هيئة علماء المسلمين في العراق

وثيقة دامغة تكشف حجم الفساد في صفقات اجهزة كشف المتفجرات الفاشلة التي ابرمتها وزارة الداخلية الحالية
وثيقة دامغة تكشف حجم الفساد في صفقات اجهزة كشف المتفجرات الفاشلة التي ابرمتها وزارة الداخلية الحالية وثيقة دامغة تكشف حجم الفساد في صفقات اجهزة كشف المتفجرات الفاشلة التي ابرمتها وزارة الداخلية الحالية

وثيقة دامغة تكشف حجم الفساد في صفقات اجهزة كشف المتفجرات الفاشلة التي ابرمتها وزارة الداخلية الحالية

بالرغم من الفضيحة الكبيرة التي تناقلتها وسائل الاعلام المختلفة، بشأن صفقة اجهزة كشف المتفجرات الفاشلة المعروفة باسم (ADE) التي ابرمتها وزارة الداخلية الحالية عام 2007، مع احدى الشركات البريطانية، فان القوات الحكومية ما زالت تستخدم هذه الاجهزة الاكذوبة على نطاق واسع في نقاط التفتيش والسيطرات المنتشرة في الشوارع العراقية، والتي تسببت بمقتل عشرات الالاف من العراقيين نتيجة عدم فاعلية تلك الاجهزة التي بلغت تكلفتها نحو (100) مليون دولار أمريكي, حيث أثبتت التجارب الفعلية خلال السنوات الماضية بان هذه الأجهزة الفاشلة لا تكتشف سوى أنواع معينة من العطور والمواد العضوية البسيطة, كما تبين ان هذه الأجهزة تستخدم في المحلات الخاصة بغسيل السيارات في دول الخليج العربي للكشف عن بقايا الشامبو العالق على الهيكل الخارجي للسيارة فقط.

فقد كشفت وثيقة رسمية نشرتها وكالات الانباء وعدد من القنوات الفضائية، النقاب عن العقد الذي حمل الرقم 2/2007 وتضمن شراء (60) قطعة من جهاز الـ( (ADE) بقيمة (66) مليون دينار عراقي للقطعة الواحدة، اي بمبلغ كلي يصل الى ثلاثة مليارات و (960) مليون دينار، وتم بناء على طلب من مكتب وكيل وزارة الداخلية الحالية لشؤون القوى الساندة تحت رقم 679 في 3/5/2006، وأن التعاقد مع شركة (واحة البادية) جرى استنادا الى التعليمات الصادرة بموجب كتاب نائب رئيس الحكومة السابقة (برهم صالح) المرقم 433 في 21/8/2006.

وتؤكد الوثيقة أن عملية الشراء جرت وفقا لاحتياجات ما تسمى مديرية مكافحة المتفجرات المبين في كتاب مديرية العقود المرقم 1263 في 18/6/2006، بعد حصول موافقة ما تسمى لجنة الشؤون الاقتصادية في الامانة العامة لمجلس الوزراء الحالي، على توجيه دعوة مباشرة الى الشركات بموجب الكتاب المرقم 402 في 17/8/2006 .. موضحة انه تم توجيه الدعوة الى عدد من الشركات، وبعد ان تم فتح العطاءات التي قدمتها (19) شركة وتحليلها من قبل اللجنة المتخصصة، احيل العقد الى شركة (واحة البادية)، بعد مصادقة وزير الداخلية السابق (جواد كاظم البولاني) على قرار الاحالة، ليتم بذلك استحصال موافقة لجنة الشؤون الاقتصادية في امانة مجلس الوزراء بموجب الكتاب المرقم (س. ل/132) في 12/1/2007على التعاقد مع الشركة المذكورة لتجهيز الوزارة باجهزة كشف المتفجرات التي يطلق عليها اسم ( ADE).

واشارت الوثيقة الى انه تم اعداد مسودة العقد، وعرضها على الجهات الرقابية والقانونية والتدقيقية في الوزارة، ومن ضمنها مكتب المفتش العام، ومديرية التدقيق ودائرة المستشار القانوني ومديرية تدقيق الوزارة، التي اكدت عدم وجود اية ملاحظة قانونية او مالية عليها، حيث تم توقيع العقد من قبل الطرفين، ومصادقته من قبل الوزير (جواد البولاني) آنذاك .

من جهته وصف (شيروان الوائلي) عضو مجلس النواب الحالي عن (التحالف الوطني) في تصريح صحفي يوم الثلاثاء الماضي، فضيحة أجهزة كشف المتفجرات بأنها جريمة إبادة جماعية، واكد إن جميع  عمليات الفساد التي شهدتها المؤسسات الحكومية خلال السنوات العشر الماضية في كفة والفساد في هذه الاجهزة في كفة أخرى، حيث قافت مبالغ الفساد في صفقات هذه الاجهزة، مبالغ الفساد في جميع ملفات وزارة التجارة وأمانة بغداد وصفقة الأسلحة الروسية .. موضحا ان أجهزة كشف المتفجرات الفاشلة ـ التي تعد أبشع صفقة فساد في تاريخ العراق ـ لم تتسبب بهدر أموال العراقيين فحسب، بل بقتل الالاف منهم وسفك دمائهم.

وقال (الوائلي) "لقد أثرنا ملف الفساد في هذه الأجهزة مرتين الأولى في عام 2010 والثانية في عام 2012، إلا أن الأجهزة المتخصصة لم تتحرك لكشف هذه الصفقة ولم تنبس ببنت شفة، إلا بعدما ان بادرت المحاكم البريطانية إلى محاكمة رجل الأعمال البريطاني المليونير (جيمس ماكورميك) مسؤول الشركة التي تم التعاقد معها، في الثاني من آيار الجاري، وحكمته بالسجن عشرة أعوام بعد إدانته ببيع هذه الاجهزة المزيفة للعراق .. مشيرا الى ان الاجهزة الحكومية ما زالت تستخدم هذه الأجهزة الفاسدة التي لا طائل من ورائها في حواجز التفتيش والمعابر الحدودية والمطارات والمباني الحكومية الحساسة، في الوقت الذي تتفرج فيه المؤسسات المعنية بالأمن والقضاء والسلامة وكأن الأمر لا يعنيها.

وطالب (شيروان الوائلي) في ختام تصريحه بملاحقة جميع المسؤولين الحكوميين المتورطين باستيراد هذه الأجهزة والشركات المزيفة التي جاءت تحت عباءة اولئك المسؤولين ومحاكمتهم .. داعيا الى إيقاف استخدام هذه الأجهزة الفاشلة نهائيا، والاستعانة بالمراكز العالمية المعروفة في مجال مكافحة المتفجرات للوصول إلى الأجهزة الفعالة في هذا المجال.

وكانت الانباء الصحفية قد اشارت الى ان التاجر البريطاني (ماكورميك) قام بتسويق هذه الأجهزة الفاشلة ـ التي يزعم أن بامكانها اكتشاف أية قنبلة مهما كانت مخبأة ـ الى جهات عسكرية وحكومات وأجهزة شرطة في عدد من الدول، بينها العراق وجورجيا والنيجر، اضافة الى الأمم المتحدة، لكنه لا توجد أية أدلة على قيامه بمحاولة بيع هذه الأجهزة الى وزارة الدفاع البريطانية.

يشار الى ان وسائل الاعلام كانت قد نشرت أسماء المسؤولين المتورطين بفضيحة أجهزة كشف المتفجرات الفاشلة نوع (آى دي إي 650 / 651 ) التي استوردتها وزارة داخلية الحالية، بأمر من نوري المالكي الذي اختار الوفد الامني وارساله إلى العاصمة البريطانية لندن منتصف حزيران عام 2011 لغرض التعاقد مع نفس الشركة البريطانية المصنعة لهذا الجهاز، حيث ضم الوفد كل من (طارق نجم عبد) مدير مكتب المالكي الخاص سابقآ، واللواء (جهاد لعيبي طاهر الجابري)، مدير عام ما تسمى شعبة جهاز مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية الحالية، و (حسين احمد هادي حسين المالكي) صهر نوري المالكي، و (عدنان الأسدي) الوكيل الأقدم الحالي لوزارة الداخلية، و (عقيل الطريحي) ما يسمى المفتش العام بالوزارة، والفريق (فاروق الاعرجي) مدير ما يسمى مكتب القائد العام للقوات المسلحة، والعميد (جواد أحمد جواد) مدير العقود ورئيس لجنة التحليل والعطاءات بوزارة الداخلية، و (جواد البولاني) وزير الداخلية السابق، اضافة الى شركة (واحة البادية) للتجارة العامة المحدودة المستوردة للجهاز لحساب وزارة الداخلية.

الجدير بالذكر أن وزارة الداخلية الحالية اشترت خلال الفترة الواقعة بين عامي ( 2008 و2010) ستة آلاف قطعة من هذه الاجهزة الفاشلة ـ التي يبلغ السعر الحقيقي للجهاز الواحدة (25) دولارا فقط ـ وما زال يجرى استخدام تلك الأجهزة في نقاط التفتيش والسيطرات الحكومية في جميع أنحاء البلاد.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق