هيئة علماء المسلمين في العراق

مستقبل العلاقات بين إسرائيل وحماس
مستقبل العلاقات بين إسرائيل وحماس  مستقبل العلاقات بين إسرائيل وحماس

مستقبل العلاقات بين إسرائيل وحماس

صدر مؤخراً أربع ورقات استراتيجية عن معهد ريؤت البحثي الإسرائيلي, أحد مراكز تخطيط السياسات في \'إسرائيل\' وتوجيه مصادر صنع القرار. وهي الورقات رقم: 27-28-29-30, وهي أوراق استراتيجية تبحث عن إجابات لأربع أسئلة وهي: 27: بوادر أولية لحل السلطة الفلسطينية:

وتبحث في مسألة إمكانية حل السلطة الفلسطينية وتبعة ذلك على الفلسطينيين وعلى 'إسرائيل', وما يخطط له أولمرت مستقبلاً من انسحاب أحادي الجانب من بعض مناطق الضفة.

28: هل تريد إسرائيل إسقاط حماس؟ وكيف؟!

وتبحث مسألة رغبة 'إسرائيل' الحقيقة في بقاء أو رحيل حماس, وكذلك بحث فرضية اعتراف حماس بـ'إسرائيل' واستجابتها للمطالب الثلاثة.
29 : ممن يطلبون الاعتراف بـ'إسرائيل'؟

وتبحث في إشكالية الجهة التي تطلب منها 'إسرائيل' والائتلاف الدولي تنفيذ المطالب الثلاثة.

30 : هل ستقوم حركة حماس بتمهيد الطريق أمام تسوية مع 'إسرائيل'؟!

وتبحث خطوات حكومة حماس الأخيرة, وإمكانية تأثير بعض ما تقوم به الحكومة على قوة الائتلاف الدولي ضدها.



بوادر أولية لحل السلطة الفلسطينية:

الورقة رقم: 27 بعنوان: بوادر أولية لحل السلطة الفلسطينية, وجاءت على هذا النحو:

في أعقاب عملية الجيش الإسرائيلي التي قام بها في سجن أريحا للقبض على أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, دعا نشطاء حركة فتح محمود عباس 'أبو مازن' إلى الإعلان عن حل السلطة الفلسطينية, وترافق ذلك مع إعلان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بأن حركته لن تترد في حل السلطة الفلسطينية إذا لم تتمكن من الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

وتدل تلك التصريحات والمواقف على إمكانية حدوث تداعيات استراتيجية مستقبلاً:



ما هي القضية:

·          أن دعوة حركة فتح لحل السلطة الفلسطينية يمكن تحليلها بأنها تأتي على خلفية صراعها مع حماس على قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية.

·          ففي أعقاب فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية, باتت حركة فتح لا تسيطر على السلطة الفلسطينية, ولكنها مازالت تسيطر على منظمة التحرير.

·          وخلال السنوات الأخيرة بات هناك تراجع وتدنٍّ في موقف منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني, وكانت السلطة الفلسطينية تعتبر نفسها ممثل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

·          وشكّل فوز حماس في الانتخابات التشريعية جذبًا للسلطة من يد حركة فتح.

·          ولهذا فإن حل السلطة الفلسطينية سوف يدعم من قوة منظمة التحرير وسيعيد القوة والسلطة مرة أخرى ليد حركة فتح.

لكن.. حركة فتح لا يمكنها حل السلطة الفلسطينية بدون تعاون من قِبل حركة حماس في هذا الشأن؛ فالمنظومة التشريعية الفلسطينية والاتفاقيات الموقعة حتى الآن لا توجد جهة منوط بها حل السلطة الفلسطينية.

وأبو مازن وحده غير قادر على حل السلطة الفلسطينية, وأقصى ما يمكن أن يقوم به هو تقديم استقالته, وفي تلك الحالة سيتم تعيين رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني - وهو أحد أعضاء حماس في المجلس - 'عبد العزيز الدويك' رئيسًا للسلطة الفلسطينية طبقاً للقانون الفلسطيني.

ولأن حماس تسيطر على البرلمان والحكومة فإن استقالة 'أبو مازن' ستوحّد الصلاحيات الخاصة بالسيطرة على السلطة الفلسطينية في يد حركة حماس.

ولهذا فإن الدعوة لحل السلطة الفلسطينية لن يمكن أن ترى النور إلا عبر تعاون بين فتح وحماس, ويتضمن ذلك استقالة 'أبو مازن' وإصدار قرار بحل المجلس التشريعي الفلسطيني.

ولكن.. حتى  الآن يبدو أن حركة حماس غير معنية بحل السلطة؛ بسبب رغبتها في دعم سيطرتها على السلطة والوفاء بتعهداتها والتزماتها لناخبيها, كما أن حماس غير معنية بدعم منظمة التحرير, والتي لاتزال غير قادرة على أن تجد لنفسها هناك موطئ قدم.

ومع ذلك لا يجب أن نبتعد عن وجود فرضية: إذا ما قررت حماس أن استمرار سيطرتها على السلطة لن يجني لها ما تتوقعه فإنها ستعمل على حلها بالتعاون مع فتح.


ما أهمية ذلك ولماذا الآن؟

إن عملية التسوية السياسية تقوم حتى الآن على وجود السلطة الفلسطينية كحجر زاوية للدولة الفلسطينية المستقبلية, والتي تأخذ المسئولية تدريجيًا من يد 'إسرائيل'.

إن حل السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تقويض أمور أساسية من وجهة نظر 'إسرائيل' فيما يتعلق بالفلسطينيين:

1.        المسئولية الإدارية على حياة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية سوف تعود لتلقى على كتف 'إسرائيل', وذلك بوجود فرضية أن 'إسرائيل' ستحافظ على السيطرة على الغلاف الخارجي للضفة 'على عكس قطاع غزة'.

2.        إن محاولة 'إسرائيل' التنصل من المسئولية تجاه الضفة الغربية قد يؤدي إلى دخول قوات دولية 'بشروط وظروف صعبة'؛ الأمر الذي سيحدّ من مجال المناورة 'الإسرائيلي'.

3.        إنه ومن أجل إنهاء المسئولية تجاه الفلسطينيين في الضفة فإن 'إسرائيل' قد تجد نفسها مضطرة للانسحاب من الغلاف الخارجي للضفة, وتمكين وجود اتصال مباشر بين الضفة والأردن.

4.        إن حل السلطة الفلسطينية قد يكون عائقًا أمام أية مبادرة 'إسرائيلية' للانسحاب أحادي الجانب من الضفة, والانفصال عن الفلسطينيين؛ وذلك لآن أي انسحاب أحادي الجانب يجب أن يكون قائمًا على وجود كيان سياسي فعّال يكون قادرًا على ملء الفراغ الذي سينتج عن الانسحاب 'الإسرائيلي'.

5.        الأكثر من ذلك هو أن حل السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى زعزعة الإجماع الوطني في 'إسرائيل' بشأن مبدأ دولتين لشعبين, ودعم الأصوات المطالبة بإقامة دولة ثنائية القومية على كامل أرض 'إسرائيل' والسلطة الفلسطينية.

طرق تفكير وعمل:

حتى الآن لم يظهر سوى القليل من الأصوات المطالبة بحل السلطة الفلسطينية.

وتحوّل تلك الأصوات لظاهرة عامة يبقي معلقاً بعدة عناصر؛ أهمها:

1.        الضغوط السياسية والاقتصادية الممارسة على حماس, وتشديد المطالب السياسية من حماس, وزيادة الضغط الاقتصادي عليها عبر إغلاق المعابر التجارية, الأمر الذي سيؤدي إلى تقويض حماس وإيجاد شرعية دولية في حينه لحل السلطة.

2.        إخلاء مؤسسات السلطة الفلسطينية: كلما زادت سيطرة السلطة الفلسطينية الفعالة على المؤسسات سيكون من الصعب على الفلسطينيين حلها.

3.        مشكلة التمثيل الفلسطيني: كلما زادت مكانة السلطة الفلسطينية كممثل شرعي لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة فإن فرص حلها ستكون ضئيلة, وإذا ما اختارت 'إسرائيل' والمجتمع الدولي العودة للتفاوض أمام منظمة التحرير كممثل وحيد للشعب الفلسطيني فإن ذلك سيقلل من مصالح حماس للحفاظ على السلطة الفلسطينية.


هل تريد 'إسرائيل' إسقاط حماس؟ وكيف؟!

الورقة رقم: 28 بعنوان: هل تريد 'إسرائيل' إسقاط حماس؟ وكيف؟ وجاءت على هذا النحو:

'إسرائيل' والمجتمع الدولي أداء يمين الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس, وحتى وقتنا هذا امتنعت بممارسة ضغوط من الحجم الثقيل على السلطة الفلسطينية حتى تقوم بالاعتراف بـ'إسرائيل' والمصادقة على الاتفاقيات القائمة والتنصل من الصراع المسلح وهي المطالب الثلاث التي تريدها 'إسرائيل'.

وفي تلك الورقة الاستراتيجية سيقوم معهد ريؤت البحثي بتوجيه سؤال مهم وهو: هل دولة 'إسرائيل' حقًا معنية بالاستجابة لمطالبها الثلاثة؟!

ما هي القضية:

أن حركة حماس لا تعترف بحق 'إسرائيل' في الوجود وترفض اتفاقيات أوسلو, وملتزمة بالصراع المسلح ولديه قوة إرهابية مستقلة.

وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية قامت 'إسرائيل' والمجتمع الدولي بوضع ثلاث مطالب أمام حماس وهي: الاعتراف بـ'إسرائيل' والمصادقة على الاتفاقيات القائمة والتنصل من الصراع المسلح.

من أجل فرض تلك المطالب على السلطة الفلسطينية قامت 'إسرائيل' بوقف أموال الضرائب التي كانت تقوم بنقلها للفلسطينيين, وتشكل ما تصل نسبته لنحو 30% من ميزانية السلطة الفلسطينية, كما سعت 'إسرائيل' لبلورة ائتلاف دولي قام بوقف الدعم المالي للسلطة حتى تقوم حكومة حماس بالاستجابة للمطالب 'الإسرائيلية'.

وترفض 'إسرائيل' حتى الآن أية موافقة من قبل حماس لا تكون موافقة واضحة وصريحة.


ما أهمية ذلك؟ ولماذا الآن؟!

إن انخفاضًا في معدل العمليات 'الإرهابية' ووجود سلطة فلسطينية فعالة أمر مهم في كل حدث سياسي؛ فمثلاً خطة أولمرت التي يريد تطبيقها مستقبلاً وهي الانسحاب الأحادي الجانب من بعض مناطق الضفة الغربية أو المفاوضات من أجل تسوية سياسية أو من أجل الوضع النهائي.



في الوقت الراهن يبدو أن حماس سوف تنجح في تشكيل حكومة مستقرة في السلطة الفلسطينية؛ ولهذا فإن فوزها في الانتخابات سيحدّ من قدرتها على القيام بخطوات 'إرهابية' ضد 'إسرائيل'.

إن الاستجابة الفورية والواضحة لحركة حماس للمطالب 'الإسرائيلية' قد تشكل خضوعًا أيديولوجيًا وفكريًا, وخطوة من هذا القبيل قد يفضي عنها تمزق حماس واستئناف الإرهاب من قبل خلايا من الجناح العسكري وضرب استقرار السلطة الفلسطينية.



إن 'إسرائيل' تقوم بخطى سياسية كثيرة بهدف بلورة ائتلاف دولي ضد حماس تضطرها وتدفعها للخضوع أو إجبارها على التنازل عن السلطة.



طرق تفكير وعمل:

ليس كل فوز هو أمر جيد لـ'إسرائيل', وعلى 'إسرائيل' أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تقوم بإسقاط حماس أو تغيير أفكارها وما تؤمن به وذلك عبر عدة طرق:



1.        عدم منح حماس الفرصة: وذلك عن طريق القيام بضغوط فعالة وناجعة عليها؛ ما قد يجبرها على الخضوع 'الاستجابة الفورية والواضحة لمطالب [إسرائيل]' أو التنازل عن السلطة قد يؤدي إلى استئناف النشاط الإرهابي, وضرب استقرار السلطة, والأكثر من ذلك هو رجوع البديل أو حركة فتح, وهي أفضل لـ'إسرائيل' من حماس.

2.        ترك حماس تسقط في الفشل بذاتها: هذا الخيار يلزم أن تقوم 'إسرائيل' من أجله بالتراجع عن مطالبها الثلاث, وذلك سيؤدي إلى زيادة فرص فشل حماس, وستعرض قدرتها على تحميل 'إسرائيل' مسئولية ما يحدث, وفشل من هذا القبيل سيؤدي إلى إعادة دعم بعض القوى المعتدلة في السلطة الفلسطينية.

3.        ترك حماس فرصة لكي تنجح: إذا ما قامت حماس بدعم الاستقرار في السلطة الفلسطينية وقامت بوقف 'الإرهاب', فإن 'إسرائيل' ستقوم باعتبار حماس واجهة للسلطة الفلسطينية, وستقوم بدعمها وستدعمها بالقوة والصلاحيات والموارد استعدادًا لمفاوضات مستقبلية أو انسحاب أحادي الجانب وفي سيناريو كذلك, فإنه يجب على 'إسرائيل' الامتناع عن أية ضغوط قوية على السلطة الفلسطينية أو حماس.


ممن يطلبون الاعتراف بإسرائيل؟!

الورقة رقم: 29 بعنوان: ممن يطلبون الاعتراف بـ'إسرائيل'؟ وجاءت على هذا النحو:

إن 'إسرائيل' والمجتمع الدولي قاموا بوضع ثلاثة مطالب سياسية لحماس؛ وهي: الاعتراف بـ'إسرائيل', والمصادقة على الاتفاقيات القائمة والتنصل من الصراع المسلح, وهي المطالب الثلاثة التي تريدها 'إسرائيل'.

وبعد أداء الحكومة الفلسطينية اليمين قامت 'إسرائيل' بقطع كافة الاتصالات مع أجهزة الأمن الفلسطينية, كما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقوم بمقاطعة عناصر حماس في السلطة.

أن معهد ريؤت البحثي 'الإسرائيلي' يرى أن المطالب الثلاثة يجب أن توجّه مباشرة للمجلس التشريعي الفلسطيني وللحكومة وليس للحركة ذاتها؛ ما سيزيد من فرص نجاح الضغوط السياسية على حماس ومساعدة 'إسرائيل' في الحفاظ على الائتلاف الدولي ضدها.

ما هي القضية؟!

في الوقت الحالي يبدو أن 'إسرائيل' قد نجحت في بلورة ائتلاف دولي مستقر لوقف تدفق المساعدات المالية على السلطة الفلسطينية حتى الاستجابة لمطالبها.

وربما الخوف من حدوث كارثة إنسانية وتغيّر في ميزان القوى الإقليمي والدولي أمر قد يضطر الولايات المتحدة والرباعية الدولية على تغيير مواقفها والتفاوض مع السلطة الفلسطينية وربما تجد 'إسرائيل' نفسها فوق شجرة عالية من المطالب التي وضعتها لحماس.

الأكثر من ذلك هو تصريحات العديد من الشخصيات حول التضارب في الجهة التي يجب أن يتم التوجه إليها بالمطالب 'الإسرائيلية': حماس أم الحكومة الفلسطينية:

1.        مصر وأبو مازن وممثلو الكونجرس الأمريكي قاموا بتوجيه دعواتهم لحركة حماس.

2.        وقامت الرباعية الدولية بالإعلان عن توجيها الدعوة لحكومة حماس بالاستجابة للمطالب الثلاثة.

3.        ومن خلال التعرض للتصريحات الصادرة عن السياسيين 'الإسرائيليين' فإنه يتضح أنهم لا يفرّقون بين حماس والسلطة الفلسطينية.
ما أهمية ذلك؟ ولماذا الآن؟!

في أعقاب قيام أداء الحكومة الفلسطينية اليمين اشتدت الإشكالية السياسية التي تقف فيها 'إسرائيل' والرباعية الدولية بشأن الجهة التي يجب أن يتم التوجه إليها بالمطالب 'الإسرائيلية': حماس أم الحكومة الفلسطينية:

وذلك لعدم الوضوح في مسألة أن فرص الاستجابة للمطالب 'الإسرائيلية' سيكون له تداعيات في حفاظ 'إسرائيل' على الائتلاف الدولي ضد حماس:

1.        حركة حماس: ترفض الاعتراف باتفاق أوسلو, وملتزمة بالصراع المسلح, ولديها قوة 'إرهابية' مستقلة, كما أن ميثاق حركة حماس يسلب حق 'إسرائيل' في الوجود؛ ولهذا فإن فرص موافقة الحركة على المطالب أمر ضئيل للغاية.

2.        السلطة الفلسطينية: إن سيطرة حماس على المجلس التشريعي الفلسطيني والحكومة أمر يزيد من التوتر بين مدى التزام الحركة بمبدئها وأفكارها وبين مسئوليتها عن رفاهية السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة.



ولهذا فإن مخاطبة 'إسرائيل' والمجتمع الدولي للسلطة الفلسطينية أقوى من مخاطبة حركة حماس؛ لأن السلطة الفلسطينية هي التي تريد استمرار تدفق الأموال والتنسيق الأمني ورفع الحصار والمقاطعة السياسية على الحكومة.

وعلي الرغم من أن حماس تسيطر على المجلس التشريعي والحكومة فإن صلاحيات الرئيس 'أبو مازن' تمنع حماس من السيطرة الكاملة على السلطة الفلسطينية, وتمكّن 'أبو مازن' من ممارسة الضغوط على الحكومة والمجلس التشريعي للموافقة على المطالب.

·          سيكون من السهل للغاية الحفاظ على ائتلاف دولي ضد السلطة الفلسطينية, وهي الجهة التي تستخدم الأموال التي تنقل لها من المجتمع الدولي.

·          سيكون لحماس أكثر راحة الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي كسلطة فلسطينية وليس كحركة حماس.

طرق تفكير وعمل:

إن توجيه المطالب للمجلس التشريعي الفلسطيني أو للحكومة الفلسطينية سيؤدي إلى ضغوط فعالة على حماس كما أنه سيبقي الرباعية الدولية بجوار 'إسرائيل'.



كما أنه لا يوجد أي حق قانوني لمطالبة حماس أو السلطة الفلسطينية للاعتراف بـ'إسرائيل'؛ وذلك لأن الاتفاقيات الدولية القائمة معها موقّعة من قبل منظمة التحرير التي تلتزم بتلك المبادئ والمطالب؛ ولهذا فإن خطوة 'إسرائيلية' من أجل تحويل السلطة الفلسطينية لواجهة سياسية قد تشمل على:

ازدواجية في التمثيل:

إعلان أن السلطة ومؤسساتها هم الممثل المنتخب لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة في كافة الأمور المرتبطة بالمناطق وبالسكان.

إن مغزى خطوة من هذا السبيل قد تؤدي إلى ازدواجية فلسطينية بين السلطة المسئولة عن السكان وأراضي الضفة والقطاع وبين منظمة التحرير التي تمثل فلسطينيي الشتات, وهذا الموقف يتعارض والاتفاقيات القائمة, ولكن في الوقت ذاته يعكس جيدًا الواقع الذي تعيشه السلطة خلال السنوات الماضية.



مطلب التصديق على الاتفاقيات في المجلس التشريعي أو الحكومة: مثلاً إذا ما اعترفت الحكومة أو المجلس التشريعي بالاتفاقيات الاقتصادية ستستمر 'إسرائيل' في الاعتراف بها والعمل بها, وفي تلك الخطوة تغيير للشريك فيما يتعلق بالاتفاقيات الموقّعة؛ الأمر الذي سيعرض مكانة منظمة التحرير لاهتزاز كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

كما يجب على إسرائيل أن تقوم بإطلاق وتحرير وعدم فرض أية قيود بشأن اتفاق التسوية فيما يتعلق بمكانة السلطة الفلسطينية دوليًا.



هل ستقوم حركة حماس بتمهيد الطريق أمام تسوية مع 'إسرائيل'؟!

الورقة رقم: 30 بعنوان: هل ستقوم حركة حماس بتمهيد الطريق أمام تسوية مع 'إسرائيل'؟! وجاءت على هذا النحو:

أعلنت حركة حماس أن وزراء الحركة سيتم وقف نشاطهم التنظيمي بها بشكل رسمي, وأن تلك الوظائف التي كانت مسئوليتهم سيتم نقلها لأشخاص آخرين من نشطاء الحركة.

كما طلب المتحدثون باسم الوزارات المختلفة بعدم إطلاق اسم حكومة حماس على حكومة إسماعيل هنية, وطلبوا بأن يطلق عليها حكومة السلطة الفلسطينية.

ويرى معهد ريؤت أن تلك الخطوات إنما تشكل خطوة أولى في طريق خطوات استراتيجية تأتي بهدف السعي من قِبل حماس لإيجاد شقاق بين الائتلاف الدولي ضدها.



ما هي القضية:

إن 'إسرائيل' والمجتمع الدولي قاموا بوضع ثلاث مطالب أمام الفلسطينيين: الاعتراف بـ'إسرائيل', والتصديق على الاتفاقيات الموقّعة مع 'إسرائيل', ووقف العنف.

من أجل فرض تلك المطالب على الفلسطينيين تم بلورة ائتلاف دولي قام بتقليل المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية.

وعلى الرغم أن أعضاء الائتلاف الدولي غير معنيين بذلك فإن وقف المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين سيؤدي إلى كارثة إنسانية أو لانهيار السلطة الفلسطينية.

الأكثر من ذلك فإن خضوع حماس للمطالب 'الإسرائيلية', أو قيامها باتخاذ قرار بالانسحاب من الحكومة سيؤدي حتمًا إلى زعزعة في قدرة السلطة الفلسطينية على الحكم.

وكلما ازداد الوضع الاقتصادي في السلطة الفلسطينية سوءًا فإن ذلك سيؤثر على الائتلاف الدولي, وهناك بعض البوادر الأولية على ذلك مثل مواقف الأمم المتحدة وروسيا والصين والهند.

ولهذا فإن 'إسرائيل' إذا ما أرادت أن لا تحدث أزمة إنسانية في السلطة أو انهيارها فإن عليها أن تقوم بإيجاد السلم الذي يمكن من خلاله أن ينزل كافة الأطراف التي صعدت أعلاه.


ما أهمية ذلك؟ ولماذا الآن؟!

بين المجموعة الرباعية الدولية - والتي تقود الائتلاف ضد حماس - لا توجد وجهة نظر واحدة تجاهها:

·          فالولايات المتحدة: تقوم بتوجيه المطلب لحماس, وتقوم بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية بسبب سيطرة حماس على السلطة.

·          أما الاتحاد الأوروبي: فيقوم بتوجيه مطالبه تجاه حكومة السلطة الفلسطينية, بمعنى أن أي موقف تقوم به الحكومة للرد على تلك المطالب سيؤدي إلى رفع العقوبات التي تفرضها الدول الأوروبية.

·          أما الأمم المتحدة وروسيا: فقد وجها الدعوة لدول العالم بعدم تجميد المساعدات للسلطة الفلسطينية.



كما أن 'إسرائيل' لا تقوم بتقديم موقف واضح في تلك القضية, خاصة ما جاء في إعلان الناطق بلسان الخارجية 'الإسرائيلية', والذي أوجد اختلافًا بين حماس وحكومة حماس.



وفيما يتعلق بذلك فإن وقف الصلة بين وزراء حماس والحركة قد يكون خطوة أولى لتمهيد الطريق من أجل إعطاء رد قاطع ونهائي للاتحاد الأوروبي.



وردّ من هذا النوع قد يفضي في النهاية إلى استئناف المساعدات الأوروبية وخلافات بين دول الائتلاف الدولي ضد حماس.



طرق تفكير وعمل:

هل تريد أن تسير 'إسرائيل' مع حماس حتى خط النهاية؟! إذا ما كان ذلك صحيحًا فإنه يجب عليها أن تطلب من حركة حماس بأن تستجيب للمطالب الثلاثة التي وضعتها كشرط للتعامل معها وبشكل واضح, وألا يكون ذلك عبر التصريحات الصادرة عن حكومة حماس فقط.



ومن ناحية فإنه يجب وضع افتراض بأن تحقيق هذا الهدف يجب أن تسبقه أزمة اقتصادية شديدة في السلطة الفلسطينية, وربما أزمة سياسية حتى سقوط السلطة المركزية في السلطة, ومن ناحية أخرى كلما ازدادت الأزمة الاقتصادية فإنه من المتوقع أن يقوم الائتلاف الدولي بالتعرض لتصدع وانشقاق.

وهنا يجدر بنا أن نوجه سؤالاً: هل إسرائيل مستعدة لأخذ نصيب في تسوية يمكن تحقيقها مع حكومة حماس؟!

التسوية تكون بأن تبقى حركة حماس متمسكة بأفكارها الأيديولوجية, ولكن حكومة حماس تقوم بالموافقة على المطالب 'الإسرائيلية' الثلاثة بشكل واضح لا يقبل اللبس.



وإذا ما حدث ذلك فإنه سيحول دون وقوع كارثة إنسانية بالسلطة الفلسطينية أو سقوط حكومة حماس, ومن ناحية أخرى فإن استعدادًا من هذا النوع قد يضطر 'إسرائيل' للتفاوض مع حكومة بها هنية والزهار وقادة حماس.
ترجمة: أحمد إبراهيم

   الهيئة نت     - وكالات

أضف تعليق