أكد الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول قسم الثقافة والاعلام في هيئة علماء المسلمين ان اضطراب المشهد السياسي الحالي في العراق هو نتاج متوقع للعملية السياسية التي نشأت في ظل الاحتلال الغاشم، وهو مخرج موافق لمدخلات الدستور المسخ الذي مهد لكل ما يحصل في هذا البلد الجريح منذ اكثر من عشر سنوات.
ووصف الدكتور مثنى في حوار اجرته معه مجلة البيان، الحالة التي يعيشها العراق اليوم بأنها صفحة جديدة من صفحات الصراع بين الاحتلال السافر وآثاره وبين القوى المناهضة لهما مع فارق مهم هو اتساع حالة الصراع واتخاذها بعدا جماهيريا كبيرا وتمتع القوى المناهضة للاحتلال بحاضنة شعبية تعيد إلى الأذهان ما كانت عليه الأوضاع بُعيد الاحتلال الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003.. موضحا ان نوري المالكي يمثل طرف الاحتلال، من خلال حكمه الدكتاتوري واستبداده السياسي وممارسته لكل عوامل العنجهية والغرور والتوسل بالسلطة وطغيانها للبقاء في الحكم بأي طريقة واستخدام كل وسائل القوة والبطش الممكنة.
وفي اجابته على سؤال بشأن عدم استجابة نوري المالكي للمطالب المشروعة التي ينادي بها المتظاهرون في ساحات الشرف والكرامة، قال الدكتور مثنى ان ذلك نابع من أمرين، اولهما: انه يعتقد أن الاستجابة لهذه المطالب تمثل عامل ضعف قد تعزز إمكانات الانتقام من سلطته، وتصطدم مع المقومات الأساسية لبقاء حكومته واستقرارها، والثاني: مراهنته على عامل الوقت لإنهاء الاعتصامات والتظاهرات بالقوة التي لا يمتلك كل عواملها في الوقت الحاضر .. لافتا الانتباه الى ان المالكي اختار الهجوم المسلح على المعتصمين في ساحة الغيرة والشرف بقضاء الحويجة ظنا منه ـ وهو واهم ـ انه يمكنه إرهاب الساحات الأخرى وإجبارها على حل نفسها بنفسها.
وفي ختام الحوار اكد مسؤول قسم الثقافة والاعلام بالهيئة، ان الجميع متفقون على ضرورة حماية النفوس وصون الدماء وانتزاع الحقوق انتزاعا، وان هذا التوجه يلقى الآن قبولاً وتصاعدا وتناميا يوما بعد يوم .. معربا عن ثقته بأن الساعة لن تعود إلى الوراء،ِ وان بوادر التغيير بدأت تلوح في الأفق، فضلاً عن المتغيرات المحسوسة والملموسة، التي تدل عليها الأوضاع المضطربة الآن على الأصعدة السياسية والميدانية.
وفي ما يأتي نص الحوار:
*البيان: بداية صف لنا المشهد السياسي الحالي في العراق.
// الدكتور مثنى: المشهد السياسي حاليا في العراق مضطرب اشد الاضطراب وليس هذا بمستغرب؛ فهو نتاج متوقع لعملية سياسية في ظل احتلال؛ ومخرج موافق لمدخلات دستور مسخ مهد لكل ما يحصل الآن، ويمكن تقدير الحالة في العراق بشكل مختصر بوصفها: صفحة جديدة من صفحات الصراع بين الاحتلال وآثاره والقوى المناهضة لهما، مع فارق مهم هذه المرة هو في اتساع حالة الصراع واتخاذها بعدا جماهيريا كبيرا وتمتعه من طرف القوى المناهضة للاحتلال بحاضنة شعبية تعيد إلى الأذهان ما كانت عليه الأوضاع بُعيد الاحتلال في عام 2003م، ويمثل طرف الاحتلال، المالكي بحكمه الدكتاتوري المتصف بكل صفات الاستبداد السياسي والمتمتع بدوره بكل عوامل العنجهية والغرور والتوسل بالسلطة وطغيانها للبقاء في الحكم بأي طريقة ممكنة وبواسطة استخدام كل وسائل القوة والبطش الممكنة.. كل هذا على الرغم من تمتع الثورة الشعبية بالسلمية وعدم تقاطعها حتى مع مقتضيات الدستور المسخ نفسه.
*البيان: لماذا يصر نوري المالكي على عدم الاستجابة لمطالب المعتصمين؟
//الدكتور مثنى: عدم استجابة نوري المالكي نابعة من أمرين، الاول: هو انه يعتقد أن الاستجابة لهذه المطالب تمثل عامل ضعف قد يعزز إمكانات الانتقام من سلطته، وينظر إليها على انها مطالب تصطدم مع المقومات الأساسية لبقاء حكومته واستقرارها، الثاني: مراهنته على عامل الوقت لغرض إنهاء الاعتصامات والتظاهرات بالقوة التي لا يمتلك كل عواملها في الوقت الحاضر، بانتظار تنفيذ صفقات السلاح التي ابرمها هنا وهناك؛ ليستخدمها في إنهاء التظاهرات والاعتصامات بالقوة، وخيار القوة هو خياره الذي صرح به منذ البداية ومازال مصراً عليه.
*البيان: لماذا أقدم المالكي على التصعيد واقتحام ساحة الحويجة؟
// الدكتور مثنى: هو يراهن على عامل الوقت، وقضم والاعتصامات واحدا بعد آخر بكل الطرق الممكنة، وقد توهم بأنه يمكنه البدء بالحويجة لإرهاب الساحات الأخرى وإجبارها على حل نفسها بنفسها، وتم اختيار الحويجة بسبب بعدها عن بغداد أولاً وتذرعه بحادث عرضي حدث قريباً منها.
*البيان: هل لذلك الأمر علاقة بالتطورات على الساحة الإقليمية؟
// الدكتور مثنى: نعم هو متعلق بشكل كبير بالإحداث في سوريا وتطوراتها، فالنظام المالكي ينظر للملفين السوري والعراقي نظرة واحدة ويعمل فيهما وفقاً لذلك، ويعي تماماً مدى التعاطف الكبير بين الشعبين والقضيتين، ومدى تأثير تداعيات انتصار أي ساحة منهما على الأخرى؛ ولذا تجده يعمل على المساهمة بكل قوة في دعم النظام السوري وتوفير ما يستطيع من احتياجاته اللوجستية وغيرها.
*البيان: ما تعليقك على الانتخابات المحلية العراقية ونتائجها؟
// الدكتور مثنى: يمكن تلخيصها بأنها: مثلها مثل غيرها صفة ونتيجة وواقعا ومآلا، مع تراجع ملحوظ للمالكي، فضلاً عن الأوضاع المضطربة التي اجريت فيها، وهي ظروف غير طبيعية ولا تسمح بإجراء أية انتخابات حقيقية فيها ـ بغض النظر عن موقفنا الرافض لها ـ فالبلاد تكاد تشتعل وست محافظات تعلن جهارا ونهارا معارضتها للحكومة ومطالبتها بالتغيير الكامل.
*البيان: لماذا يرفض المالكي إقامة إقليم لأهل السنة مع إن الدستور يسمح بذلك؟
// الدكتور مثنى: كان المالكي يطمح مع غيره للأقاليم قبل سنوات؛ أما وقد حصل على العراق كله فما الداعي اذن لفيدراليات قد تعكر قليلا على مركزية الحكم التي يبغيها، فضلاً عن تداعيات الثورة السورية.
*البيان: ما هي الخيارات المطروحة أمامكم في حال إصرار المالكي على عدم الاستجابة للمطالب؟
// الدكتور مثنى: في الحقيقة لا خيارات مطروحة، وما يعلن عن الخيارات إنما هي وسائل للصراع السياسي ضد حكومة الاحتلال الخامسة ومحاولات لإرغام انفها ورد حججها، والمتفق عليه بين الجميع بغض النظر عن الاختلافات التفصيلية؛ هو ضرورة حماية النفوس وصون الدماء وانتزاع الحقوق انتزاعا، وهذا التوجه يلقى قبولاً الآن وتصاعدا وتناميا يوما بعد يوم.
*البيان: هل هناك أي احتمال لحمل السلاح في مرحلة من المراحل ضد الحكومة؟ ولماذا؟
// الدكتور مثنى: السلاح حُمل الآن من قبل العشائر التي يتصدى ثوارها اليوم لمحاولات المالكي الإرهابية وهجماته على المدن والقرى واستهدافه للناشطين في ساحات التظاهرات والاعتصامات السلمية، واحتمالات تطور هذه الظاهرة واتساعها وانتشارها على مساحات أكبر؛ متوقع بشكل كبير، وتشير المعطيات على الارض، فضلاً عن تصاعد نبرة الخطاب الشعبي ومطالبة الجماهير بالحل بالقوة، إلى ان هناك استعدادت حقيقية لذلك سواء في صفوف أبناء العشائر أو في صفوف أبناء فصائل المقاومة.
*البيان: كيف ترى العراق في المستقبل القريب؟
// الدكتور مثنى: مستقبل حافل بكل المخاطر، ولكنه مستقبل واعد بعون الله؛ فمادامت الثورة الشعبية قد انطلقت فيه؛ فإن الساعة لن تعود إلى الوراء،ِ وبوادر التغيير تلوح الآن في الأفق، فضلاً عن متغيرات محسوسة وملموسة، ولعل الأوضاع المضطربة الآن على الأصعدة السياسية والميدانية تدل على ذلك.
مجلة البيان + الهيئة نت
ح
في حوار مع مجلة البيان..الدكتور مثنى يؤكد اتساع حالة الصراع في العراق واتخاذها بعدا جماهيريا كبيرا
