جدد الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين وصفه لرئيس الحكومة الحالية نوري المالكي بانه رجل طائفي بامتياز وفئوي وحزبي متعصب وانه ليس صادقا ويسعى إلى تقسم العراق على اسس طائفية واثنية مقيتة.
وفند الشيخ الضاري في حوار اجرته معه قناة ( ( T R T العربية التركية مؤخرا في مدينة اسطنبول، مزاعم وادعاءات الحكومة الحالية بانها اطلقت سراح عدد من المعتقلين في سجونها استجابة لمطالب المتظاهرين والمعتصمين في ساحات الشرف والكرامة .. مؤكدا ان هناك اكثر من نصف مليون معتقل بينهم ما يزيد على خمسة الاف امرأة عراقية ما زالوا يرزحون في تلك السجون سيئة الصيت ويتعرضون لشتى انواع التعذيب والانتهاكات الصارخة والممارسات القمعية على ايدي القوات الحكومية بهدف انتزاع اعترافتهم عن جرائم لم يرتكبوها.
وخاطب الدكتور الضاري، (نوري المالكي) بقوله إما أن تؤدي الحقوق ويبقى العراق واحداً، وإما أن تخرج من الحكم لأنك ليس الرجل الوحيد في هذا البلد، وعليك أن تخرج فالبدائل كثيرة، فلا حرب طائفية ولن يقسم العراق بعون الله تعالى لأن العراق ما خلق ليقسم فهو واحد منذ أن عُرف على ظهر البسيطة ومنذ قدم التاريخ ولن تكون هناك حرب أهلية لأن الشعب العراقي بكل أطيافه متمسك بوحدة العراق .. مشيرا الى ان المالكي يتهم المتظاهرين الذين خرجوا لرفع الظلم وإنكار المنكر، بالطائفية ليدفعهم إلى ذلك وليبرر طائفيته قولا وعملا .
ولفت الامين العام للهيئة، الانتباه الى ان المتظاهرين والمعتصمين اضطروا للخروج الى ساحات الشرف والكرامة من اجل المطالبة بحقوق العراقيين المسلوبة بعد أن صبروا عشر سنوات، حيث كان عملهم موجها الى الاحتلال السافر الذي يرونه السبب الرئيس لكل المشكلات والازمات التي حلت بهذا البلد الجريح، وعندما أعلن الاحتلال انسحابه توجه الكثير من أبناء الشعب العراقي إلى الحكومة الحالية التي تدعي انها تحكم بإرادتها وأنها قد حصلت على السيادة بعد رحيل الاحتلال المزعوم، واذا بها تقصر في إدارة شؤون العراق وفي توفير الأمن والاستقرار والعدل، وكل ما يطلبه الشعب من هذه الحكومة التي تدعي انها عراقية .. مشددا على ان قوات الاحتلال لم تنسحب بصورة كاملة من العراق وان الاحتلال ما زال موجودا في العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وله قوات برية وجوية وأمنية كبيرة في هذا البلد.
ونفى الشيخ الضاري نفيا قاطعا وجود اية اجنحة او اجهزة عسكرية لهيئة علماء المسلمين التي تمسكت بمواقفها الواضحة والصادقة مع المقاومة العراقية خلال سني الاحتلال وحظيت في حينها باحترام الكثير من فصائل المقاومة وهو احترام تشريف وتكريم للهيئة ما زالت تعتز به، واكد ان هذه الاتهامات التي ما زال يطلقها نوري المالكي والمقربون منه ضد الهيئة وضده شخصيا تأتي في اطار الضغوط الرامية الى تأييد المالكي في باطله وإجرامه واستبداده ضد الشعب العراقي.
واكد الشيخ حارث الضاري ان الدستور الحالي الذي وضعه الاحتلال السافر فيه ألغام قد تفجر الوضع العراقي إلى ما هو أسوأ من اليوم، حيث انه يتضمن موادا تهدد وحدة العراق وأخرى مقيدة لحرية العراقيين، كما حصر جميع الصلاحيات بيد شخص هو رئيس الوزراء في العراق وهو نظام جديد يتناقض مع النظام السابق الذي ينص على ان رئيس الجمهورية هو صاحب الصلاحيات .. مشيرا الى ان هذا الدستور أعطى الصلاحيات كلها لرئيس الوزراء الذي لا يكون إلا من طائفة معينة على اعتبار أنه يمثل الأغلبية لكن الواقع غير ذلك لانه لا وجود للاغلبية.
وفي ما يأتي نص الحوار:
*التركية : هل يمكن أن نقول بأن ما يشهده العراق ثورة؟.
// الشيخ الضاري : بسم الله الرحمن الرحيم، نعم إن ما يشهده العراق هو ثورة، والثورة هي الحركة المطالبة بالحقوق المسلوبة التي أجبرت هؤلاء المتظاهرين والمعتصمين على الخروج من أجلها بعد أن صبروا على ما يقرب من عشر سنين حيث إنهم كانوا في البداية يتعاملون مع الاحتلال وكان عملهم موجها إليه؛ لأنهم يرون أن الاحتلال هو السبب في كل المشاكل التي حلت بالعراق ولما أعلن الاحتلال انسحابه المزعوم من العراق توجه اليوم الكثير من أبناء الشعب العراقي إلى الحكومة لأنها ادعت أنها هي اليوم تحكم بإرادتها وأنها قد حصلت على السيادة بعد أن رحل الاحتلال -أو كما يقولون- ولذا كانت هي المطالبة وهي المسؤولة عن إدارة شؤون العراق والعراقيين وعن القيام بتوفير الأمن والاستقرار والعدل، وكل ما يطلبه الشعب من حكومة لها سيادة كما تزعم وإسلامية كما تدعي وعراقية كما تقول عليها أن تقوم بكل هذه الأشياء وإذا بها تقصر في كل هذه الأشياء، وإضافة إلى ذلك فهي تهددهم وجوداً وحياة ومصيراً وفي كل المجالات التي يريدها الانسان هي أمور ضرورية لحياة الانسان وأمنه واستقراره.
*التركية : هل نفهم من ذلك أنك غير مقتنع بأن الاحتلال قد رحل من العراق؟.
// الشيخ الضاري: لم ينسحب كاملا، الاحتلال موجود في العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا، والاحتلال لازالت إرادته هي الغالبة على القرارات السياسية وغيرها في العراق، للاحتلال قوات كبيرة برية وجوية وأمنية، وله وجود سياسي واقتصادي كبير في العراق ولذلك نحن حينما نقول انسحب الاحتلال على حد قولهم أو على حد زعمهم.
*التركية :هل ان مطالب الشعب العراقي الحياتية هي التي أخرجت المتظاهرين في الأنبار والموصل وغيرها من المدن العراقية ؟
// الشيخ: لا أبدا لم تخرج هؤلاء المتظاهرين لا الخدمات ولا الكهرباء الذي هم وغيرهم من أبناء الشعب العراقي بأمس الحاجة إليها ولا المياه الصالحة للشرب ولا الغذاء القليل الذي لا يفي بمتطلبات أبناء الشعب ولا مسألة الطب ولا غيره ولا الأكل ولا الشرب وإنما الأمور الآن تتعلق بمظالم واقعة على كل أبناء الشعب العراقي وخاصة أبناء السنة الذين صبروا من أجل العراق ومن أجل وحدة العراق ومن أجل أن ينتهي الاحتلال وإذا بالأمور تستمر بل تزداد سوءا يوما بعد يوم فالمداهمات والقتل والاعتقالات والتهميش في كل مجالات الحياة في الوظائف والأرزاق وغير ذلك، لذلك خرجوا ليس ضد هذه الحكومة او غيرها وهم إلى الآن لم يصلوا إلى مرحلة الضد فإذا استجابت الحكومة لهذه المطالب ورفعت المظالم لتحقيق المطالب التي قدمها المتظاهرون وهي ثلاثة عشر مطلبا او تزيد وكلها ضرورية لاستقرار الأوضاع واستقرار الأمن واستقرار الحياة وتأمينها لكل أبناء الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه، فإذا حققت هذه الحكومة وبإمكانها تحقيقها إذا كان الأمر بيدها وإذا كان القرار في هذا راجعا لها وبإمكانها تحقيق هذه المطالب فإذا حققتها جديا واطمأن المتظاهرون إلى أن طلباتهم قد استجيب لها فقد يعودون إلى بيوتهم كما قالوا إننا ما خرجنا لنعود إلى بيوتنا الا بعد تحقيق مطلبنا فهم لا زالوا في مرحلة المطالبة من الحكومة فإذا الحكومة أرادت أن تنأى بنفسها عن المشاكل وإذا أرادت أن تستمر كحكومة في العراق وبالذات إذا أراد المالكي أن يحكم وينهي مرحلة حكمه الثانية فعليه أن يحقق هذه المطالب وإذا لم تحقق هذه المطالب ربما المطالب ترتفع إلى مرحلة مناوئة للحكومة أو مرحلة الضدية.
*التركية : ترون أن المرحلة لم تصل إلى مناوئة الحكومة وإنما لتحقيق مطالب المتظاهرين وكان شعار الجمعة الماضية (العراق أو المالكي)، كيف نفهم ذلك؟.
// الشيخ الضاري : طبعاً هذه وسيلة من وسائل الضغط لأنهم يريدون تحقيق مطالبهم؛ لأنه اليوم مضى أكثر من شهرين على هذه المظاهرات ولم يتحقق أي مطلب من مطالبهم فلذلك الصبر قد ينتهي ولا ينضبط، كل هذا الحراك كل هذه الجماهير لهم أن يطلقوا مثل هذه الشعارات شعارات إسقاط النظام، العراق أو المالكي أو ما إلى ذلك من الشعارات فهذا دليل على أن الصبر قد ينتهي.
*التركية: ما هو سبب عدم انتقال المظاهرات إلى العاصمة بغداد؟
// الشيخ الضاري: السبب في ذلك أن انتقالها في ذلك الوقت كان ممكن أن يترتب عليه أمور لا يمكن أن يحمد عقباها أو كما تقول المصطلحات الشرعية يترتب عليها مفاسد أكبر من المصالح، لأننا علمنا أن المالكي قد حشد قوات كثيرة من أجهزة أمنه وجيشه ومليشياته في الأطراف الغربية من بغداد وأنه أعطاها الأوامر بالتصدي لهذه الحشود إن قدمت إلى بغداد، لأنه كما يقول ما جاءت هذه الحشود أو ما تأتي هذه الحشود إلى بغداد وتخرج منها بالهين أو بالسهل فعليكم أن تمنعوها بكل الوسائل ولو كان بالنار، وحينما علمنا بمثل هذه التعليمات ناشدنا الجماهير بأن لا تذهب في هذا الوقت إلى بغداد لأنه قد يترتب على هذا الذهاب مفاسد أكثر مما يجني هؤلاء المتظاهرون من المصالح والثمرات لثورتهم وجهادهم وجهدهم، وقد وافقنا على ذلك جمهور علماء العراق الذين ناشدوا الجماهير ومنهم مفتي العراق الذي أفتى بذلك وآخرون مثلما ناشدنا به والحمد لله استجابت الجماهير وفوتنا الفرصة على النظام في تدبيره وسوء نواياه لهؤلاء المتظاهرين إن هم قدموا أو جاءوا إلى بغداد.
*التركية : لماذا لا تصبرون على نوري المالكي فهو بصدد إجراء إصلاحات وبالفعل بدأ باطلاق سراح نحو (300) من المعتقلين، وما الذي يجعلكم تستعجلون رحيل المالكي أو تضغطون عليه من خلال المظاهرات، بينما هناك طرق أخرى مثل طريق البرلمان وما إلى ذلك؟
// الشيخ الضاري: أولاً بالنسبة لما تزعمه الحكومة من أنها أطلقت سراح عدد من المساجين أو المعتقلين مائة أو مائتين أو ثلاثمائة مع أننا لم نشاهد واحداً من هؤلاء الذين أطلقت سراحهم الحكومة، فنقول لو أطلقت مائتين أو ثلاثمائة أو ألف أو ثلاثة الاف فما يساوي هذا العدد بالنسبة إلى أكثر من نصف مليون معتقل على الأقل، وبعض الدراسات والمعلومات تشير إلى أنهم (700) ألف معتقل من الرجال والنساء بينهم ما يزيد على خمسة آلاف امرأة عراقية موزعات على أكثر من سجن ومنهن من أنجبن في السجون العراقية للأسف أقول العراقية، وهي سجون المالكي وحزب الدعوة هذا من ناحية، أما مسألة البرلمان فنحن لا نعترف بالبرلمان، والبرلمان لا يمثل الشعب العراقي، البرلمان مجموعة من النواب الذين انتخبوا بالتزييف ولا أبالغ وهذه معلومة أكيدة من نفس البرلمان، البرلمان العراقي فيه (325) نائباً، (17) منهم فقط انتخبوا انتخاباً، والبقية كلهم عينوا تعييناً من قبل كتلهم؛ لأن الانتخابات في العراق حسب الكتل، فالكتل هي التي ترشح من يريد ان يكون عضوا في مجلس النواب، وهناك من لم يحصل على (100) صوت وهو عضو في البرلمان الآن، بل إن هناك في مجلس النواب خمسة عشر أو ستة عشر ليسوا عراقيين أصلاً، هم إيرانيون، فهذا هو مجلس النواب ثم إن مجلس النواب هذا هو مشارك للمالكي في كل إجراءاته وهو يتحمل كل المظالم والمفاسد والإجرام الذي وقع على أبناء الشعب العراقي، هذا إن كان غير راض، واما إن كان راضيا فهو مشارك في الجريمة مائة بالمائة.
*التركية : لكن رأينا في البرلمان محاولات لسحب الثقة من حكومة المالكي وعدد من التواقيع تقريبا وصلت إلى العدد المطلوب وأرسلت إلى رئيس الجمهورية جلال الطالباني قبل أن تلمَّ به الوعكة الصحية.
// الشيخ الضاري: هذه محاولات من شركاء العملية السياسية وهم مختلفون، المالكي حكم بأمره واستبدَّ بالأمور كلها ولم يراع شراكة ولا حقا لشريك، فلذلك أغلب الكتل السياسية التي يسمونها كتلا هي غير راضية عن أدائه وهم يحاولون إخراجه من إلى رئاسة الوزراء خشية أن يبقى إلى النهاية ويشرف على الانتخابات القادمة، فهي مسألة مصالح حزبية ومصالح شخصية ومصالح سياسية لهذا الطرف أو ذاك ولم يعد منها شيء إلى مصلحة الشعب العراقي أو إلى مصالح العراق العليا.
*التركية : ما رأيكم في رد المالكي بأن المظاهرات طائفية والذين يشاركون فيها يتلقون أموالا؟
// الشيخ الضاري: أولا أنها طائفية فهو ليس بصادق هو الطائفي بامتياز وقلنا هذا في عامي 2007 و2008 وكررنا هذا من خلال وسائل الإعلام، وقلنا المالكي رجل طائفي فئوي حزبي متعصب، وهو رجل يحكم بالطائفية ومن أجل الطائفية وهو لا يمثل الشيعة كما أن السنة المشاركين له في الحكم لا يمثلون السنة وإنما يمثلون أنفسهم، هؤلاء السياسيون إذا اتفقوا قالوا ليس في العراق طائفية والعراق مستقر وهو في أحسن حالات التعايش واذا اختلفوا كل تمترس بطائفته وكل ادّعى مظلوميته، فالمالكي هو من يسعى إلى الطائفية والمالكي هو من يسعى إلى تقسم العراق، في بداية التظاهرات قال لبعض الذين لهم علاقة بالمظاهرات من جماعة العملية السياسية ماذا تريدون؟ ، ما عندي حل إما أن يقسم العراق أو حرب طائفية وهو قد مضى عليه سبع سنين يتكلم باسم العراق الواحد وأنه هو حامي حمى العراق وأنه هو الحريص على وحدته، فلما فزع وخاف من هذه المظاهرات؟ ، ونحن نقول له لا حرب طائفية ولا تقسيم للعراق، فإما أن تؤدي الحقوق ويبقى العراق واحداً، وإما أن تخرج من الحكم لأنك ليس الرجل الوحيد في العراق، فعليك أن تخرج فالبدائل كثيرة، فلا حرب طائفية في العراق بعون الله تعالى ولن يقسم العراق لأن العراق ما خلق ليقسم هو واحد منذ أن عُرف على ظهر البسيطة ومنذ قدم التاريخ ولن تكون هناك حرب أهلية لأن الشعب العراقي بكل أطيافه بشيعته وسنته وتركمانه ومسيحييه ومسلميه متمسك بوحدة العراق، فلذلك المالكي يتهم هؤلاء بالطائفية ليدفعهم إلى الطائفية ليبرر طائفيته وهو الطائفي قولا وعملا وتصرفا هذه التصريحات اليومية التي يحاول أن يتهم بها هؤلاء الناس الذين ما خرجوا إلا لرفع الظلم وإنكار المنكر، تركوا بيوتهم الكبار والمسنين والشباب وغيرهم الذين قاسوا برد الشتاء الماضي القارس، والآن هم يستقبلون حر الشمس في العراق، كل ذلك من أجل حقوقهم ولو أرادوا إسقاط النظام لذهبوا إلى بغداد ولا يهمهم تهديدات المالكي، وقد يذهبون إذا لم ينفذ المالكي طلباتهم وحقوقهم وهي حقوق مشروعة، لترفع المادة (اربعة إرهاب) ويفّعل قانون الإجرام والجريمة والمتابعة للمجرم وما إلى ذلك، وقانون المساءلة والعدالة استنفد أغراضه ويكفي تطبيقه على فئة معينة وحرمانها من العيش ومن الرواتب والتقاعد والتعيين والكثير منهم أموالهم وبيوتهم محجوزة لماذا؟ ما الذي فعلوه، ما فعلوا شيئا إلا أنهم كانوا موظفين في نظام سابق في عهد سابق مثلهم مثل اي انسان في اي دولة يعمل فيها مواطنوها، هل يؤخذون بجريرة الحاكم إذا اعتبر الحاكم مجرما أو ظالماً؟ وهل يعاقب الآخرون بجريمته؟ ولذلك فالمالكي هو الطائفي بامتياز وانا قلتها منذ سنين واكررها اليوم على مسامعه، وهو الآن يريد أن يؤجج الطائفية ويهرب من خلالها عن تنفيذ مطالب الجماهير وعدم تلبيتها.
*التركية : هل يستطيع نوري المالكي كرئيس للحكومة الانتقال بين المحافظات وان يتفقد ما يجري فيها من خدمات للمواطنين كحال أي رئيس حكومة في العالم؟ وهل يستطيع المالكي عقد اجتماع للحكومات المحلية في محافظة الأنبار كي يثبت عدم طائفيته تنفيذا لدعوة (وحدة الجميلي) النائبة عن القائمة العراقية؟
// الشيخ الضاري: أولا هذا الاقتراح سامج ولا يحل إشكالا وإنما قد يعقد المشاكل وفي تقديري ان المالكي لا يستطيع أن ينفذ هذا ولو نفذه كما قلت لا يؤدي إلى حل المشاكل بل ربما يؤدي إلى تعقيدها.
*التركية : إذن هو لا يستطيع أن يتنقل بين المحافظات العراقية المختلفة.
// الشيخ الضاري: نعم.. التنقل له ولكل المسؤولين ليس بالأمر السهل في العراق.
*التركية : هل هذا في المحافظات السنية؟
// الشيخ الضاري : أبدا في كل العراق. الأمر ليس سهلاً عليه ولا على غيره من المسؤولين من الناحية الأمنية.
*التركية : لماذا تنفون اتهام هيئة علماء المسلمين بأنها الناطق باسم المقاومة في العراق؟ ولماذا هذا الاتهام؟
// الشيخ الضاري: أولا هذا ليس اتهاما، نحن نتشرف به، ولكن الواقع أن الهيئة كما ذكرت سابقا وأؤكد الآن أنها لم تكن يوما من الأيام ناطقة باسم المقاومة، ولعل هذا الاتهام جاء بعد أن خولتني عدد من فصائل المقاومة في عام 2009 أن أكون متحدثا باسمها في المحافل السياسية والدولية وعند الضرورة.
*التركية : ما رأيكم باتهام هيئة علماء المسلمين بأن لها جناحا او أجهزة عسكرية تحاول تصفية الشخصيات الوطنية والدينية المعتدلة؟
// الشيخ الضاري: أولاً هيئة علماء المسلمين ليست لها أجنحة عسكرية وهذا يعرفه القاصي والداني، ولكن المالكي وحزبه والمقربون منه يتكلمون على الهيئة وعلى حارث دائما، ولذلك هم أصدروا علينا قرار إلقاء القبض وأصدروا على ابني قرارا مثله وجردوه من الجنسية العراقية وما إلى ذلك، وكله من قبيل الضغوط التي يستخدمها المالكي لعلنا نؤيده في باطله أو نجامله في إجرامه واستبداده ضد الشعب العراقي أو نركع يوما لندخل من باب المصالحة الخادعة الكاذبة الوهمية التي يريدنا أن ندخل هذا الباب، وقد حاول عدة مرات وفشل وسيفشل، لذلك أقول الهيئة ليس لها أجنحة وإنما الهيئة لمواقفها الواضحة والصادقة مع المقاومة في أيام الاحتلال حظيت باحترام الكثير من فصائل المقاومة وهو احترام تشريف وتكريم لنا نعتز به ليس إلا.
*التركية : يعني هناك استهداف من رئيس الوزراء العراقي لهيئة علماء المسلمين في العراق؟
// الشيخ الضاري : نعم ..استهداف شخصي وخاص لهيئة علماء المسلمين، ولنا بالذات بصفة شخصية، ولذلك أقول ما دام هذا الاستهداف من أجل وطني ومن أجل بلدي العراق ومن أجل بغداد ومن أجل العراقيين المظلومين فأهلا وسهلا بهذه الضغوط وعليه أن يستمر فيها وأن يزيد، فلن يجد منا إلا الاستنكار والرفض وعدم الرضا عنه وعن كل إجراءاته وتصرفاته وسياساته الخائبة الرعناء مع الشعب العراقي.
*التركية : ما رأي حضرتكم بتصريحات رئيس الوزراء (العراقي) بشأن دور بعض الدول العربية فيما يشهده العراق الآن، وانه يتصدى للأجندات الخارجية، في اشارة الى دول الخليج كالسعودية وقطر؟
// الشيخ الضاري: طبعا هو يريد أن يعادل الاتهامات لأنه هو تبع لإيران، ولأن ولاءه لإيران أصبح مكشوفا لا يمكن أن يغطى بأي غربال، لذلك يريد أن يواجه الاتهامات باتهامات لا أصل لها في تقديرنا، ونحن نقول له إن دول الخليج قد ساعدتك ولولا مساعدة العرب ودول الخليج بالذات لم يأت هو إلى الحكم، دول الخليج سكتت على احتلال العراق ودول الخليج أغلبها ساعد العملية السياسية التي جاءت بالمالكي وبغيره ودعموا هذه العملية السياسية ورفضوا كل من يعارضها، بل هناك خطوط حمراء على فصائل المقاومة الحقيقة وحتى على هيئة علماء المسلمين في أغلب الدول العربية، خطوط حمراء في أننا لا ندخلها ولا يتعاملون معنا، فالكثير من هذه الدول لم تتعامل معنا بينما هي تتعامل مع المالكي ووافقت على عقد مؤتمر القمة العربية في بغداد في ظل الاحتلال مع أن نظام الجامعة العربية لا يسمح للجامعة في أن تعقد مؤتمرا أو أن تتعامل مع أي دولة عربية تقع تحت الاحتلال.
*التركية : من الناحية الشكلية القوات الامريكية انسحبت، فأصبح العراق غير محتل وبالتالي عقدت القمة.
// الشيخ الضاري: هم يعرفون أن العراق محتل وهذا الانسحاب شكلي وهو من قبيل إعادة الانتشار.
*التركية : القمة كانت في نهاية آذار 2012 والانسحاب تم في كانون الاول 2011م.
// الشيخ الضاري: على كل حال لا زالت علاقات أغلب الدول العربية معه، وليست لنا علاقات مع هذه الدول العربية بل لم تسمح لنا هذه الدول بدخولها، تصور أن مصر نحن ممنوعون من دخولها منذ عهد السادات وإلى الآن، وفي عهد الثورة ممنوعون منها ومن دول أخرى.
*التركية :على الرغم من أنكم درستم في الأزهر وعشتم في القاهرة وحصلتم على الماجستير والدكتوراه.
// الشيخ الضاري: انا أعتبر القاهرة بغداد، وبغداد القاهرة، ماذا يريد، المالكي زار القاهرة ورحبوا به وربما عقد صفقات مع حكومة الثورة المصرية الجديدة، بينما نحن قدمنا عدة طلبات ولم نحصل على الموافقة حتى الان.
