نتيجة لافتقار الحكومة الحالية إلى رؤية إستراتيجية واضحة وعجزها التام عن أداء وظيفتها، والفساد السياسي في أوساط النخب الحاكمة، وغياب المحاسبة والشفافية وحيادية القضاء، وتدهور الأوضاع الأمنية، واستشراء آفة
الفساد المالي والاداري في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، وتنامي النزعات الاثنية والطائفية، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، احتل العراق عام 2009 المركز السادس في قائمة الدول الفاشلة على صعيد العالم، والمركز التاسع عام 2012، بناء على (12) معياراً رئيسياً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.
واكد المحللون السياسيون والمراقبون للشأن العراقي ان الأزمة المتواصلة بين رئاسة الحكومة الحالية وبرلمانها والاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية تشير إلى زيادة الضغوط على هذه الحكومة وبروز مخاطر أعلى للفوضى والفشل .. موضحين ان امتناع رئيس الحكومة (نوري المالكي) عن تلبية دعوة رئيس البرلمان (أسامة النجيفي) لمساءلته عن تردي الأوضاع الأمنية في البلاد، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، يعد مؤشراً على تهميش دور البرلمان كهيئة تشريعية ورقابية، والسير بالنظام السياسي في هذا البلد نحو طريق مسدود، والدليل على ذلك المعادلة السياسية التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية عام 2011، التي مكَّنت المالكي من العودة إلى كرسي رئاسة الحكومة .
وبتطبيق المعايير السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدول الفاشلة على الواقع الذي يشهده العراق، يلاحظ أن هذا البلد الجريح غير مرشح للتعافي على المدى المنظور، بل على العكس من ذلك مقبل على انتكاسات كثيرة، بسبب سيطرة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية والتي تعد واحدة من المعضلات التي تخفي تحتها ضعف البنية المؤسسية والتشكيك بشرعية الحكومة، وعدم الثقة بالعملية السياسية الحالية برمتها وذلك لانه منذ تشكيل الحكومة الحالية في كانون الأول عام 2010، فان المالكي يستولي على إدارة وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني، إضافة الى تنصيب نفسه قائدا عاما للقوات المسلحة الحكومية، واحكام قبضته على الكثير من الصلاحيات الاستثنائية، في الوقت الذي يخوض فيه صراعاً مع غالبية المكونات السياسية، بسبب تفرده بالسلطة.
ولتسليط الضوء على اسباب فشل الحكومة الحالية التي ينخر مؤسساتها الفساد السياسي المستشري في النخب الحاكمة، والمتمثل بصرف رشاوى لاعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس المحافظات والسياسيين على شكل مرتبات خيالية مغرية، نقلت المصادر الصحفية التي اعدت هذا التقرير عن النائب (جمال البطيخ) قوله: "يعتبر النظام السياسي العراقي فاشلا بامتياز، لأنه اعتمد على الترضيات والتوافقات والمحاصصة، وعلى مستوى الدولة والمجتمع توقف النمو وشلت الحياة بسبب التقاطعات السياسية، فالحكومة والبرلمان مشلولان لا يقفان عن خدمة الدولة والمجتمع بسبب المماحكات السياسية"
كما عزا الكاتب والمحلل السياسي العراقي (فلاح المشعل) اسباب استمرار الأزمة التي تشهدها العملية السياسية الحالية إلى الدستور المشوه، الذي يغلب المكونات والانتماءات الفرعية على المواطنة العراقية والهوية المشتركة، والذي أنتج كانتونات طائفية وصلت إلى نقطة التصادم في تنافسها على مراكز السلطة والمال والنفوذ .. مؤكدا على اهمية رسم خارطة طريق جديدة للخروج من الأزمات المتعاظمة ثم الاتفاق على مشتركات وطنية وتصحيح دستوري، وتشريع قوانين تحقق الوفاق والمشاركة على أساس المواطنة والكفاءة، وليس على معيار الطائفة أو القومية او الطابع الأثيني.
وفي مقالة نشرها على موقعه الإلكتروني مؤخرا ربط (إياد علاوي) رئيس الكتلة العراقية، بين تردي الخدمات العامة والفساد المالي والسياسي وقال "إن ما يزيد الطين بلّة بالنسبة للعراقيين العاديين، هو تدهور الخدمات العامة إلى مستوى بالغ السوء، وارتفاع معدل البطالة بشكل حاد على الرغم من الإنفاق العام الذي تجاوز (500 ) مليار دولار على مدى السنوات السبع الماضية من حكم المالكي". . لافتا الانتباه إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها افتقروا لأي رؤية متماسكة لمستقبل العراق، وأعلنوا العراق بلداً محتلاً يتولى إدارته قيّمٌ معينٌ من قِبَل الادارة الامريكية، سرعان ما قرر تفكيك كل المؤسسات الأمنية والعسكرية والإعلامية، التي كانت قائمة آنذاك، كما اصدر قانون اجتثاث البعث الذي طُرِد بموجبه أعضاء حزب البعث من مناصبهم الرسمية دون حق الرجوع القانوني، الأمر الذي مهَّد الطريق أمام الطائفية ثم تصاعد اعمال العنف والاضطرابات والفوضى العارمة التي ما زال يشهدها العراق حتى يومنا هذا.
من جهته اكد الخبير القانوني العراقي (أكرم عبد الرزاق المشهداني) ان هناك معايير سياسية أخرى تدل على فشل الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الغاشم، بينها تنامي الانشقاقات في صفوف النخب السياسية الحاكمة، والصراع بين مؤسسات الدولة، وتوظيف الخطاب الطائفي والمذهبي والإثني على نطاق واسع، وظهور النزاعات المسلحة وانتشار العنف والعصيان المدني، اضافة الى التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للعراق .
وبالرغم من مرور عشر سنوات على الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية فان الحكومات المتعاقبة في ظله ولا سيما الحكومة الحالية فشلت فشلا ذريعا في السيطرة على الاوضاع المتدهورة التي تسير منذ عام 2003 من سيىء الى اسوأ كما عجزت عن توفير الخدمات الضرورية العامة في مجالات الصحة والتعليم وايجاد الوظائف والتوزيع العادل للموارد، فيما يعاني العراقيون من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، والكهرباء، وشبكات الصرف الصحي وغيرها من الخدمات الاساسية الضرورية للحياة.
كما يشتكي العراقيون من مظاهر عدم التطبيق العادل للقانون، واستمرار الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وتقييد الحريات، والاعتقالات الظالمة التي اسفرت عن زج عشرات الالاف من الابرياء في السجون الحكومية ، في الوقت الذي اصبحت فيه المادة ( 4 ارهاب ) سيئة الصيت سيفا مسلطا على رقاب مكون معين من المجتمع العراقي، وهو ما يعد محور التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها عدد من المحافظات منذ اربعة اشهر، احتجاجا على سياسة الاقصاء والتهميش والتمييز الطائفي التي تنتهجها حكومة المالكي الحالية.
وخلصت المصادر الصحفية في تقريرها الى القول ان المعايير الاجتماعية والاقتصادية للدولة الفاشلة تنطبق تماما على الواقع الذي يعيشه العراق في الوقت الراهن، بسبب التمييز السياسي بين مكونات المجتمع، والاحتقان الطائفي والمذهبي الذي يصاحبه عمليات انتقام وثأر وتدني مستوى المعيشة ونقص في الاحتياجات الأساسية، وعدم المساواة الاجتماعية في التعليم والوظائف، وهجرة العقول والكفاءات، وانخفاض مستوى معدلات النمو والاستثمار، وارتفاع معدلات الفقر، وغياب إستراتيجية التنمية الاقتصادية المتوازنة والمستدامة، وانعدام الشفافية في عمل المؤسسات الحكومية ما ترتب عليه انتشار ظاهرة الفساد المالي والاداري التي اصبح من الصعب السيطرة عليها.
وكالات + الهيئة نت
في ظل الحكومة الحالية..العراق يحتل مركزا متقدما ضمن قائمة الدول الفاشلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا
