ليس غريبا أن يتكلم رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عن الطائفية فهو ابنها البار وأكثر العارفين بخبايها ودهاليزها، وأكثر الأشخاص الذين استغلوا تلك الطائفية لبناء مجده الشخصي وخدمة المصالح الإيرانية التي جاءت به رئيسا للوزراء لولاية ثانية، على حساب أرواح الملايين من العراقيين.
ولسنا ببعيدين عن تصريحه الشهير لإحدى الصحف الأميركية عندما قال إنه شيعي أولا وعراقي ثانيا، وهو التصريح الذي طالما حاول مكتب المالكي أن يتملص عنه، كما أن أفعال المالكي الطائفية لا تحتاج إلى تصريح ليعلم المتابع مدى طائفيته في طريقة تسييره لأمور العراق.
ولنعرج قليلا على آخر الأحداث الأمنية التي عصفت بالعراق لنؤكد على طائفية الرجل التي قادت وستقود العراق إلى مهاوٍ، سيكون من الصعب الخروج منها، فبعد مجزرة الحويجة التي راح ضحيتها أكثر من 60 مدنيا عراقيا من المعتصمين السلميين بنيران قوات الحكومة، بالإضافة إلى جرح نحو 150 آخرين، لم يخرج المالكي على شاشات التلفاز معزيا ذوي الضحايا، واكتفى ببيان من مكتبه تعهد فيه بكشف تفاصيل ما جرى.
بينما عندما قتل 5 أفراد من القوات الحكومية على يد مسلحين مجهولين قرب الرمادي، تنادى المالكي وإعلامه لتشييع الجنائز، لتتطاير بعدها تصريحات الانتقام والتهديد والوعيد ضد من قاموا بتلك الفعلة، التي استنكرها الجميع وأولهم أهالي الأنبار وشيوخها.
وتستمر حكومة المالكي بممارسة خداعها، حيث خرجت نائبة عن ائتلاف دولة القانون التابعة للمالكي تدعى سحر الموسوي وهي إحدى أعضاء لجنة التحقيق بمجزرة الحويجة، لتقول إن التحقيقات أثبتت أن الشهداء الستين قتلوا قبل دخول الجيش بنحو 11 ساعة أو 9 ساعات، في محاولة منها لتبرئة ساحة قوات الحكومة من تلك الجريمة الشنعاء.
ثم جاء بعد ذلك المالكي ليغلق عشر قنوات فضائية، بينها قناة الجزيرة الفضائية، وتسع قنوات عراقية أخرى، منها قناة واحدة شيعية، هي قناة الأنوار 2، بينما استمرت أنوار 1 بالبث، والتهمة هي التحريض والطائفية.
والمتتبع لسير الإعلام في العراق، وهنا أشير تحديدا إلى قناة الدولة العراقية، التي تمول بأموال العراقيين، قناة العراقية، يدرك جيدا أن هذه القناة وأخواتها من قنوات الأحزاب الشيعية، بثت من الحقد والكراهية والطائفية بين العراقيين، ما لو سخر على جمهور وشعب الولايات المتحدة الأميركية لجعله شذرا مذرا.
ورغم ذلك، لم تقنع كل الأفعال الطائفية التي قامت بها هذه القنوات، حكومة دولة رئيس الوزراء بإغلاق بتهمة الطائفية، وعابت على الجزيرة مثلا تصوير تقرير خاص لمراسلها أيوب رضا مع مقاتلي العشائر العراقية في كركوك الذين انطلقوا في هبة عشائرية للثأر لشهداء مجزرة الحويجة.
من الصعب جدا أن تحصي أو تراقب أو تتابع تصرفات طائفية حكومة المالكي، ولكن فقط أود أن أشير هنا إلى عمليات الإعدام التي تحدثت عنها قبل أيام منظمة هيومن رايتس ووتش التي وصفت كيفية انتزاع الاعترافات والطرق السادية المستخدمة في ذلك، وكيف أن بعض أحكام الإعدام التي نفذت مؤخرا في العراق كانت صادرة حتى من دون حكم محكمة، ناهيك عن اتهام حكومة المالكي بالسيطرة التامة على القضاء العراقي، الأمر الذي حوله إلى أداة سياسية بيد الحكومة للانتقام من خصومها، وهم في الغالب المكون الآخر من الشعب العراقي وهم العرب السنة.
لقد صار مضحكا أن تسمع المالكي وهو يتحدث عن الطائفية، وهو الذي قال ذات مرة عندما كان نائبا في البرلمان في حكومة إبراهيم الجعفري 2005، وفي جلسة خاصة: إنه سيجعل السنة ينظرون إلى بغداد بالدربيل «المنظار»، وهو يسعى لذلك بقوة على ما يبدو.
عندما يتكلم المالكي عن الطائفية!/ إياد الدليمي
