لا أشك لحظة في أن النوايا الطيبة غير متوافرة في تشكيل الحكومة المقبلة، وهذا ما أثبتته لنا تشكيلات الحكومات الطائفية في سنوات الاحتلال الثلاث بدءاً من المؤقتة مروراً بالانتقالية وصولاً إلى حكومة الجعفري سيئة الصيت.
فليس أمام المالكي من خيار سوى أن يطلب من الكتل البرلمانية أن ترشح له وزراء يشغلون حقائب وزارية مخصصة حسب الوصفة الطائفية المعتادة لكل كتلة، وليس أمام الكتل سوى ترشيح ثلاثة مرشحين لكل منصب وزاري وعملية الانتقاء بين الثلاثة تتم حسب مساومات بطبيعة الحال وليس وفق أي معيار آخر.
وأياً كانوا من سيشغلون الحقائب الوزارية فإنهم مدينون ورهائن بمناصبهم وامتيازاتهم وعناوينهم ووجاهاتهم وما تدره عليهم المناصب من مغانم لكتلهم وأحزابهم الذين ما قدر لهم أن يكونوا وزراء لولا مرجعياتهم تلك وما قدر لهم أن يكونوا وزراء، لذلك يظل ولاؤهم لمن منحهم الفرصة في الاستيزار، وكل ما يتعارض مع ذلك يأتي في المرتبة الثانية سواء أكانت مصلحة وطنية أم خلاف ذلك!.
لذلك لا يستطيع المالكي أو غيره أن يغير أولا من آلية اختيار الوزراء، وليس له القدرة على التحكم بهم وبوصلته في توجيههم مصابة بالعطب قياساً ببوصلات مراجعهم السياسية، وهذه إحدى لعنات المحاصصة، وتتوالى اللعنات تبعاً لذلك، فهو لا يملك اختيار الأكفاء أو الأنجح أو الأمهر أو الأنزه والأكثر خبرة أو دراية، وهذا ليس دفاعاً عن المالكي بقدر ما هو كلام تفرضه الوقائع الطائفية التي وضع فيها العراقيون شاءوا أم أبوا!.
فالمفاضلة محصورة بين مرشحي الكتل ولا مكان لأصحاب الكفاءات الحقة والمواهب الخلاقة بين هؤلاء الذين ارتضوا بالاحتلال واقعاً وحكماً فكان الاحتلال بهم حفياً، وهذا كله من إفرازات الاحتلال ومشاريعه التي قدمت (الرويبضة) على أفاضل البلد الذين يصعب عليهم أن يروا بلدهم يسحق ويهان فآثروا إما الانزواء وهذا غير مستحسن فاعتزلوا في بيوتهم أو السفر وإما شمروا عن سواعدهم في نصرة بلادهم وطرد المحتل وفي هؤلاء البركة والخير كله.
وخلاصة القول أننا نجد أن المالكي أو غير المالكي يجدف باتجاه واحد هو المحاصصة الطائفية فالبحر هائج مائج والرياح عاتية والشاطئ بعيد ما دام الاحتلال باقياً وصنائعه تتقاذفهم مصالحهم الضيقة الحزبية والطائفية.
البوصلة مفقودة والشاطئ بعيد!!.. كلمة البصائر
