هيئة علماء المسلمين في العراق

الدكتور (عمار الجزائري) يصف العراق بانه مركز الحضارات العربية والاسلامية وموطن رجال الاصول والفقه
الدكتور (عمار الجزائري) يصف العراق بانه مركز الحضارات العربية والاسلامية وموطن رجال الاصول والفقه الدكتور (عمار الجزائري) يصف العراق بانه مركز الحضارات العربية والاسلامية وموطن رجال الاصول والفقه

الدكتور (عمار الجزائري) يصف العراق بانه مركز الحضارات العربية والاسلامية وموطن رجال الاصول والفقه

وصف الدكتور (عمار عبد السلام جيدل الجزائري)، العراق بانه عنوان التكامل بين المعارف والعلوم والثقافات ومركز الحضارات العربية والاسلامية، وموئلا لكل المذاهب وموطنا لرجال الاصول والفقه. واوضح (الجزائري) في حوار اجراه معه (عبد المنعم البزاز) مراسل    الهيئة نت     في القاهرة، انه عندما يتحدث الفرد عن حقيقة العراق يبقى مشدوهاً إلى أعلام الأمة الذين ولدوا وعاشوا فيه او الذين آثروا أن يزوروه وينتفعون من علومه.. لافتا الانتباه الى ان الذي يزور العراق لا بد وان يجد موطئ قدم لرجل من الفاعلين في الأصول والفقه والكلام وغيرها من العلوم وعلى مختلف المشارب.

واكد (الجزائري) انه لا مخرج من الوضع المأساوي الذي يعيشه العراق في ظل الظروف الحالية  إلا بوحدة الصف والكلمة، ولا حياة للعراقيين إلا ببلد موحد ارضا وشعبا ورافضا لجميع المشاريع الخبيثة الرامية الى تقسيمه على اسس طائفية وعرقية .. مشددا على ان العراق يحتاج الآن إلى الحكمة في صناعة القرارات التوافقية والقضاء على التوترات والتجاذبات السياسية التي يشهدها هذا البلد منذ الاحتلال السافر، وقبل ذلك فان العراق بحاجة إلى مسلم عاقل راشد يكون جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة.

ودعا الدكتور (الجزائري) ابناء الشعب العراقي الى التعايش السلمي وانتهاج ثقافة الاعتراف بالآخر في الحياة المادية والمعنوية والمساهمة في بناء مجتمع متماسك .. متسائلا كيف ننتظر من الآخر أن يعترف بنا دون أن نريه شيئاً يطمئنه، وكيف يعطيك الآخر شيئاً غالياً وأنت لم تنله شيئاً بالياً؟

واستعرض (الجزائري)  عوامل وحدة الأمة العربية والسبل الكفيلة بتفعيلها في ظل التمزق والتشرذم الذي تشهده اليوم .. موضحا ان من اول واهم عناصر التفعيل المطلوب هو توحيد الرؤى ازاء الخطر الذي يداهم الأمة ويرمي الى استئصال شأفتها ،وأن يكون المتصدر للحديث عن الوحدة مهووسا بها، وأن يعيش الوحدة في تصرفاته وقبل ذلك في نظرته الشمولية للأمة، لأن المتحكمين في القرار الدولي ينظرون للأمور برؤية تقوم على منع الانتماء لهذه الأمة التي تحتاج الى نهوض شامل بواقعها ومد جسور التواصل بين شعوبها.

وفي ما يأتي نص الحوار:

*   الهيئة نت    : هل ان عوامل وحدة الأمة ما زالت قائمة الان، وما السبيل إلى تفعيلها في ظل التمزق والتشرذم الذي تشهده الأمة.
// الجزائري : الأمة ميزتها أن عوامل الوحدة إن تحولت عن الظهور تحولت إلى الكمول فإنها لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تُستأصل، قد يحول دون ظهورها جملة من العوامل كالكبت والعمالة السياسية، ومن أهم موانع انتقالها من طور الكمول إلى طور الفعل هذا الإحساس وهذا الشعور في الأمة شرقا وغربا، نحن نحتاج إلى عنصر مفعِّل وأول عناصر التفعيل أن يكون المتصدر للحديث عن الوحدة مهووسا بالوحدة أولا، وأن يعيش الوحدة في تصرفاته وقبل ذلك في نظره إلى المسألة، اذن نحن بحاجة إلى نظرة شمولية للأمة بجملة قاصريها ومقصريها لأجل تفعيل الايجابية في كل فرقة وإلى تفعيل عناصر الايجابية في كل دولة، فإذا فعلنا ذلك لا شك أننا ننبه الآخر إلى العناصر الايجابية، أما إذا ركزنا على العناصر السلبية سنضّيع ما كنا عليه مجمعون.
اما كيف السبيل إلى تجاوز الخطر المحدق بالأمة؟، فاقول ان السبيل الى ذلك هو توحيد الرؤى على مستوى النظر، فالخطر يداهم الأمة ويريد أن يستأصل شأفتها ولا يفرق بين فقيه وحركي، وبين صوفي وفقيه، أو بين تغيير اجتماعي أو بين من يروم المرابطة في الشأن الاقتصادي، او بين مذهب وآخر، لأن المتحكمين في القرار الدولي ينظرون للأمور برؤية تقوم على منع قيام المناجاة للانتماء للأمة مناجاة جماعية، أما إن كانت فردية فلا اعتراض لهم عليها، بل هم يعملون كل الصراعات ويبعثون الاختلافات من مراقدها كي تبقى الأمة مشتتة، لهذا هم يمنعون أن تتحول المناجاة الفردية إلى مناجاة جماعية؛ لأنها إن تحولت إلى مناجاة جماعية كانت النواة الأولى لتأسيس المجتمع الإسلامي الذي ينتمي إليه عامة الناس ، لأن القدوات الاجتماعية أولى في الإقناع من القدوة الفردية، وأنفع في إيصال الفكرة إلى عموم الناس، فإذا ركزنا على هذا لاشك أننا سنرضي ربنا أولاً، ونخدم ديننا الذي يتحدث عن استيعاب الإنسانية جمعاء ولا يضيق بالمذاهب.

*   الهيئة نت    : في ضوء السنن الكونية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" كيف تنظرون إلى العالم الإسلامي اليوم وما يحدث فيه من تغيير.
// الجزائري: برأيي ان العالم الإسلامي يجب أن يبعث في الناس جميعا المناجاة الفردية أي اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن المناجاة التي يتحقق فيها القلب بالافتقار إلى الله عز وجل تنتج تعمير القلب بالإيمان، وتعمير الحياة وتعمير الأرض بالخيرات، وتعمير علاقات المجتمعات بالشفقة والرحمة والإحسان إلى الخلق، ولهذا فان حركة التغيير هي حركة الشخص نفسه، من خلال تقديم ما تنال به النجاة بين يدي الله عز وجل، فالخليفة في الارض هو الذي يستحضر قانون المستخلِف في كل شأن من شؤون الحياة ، في أنفاسه قبل تصرفاته التي ترضي الله تعالى، فالأمة مبناها حركية الأفراد نحو خدمة المجتمع، وتحرك الأفراد من خلال القدوة المتمثلة في العلماء والأكاديميين الرساليين والباحثين وغيرهم ، ولهذا فان الكون يتحرك إن وجد فيه الرجل الذي يجتمع حوله الناس الذين يعملون بما يرضي الله عز وجل.

*   الهيئة نت    : الايجابية التي تحدثتم عنها أين تكمن، في الفرد او المجتمع المسلم؟
// الجزائري : فكرة العمل الايجابي أو فكرة التركيز على العناصر الايجابية تكمن أولا وقبل كل شيء في الفرد المسلم، فنحن في الإطار الذي عشنا فيه هناك مدرسة عقلية ومدرسة نقلية ومدرسة باطن، والذي تربى على اية مدرسة من هذه المدارس يجب أن يفتش عن كل ما يصله بالآخر لا ما يقطعه عن الآخر، فالذي تربى في المدرسة العقلية كأنه امتلك الحقيقة من أساسها فلا يمكن أن يقبل الاستدراك وبالتالي تجده مغرقا في تغوّل العقل على حساب القلب، وهكذا بقية المدارس، لذلك يجب الانتباه إلى الايجابيات الموجودة في كل مدرسة من المدارس الأخرى ونعمل على نشرها بين الناس؛ لنقيم جسور مودة مع المدرسة الأخرى، لأنه من أراد أن يوصل فليصل، ومن أراد أن يُحسن إليه فليُحسِن، والذين يرومون تغيير العالم من غير أن يحدثوا أنفسهم بالتغيير هؤلاء يحدثون أنفسهم عن أوهام لا عن حقائق موضوعية، لأن النهوض بواقع الأمة يحتاج إلى نهوض كلي، فالقرآن الكريم ما جاء ليلغي أعراق الناس، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وكما هو معروف فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، أما على مستوى المرابطة فيجب أن نثمّن عمل جميع المرابطين في دنيا التغيير، ويجب أن يعمل الجميع على المرافعة عن الأمة، والإقرار بهذا الجهد الذي هو في آخر المطاف لا يخدم في حركيته العامة إلا مسار تنمية الوعي على مستوى الأمة.

*   الهيئة نت    : كيف السبيل إلى تنمية ثقافة احترام الآخر والاعتراف بخصوصيته؟
// الجزائري: لابد من معرفة أن هناك بعض الأمور في المجتمع الواحد لها دور ثانوي في الحياة، لا يمكن اعطاؤها دوراً أساسياً، فعندما تترك الناس يلبسون ويأكلون ويتحدثون بلغتهم ويتسمون ويؤسسون ويهتمون بثقافتهم العرقية هذه تؤدي جميعها دوراً ثانوياً في الحياة، أما الدور الأساسي مثل أن يتخلق الناس بأخلاق الدين معناه أن تبذل للآخرين فلا تزاحم الناس على الزجاج وحاول أن تبلغهم الألماس فدع الناس يستمتعوا بزجاجهم إلى أن ينتبهوا إلى الألماس.

*   الهيئة نت    : ألا تعتقد ان هذه الثقافة تحتاج إلى أجيال كي تستقر في المجتمع؟
// الجزائري : نعم تحتاج إلى أجيال لكن أتمنى أن هذا القول لا يكون بمثابة الاستحالة، فبعضنا في الأدبيات العربية إذا لم يحدّث المرء نفسه بالتغيير قال لك هذا صعب وهو يريد المستحيل، لكن ابدأ بنفسك وسترى النتائج ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

*   الهيئة نت    : ما هو السبيل الأمثل للتعايش في البلدان متعددة الأعراق والطوائف؟
الجزائري: أن تكون في المجتمع ثقافة الاعتراف بالآخر، ثقافة الاعتراف لكل مكون الحق في الحياة ولا أقصد بالحياة المادية فقط وإنما الحياة المعنوية، فلنكن أول المبادرين لهذا الأمر؛ لأنه دائماً حركية الأفراد هي التي تولد حركية المجتمع، فكيف ننتظر من الآخر أن يعترف بنا دون أن نريه شيئاً يطمئنه، وكيف يعطيك الآخر شيئاً غالياً وأنت لم تنله شيئاً بالياً، كما يقول أحد الصالحين عندنا، لهذا نحتاج إلى حركية على مستوى المنتمين للخط الرسالي، وحركية الإقرار لهؤلاء بالثقافة والأعلام والأسماء، ولاشك انك عندما تشبع هذه الحاجة تكون قد أقمت عنصراً مهماً من العناصر التي يعتمد عليها الجميع في بناء المجتمع المتماسك.

*   الهيئة نت    : ماذا يعني لكم العراق؟
// الجزائري : ليس هناك بلد امتلك عليّ لبي بل امتلك أنفاسي مثل بغداد ..بغداد التعدد بكل معنى الكلمة، بغداد التي إذا ما رجعت الى أي حقبة من حقب التاريخ إلا وتعيش التعدد بأزهى صوره .. بغداد إذا ما استرجعت أنفاسها وإقرارها بحق الآخر في الوجود ـ وعندما أقول الآخر أقصد الآخر في إطار وجود الأمة ـ لاشك أن العراق سينظر منه أن يكون مركزاً حضارياً ومهماً للأمة الإسلامية، والعراق بتعدده كان مستقراً لكثير من الحضارات، عندما تتحدث عن العراق حقيقة تبقى مشدوهاً إلى الأعلام الذين ولدوا أو عاشوا فيه .. ما طفت في العراق إلا وستجد موطئ قدم لرجل من الفاعلين في الأصول والفقه والكلام وغيرها من العلوم وعلى مختلف المشارب، العراق كان موئلاً للمذاهب، وتجد الكثير من أعلام الأمة الذين آثروا أن يزوروا العراق وانتفعوا من علومه .. العراق الذي يعد عنوان التكامل بين المعارف، لا يمكن أن يكون قوة مؤثرة في الساحة إلا اذا استرجعنا الإقرار بحق بعضنا البعض وعدم الاستقواء بالأجنبي.

*   الهيئة نت    : كيف تنظرون إلى واقع العراق في ظل الظروف الحالية؟
// الجزائري : وضع العراق في ظل الظرف الحال مأساوي، ولا مخرج لهذا البلد إلا بالتوافق، لا سيما بعد ان جاء (بول بريمر) بالمشروع الأمريكي الذي يقوم على عملية الإقصاء والتقسيم، فالعراق لا مستقبل له إلا بوحدته ارضا وشعبا ولا حياة للعراقيين إلا بعراق موحد، وهذه حقيقة موضوعية سينتهي إليها المتناحرون والمتزاحمون في المشهد السياسي، كما ان العراق يحتاج الآن إلى الحكمة في صناعة التوافق الذي هو عملية قلبية تستوعب التناقضات لأجل القضاء على التوترات، أما التوافق المصطنع فهو توافق موهوم، يصنعه الإعلام، لكننا قبل ذلك نحتاج إلى مسلم عاقل راشد ليكون جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة.

*   الهيئة نت    : ما هي رؤيتكم المستقبلية للعراق، وللأمة في ظل ما يحدث الآن من تغيير؟
// الجزائري: هناك حقائق موضوعية لا تتغير ولا تتبدل وهي سنة ماضية في الخلق أجمعين، واذا أخذنا بالأسباب فان الوحدة تعيش في أعماقنا، والافتقار إلى الله عز وجل ثم الإقرار بأننا ضعفاء بأنفسنا أقوياء بإخواننا، والذي يعيش في عمق يعيش في عمق الانتماء للأمة، وتخيل أن الإنسان إذا كان مسكوناً بالانتماء إلى الأمة لاشك أنه يتخيل الأمة شخصية معنوية .. شخصية اعتبارية واحدة وليست شخصية متعلقة بالأفراد، والذين يقومون بالواجب اتجاه الأمة عليهم أن يتكاملوا كأعضاء الجسد الواحد، فكل منهم يؤدي مهمته من خلال تخصصه، لهذا إذا أحسسنا كأفراد بالانتماء للأمة سنعمل؛ لأن حركية الأمة تبدأ بحركية الأفراد كما قلت سابقاً، رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عندما بُعث في هذه الأمة التي كان أصل فكرتها مبني على العقلية القبلية كان نقطة في سواد لكن تلك النقطة تحولت إلى بياض في الجزيرة العربية، ثم تحول هذا البياض إلى سائر بقاع الارض، لذلك فلنشغل أنفسنا وأوقاتنا بما يسرّ الله تعالى لنا من وسائل، ليفتح الله عز وجل علينا ما استعصى من التفكير في ماضي الأيام (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

*   الهيئة نت    : شكراً لكم دكتور وجزاكم الله خيراً.
// الجزائري : حياكم الله وأهلاً وسهلاً بكم.

يشار الى ان الأستاذ الدكتور (عمار عبد السلام جيدل الجزائري) الذي ولد عام 1960 في محافظة المسيلة بالجزائر، كان قد حصل على شهادة الليسانس عام 1986من قسم العقائد والأديان في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر، وعلى شهادة الدكتوراه عام 1997 من نفس الكلية التي ما زال يعمل فيها كأستاذ اً، كما حاضر في المعهد الأوربي للعلوم الإنسانية بالعاصمة الفرنسية باريس، وفي بيت الحكمة بالعاصمة بغداد، ويرأس حالياً تحرير مجلة النور للدراسات الفكرية والحضارية بمدينة اسطنبول التركية، وله العديد من المؤلفات منها: الدعوة الإسلامية التحدي والرهان، والفكر الاستعماري وسبل دفعه، وحوار الحضارات، وأولويات الحركة الإسلامية .

   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق