توافق محللون على أن تأميم بوليفيا لقطاع الطاقة عزز حلم الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز في تصدير نموذجه \"الاشتراكي\" لإدارة الموارد الطبيعية إلى الدول الأخرى في أمريكا الجنوبية.
وقال خبراء: إن قرار رئيس بوليفيا إيفو موراليس الإثنين 1-5-2006 بتولي الحكومة السيطرة على قطاع الطاقة في هذه الدولة الغنية بالغاز الطبيعي وممارسة مزيد من السيطرة على قطاع التعدين يعكس تحركات الرئيس شافيز في خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.
وقال رفائيل كيروز أستاذ اقتصاديات البترول بالجامعة المركزية في فنزويلا: إن "النهج القيادي لشافيز أثر تأثيرا واضحا على قرار الرئيس البوليفي بتأميم الغاز".
عدوى التأميم
وسبق لبعض المحللين أن حذروا من أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأولية قد يحفز بعض دول أمريكا الجنوبية الأخرى مثل بيرو والإكوادور على تولي مزيد من السيطرة على ثرواتها الطبيعية.
وقال أنطوان هاف المحلل في مؤسسة فيمات: "يبدو أن هناك درجة من عدوى تأميم الموارد من فنزويلا، لكن أوجه التشابه يجب ألا تحجب الاختلاف الاجتماعي الاقتصادي بين البلدين".
وأضاف: "ما يذكي حقا تأميم الموارد هو حالة أسواق الطاقة"، في إشارة إلى أسعار النفط التي قفزت في الآونة الأخيرة حتى مستوى 75 دولارا للبرميل.
سياسة شافيز
وكان شافيز، وهو منتقد شديد للرأسمالية وللرئيس الأمريكي جورج بوش، قد أجبر الشركات التي تنتج النفط والمعادن في الدولة العضو بمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" على إعادة التفاوض بشأن العقود من أجل زيادة مشاركة الدولة وزيادة العائدات للحكومة.
وتم تخصيص العائدات الإضافية للبرامج الاجتماعية الرامية إلى مكافحة الفقر في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية، والتي تتمتع بأرباح وفيرة من ارتفاع أسعار النفط.
أما في الخارج، فقد عزز شافيز روابطه مع الزعماء اليساريين الآخرين في أمريكا الجنوبية، ومنهم رئيس بوليفيا المنتخب حديثا. ويأمل الزعيم الفنزويلي زيادة التجارة الإقليمية وإبطال النفوذ الأمريكي في المنطقة.
وكان شافيز قد جعل التعاون في مجال الطاقة حجر الزاوية في تلك السياسة، ووقع اتفاقات ذات معاملة تفضيلية لتوريد النفط إلى عدة دول فقيرة مستوردة للنفط.
وعن هذه السياسة يقول كيروز: إن "فنزويلا استخدمت النفط لأغراض جغرافية إستراتيجية للنهوض بالتكامل في أمريكا اللاتينية الأمر الذي حفز دولا مثل بوليفيا على تأميم مواردها الطبيعية الأساسية".
وشدد آخرون على أن قرار موراليس تأميم قطاع الطافة في بوليفيا - التي تملك ثاني أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في أمريكا اللاتينية بعد فنزويلا - يظهر بوضوح أن تأثير شافيز على السياسة في ازدياد.
وقال هسكيث أستريتر محلل الطاقة في مؤسسة "وود ماكينزي": "ما سوف يجري التفاوض بشأنه (في بوليفيا) شديد الشبه بما حدث في فنزويلا، وهو التأكد من أن الاحتياطيات في الأرض لا تسيطر عليها (الشركات الأجنبية) وحصة 51% فأكثر (للدولة) والدولة تدير بيع الإنتاج".
احتكاك ومخاوف
ولكن بينما سعى شافيز إلى التوحيد الاقتصادي لأمريكا اللاتينية فإن تأميم بوليفيا قطاع الطاقة قد خلق بالفعل احتكاكا مع شريك تجاري رئيس للبلاد.
فالبرازيل التي تستورد الغاز الطبيعي من بوليفيا، وستخسر شركة نفطها الحكومية "بتروبراس" بسبب التأميم، وصفت هذا التحرك بأنه "غير ودي".
وبالإضافة إلى ذلك قال محللون: إن زيادة مشاركة الحكومة في المشروعات قد تؤدي إلى تدهور الإنتاج؛ لأن الشركات الحكومية تضطر إلى تخصيص المزيد والمزيد من التدفقات النقدية لتمويل المشروعات.
وتوضح مؤسسة "سوسيتيه جنرال كروس أسيت ريسيرش" هذه النقطة في مذكرة بحثية قائلة: "في نهاية العام تميل الحكومات إلى المغالاة في جباية الضرائب من الشركة، ولا تترك تدفقات نقدية كافية لتمويل عمليات الاستكشاف والإنتاج لزيادة الطاقة الإنتاجية الحالية إن لم يكن المحافظة عليها".
كما فشلت شركة النفط الحكومية الفنزويلية في تحقيق استثمارات كافية في قطاعات الاستكشاف والإنتاج؛ لأنه يجري تحويل الأموال إلى البرامج الاجتماعية الأمر الذي أضر بالطاقة الإنتاجية، بحسب المحللين.
ويقول مراقبون: إن الولايات المتحدة تخشى قيام تحالفات يسارية قوية في دول أمريكا الوسطى والجنوبية بين البرازيل والأرجنتين ومحور الرئيس الكوبي فيدل كاسترو والفنزويلي شافيز، وصولا إلى رؤساء شيلي وبوليفيا، وكلها دول ذات توجهات يسارية.
وتكمن أهمية منطقة أمريكا اللاتينية في ثرواتها البشرية والطبيعية، ونطقها بلغات أوربية (الأسبانية والبرتغالية)، ووجودها في القارة الأمريكية إلى جانب الولايات المتحدة حيث تعتبرها واشنطن أهم مناطق نفوذها الاقتصادي ومنطقة ذات ثقل سياسي.
وكالات
محللون: تأميم بوليفيا للطاقة يعزز حلم شافيز في تصدير الاشتراكية
