بما تشمله من نصر الضعيف واحترامه ، واستمر التعذيب لأتباعه صلى الله عليه وسلم بل حتى هو لم يسلم من الأذى والمضايقات إلى أن قيّض الله نفراً من يثرب يأتون للحج فيتعرف نفر منهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يُعرّف نفسه على القبائل في الحج ، فلما عرفوا ما عنده آمنوا به فبايعوه ، فلما رجعوا إلى ديارهم أخذوا يدعون من يثقون به إلى هذا الدين واتباع هذا النبي ، فلما كانت السنة التالية تضاعف هذا النفر من يثرب فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح له موضع قدم في بلدة أخرى غير مكة التي بُعث فيها ، فلما بلغه ازدياد القوم بعد رجوعهم أرسل فيهم من يعلمهم تعاليم الدين حتى أصبحت هناك شوكة ، وإن كانت صغيرة إلا إنها قادرة على حماية نفسها داخل بلدتها وبين أهلها ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يهاجروا إليها ليأمنوا فيها بعد أن كان قد أذن لطائفة قبلهم بالهجرة إلى أرض الحبشة التي هي أقل وأخف ضرراً من مكة التي يعذبون فيها فلما ظهر الأمر في يثرب وازدادت المنعة عرض النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إليهم إن هم منعوه ممن أراده فلما بايعوه على ذلك قرر أن يهاجر بنفسه بعد أن أذن له ربه بذلك ، فلما هاجر إليها واستوطنها غيّر اسمها من يثرب إلى المدينة فأصبحت تسمى مدينة رسول الله أو المدينة النبوية وتسمى عند الأغلب من المسلمين المدينة المنورة ، فكانت هذه القاعدة التي امتنع فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقويت شوكته ، فلما استقر في المدينة وحد صفوف أهلها المتنازعين ثم وحد صفوفهم مع من هاجر إليهم ولم يكتف عند ذلك بل إنه مد يد التعاون إلى أصحاب الأديان الأخرى الذين كانوا يسكنون المدينة وحولها وهم اليهود ، فكتب بينهم معاهدة على النصرة في كل شيء إلا على الظلم ثم ما لبث أن أصبحت له قوة عسكرية فأخذ يبعث السرايا والبعوث ليعلم الناس إن هذا النبي له جيش ورجال تقاتل بعد أن أذن الله له أن يقاتل ، كل هذا والأحكام الشرعية تتنزل من عند الله على قلبه عن طريق الوحي بالقرآن أو بالسنة وتتدرج الأحكام تبعاً لحال المسلمين ووفقاً لما فيه مصلحتهم الدينية والدنيوية ، فما لبث أن وقعت صدامات مسلحة وحروب عسكرية حقيقية كبرى فكانت تصاحب هذه الحروب أحكاماً خاصة بها ، من تعاون فيما بين المسلمين أنفسهم وتعاون مع غيرهم أو تعامل ، فتارة يمنع عن شيء وتارة يباح لهم ، حسبما يريد الله لهم من خير في الدنيا والدين فكان تارة يصالح وتارة لا يصالح وتارة يقدم التنازلات وتارة لا يقدم بل يأخذ ، وتارة يعفو وتارة يعاقب وتارة يتعامل وتارة لا يتعامل وتارة يتعاون وتارة لا يتعاون حسبما تحتمله المصلحة الشرعية التي يريدها الله له ، فما قبض الرسول صلى الله عليه وسلم إلا والأحكام الشرعية قد استكملت على أتم وجه وأكمله ، في دين ارتضاه الله للناس كافة وإلى قيام الساعة ، فلم يدع الله ورسوله شيئاً ينفع المسلمين إلا ودلهم عليه وأمرهم به ولا شيء يضر المسلمين إلا أخبرهم عنه ونهاهم عنه ، ثم سار الخلفاء الراشدون على هذا المنوال يحذون حذو النبي صلى الله عليه وسلم في تعاملهم وتعاونهم سواء مع المسلمين أم مع غير المسلمين ، فكان للقوة أحكامها ، وللضعف أحكامه ، وللمصلحة أحكامها ، وللمفسدة أحكامها ، وعلى هذا مضى علماء الإسلام يستنبطون الأحكام الشرعية للنوازل التي تنزل بهم وحسب ما تقتضيه مصلحة الإسلام والمسلمين بما يحقق لهم أفضل الأحوال إن لم يكن أكمله وهذا من عظمة شرعنا وديننا الإسلامي الحنيف الذي قال الله عنه ( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) وقال عنه :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) . ( المائدة 3 ) .
واستمرت دولة الإسلام أزدياداً في عظمتها واتساعاً في فتوحاتها حتى بعد عصر الخلفاء الراشدين ودخول دولة الإسلام في العصر الأموي لم تتوقف الفتوحات إلا قليلاً ، ثم جاء العصر العباسي حيث كان في أوله قوياً رصيناً ، فاتسعت الفتوحات وأزدهر العلم وعمرت المدن والقرى وأصبحت دولة الإسلام ملاذاً لكل طالب ، فمن أراد العبادة ففيها ، ومن أراد العلم ففيها ، ومن أراد القوة ففيها ، ومن أراد ملذة العيش وترفه ففيها ، حتى أن دول العالم في أصقاع الأرض البعيدة كانت تتزلف لدولة الإسلام وتتحاشى الصدام معها وتدفع الصدام بأي شكل من الأشكال عن طريق الجزية والهدن والمعاهدات والتزام الحياد وإقامة العلاقات الودية بينهما ، وأستمر هذا الحال إلى أن أقترب هذا العهد من نهايته عندما تولى خلافة المسلمين من لا يحسن سياسة الأمور وليس له من العلم أو القوة أو البطانة الصالحة ما يعينه على القيام بأعباء الخلافة ، فآن أوان أفولها فطمع بها عدوها وكان هذا العدو أشد همجية من أي أحد وهم التتار فغزو دولة الإسلام من أطرافها المحاذية لهم وأستمر غزوهم حتى وصلوا إلى قلب الخلافة الإسلامية بغداد وحاصروها ودخلوها وقتلوا خليفة المسلمين ولم يقفوا عند ذاك الحد بل أعملوا التقتيل في المسلمين حتى سالت الدماء واختلطت بماء نهر دجلة حتى غيرته وأحرقوا الكتب والمكتبات ودمروا دولة الإسلام ولم يبق فيها إلا بعض البلاد الإسلامية كمصر وأفريقيه والأندلس ، فأصبحت دولة الإسلام دولاً صغيرة وممالك يحكم كل صقع منها حاكم فكانت هذه من النوازل التي أحدثت تغيراً في النظام الإسلامي من حيث الإمارة والجهاد ، فلم تعد تصدر عن إمام واحد بل كل حاكم على بلدته ، ورغم هذا التشتت إلا أنه قد ظهرت بعض القوى بين الحين والحين تقارع الغزاة بالسيف وبالعلم فمن هذه دولة مصر بأميرها قطز حيث قارع التتار ، ودولة الأيوبيين التي قارعت الصليبين ، واستمر حال أمة الإسلام تتقاذفها أمواج الابتلاء والفتن بشتى ضروبها فقد اجتاحت كثيرا من أراضيها قوى أخرى غير التتار كالسلاجقة والبويهيين ثم آخرهم الصفويين كل ذلك بسبب ابتعاد المسلمين عن التمسك بتعاليم دينهم على الوجه الأكمل حيث لم يبق للمسلمين إلا الطقوس العبادية والأحوال الشخصية أما المعاصي فقد تفشت في بلاد المسلمين وقد نسوا قول الله عز وجل : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) . ( الأنفال 25 )
واستمر هذا الحال إلى أوان قيام الخلافة العثمانية ، حيث أعلنوا الخلافة الإسلامية وبدءوا يبسطون نفوذهم على أراضي المسلمين ، حتى بسطوا نفوذهم على أغلب بقاع المسلمين ، ولم يكتفوا بهذا الحد بل وسعوا الفتوحات الإسلامية التي تعطلت نتيجة سقوط الخلافة الإسلامية العباسية ، فلما قامت الخلافة العثمانية بمهام الدين أعزها الله ومكن لها في الأرض فأصبحت لها القوة والمنعة وأصبح الناس يحسبون لها ألف حساب ، فاستمرت على هذا الحال أجيالا كثيرة حتى بدأت ترجع القهقري بتخليها عن مبدأ الفتوحات وانتشار المعاصي وتسليم زمام الأمور بأيد مسلمين غير أكفاء أو بأيد غير المسلمين فبدأت تضعف مما جعل أعداءها يطمعون فيها ويتآلبون عليها حتى انقضوا عليها من الداخل والخارج فقوضوا هذا الصرح العظيم الخلافة الإسلامية ثم تقاسموا ميراثها ومزقوا دولها وكانوا هذه المرة من النصارى واليهود الأنكليز والفرنسيين فتمكنوا من بسط نفوذهم على دول الإسلام وخصوصاً المنطقة العربية لانهم اكتشفوا فيها كنوز جديدة غير الذهب والفضة وإنما هو ( النفط ) حيث شاءت إرادة الله أن يجعل الأراضي العربية خصوصاً جزيرة العرب من أغنى بقاع الأرض من مادة النفط التي أصبحت إكسير الحياة الجديدة بما أفرزته من تطور في مجال الصناعات الحديثة التي تستخدم النفط كوقود لها ، فأرادت هذه الدول المحتلة أن تتمتع بهذه الكنوز العظيمة فاحتلت المنطقة وفرقتها إلى دول صغيرة لا تقوى كل دولة بمفردها على القتال ثم لما اشتدت المقاومة عليها من الداخل آثرت هذه الدول أن تخرج حفظاً لسلامة مواطنيها ، ولكن كيف تخرج وتترك هذه الكنوز فاستخلفت على دول الإسلام من جلدة المسلمين من ينفذ لها ما تريد ، ثم خرجت وتركتهم متفرقين ضعفاء متنازعين كل يخشى من الآخر على ما ملكته إياه دول الكفر ، ولا يفوتنا أن نذكر أنه في خضّم هذا الضعف الإسلامي قامت بريطانيا بأخبث لعبة عرفها التأريخ ألا وهي تمليك فلسطين الإسلام ليهود الكفر فأعطوا ثالث مقدسات المسلمين لليهود ومكنوا لهم في الأرض وساندوهم بكل طرق المساندة ، وفي هذه الفترة العصيبة من تأريخ أمة الإسلام والتأريخ العالمي ظهرت على الساحة قوة أخرى من قوى الكفر وهي الولايات المتحدة الأمريكية فبعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية بتوصلها إلى صنع القنابل النووية وإلقاءها على اليابان أصبح جميع العالم يحسب لها ألف حساب ، أما النفوذ البريطاني والفرنسي فبدأ ينحسر في البلاد العربية الإسلامية فآثرت المغادرة كما قلنا ولكن لمن تترك ربيبتها الدولة المزعومة ( دولة اليهود المزعومة ) التي أوجدتها على أرض فلسطين الإسلام ، فسلمت أوراق هذه الدولة وعهدت برعايتها إلى هذه القوة الجديدة التي ظهرت في العالم فمنذ ذلك الوقت والعالم العربي و الإسلامي يخوض حالة من الصراع غير العسكري ولكنه صراع السياسة ، فكانت أمريكا شبه محتلة للبلاد الإسلامية حيث تنفذ مخططاتها في هذه الدول من غير الحاجة إلى إرسال قوات عسكرية فأخذ اليهود يعيثون في الأراضي الفلسطينية الفساد ، فبدءوا يتوسعون ويقتلون ويخربون وأمريكا تساند وتشجع وتبارك .
والصرخات الإسلامية لا سامع لها وإذا سمع لها سامع فهو لا يستطيع التنفيذ بسبب النفوذ الأمريكي المهيمن على القرار السياسي في الأمم المتحدة فلا ردع ولا عقوبات لليهود وفي المقابل يعاقب ويردع كل مسلم أو دولة مسلمة تحاول أن تؤذي هذا المسخ الغاصب - اليهود - فكان أن شنت هجمات سياسية وعسكرية على دول المنطقة التي حاولت المساس بدولة اليهود المزعومة فشاركت في العدوان على مصر حتى أرغمتها على التخلي عن دورها القيادي في المنطقة وكذلك سوريا ثم آخرها العراق ، وبقي الصراع السياسي قائم وإن كانت هذه الأطراف العربية التي ذكرناها بما فيها العراق لم يكن دافعها إسلامي وإنما قومي لذلك لم يكتب لها الله النجاح والتمكين ولكن اليهود والأمريكان يخشون دائماً من صحوة المسلمين على دينهم فتكون عندهم هذه القوة التي جمعت بأسم القومية فتتحول من قومية إلى إسلامية لذلك أرادوا كسر قرنها حيث إنها لم تحسن أن تسايس القوة ولم تحسن أن توازن بين المصلحة والمفسدة لما يوجد من فارق كبير بين القوتين القوة الأمريكية ومن يساندها من دول الكفر وهم يملكون أحدث الجيوش وأحدث الأسلحة المتطورة وبين القوة العربية التي لا تملك إلا ما كان يملكه هؤلاء قبل أكثر من نصف قرن من التطور التقني في جميع مرافق الحياة وأخصها التسليح العسكري ، ثم استطاعت دول الكفر العظمى أن تغري بعض الدول الإسلامية التي لاحظتها دأبت على تشكيل جيوش مسلمة قد تشكل خطراً في المنطقة قد يؤثر بالنتيجة على التواجد اليهودي في فلسطين الإسلام فأغرت إيران و العراق بخوض حرب وكلاهما دولة مسلمة استمرت تمد هذه الحرب وتؤججها حتى استهلكت قوة الطرفين العسكرية والبشرية والاقتصادية ثم لما انتهت هذه الحرب تبين لها أن دولة العراق قد خرجت قوية بسبب ازدياد تسليحها وقوة اقتصادها فأوقعتها في منـزلق تأريخي خطير فمكنت من اجتياح دولة العراق لدولة الكويت .
فأصبحت تنادي بحقوق الإنسان - التي انتهكتها في فلسطين على يد اتباعها اليهود وانتهكتها بنفسها في فيتنام ولا زالت تنتهكها إلى يومنا هذا في فلسطين وأفغانستان والعراق - فجيشت الجيوش وشنت حرباً شرسة ضروس أرغمت فيه الحكومة العراقية على الانسحاب بعد أن دمرت البنية التحتية له وألبت عليه من الداخل فلم تستطع جكومة العراق من الصمود أمامهم مما اضطرها إلى تقديم التنازلات تلو التنازلات من أجل الحفاظ على السلطة ، ثم ما لبثت أن عاودت الكرة السياسية بالطريقة الأولى نفسها التي لم تجد نفعاً ، وفي خضم هذه الأحداث في المنطقة العربية التي استمر عشر سنوات حدث منعطف تأريخي كبير ألا وهو ما يسمى ]بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م [ وهو تفجير برجي التجارة العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية التي أشارت بأصابع الاتهام إلى الإسلام وما سمته بالإرهاب ، فشنت حربها الجديدة تحت هذه الذريعة الجديدة ، ووجدت دولا تؤيد مواقفها اتهمتها بالإرهاب ومساندة الإرهاب ، وخصوصاً دول الإسلام فشنت حرباً ضروس ضد دولة إسلامية هي دولة أفغانستان بحجة أنها تأوي الإرهابيين وكانت هذه الدولة ضعيفة بسبب ما عانته من حروب على مدى ثلاث عقود من الزمن ، فوقفت دول الإسلام مكتوفة الأيدي لا تستطيع أن تحرك ساكناً وليس أفغانستان فحسب بل إن اليهود المغتصبين لفلسطين الإسلام قد استغلوا انفعال أمريكا بحرب الإرهاب فقاموا بالبطش بالمسلمين في فلسطين والتوسع في أراضيهم بحجة محاربة الإرهاب الأمر الذي باركته أمريكا علناً بعد أن كانت تخفيه ، فعجز المسلمون عن تقديم يد المساعدة إلى إخوانهم المسلمين ، ولم يتوقف الشر الأمريكي عند هذا الحد بل تحرك في المنطقة العربية الإسلامية حتى تصفو كلها له ، خصوصاً وأن هناك من يعارض كالعراق ، وسوريا ، وإيران ، فأما العراق فقد أكثروا الذرائع عليه وألبوا العالم أجمع عليه ولكن هذه المرة لم يؤيدهم جميع العالم إلا القليل ، ولكن الغطرسة الأمريكية ما عادت بحاجة إلى التأييد العالمي فاصبحت تنفذ مخططاتها وفق ما تريد لا وفق ما يريد الرأي العام العالمي ، وفي نهاية المطاف لم تعد أمريكا تتحمل وضع المنطقة العربية الإسلامية دون أن تخضع لها الخضوع الكامل فقررت أن تكسر قرن المنطقة المتمثل بالعراق فشنت عليه حرباً ضروساً بشعة أخرى تحت شتى الذرائع ، وتمكن لها النصر لقوتها العسكرية التي لا تضاهى عندها أنكسر قرن المنطقة حيث أصبحت تحتل مركزاً وسطاً تمنع من خلاله أية دولة إسلامية من التفكير في إبداء المعارضة على أية مقررات أمريكية . وناهيك عما يشهده العالم العربي من تحول جديد في مساره السياسي ابان الربيع العربي حيث انتقضت هذه الشعوب ضد حكومات استعبدتها عقودا من الزمن صادرت فيها حرية الراي والتفكير وقتلت فيها الابداع وحرمتها من ابسط حقوق الانسان لكن المتأمل للواقع اليوم يرى ان حال الامة غدا من سيء الى اسوأ حيث
وصل حال أمة الإسلام إلى هذا المستوى من التفكك والضعف والوهن .
فما هي الحلول والمخارج التي يجب على الامة فعلها للخروج من هذا التيه والضياع والتشتت ؟سؤال اطرحه لعله يلقى اذانا واعية وقلوبا مليئة بالامل والايمان تساعد في الحل.
اللهم فرج عنا مانحن فيه
وفي الختام الصلاة والسلام على خير الانام
واقع الأمة الى أين؟/ الدكتور عبد الملك الزبيدي
