هيئة علماء المسلمين في العراق

في حوار مع قناة الرافدين..الشيخ الضاري يؤكد ان الشعب العراقي لن تحركه الطائفية او المؤامرات الخارجية
في حوار مع قناة الرافدين..الشيخ الضاري يؤكد ان الشعب العراقي لن تحركه الطائفية او المؤامرات الخارجية في حوار مع قناة الرافدين..الشيخ الضاري يؤكد ان الشعب العراقي لن تحركه الطائفية او المؤامرات الخارجية

في حوار مع قناة الرافدين..الشيخ الضاري يؤكد ان الشعب العراقي لن تحركه الطائفية او المؤامرات الخارجية

جدد الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين ثقته وتأكيده بان الشعب العراقي الصابر الصامد لن تحركه الطائفية او المؤامرات الخارجية مثلما حدث في بدايات الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 تحت اكاذيب وافتراءات زائفة وحجج واهية. واوضح الشيخ الضاري في حوار اجرته معه قناة (الرافدين) الفضائية بمناسبة الذكرى العاشرة للاحتلال البغيض، ان امريكا عندما احتلت العراق كانت تحلم بان الشعب العراقي لن يواجه قواتها الغازية، وعندما رفض الشعب هذا الاحتلال وتصدت له المقاومة الباسلة التي الحقت بتلك القوات الخسائر الفادحة ـ التي لم تنكرها الادارة الامريكية ولا حلفاؤها ـ  عمد الى ما عمد إليه الاحتلال البريطاني في عشرينات القرن الماضي، من اثارة الفتن بين ابناء الشعب العراقي .. معربا عن اسفه لإسالة الدماء والاقتتال على الهوية في سنتي ( 2005 و2006 ) وما بعدهما نتيجة انجرار بعض الاطراف السياسية الى الفتنة الطائفية لكسب ثقة اسيادهم بهم واستمرارهم في الحكم.

ولفت الشيخ الضاري الانتباه الى ان الحكومة الحالية تحاول اليوم دفع الشعب العراقي الى كل ما يدعو الى الانقسام، للحيلولة دون توحد هذا الشعب ضدها، لكن الحرب الطائفية التي يريدها اعداء العراق لن تحدث بعون الله تعالى، لان الشعب العراقي في غالبيته متحد وحريص على وحدة بلده وهو لم ولن يندفع الى ذلك .. مؤكدا ان الحكومة الحالية تحاول تخليد مشروع الاحتلال ومشروع التدخلات الخارجية ولا سيما الايراني منها، وذلك لان هم هذه الحكومة الحالية هو تنفيذ اوامر امريكا وايران المتحكمين فيها والمهيمنين على قراراتها على حساب وحدة العراق وامنه واستقراره.

ويشأن حظوظ التظاهرات والانتفاضة الشعبية التي انطلقت نهاية العام المنصرم في اخراج العراق من النفق المظلم ومن الكارثة التي يعيشها الامن قال الامين العام للهيئة: ان الثورة كانت متوقعه وتوقعها كل متابع واع للوضع في العراق، والبعض كان يتوقع ثورة مسلحة .. موضحا ان فئات الشعب العراقي كلها متواجدة الان في ساحات العز والكرامة، وذلك لان من اهم اهداف هذه الثورة الشعبية هو رفع الظلم المتواصل منذ عام 2003 والذي لم يسلم منه أي عراقي باستثناء المنخرطين في العملية السياسية الحالية.

ورأى الشيخ الضاري بان زوال نوري المالكي ضروري وانه قد يكون مدخلا لإصلاح الامور التي ينشدها العراقيون الذين يمكن ان يتسامحوا على ما جرى في الماضي وان يقلبوا صفحة الماضي الى صفحة حاضر مقبولة ومستقبل واعد ومشرق.. مشددا على ان  المالكي اصبح اليوم بوابة الشر لان افعاله ومواقفه وسياساته منذ ما يزيد على عشر سنوات تشير الى ان هذا الرجل وظف نفسه للشر واكبر دليل على ذلك كلماته الوضيعة التي قابل بها المتظاهرين ووصفه لهم بالأوصاف التي لا تدل على احترامه لابناء الشعب الذي يحكمه، اضافة الى قوله مؤخرا بان العراق على ابواب حرب اهلية وان القضية لا تحل الا بأحد طريقين اما التقسيم او الحرب الاهلية، ما يدل على ان هذا الرجل لا يريد الخير للعراق والعراقيين .

وفي ختام الحوار دعا الشيخ حارث الضاري العراقيين الاصلاء الى التمسك بوحدة هذا البلد والحفاظ على لحمته لمواجهة الاخطار التي تهدده، وان يعوا ابعاد المؤامرات الخبيثة  التي تستهدفهم  جميعا وان يتنادوا فيما بينهم للوقوف امام الظلم والظالمين الذين يريدون ان يثيروا العداوات والبغضاء والشحناء من اجل مصالحهم وتنفيذ مشاريع اسيادهم .. مشيرا الى ان هناك مؤامرة كبيرة لتقسيم العراق، ليس الى سنة وشيعة، وانما الى احزاب وطوائف وفئات، والدليل على ذلك عملية التجنيس المتصاعدة لغير العراقيين التي تقوم بها حكومة المالكي في هذا البلد.

وفي ما يأتي نص الحوار:

*الرافدين : كان العراق ولا زال وللأسف الشديد من أكثر البلدان انتهاكات لحقوق الانسان والاكثر نهبا وفشلا وأذى وخطرا .. هكذا هو واقع حال العراق في ظل الاحتلال الغاشم وحكوماته المتعاقبة منذ عشرة اعوام وحتى الان .. يطيب لنا ان نلتقي الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين، بمناسبة الذكرى العاشرة للاحتلال، لنسلط الاضواء على حصاد السنوات العشر الماضية وما خلفه الاحتلال البغيض من مآس وويلات وتداعيات على العراق والمنطقة باسرها، فأهلا ومرحبا بشيخنا الفاضل.
// الشيخ الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم أولا ارحب بكم كثيرا على التفضل بهذا اللقاء، وثانيا اقول ان العراق لازال ومنذ عام 2003 في دائرة السوء ينحدر فيها من درجة إلى أخرى، الاحتلال وحكوماته الخمس الماضية ومنها الحكومة الحالية يبدو أنها عازمة وملتزمة بالسير على الخط الذي رسمه الاحتلال الا وهو تدمير العراق وافشاء الفساد في كل ناحية من نواحيه والاستيلاء والهيمنة على كل ما يمكن الهيمنة عليه من قرار وثروات وأمن وما الى ذلك، فالحكومات التي شكلها الاحتلال من خلال العملية السياسية الحالية المبنية على المحاصصة الطائفية سارت على هذه السياسة تطبيقا للمشروع الامريكي.

*الرافدين: تحدثت عن ملامح ونتائج الاوضاع المأساوية، وهنا أسأل ما هي امكانية اخراج العراق من الأذى والوضع المأساوي الكبير الذي يعيشه منذ عشر سنوات؟
// الشيخ الضاري: بالتأكيد نتائج هذا العمل المأساوي هي سيئة لأن المقدمات سيئة والسيء لا ينتج الا سيئا، كما ان الخطأ لا ينتج الا خطأ، ولذلك النتائج ستأخذ بالعراق الى امد غير منظور ..الى الاكثر سوءا ..الى المجهول، لان كل الظواهر وكل المواقف والخطط التي تسير عليها الحكومة الحالية بهذا الاتجاه، لانها خطط يراد لها أن تخلد مشروع الاحتلال ومشروع التدخلات الخارجية ولا سيما الايراني، فالحكومة الحالية همها ان تنفذ مشاريعها واوامر المتحكمين فيها والمهيمنين على القرار العراقي وهما امريكا وايران على حساب وحدة شعب العراق وامنه واستقراره.

*الرافدين : الكثير من المحللين والمراقبين ومراكز الدراسات ، يرون ان العراق يمر اليوم باصعب حالاته واحرجها، وهناك مخاطر كبيرة جدا تهدد كيانه ووجوده، هل هذا القول صحيح؟، وما الذي اوصل الامور الى هذه الدرجة بعد عشر سنوات؟، وما هي ابرز المخاطر التي تهدد كيان العراق؟
// الشيخ الضاري: كل الكتابات والدراسات والتقارير المحلية والدولية الغربية وغيرها صادقة وهي الان كأنها تريد ان تكفر عن خطئها السابق، وهو سكوتها عما يجري في العراق من خراب ودمار وانهاء لهذا البلد وتبديد لثرواته وانهاء لدوره الفاعل في المنطقة، اليوم وبعد ان اتضح الامر للقاصي والداني، فان الحكومة الحالية هي سائرة بكل وضوح وصراحة على تدمير العراق وعلى خطى اسيادها واستهتار بالشعب العراقي وحتى بالمجتمع الدولي، فالحكومة هي التي كشفت نفسها واعمال أسيادها في العراق، لذلك قام اصحاب الضمائر الحية والذين كان بعضهم يظن ان العراق ربما ينتقل من حالة الى حالة وهي اكثر سعادة ورفاهية وامنا واستقرارا متفائلا، واليوم اكدت له الايام ان كل هذه الآمال والاحلام قد تبخرت واصبح العراق بؤرة لاجتماع كل القوى الشريرة فيه، الداخلية والخارجية لتدمر هذا البلد ولاجهاز عليه نهائيا وعلى شعبه ومكانته في المنطقة والعالم هؤلاء الناس اليوم من اراد ان يكفر عما سوق له في الماضي من تزيين ما فعله الاحتلال وحلفائه ومنهم من انكشفت له الامور حاليا بشكل واضح ولا يمكن التعتيم عليه ولا اللبس عليه، لذلك تجد الان الكثير من الصحف الغربية والاوربية والامريكية، والمحللين السياسيين والدراسات الاستراتيجية تبين ان احتلال العراق من قبل امريكا كان كارثة على العراق وعلى امريكا، وان امريكا ارتكبت اكبر اخطائها في العصر الحالي بهجومها وغزوها للعراق وتركه على شفا هاوية او على شفا التقسيم والتنازع بين ابنائه والحاكمين المستبدين فيه .

*الرافدين : كيف تنظرون الى الاخطار التي تهدد وجود العراق ومنها الطائفية، وما شهدته  السنوات العشر الماضية من استهداف شرس وممنهج للنسيج العراقي الذي يواجه الان خطرا كبيرا ومرحلة صعبة في اتجاه الدفع الى الحرب الاهلية، لا سيما هناك من يهيئ الساحة ويدفع بها الى هذا الاتجاه؟
// الشيخ الضاري: امريكا عندما احتلت العراق كانت تحلم بان الاحتلال لن يواجه من قبل الشعب العراقي، وحينما رفض هذا الاحتلال من ايامه الاولى من قبل الشعب وبالمقاومة العنيدة التي الحقت بالعدو الخسائر الفادحة التي لا ينكرها لا هو ولا غيره من حلفائه، عمد الى ما عمد اليه الاحتلال البريطاني في عشرينات القرن الماضي، من حيث اثارة الفتن بين ابناء الشعب، العراقيين اقوياء بتركيبتهم الاجتماعية لولا موضوع الطائفية وهذا الموضوع يعتقد المحتلون والاعداء السابقون واللاحقون ان هذا الجانب يمكن استغلاله بما يؤدي الى الفتن والخلافات والخصومات بين ابناء الشعب العراقي فيلهى الشعب العراقي عن مقاومته، ولذلك حينما جوبه هذا الاحتلال بالمقاومة أثار النوازع الطائفية والفئوية بين ابناء الشعب العراقي، وللأسف فقد انجر بعض الاطراف من هنا وهناك وحصل ما حصل من إسالة دماء واقتتال على الهوية في سنتي ( 2005 و2006 ) وما بعدهما، وهذه الفتنه في اساسها سياسية وليست طائفية، وقد قلنا هذا منذ الايام الاولى للاحتلال بان الاحتلال كان وراء هذه المذابح حيث هيأ هو وحلفاؤه مجاميع من المرتزقة والعاطلين الذين استأجرهم ليثيروا هذه المشاكل، فحصل ما حصل في عامي (2005 و2006) وما بعدهما، ولذلك يقول البعض ان سبب هذه الفتنه طائفي، والواقع ليس كذلك، وانما سببها سياسي وكان يقف وراءها الاحتلال وحلفاؤه من اصحاب العملية السياسية ليستروا اعمالهم الاجرامية وتحالفهم مع الاحتلال ضد شعبهم وليكسبوا ثقة اسيادهم بهم ويستمروا في الحكم وقد نجحوا في ذلك.
اما الحرب الطائفية الفقهية المذهبية فلم تحدث في العراق سابقا ولن تحدث لاحقا بعون الله تعالى تحت اي ظرف من الظروف التي سيمر بها العراق، لان ابناء شعبنا بكل طوائفهم ايقنوا اليوم بان المسألة يراد منها انهاء العراق هوية ووجودا ومكانة وأن اهداف المتآمرين على العراق من دول الاقليم ودول المجتمع الدولي التقت في هذه الامور لإنهاء العراق دولة وشعبا وطموحات ومستقبلا وكيانا وتأثيرا في المنطقة، لذلك فالشعب العراقي الان اكثر وعيا من السنين الاولى ابتداء من عام 2003 الى 2006، وبعد 2007 اصبح الشعب العراقي ينظر بالعين الباصرة وينظر بادراك لما يراد بالعراق ولما يخطط له، ولذلك انا على يقين بان الشعب العراقي لن تحركه الطائفية او الاطماع مثلما كان في بدايات الاحتلال.

*الرافدين: سأتوقف عند مشروع الطائفية، سيادتكم يقول ان المشكلة سياسية في العراق وليست طائفة، لكن واقع الحال يشير الى وجود انقسامات في المجتمع العراقي حصلت خلال السنوات العشر الماضية، وبعضهم يقول ان تأخر التحاق ابناء المنطقة الجنوبية بالمظاهرات والثورة الشعبية في المنطقة الغربية والشمالية هو البعد الطائفي، كيف ترى الامور اذن؟
// الشيخ الضاري: ما يجري في العراق الان هو بين شعب وحكومة، فالحكومة تريد ان تدفع بالشعب العراقي الى كل ما يدعو الى الانقسام، حتى لا يتوحد الشعب العراقي ضدها، وما يشاع ان الحرب الطائفية والاهلية على الابواب، اقول ان الحرب الطائفية في العراق التي يريدها اعداء الشعب العراقي لن تكون بعون الله تعالى، فالشعب العراقي في غالبيته متحد وحريص على وحدة بلده وشعبه وهو لم ولن يندفع، ولكن كما قلت هناك اندفاع جزئي لبعض الفئات المنتفعة والمأجورة والجاهلة بابعاد ما تفعله، ولذلك انحصرت الفتنه في مناطق محدودة وليس في العراق كله، فالعراق بلد واسع فالفتنة لم تحدث في الشمال ولم تحدث في الوسط ولا في جنوب العراق وانما في بغداد وما حولها حدثت وغطيت بشعارات طائفية لتجميع الحلفاء للدفاع عن الحكومة وعن المحاصصة الطائفية التي فرضها الاحتلال وتمسك بها الحاكمون من بعدهم لانهم يرون انها المظلة التي تحميهم من ثورة الشعب عليهم.
اما لماذا لم يشارك ابناء الجنوب اخوانهم في المنطقة الوسطى، فانهم شاركوا في كل الايام السابقة وشاركوا في مظاهرات 2011 والكل يتذكر ان المحافظات العراقية كلها شاركت في الجنوب والوسط وحتى في الشمال، لذلك اقول ان الشعب متحد ومطالبه متقاربة، اما انهم الان لم يثوروا فان المالكي استطاع في الفترة التي حكم فيها ان يشتري الكثير من الناس وان يضغط عليهم، وهل ان الاعتقالات التي يقوم بها المالكي مقتصرة على وسط العراق ام هي شاملة لكل المناطق فهناك ما يزيد على 180 معتقلا من اهل السنة في الزبير والعشار وغيرهما من محافظتي البصرة وذي قار، فالمالكي اليوم يطارد كل الشخصيات الناشطة في الجنوب والوسط وهناك مطاردات للعديد من شيوخ القبائل والسياسيين والمثقفين في البصرة والناصرية والعمارة والديوانية وكربلاء والنجف وهناك متابعات شديدة وتهديدات بالتصفيات، وهناك شيوخ كثر تمت تصفيتهم خلال السنين الماضية، كما تم اعتقال الكثير منهم فيما فر آخرون خارج البلاد.

*الرافدين: هل سيستمر الاذعان لهذه الضغوط؟
// الشيخ الضاري: بالتأكيد لن يستمر هذا الوضع والاذعان او هذا السكوت او دفع الأذى، لان اهلنا في الجنوب وفي العراق كله عودونا على انهم لا يصبرون على ضيم، وعلى انهم لا يخنعون او يخضعون لظالم او طاغية أيا كانت قوته وايا كان جبروته.

*الرافدين : ما حظوظ التظاهرات والانتفاضة الشعبية التي انطلقت نهاية العام المنصرم في اخراج العراق من النفق المظلم ومن الكارثة التي يعيشها الان، وما هي اسباب دعوتكم الى سلميتها، البعض يقولون ان حسابات الهيئة بعيده عن الواقع ويقولون لماذا الهيئة تسمي هذه التظاهرات عراقية وهي سنية، ولماذا الهيئة تطالب بسلمية التظاهرات والذين يواجهون التظاهرات من قوى حكومية ومليشيات يحملون السلاح واستخدموه في الفلوجة والموصل وسقط الكثير من الشهداء والجرحى؟
// الشيخ الضاري: الثورة كانت متوقعه ويتوقعها كل متابع واع للوضع في العراق، والعراقيون صبروا بما فيه الكفاية والبعض كان يتوقع ثورة مسلحة ولكن الشعب العراقي الذي ثار واقول الشعب العراقي ولا اقول السنة، لان السنة موجودون في كل العالم وحينما اقول الشعب العراقي معناه السنة في العراق هذا واحد، ثانيا ليس السنة وحدهم المتواجدين في ساحات التظاهر، فهناك الشيعة وهم كثر مجاميع من السياسيين الشيعة هم متواجدون في هذه الساحة او تلك من ايامها الاولى والكثير منهم يتقاطرون عليها سرا خوفا من قبضة الحكومة المتسلطة كما أن هناك التركمان والاكراد وهناك المسيحيون وهناك من كل فئات الشعب العراقي التي يتوقعها البعض ولا يتوقعها البعض الاخر، ثم ان اهداف هذه الثورة اهداف عراقية وهي رفع الظلم، فأي عراقي من غير المنخرطين في العملية السياسية لم يمسه الظلم منذ 2003 الى يومنا، لهذا فهذه الثورة عراقية في منطلقاتها وعراقية في أهدافها لان الظلم اذا حل في بلد سيعم، والان هو شبه عام، ما وقع على السنة وقع الكثير منه على الشيعة فهناك القتل والاغتيالات وهناك السجن للمعارضين الشيعة، بل ان اذى المالكي اليوم لم يسلم منه حتى المشاركون له في الحكم من السنة والشيعة، بل هو تآمر على المجلس الاعلى وفصل عنه قواته او مليشياته (مليشيات بدر)، وهو يتآمر على التيار الصدري وقطع منه اجزاء، كما تآمر على حزب الفضيلة واغرى الكثير من اتباعه بالمال او المناصب وهو يتآمر على الكل يتآمر على الشيعة وعلى السنة وحتى على الأكراد، لذلك اقول ان ظلم المالكي وحكومته لم يقتصر على اهل السنة وان كان نصيب اهل السنة فيه وافر، لكنه ظلم عام لأهل السنة ولغيرهم، إذن ثورة العراقيين اليوم سمها ما شئت أن تسمي هي عراقية في منطلقاتها وعراقية في اهدافها الرامية الى الوقوف امام الظلم والظالمين واعادة الحقوق المسلوبة لكل ابناء الشعب العراقي من شماله الى جنوبه.

*الرافدين: لماذا تؤكدون باستمرار على ان تبقى التظاهرات والثورة سلمية؟
// الشيخ الضاري: نحن منذ البداية ندعو الى السلم والسلمية، وقد كان يصفنا خصومنا باننا ارهابيون وباننا ندعو الى القتال وان ايدينا ملطخة بالدماء ومن يرجع الى سيرتنا وادبياتنا المكتوبة المعلنة لا يجد فيها الا الدعوة دائما الى الهدوء والحكمة وضبط النفس والسلام، اما لماذا سلمية فنحن نعتقد ان الثورة السلمية اذا استمرت فستؤتي اكلها ان عاجلا ام اجلا كما  انها ستكتسب التأييد في الخارج والداخل، واذا لم يستجب النظام الحالي فاعتقد ان للمتظاهرين كلاما اخر مع هذه الحكومة لان الشعوب المظلومة والمقهورة لها الحق في ان تقاوم الظلم بكل الوسائل الممكنة والمشروعة وهذا ما اقرته القوانين الوضعية والدولية.

*الرافدين : وانتم تتحدثون قبل قليل عن المالكي وتآمره على الجميع، هل يمكن ان نفهم ان تغيير المالكي وسقوط حكومته هو الحل لمشاكل العراق والعراقيين ام انه مدخل لتحقيق هذا الهدف، وهل ان المشكلة تتعلق بالمالكي ومن يحكمون معه اليوم ام ماذا؟
// الشيخ الضاري: أنا شخصيا اعتقد ان زوال المالكي ضروري وانه قد يكون مدخلا لإصلاح الامور في العراق لان من يأتي بعده ان كان عاقلا فسيتعظ بسيرة المالكي وان سار عليها فسيكون مصيره مصير المالكي، وان حاول الاصلاح فالعراقيون ينشدون الاصلاح والعراقيون يمكن ان يتسامحوا على ما جرى في الماضي وان يقلبوا صفحة الماضي الى صفحة حاضر مقبولة ومستقبل واعد ومشرق، المالكي هو اليوم اصبح بوابة الشر وانا لا اتهمه ولا اتجنى عليه بذلك لان افعاله ومواقفه وسياساته منذ ما يزيد على عشر سنوات تشير الى ان هذا الرجل وظف نفسه للشر وللملف الامني وليس لسواه واكبر دليل على ذلك كلماته الوضيعة التي قابل بها المتظاهرين في بداية التظاهرات ووصفه لهم بالأوصاف التي لا تدل على احترام الاخر ولا على ابناء الشعب الذي يحكمه، ثم قوله في الاسابيع الماضية ان العراق على ابواب حرب اهلية وان القضية لا تحل الا بأحد طريقين اما تقسيم العراق او الحرب الاهلية فهذا الكلام يدل على ارادة شريرة وان هذا الرجل لا يريد الخير للعراق والعراقيين ولا حتى لنفسه، فحصر الحل في هذين الطريقين تقسم العراق او الحرب الاهلية، بل هناك طريقان اخران يمكن ان يسلم العراق وان يخدماه هو نفسه، الطريق الاول هو ان يستجيب لحقوق المتظاهرين المشروعة وبإمكانه ان ينفذها ولا تؤثر على سلطته لا من قريب ولا من بعيد ان لم تقدم له طوق النجاة الشخصي او الادبي على الاقل، والطريق الثاني ان يقول من اجلكم انا لا استطيع ان انفذ طلباتكم لأنها بالنسبة لي صعبة او ان الامر ليس بيدي فانا من اجلكم استقيل واترك الحكم لشخص قد يحقق لكم مطالبكم، لم يقل هذا ولم ينفذ طلبات المتظاهرين وانما قال: تقسيم العراق او حرب اهلية، ظنا منه ان الحرب الاهلية سينجح بها وان الشعب العراقي ـ حاشاه ـ كله من البسطاء الذين يتابعون المالكي على مخططاته الشريرة والخطيرة والمدمرة، او تقسيم العراق وهو من دوخ الاعلام في ادعائه بالحرص على وحدة العراق وكنا نقول ان المالكي ليس حريصا على العراق ولو كان حريصا على وحدة العراق لعدل بين ابنائه ولساوى بينهم ولرفع ظلمه عنهم وأذاه لهم، اذن هو ليس مخلصا للعراق والعراقيين وليس حريصا على وحدة العراق، لذلك انا لا اتوقع منه الا الشر وقد يأكله الشر اذا ذهب اليه.

*الرافدين: ما حقيقة ادعاءات واتهامات حكومة المالكي للتظاهرات بأنها طائفية وان المتظاهرين يتلقون دعما من دول الخليج ولديهم اجندات مرتبطة بدول خارجية؟
// الشيخ الضاري: هذه المظاهرات ليست طائفية لأنها اعلنت وبح اصوات المتظاهرين من قولهم سلمية سليمة لا طائفية وغير ذلك رغم تشبث المالكي واعلامه باتهامه لها بالطائفية وأنها رفعت علم كذا أو ظهر احد المندسين فيها بشعار كذا، هذه المظاهرات سلمية كما يشهد لها القاصي والداني البعيد والقريب وهي ليست طائفية بل هي مظاهرات او ثورة تشبه كثيرا كل الثورات التي حدثت في البلاد العربية والعالم وهي ليست موجهة ضد فئة او طائفة او حتى حزب آخر وانما ضد المالكي وحزبه (حزب الدعوة) الذي يريد ان يطوع العرقيين جميعا بكل طوائفهم لمنهجه ولأفكاره الشوفينية ولمعتقداته الخاطئة ولطموحاته الاستبدادية، لذلك ينبغي وهذا ما اعتقده ان يعرف الجميع ان هذه الثورة ضد المالكي الذي فضل تحكيم اجندات ومشاريع اسياده في العراق وفرضها على الشعب العراقي.

*الرافدين: وماذا عن ادعائهم بأن هذه التظاهرات مرتبطة بأجندات خارجية؟
// الشيخ الضاري: طبعا رأينا كل الانظمة التي ثارت عليها الشعوب قد اتهمت تلك  الشعوب بالدفع من الخارج وبالارتباط بالخارج وبأنها تستلم من الخارج وما الى ذلك، فالمالكي ماذا يقول، يقول طبعا هؤلاء مدفوعون من الخارج وهؤلاء يستلمون وان دول الاقليم العربية تمدهم بالمال وما الى ذلك، وانا أتحدى المالكي أن يثبت شيئا من ذلك، ولو مدت هذه المظاهرات من الخارج وبالأموال الخارجية لربما خرجت عن سلميتها وعن وطنيتها وعراقيتها وفعلت ما تريد هذه القوى الخارجية، المالكي وحزبه حين يقولون هذه الثورة مدعومة من الخارج يريدون ان يقابلوا اعتمادهم هم على الخارج ويبرروا اعتمادهم على امريكا وايران.

*الرافدين: هناك قوى سياسية من داخل العملية السياسية حاولت وما زالت تحاول استعمال التظاهرات كورقة للضغط على المالكي والتفاوض معه بهدف تحسين مواقعها داخل العملية السياسية كما حاولت خلال الفترة الماضية ان تثير موضوع الفيدرالية، كيف تنظرون الى هذا الموضوع وهل هو الحل الانجع؟.
// الشيخ الضاري: أنا اعتقد ان حكم الشعب الثائر هو الفصل في هذا، فانت تسمع شعارات وهتافات المتظاهرين التي تؤكد على وحدة العراق ولا تقسيم للعراق، وبالتالي اختفت الاصوات النشاز التي تنادي بالإقليمية وما الى ذلك، وانا اقول للسياسيين الذين شاركوا المالكي ـ وهم مسؤولون بكل ما فعله المالكي ضد الشعب العراقي لانهم كانوا اما راضون واما ساكتون خوفا او من اجل مصالحهم ـ اقول لهم كفاكم اذى للشعب العراقي ومن اراد ان يكفر عن أخطائه فليتوقف عن تأييده لنظام المالكي ولينأى بنفسه ولينضم الى صفوف المتظاهرين وان لا يحاول ان يركب الموجة لأنه حتى اذا ركبها اليوم فانه سيخسر غدا، لان ماضيه القريب لم ينساه العراقيون او اكثرهم على الاقل.

*الرافدين: كيف تنظرون الى انتخابات مجالس المحافظات التي ستجري خلال الايام القليلة المقبلة في الوقت الذي ما زالت فبه الكارثة العراقية تتعاظم، وهل سيتراجع المالكي بعد الضغوطات الامريكية عن تأجيل الانتخابات في محافظتي نينوى والانبار تحت حجج وذرائع واهية؟
// الشيخ الضاري: على كل حال، سواء تراجع المالكي أم لم يتراجع، نحن نقول ان الانتخابات بكل انواعها هي حلقات في سلسلة العملية السياسية الحالية وهي استمرار لها وللدستور وما الى ذلك، ولذا فإنني افضل شخصيا عدم الولوج فيها والانصراف الى المطالبة بالحقوق وتصحيح الاوضاع بما في ذلك العملية السياسية بكل ما فيها من اضرار وما فيها من حلقات كالدستور وغيره.

*الرافدين: ما هي أسباب التصعيد الكبير والواضح الذي شهدته الفترة الاخيرة ولا سيما الاعتقالات والمداهمات والاعدامات وعمليات التهجير التي تنفذها حكومة المالكي واجهزتها الامنية؟
// الشيخ الضاري: هذا كله يعود الى استخفاف المالكي بالشعب العراقي ولا سيما بالمتظاهرين، فهو بدل ان ينفذ طلبات المتظاهرين المشروعة قام بهذه الاعمال اولا ليقول لهم انتم لا تهموني وانا اتحداكم، بل واقوم بما يزعجكم اكثر وثانيا: هو يريد ان يستعجل الايام لإيذاء واعدام وتهجير اكبر عدد من الناس، فالمداهمات والاعتقالات المتصاعدة في الوسط والجنوب وفي كل انحاء العراق، ثم الاعدامات التي يتبجح فيها (حسن الشمري) الذي يقول سنستمر بتنفيذ احكام الاعدام على الرغم من الانتقادات الداخلية والخارجية وانا المسؤول عن ذلك ثم يجاوبه وزير حقوق الانسان ويدعو الى الاستعجال بتنفيذ احكام الاعدام، وبالمناسبة ان ما يعلنونه من اعداد المعدومين لا يساوي واحدا بالمائة من اعداد المعدومين الذين بلغوا اليوم الآلاف، هؤلاء الذين يعدمون سرا والذين يموتون تحت التعذيب المتنوع اللاانساني، فالمالكي يفعل هذا وايضا يقوم بعمليات التهجير من مناطق غرب وشمال بغداد كمنطقة التاجي والطارمية وغير ذلك لانه مستعجل لتنفيذ بعض اهداف ومشاريع حزب الدعوة وربما يريد الطارمية وما بعدها لان تكون مدينة او مدنا لحزب الدعوة او منتزهات او منتجعات او مزارع لجماعة حزب الدعوة وهذا يتمم به المستوطنات التي اقامها حول بغداد لجماعة حزب الدعوة والوافدين من شرق العراق ليطوق بغداد وليقضي على ديمغرافيتها وجغرافيتها بالشكل الذي يريده المالكي وحزبه واسياده في طهران.

*الرافدين : ما الذي تقولونه لأهلكم في العراق بعد السنوات العشر العجاف التي مرت؟
// الشيخ الضاري: انا ادعو اخواني العراقيين الاصلاء الذين حرصوا هم وآباؤهم واجدادهم على ان يبقى العراق عراق التاريخ والامة والعرب والمسلمين، ان يبقى واحدا وان تبقى لحمته واحده امام كل الاخطار التي تهدده وان يعوا ابعاد المؤامرة التي تستهدفهم  جميعا سنة وشيعة عربا واكرادا وتركمانا وغيرهم وهناك مؤامرة كبيرة لتقسيم العراق ليس الى سنة وشيعة وانما الى احزاب وطوائف وفئات، والدليل على ذلك عملية التجنيس المتصاعد لغير العراقيين في هذا البلد التي تقوم بها حكومة المالكي، لذا اقول عليكم ايها العراقيون اذا اردتم الحفاظ على العراق وعلى وحدته وعلى عروبتكم وعلى دينكم ان تتعاونوا جميعا وان تتنادوا فيما بينكم للوقوف امام الظلم والظالمين أيًا كانوا ومن اي جهة كانوا ومن اي طائفة كانوا واقول: عليكم ان تقفوا في وجه الظلم ولا تسمعوا اعلام المغرضين والمعادين الذين يريدون ان يثيروا بينكم العداوات والبغضاء والشحناء من اجل مصالحهم ومشاريعهم ومشاريع اسيادهم، هذا هو املنا فيكم يا ابناء العراق يا ابناء الموصل وبغداد والناصرية والعمارة والانبار وديالى البطلة المجاهدة، هذا املنا فيكم وبكل طوائفكم ان تقفوا في وجه الظلم لان الظالم لا بد ان نتبرأ منه، فرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم تبرأ من عمه ابو لهب الذي عارض الدعوة، وقاتله الرسول صلى الله عليه وسلم وقاتله المؤمنون بكل عشائرهم رغم انه كان عم رسول الله ومن قريش كما قاتلته قريش قبل غيرها من قبائل العرب، لذلك فليس المالكي مالكيا وليس المالكي عراقيا على الاقل في الهوى والاهداف ان لم يكن في الجذور، لذلك ندعوكم الى الوقوف في وجهه وفي وجه من يخلفه سواء كان شيعيا ام سنيا اذا كان ظالما، وبذلك تؤكدون العقد الاجتماعي الخالد فيما بينكم وهو انكم كلكم يد واحدة على اعداء العراق وعلى اعداء وحدتكم وتعايشكم السلمي المثالي والسلام عليكم.

*الرافدين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وشكرا جزيلا لكم على هذا اللقاء
// الشيخ الضاري: بارك الله فيكم.

قناة الرافدين +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق