هيئة علماء المسلمين في العراق

مسؤولية العرب تجاه العراق؟ / أحمد صبري
مسؤولية العرب تجاه العراق؟ / أحمد صبري مسؤولية العرب تجاه العراق؟ / أحمد صبري

مسؤولية العرب تجاه العراق؟ / أحمد صبري

من المناسب التأكيد أن غزو العراق وما أحدثه في بنية المجتمع العراقي وآثاره التدميرية على النسيج الاجتماعي وتداعياته في المنطقة عموما، كان عنوان فشل المشروع الأمريكي بالعراق وتجربة السنوات العشر الماضية الدليل على ذلك. فالعراق الذي كان محاصرا ومكبلا بقرارات جائرة جوعت شعبه وحولته إلى ساحة لممارسة أبشع أساليب الترويع والقهر، تسببت بالنهاية في غزوه واحتلاله.

إن ما جرى للعراق ما كان ليحدث لولا دعم ومساندة بعض أشقائه للغزو الذي استهدفه أرضا وشعبا وهوية، وصولا إلى تهميشه في منظومة العمل العربي وإخراجه من معادلة الصراع لصالح الساعين لإخضاع الأمة برمتها للمشروع الأمريكي الصهيوني. وعندما نشير إلى مسؤولية بعضهم في ما حصل للعراق، فإن ارتداداته وصلت إليهم ووضعتهم في دائرة الخطر بفعل غياب العراق في مواجهة التحديات التي باتت تهددهم.

وبعد بعد مرور عقد على الاحتلال، بات العراق مكشوفا وخارج المعادلة والتأثير وغير قادر على مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة عموما من جراء بروز قوى سعت منذ الاحتلال وحتى الآن إلى عزله عن محيطه العربي وربطه بمشاريع خارجية تتقاطع مع إرادة شعبه وتغيب هويته وارتباطه بأمته.

وحتى لا نلقي باللائمة على هذا الطرف أو ذاك في ما شهده العراق والتحديات التي تواجه أقطار الأمة العربية تتطلب وقفة جادة لإنقاذ العراق من محنته قبل فوات الأوان من خلال دعم مساندة الحراك الشعبي الذي يسعى إلى تصحيح المسار ومعالجة تركة الاحتلال ووقف تغول طبقة سياسية فشلت في مهمتها، وأخذت العراق إلى غير مكانه في منظومة العمل العربي.

إن الحراك الشعبي الذي دخل شهره الخامس وشعاراته ضد الظلم والفساد والآثار التدميرية لتركة الاحتلال وقوانيه ونظام المحاصصة الطائفية، هي مطالب مشروعة تستدعي من أشقاء العراق وأصدقائه تقديم الدعم وتوفير مستلزمات ديمومتها، لأن نتائجها بالأحوال كافة ستكون لمصلحة الجميع، ليعود العراق إلى أمته موحدا وقويا، وسندا لهم وعامل استقرار في المنطقة لدرء الأخطار التي تهددهم.

إن حق العراق على أمته مشروع ويتطابق مع دواعي المسؤولية القومية ومتطلبات الأمن القومي العربي من أجل إخراجه من عزلته بعد السنوات العشر التي أبعدته عن أمته والمخاطر الخارجية التي تستهدف حاضرها ومستقبلها التي تتطلب جهدا عربيا مشتركا لدرء مخاطرها على الأمن القومي العربي، وأن أي محاولة لإبعاد العراق عن أمته وتهميش دوره، لن يكتب لها النجاح، وما يجري في ساحات الاعتصام في العراق يعبر عن هذا الدور المنشود، لأن قدر العراق هو أن يكون مع أمته وعامل قوة ومنعة لمسيرتها، فهل يعي العرب هذه المخاطر التي تهدد العراق وهويته العربية، الذي كان على الدوام سندا وداعما وحاضرا يلبي النداء عندما تقتضي المسؤولية القومية؟ أم أنهم سيبقون يتفرجون على محاولات سلخه من أمته العربية من دون موقف حاسم يخرج العراق من محنته؟

أضف تعليق