بالرغم من مرور عشر سنوات على الغزو الهمجي والاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق في آذار عام 2003 تحت اكاذيب وافتراءات زائفة وذرائع وحجج واهية فإن
المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان ما زالت توثق الانتهاكات الصارخة والممارسات القمعية التي ترتكبها الاجهزة الحكومية ضد المدنيين العراقيين والتعذيب الوحشي الذي يتعرض له المعتقلون الذين يرزحون في السجون الحكومية سيئة الصيت.
فقد أكدت منظمة العفو الدولية في احدث تقرير لها صدر في الحادي عشر من آذار الجاري تحت عنوان (عقد من الانتهاكات) انها رصدت أوجه انتهاكات حقوق الإنسان والهجمات المختلفة ضد المدنيين العراقيين الابرياء وتعذيب المعتقلين والمحاكمات الجائرة من قبل الاجهزة الحكومية وعدم التزام الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر ومنها الحكومة الحالية باحترام حقوق الإنسان وعدم محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم البشعة التي راح ضحيتها مئات الالاف من المواطنين الابرياء.
ونسب التقرير الى (حسيبة الحاج صحراوي) نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، تأكيدها بان العراقيين ما زالوا يدفعون ثمنا باهضا جراء فشل حكومات الاحتلال وعدم التزام المسؤولين فيها بالمعايير المطلوبة بموجب القانون الدولي .. مناشدة السلطات الحكومية بوقف تنفيذ عمليات الإعدام كخطوة أولى على طريق إلغاء عقوبة الإعدام التي طالت المئات من المعتقلين العراقيين بتهم وذرائع واهية.
وقالت (صحراوي) : "ان العراق لا يزال عالقاً في حلقة مقفلة من التعذيب والإفلات من العقاب، كان ينبغي كسرها منذ أمد بعيد، وقد آن الأوان بأن تتخذ السلطات العراقية الخطوات الملموسة الضرورية لترسيخ ثقافة حماية حقوق الإنسان، وأن تفعل ذلك بدون المزيد من المراوغة أو التأخير".
واشارت المنظمة الدولية في تقريرها إلى تفشي حالات التعذيب الذي ترتكبه القوات الأمنية الحكومية، وإفلات المجرمين من العقاب، وخاصةً ضد المعتقلين الذين يُجبرون على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها اصلا أثناء احتجازهم واستجوابهم بمعزل عن العالم الخارجي.. موضحة ان العديد من المعتقلين تراجعوا عن اعترافاتهم خلال المحاكمات، لكن المحاكم قبلت تلك الاعترافات كأدلة على أنهم مذنبون بدون التحقيق في مزاعم التعذيب، وحكمت عليهم بالسجن لمدد طويلة أو بالإعدام.
وانتقد التقرير قيام السلطات الحكومية بعرض عدد من المعتقلين في مؤتمرات صحفية أو من خلال إجراء ترتيبات لبث اعترافاتهم المفبركة على شاشات التلفزيون المحلي قبل تقديمهم إلى المحاكمة أو صدور الأحكام ضدهم، وهو ما عدّته المنظمة انتهاكاً لمبدأ افتراض البراءة وحق كل متهم في الحصول على محاكمة عادلة .. مستنكرا بشدة استمرار الحكومة الحالية بتفيذ احام الإعدام بالرغم من مناشدات المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان بضرورة ايقاف هذه الجرائم التي تتناقض مع القوانين والاعراف الدولية.
ولفتت المنظمة الدولية الانتباه الى ان الادارة الامريكية والحكومة البريطانية لم تحقق بشكل منهجي في الانتهاكات الصارخة والجرائم الفظيعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد العراقيين على نطاق واسع خلال السنوات الثمان الماضية، ولم تتم محاسبة المسؤولين العسكريين عن تلك الجرائم على جميع المستويات.
يشار الى ان جميع الهيئات والمنظمات الدولية التي تراقب الاوضاع المأساوية في العرق تؤكد منذ عدة سنوات ان الاجهزة الحكومية التي تشكلت في ظل الاحتلال البغيض تستخدم شتى أساليب التعذيب داخل السجون، بينها الضرب بالعصي والأسلاك الكهربائية والصعقات الكهربائية في مواضع حساسة من الجسد وتكسير القدمين ونزع الأظافر وثقب الأعضاء فضلا عن التعذيب النفسي مثل التهديد بالاغتصاب.. موضحة ان جيش الاحتلال الامريكي سلم السلطات الحكومية عشرة الاف معتقل كانوا محتجزين في سجونه بعد انسحاب قواته المقاتلة من العراق نهاية عام 2011 في خطوة وصفتها تلك المنظمات بإنها تمثل تجاوزا خطيرا على حقوق الانسان، وذلك لأن القوات الأمريكية تعلم أن هؤلاء المعتقلين سيتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الحكومية.
الجدير بالذكر ان العراق اصبح من أوائل دول العالم في تنفيذ جريمة الإعدام التي راح ضحيتها (129) معتقلا بينهم عدد من النساء في عام 2012 فقط، إثر محاكمات جائرة وارغام المعتقلين تحت وطأة التعذيب الوحشي على الاعتراف بقضايا وجرائم لم يرتكبوها.
وكالات + الهيئة نت
ح
منظمة دولية ترصد الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الحالية واجهزتها القمعية ضد العراقيين