*التركية : هناك حديث من جنابكم بأن إيران تتدخل في شؤون العراق وأن المالكي ينفذ أجندة إيرانية، على أي أساس بنيتم هذا الافتراض؟
// الشيخ الضاري: هذا الافتراض بنيناه على ما هو واضح، نحن قلنا هذا قبل ان يعلن الايرانيون أنهم موجودون في العراق، وان نفوذهم يفوق النفوذ الأمريكي، قبل سنتين صرح أحد كبار قادة جيش القدس واسمه (رحيمي) قال ان نفوذنا اليوم في العراق يفوق النفوذ الأمريكي، وقبل أيام صرح مسؤول كبير قال إننا ندعم حكومة العراق وإذا طلبت منا فسنرسل لها (50) ألف مقاتل لينهوا المظاهرات أو لينهوا هذه الأصوات الإرهابية وما إلى ذلك، وهناك الكثير من التصريحات هذا على مستوى الأقوال، أما على مستوى الأفعال فهناك الكثير من اللجان الأمنية والمخابرات والمستشارين السياسيين والعسكريين والاقتصاديين وفي كل مفاصل الدولة ولا سيما في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
*التركية : ما رأي حضرتكم باتهام نائب رئيس الجمهورية (طارق الهاشمي) بتمويل مجموعات إرهابية والإشراف عليها؟
// الشيخ الضاري : الهاشمي هو من الذين خدم العملية السياسية وكان مخلصا لها وقدم الكثير وهو نفسه الرجل ذكر هذا، وقال سكتُّ على اغتيال إخواني وأنا أظن أن الجهات الرسمية لها علاقة بالموضوع، وجئت بالكثير من المقاومين للعملية السياسية وأنا خالفت أطرافا معارضة كهيئة علماء المسلمين من أجل العملية السياسية، وأيضا سعى لدى الدول العربية في تحسين علاقات الحكومة "العراقية" وتحالف مع حكومة المالكي أمنيا عندما كان رئيسا للحزب الإسلامي قبل أن يخرج منه، وكل هذا لم يحسب له المالكي حساب ويوم أن أراد أن يُخرج الهاشمي من العملية السياسية رتب عليه هذه الاتهامات الزائفة الباطلة، مع أنني ليس بيني وبين طارق الهاشمي علاقات مودة، على الأقل في تلك الأيام، فطارق الهاشمي مُفترى عليه في هذه القضايا، وهو لم يفعل شيئا ولا يستطيع حتى ولو حدّث نفسه لا يستطيع أن يفعل؛ لأن المالكي مُسيطر عليه ومُهيمن على كل الأمور، ولذلك كل الاتهامات ضد الهاشمي هي اتهامات باطلة لإخراجه من العملية السياسية وفق مخطط المالكي الرامي الى إخراج جميع شركائه في العملية السياسية الذين لا يرغب فيهم.
*التركية : كيف تنظرون إلى العلاقة بين الحكومة وبين إقليم شمال العراق؟
// الشيخ الضاري: في ظاهرها انها سيئة ومتردية، لأن الأكراد يريدون تحقيق ما اتفقوا عليه مع المالكي حينما رشحوه لرئاسة الوزراء؛ لأن رئاسة الوزراء ليست من استحقاقه كما تعلمون، كانت من استحقاق القائمة العراقية، فرشحته أمريكا وإيران وهذا الترشيح يحتاج لدعم في البرلمان، فالكتلة القوية بعد الاتحاد أو الائتلاف الوطني كما يسمونه الشيعي هي الكتلة الكردية، ولما فتحوا القضية مع الأكراد (التحالف الكردستاني) اشترطوا عليه شروطا لا أدري (19) او (21) شرطا، ومن هذه الشروط رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية ورئاسة الأركان وإنهاء موضوع الأراضي المتنازع عليها ولا سيما كركوك، فهم يقولون إن المالكي ماطل ولم يجد فيها، وهو غير ناو على تنفيذها وإن ولايته أوشكت على النهاية وهو لم يفعل شيئا، إضافة إلى أمور أخرى، تصرفات المالكي غير مرضية بالنسبة لهم فساءت العلاقة، وأعتقد أنها لا زالت سيئة رغم الجهود المبذولة من أطراف عديدة لجمع الطرفين ورأب الصدع، لكن المالكي في تقديري ليس حريصا على حل المشاكل بل هو كما يقول القائل من هواة المشاكل.
*التركية :هل يرى حضرتكم ان الدستور الحالي هو الأمثل لإقرار الأمن والعيش السلمي في العراق بين مكونات الشعب المختلفة، لا سيما ان التظاهرات الحالية تدعو الى تعديله، أو صياغة دستور جديد؟
// الشيخ الضاري: هو الأسوأ وهو سبب كل هذه المتناقضات وفيه ألغام قد تفجر الوضع العراقي إلى ما هو أسوأ من اليوم ـ لا سامح الله ـ الدستور الحالي صمم خارج العراق وعرض على الأحزاب الشيعية والأحزاب الكردية أولا فاقترحوا مقترحاتهم واتفقوا على مطالب لهم فيما بينهم فوضعها الاحتلال في الدستور، فالدستور بصراحة هو محقق لرغبات الأحزاب الشيعية والحزبين الكرديين ومقصي لباقي فئات الشعب العراقي، السنة والتركمان والمسيحيين والصابئة واليزيديين ليس لهم ذكر وليس لهم أي اهتمام في هذا، إضافة إلى أن فيه موادا تهدد وحدة العراق وأخرى مقيدة لحرية العراقيين ولا تجعل لأي برلمان أو ديمقراطية في العراق أية قيمة، حينما تحصل الأمور في جهة من الجهات أو في مكون من المكونات، ثم الصلاحيات حينما تحصر بيد شخص هو رئيس الوزراء في العراق وهو نظام جديد في العراق، النظام السابق إما أن يكون ملكيا وقد انتهت الملكية في عام 1958م، أو رئاسي ورئيس الجمهورية هو صاحب الصلاحيات ثم تعطى صلاحيات لرئيس الوزراء مناسب، لكن يبقى الرأس هو رئيس الجمهورية وهذا رئيس الجمهورية قد يكون دكتاتورا أو يكون ملاكا، هذا الدستور أعطى الصلاحيات كلها لرئيس الوزراء علما بأن رئيس الوزراء لا يكون إلا من طائفة معينة على اعتبار أنه يمثل الأغلبية والواقع لا أغلبية.
*التركية :كيف لا أغلبية، وهناك دعوات في المظاهرات لإجراء تعداد سكاني؟
// الشيخ الضاري: نعم لا أغلبية .. التعداد السكاني مطلوب ولكن ليس تحت إشراف المالكي أو من يماثله في الفئوية والطائفية، وإنما عندما يكون الحكم فعلا ديمقراطي ومنتخب من قبل الشعب، ربما يكون الإحصاء ضروريا لإعادة الأمور إلى نصابها ولمعرفة الحق من الباطل.
*التركية : ممكن ان يُظهر الإحصاء أو التعداد السكاني الجديد معلومات غير ما هو واقع والآن؟
// الشيخ الضاري: أكيد .. نعم مائة بالمائة.
*التركية : كيف تنظرون إلى الأمور في العراق في هذه المرحلة تحديدا؟ وهل تسير باتجاه الحلحلة والاستقرار أم أنكم تخشون مزيدا من التعقيد والتوتر؟
// الشيخ الضاري: إذا بقي المالكي متشددا متشنجا متهما لفئة كبيرة ولمكون مؤثر لا يمكن أن تسير أمور العراق بسلام، وإذا بقي المالكي متمترسا باتهاماته الزائفة وبغروره الذي لا حدود له وبنرجسيته الفائقة فإنه سيقود البلاد إلى ما لا يحمد عقباه في النهاية.
التركية : إلى أين تذهب المظاهرات في ظل عدم الرغبة بتصعيد الأمور، والتوجيه بعدم نقلها إلى بغداد؟
// الشيخ الضاري: المتظاهرون والمعتصمون يقولون خرجنا من بيوتنا ولن نعود إلا بعد تحقيق مطالبنا وأنا ادعو المالكي إلى أن يستجيب لهذه المطالب كلها وبجدية، وعندئذ له الحق في أن يطالب الجماهير بالعودة، أما اتهامه لها بأنها طائفية أو انها مسيسة أو أنها مدفوعة من الخارج وغير ذلك، فهذه الاتهامات لا تفيده ولا تدفع عنه حق المطالبين، وعليه أن يؤدي الحق لهم إذا أراد للعراق استقرارا ولحكمه استمرارا.
*التركية : فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، أشكركم شكرا جزيلا على هذا اللقاء.
// الشيخ الضاري حياكم الله وأهلا وسهلا.
(T R T) التركية + الهيئة نت
ح
في حوار مع قناة تركية..الشيخ الضاري يؤكد ان المتظاهرين اضطروا للخروج من اجل استعادة حقوقهم المسلوبة
