يكاد الانسان يتقيأ وهو يستمع الى خطابات المالكي وزمرته، وهم ينفثون سمومهم الطائفية النتنة ليلا ونهارا بل لا تكاد تفارقهم وحتى في أضغاث أحلامهم تراودهم، وكأنها تسري في عروقهم، ترى هل من الممكن ان يعيش الانسان سوياً وهو يفكر بهذه الطريقة والحقد أعمى بصره وبصيرته.
إن ميديا الطائفية تنمو فيها هكذا طفيليات وخاصة أن الاحتلال الامريكي قد جاء بها ووفر لها الميديا الخاص لتنمو ابتداءً من أوامر بريمر مرورا بقانون إدارة الدولة الى الدستور الذي وفر لها هذا المناخ. فلا يمكن التصور أبداً أن تنجب هذه الحفنة الخير للعراق وأهله لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وعندما نطالع المواطن العراقي المسكين وهو يتحدث عن معاناته امام مراسلي القنوات الفضائية وكأنه يتصور ان حكومة الاحتلال تريد أن تفعل الخير ولكنها تجهل الطريق؛ فإنما ذاك نابع من سجية العراقي في حسن الظن بالآخرين وطيبة قلبه وعفويته، ولكن الحقيقة المرة التي لا يدركها المواطن البسيط ان هذه الحكومات المتعاقبة وظيفتها أن تجعل الانسان العراقي يعيش في دوامة الفوضى الخلاقة وأن مهمتها تنفيذ المشاريع التي من خلالها لا يجد المواطن العراقي مخرجا الا أن يمزق العراق الى دويلات طائفية وعرقية أو يهرب الى حيث المجهول وما يرمي به القدر، وذلك من خلال نزيف الدم الذي أزهق أرواح مئات الآلاف من العراقيين بالمفخخات وبالعبوات وعلى يد الميليشيات وعصاباته التي تتخذ من الدولة غطاء لإجرامها وبالتعذيب في السجون العلنية والسرية والتي أصبح عددها أكثر من المستشفيات، وهكذا أصبح الدم العراقي وقوداً للعملية السياسية.
ونرى جليا في كل مرحلة تسبق الانتخابات تتصاعد الخطابات التحريضية والطائفية بين الكتل المتصارعة لتكون عامل جذب لهذه الطائفة أو تلك، وخير دليل المؤتمر الانتخابي الذي عقده المالكي وزمرته في محافظة ذي قار فبدلاً من أن يقدم مشروعه الانتخابي في كيفية رعاية الايتام وفي تحسين وضعهم المعاشي وفي تحسين ظرفهم الصحية وتوفير الدواء لأطفالهم الذين تفتك بهم أمراض شتى وتوفير الماء الصالح للشرب وتوفير عقاقير للأفاعي السامة التي تفتك بهم في منطقة سيد دخيل – مثلا - وتوفير فرص عمل للعاطلين من خريجي الجامعات وغيرهم وبناء مدارس لهم بدلا من المدارس الطينية التي تصب حمأها على رؤوس التلاميذ شتاءً ولا تقهم حر القيض صيفا، فلم يقدم أي مشروع لأنه لا يوجد لديهم أي مشروع نهضوي أو تنموي أصلا، بل كشر عن أنيابه فأخذ يتهجم هو والمتحدثون معه على ساحات الاعتصام ساحات العز والشرف والكرامة في تحشيد طائفي مسموم قميء يستجدي به عطف ضعاف النفوس وبألفاظ تليق بالمتحدثين أنفسهم لأن كل إناء بالذي فيه ينضح، ولا تليق بالصفة التي انتحلوها في غفلة من الزمن وقذفت بهم رياح الاحتلال الى هذه المواقع، فلا المالكي يملك من أمره شيئا لأنه عبد لولي الفقيه، ولا الاديب أديباً، و لا العامري عامراً، وهذا من سوء حظ ناخبيه، فهو بلاء عليهم ومن سوء حظ العراقيين أيضاً أن تتمكن هكذا زمرة من رقابهم ومن مقاليد أمورهم.
ولكن هذا الوضع الشاذ لن يستمر أبدا فلابد لليل أن ينجلي ويبزغ فجر جديد، وأن الربيع العراقي بدأت تتفتح أزهاره بسواعد الرجال في ساحات العز والكرامة والتي سقتها دماء الشهداء في فلوجة العز ونينوى الاباء وحويجة الكرامة ، وستبقى هامات الرجال عالية لا تنحني الا لله وحده.
الدم العراقي وقود العملية السياسية/ د. يحيى الطائي
