كلف العاهل الأردني (عبد الله الثاني) رئيس الوزراء المستقيل (عبد الله النسور) بتشكيل حكومة جديدة بعد قبول استقالة حكومته الحالية مساء امس السبت، في اطار مرحلة التغيير السياسي التي ستسفر عن تكريس عودة الوجوه القديمة إلى قيادة استحقاقات المرحلة الجديدة.
واوضحت المصادر الصحفية ان تكليف (النسور) جاء نتيجة للتقرير الذي سلمه (فايز الطراونة) رئيس الديوان الملكي صباح امس السبت الى الملك عبد الله الثاني بعد مشاوراته مع الكتل البرلمانية، والتي أسفرت عن اختيار أغلبية ضئيلة من النواب لتشكيل حكومة (النسور) الجديدة .. مشيرة الى ان التقرير تضمن ترشيحين من النواب لرئاسة الحكومة الجديدة انحصرا بين (عبدالله النسور) ونائبه في الحكومة المستقيلة وزير الداخلية (عوض خليفات).
وكان الملك الاردني قد كلف (الطراونة) - بعد افتتاح أعمال مجلس النواب الجديد في العاشر من شباط الماضي - بقيادة مشاورات مع الكتل البرلمانية لترشيح رئيس وزراء يتولى تشكيل الحكومة الجديدة، بناء على تعهد ملكي سبق الانتخابات البرلمانية الأخيرة بتغيير نهج الحكومات لتصبح بناء على مشاورات مع البرلمان.
وأثنى ( عبدالله الثاني) في رسالة قبول استقالة الحكومة - التي لم يستمر عمرها أكثر من خمسة أشهر- على (عبدالله النسور) بشكل لافت، ودعاه إلى مواصلة التقدم في عملية الإصلاح الشامل ووضع برنامج للنمو المستدام، وتعزيز سيادة القانون والحفاظ على الأمن، والاستمرار في وضع التشريعات السياسية والارتقاء بالعمل السياسي ومحاربة الفساد وضبط عجز الموازنة وتعزيز الاستقرار النقدي ووضع برامج لمواجهة الفقر والبطالة وحماية المستهلك، إضافة إلى توصيات تتعلق بالمجالين العربي والدولي، كما أكدت رسالة التكليف أنها جاءت بناء على المشاورات مع البرلمان ورغبة في ترجمة النهج الجديد والشراكة مع مجلس النواب لتشكيل الحكومات البرلمانية.
يشار الى ان حكومة (النسور) الأولى كانت قد اصطدمت مع الشارع منتصف تشرين الثاني الماضي بعدما قررت تحرير أسعار المشتقات النفطية، ما أدى إلى رفعها بنسب بلغت 54%. كما كررت حكومته رفع أسعار المشتقات النفطية مرتين بعد ذلك، كان آخرها مطلع الشهر الجاري، حيث تسبب رفع الأسعار في تشرين الثاني الماضي بخروج مئات المسيرات الاحتجاجية في الأردن ، كما تحول عدد كبير منها إلى اضطرابات واشتباكات دموية بين رجال الأمن ومحتجين أسفرت عن مقتل احد المواطنين واثنين من عناصر الامن واصابة واعتقال المئات من المواطنين، واصابة العشرات من رجال الأمن بجروح.
وفي أول رد فعل على التكليف الجديد، قال (زكي بني ارشيد) نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في تصريح نشر اليوم : "إن تكليف النسور بتشكيل الحكومة الجديدة إشارة واضحة إلى أنه لا يوجد أي تغيير في الحياة السياسية، فالحكومة قبل الانتخابات هي نفسها بعد الانتخابات".. موضحا ان البرلمان الجديد أعلن فشله في إنتاج أغلبية برلمانية برامجية وسياسية للتعامل مع المرحلة الجديدة، وهذا يعزز رؤية الحركة الإسلامية في فشل مسار الاصلاح الرسمي واستمرار الأزمة وضرورة الانتقال إلى طاولة حوار جاد تخرج البلاد من حالة المراوحة التي تعيشها.
ورأى المحلل السياسي (فهد الخيطان) ان إعادة تكليف النسور إشارة إلى افتقار النخب السياسية وعجزها عن خلق بدائل للوجوه الحالية وقال "إن نهج الحكم أفقر البلاد سياسيا، ولم يعد لدى الدولة نخب جديدة قادرة على قيادة المرحلة الجديدة" .. عازيا اسباب ذلك إلى فشل الرهانات على إنتاج قانون لانتخاب وجوه سياسية جديدة تحقق مسار الإصلاح الرسمي الذي يقوده الحكم، وأن "مجلس النواب لا يستطيع حمل أفكار الملك نحو الإصلاح".
وكان مجلس النواب الاردني قد شهد يوم الأربعاء الماضي خلافات حادة واشتباكات بالأيدي بين نواب مؤيدين ومعارضين للنسور، وصلت الى محاولة أحد النواب إشهار مسدس كان يحمله تحت قبة البرلمان، ما ولّد حالة من النقد اللاذع للبرلمان الذي لم يكمل شهرا على بدء أعماله.
الجزيرة + الهيئة نت
ح
الملك (عبدالله الثاني) يكلف رئيس الوزراء المستقيل (عبدالله النسور) بتشكيل الحكومة الاردنية الجديدة
