وقــال النهــر ...من تداعيات الحرية الجديدة...أحمد هواس
قبل ثلاث سنوات أضيفت إلى آلام الانسان العربي نكبة ونكسة أخريين .. وربما أعادت إلى ذاكرته كل الهزائم عبر تاريخه الطويل .. وبدأ يعيش واحدنا حالة الانفصام فهل ما نراه فيلماً هوليودياً..؟ وكل ما نشاهد من بث حي ومباشر إبداع لآلة صناعة السينما الأمريكية الخارقة أم إنها كذبة نيسان لكن الواقع أقسى وأمر فكل
ما تراه ينبئ بحقيقة واحدة . لقد دخل الأمريكيون بغداد .. وانتهى عصر النظام .. المتهم بأنه يشكل خطراً على أمن المنطقة وأمن الولايات المتحدة ،ولديه أسلحة دمار شامل ولا بد من حرية العراق من نظامه المستبد هكذا لخص بوش خطابه إلى العالم في معركته الموسومة بـ ( حرية العراق ) الآن وبعد مضي هذه السنوات ما حال العراق الحر ؟
تقول الأرقام والوقائع: إن العراق خسر عشرات الآلاف من القتلى والمفقودين وأضعافهم من الجرحى والمشوهين نتيجة الحرب واستخدام أمريكا لأسلحة محرمة دولياً ومدن مدمرة كالفلوجة وتلعفر ، وسامراء ، وحديثة ، والضلوعية ، ميليشيات مسلحة تنفذ حرب تصفية قذرة ضد عقول العراق وطياريه وكفاءاته العلمية والأدبية .. دستور فُصل لتمزيق وحدة العراق .. ومحاولات لزجه في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر عصابات الموساد تسرح وتمرح في العراق ، وتصفية حسابات لدول على أرضه والبنى التحتية مدمرة لا كهرباء ولا ماء حالة البطالة وصلت إلى 08% مصانع مدمرة وحالة الفوضى عنوان العراق الحر ..! العراق الذي يوصف بأنه صاحب الخزين الاستراتيجي الأول في العالم في النفط يستورد مشتقاته ! هذا ما آل إليه حال العراق الذي كان يوصف أنه ( الدجاجة التي تبيض ذهباً ) والبلد الذي يقضي على الأمية ووصل مستوى حياة الفرد فيه إلى مستوى الدول الراقية في سبعينيات القرن المنصرم .
تمنحك فرصة التنقل في البلاد العربية أن تشاهد وتستمع لقصص يدمى لها القلب .. ولا سيما حال العراقيين في الدول العربية ، والقيود المفروضة عليهم في التنقل والإقامة ( العراقيون في مصر ) ليس عنوان فيلم أو رواية ..بل نقل لبعض القصص .. جل الموجودين في مصر أهل كفاءات خلاقة تبحث عن فرصة البقاء على قيد الحياة .. بعد أن وضعوا على قوائم التصفية في العراق من قبل عصابات القتل والاغتيال فقط لأنهم من أصحاب العقول دون النظرإلى مذهب أوعرق أو طائفة هرب قسم من هذه الطاقات تبحث عن مكان آمن واختارت أرض الكنانة بكى أحدهم وهو ذو كفاءة علمية عالية وهو يحد ثني بمرارة أنا هنا دون إقامة كان لدينا في العراق خمسة ملايين مصري يعملون في العراق كانوا إخوة لنا ، لم يحتاجوا يوماً إلى إقامة ..فتذكرت حادث مرت معي منذ أشهر وأنا بطنطا في زيارة مسجد ( أحمد البدوي ) وقد بدأت أعمال الصيانة والترميم في هذا الصرح الإسلامي العريق ،سألني أحد موظفي المسجد قد شك بلهجتي أنت عراقي ؟ قلت : سوري وزميلي عراقي ، قال وهو يوجه كلامه للأخ العراقي وهو الإعلامي العراقي المعروف أيمن خالد : كل من ينسى فضل العراق ابن حرام ! لقد بنيت بيتاً سترني وأسرتي من خير العراق ، لن ننسى طيبتكم أبداً واغرورقت عيناه بالدموع .!
قصص كثيرة جلبها المحرر الجديد وبات يحق له أن يوقع تحت كل واحدة سيناريو وحوار وإخراج ( المحرر الأمريكي ) فهي تصلح أفلاماً وروايات ومسرحيات ..
وفي الجانب الأمريكي الذي جاء منفذاً لنبوءات آمن بها وأدعى أن الله أمره بتنفيذها لكي يعود السيد المسيح ، ويحمي شعب الله المختار أو كما قال جده الأعلى ( جورج بوش ) قبل مئة وخمسين عاماً : ( لن يرضى عنا الرب حتى نقضي على السارزن ونقيم دولة إسرائيل ) وجده كان قساً بروتستانتياً يؤمن بالنبوءات الحرفية ، ويقصد بالسارزن ( المسلمين ) كما كان يطلق علينا الصليبون في حروبهم ( السارزن أوالسرسرية ) .
بوش الذي اجتاح العراق مردداً : إن العراقيين سوف يستقبلونه بالورود لقد استقبله شرفاء العراق بالنار ،وبعد ثلاث سنوات لا يجرؤ بوش أو البنتاغون أن يعلنوا عدد قتلاهم من الجنود والمرتزقة الذين جلبوهم إلى أرض الرافدين ، وفي كل شهر يحتاج بوش إلى أربعة مليارات دولار نفقات عسكرية .. ويحاول أن يصرف نظر العالم بالضغط على سورية التي قالت لا للغزو نعم لحق الشعوب بالمقاومة .
أمريكا في المستنقع تبحث عن سبل النجاة والخروج ، ويزداد عدد قتلاها ، وهبوط معنويات جنودها وتعمل على زرع الفتنة وبين أبناء البلد الواحد بالاعتماد على الخونة والشعوبيين والمقاومة تستنزف قدراتها مما دفع بصديق العرب ( جورج غلاوي ) لأن يعلنها صراحة:
،( أتحدى بوش أن يغزوا بلداً أفريقياً جائعاً بعدنا لقنته المقاومة العراقية معنى الدفاع عن الوطن ) .
بوش أيها المغرور هذه الأرض لنا تجذبنا إليها نرويها بدمنا ولكنها تنبذ من يأتي مختالاً يطأ أرضها يظن أهلها من الهنود الحمر ؟
وقــال النهــر ...من تداعيات الحرية الجديدة...أحمد هواس
