كشفت مصادر صحفية، النقاب عن ان رئيس الحكومة الحالية (نوري المالكي) قرر إرسال وفد حزبي وحكومي إلى واشنطن لجس نبض الإدارة الأمريكية ازاء ردة فعلها بشأن الاحداث التي يشهدها العراق، ولا سيما
التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها ساحات الشرف والكرامة في عدد من المحافظات والمدن العراقية احتجاجا على سياسة التمييز الطائفي والتهميش والاقصاء التي ينتهجها المالكي منذ استيلائه على الحكم وتسلطه على رقاب العراقيين قبل اكثر من ست سنوات.
ونقلت المصادر عن قيادي في حزب الدعوة ـ فضل عدم نشر اسمه ـ قوله "ان الوفد الذي سيرأسه مستشار الأمن الوطني (فالح الفياض) يضم في عضويته (سامي العسكري وياسين مجيد) القياديين في حزب الدعوة" .. مؤكدا ان حكومة المالكي لمست انزعاجا واضحا في موقف السفارة الأمريكية مما يجري من احتجاجات وتظاهرات أخذت تعم العراق برمته، وان الأمريكان ربما يضمرون شيئا غير معروف لذلك فإن استطلاع رأيهم بات أمرا ضروريا للمالكي.
من جهتها قالت مصادر بالسفارة الأمريكية في بغداد "ان إدارة أوباما ستبلغ وفد المالكي قلقها ازاء خطوات الحكومة (العراقية) المناهضة للديمقراطية وحقوق الانسان، وانها أبلغت الوفد العراقي قبل سفره بان الرئيس باراك أوباما لن يزور بغداد مع تواصل نهج المالكي في الانفراد بالسلطة" .. موضحة ان إدارة أوباما ستبلغ وفد المالكي بخطوات محددة يجب على الحكومة الحالية الالتزام بها ضمن سقف زمني محدد، بينها الالتزام بما تسمى الشراكة الوطنية.
يشار الى ان مقربين من نوري المالكي يسربون بين فترة وأخرى معلومات تفيد بأن وجود المالكي على رأس السلطة جاء بتوافق إيراني ـ أمريكي، الا ان الأمريكان لم يؤكدوا دعمهم للمالكي بشكل واضح، بل ان السفارة الأمريكية في بغداد تصدر بيانات صحفية تلمح فيها إلى تردي الأوضاع في العراق وتكرر خشيتها من الانزلاق الى حرب طائفية بسبب سياسات العزل الطائفي التي تنتهجها حكومة المالكي.
وفي سياق ذي صلة اكد مصدر سياسي حكومي بارز أن أمريكا باشرت بمشروع التغيير في العراق الذي اطلقت عليه المخابرات الأمريكية اسم ( التغيير السلمي الصامت) على أن تدشن المرحلة الأولى من هذا المشروع الكبير عبر برنامج (فرص شبابية).
ونقلت الانباء الصحفية عن المصدر ـ الذي لم تكشف النقاب عن اسمه ـ القول "ان هذا البرنامج سيحظى بموازنة مالية تبلغ 30 مليون دولار توزع على مجاميع ومنظمات يتم تدريبها منذ عام 2009 وحتى اليوم في محافظتي اربيل والسليمانية، وان تلك المجاميع تم اعدادها بشكل جيد وتهيئتها لتخطف اللقمة من أفواه عجائز السياسة العراقية الذين فشلوا في المسير بالعراق نحو البر الآمن" .. موضحا ان المشروع الذي تم اطلاقه يحمل مضامين إنسانية شبابية، لكنه يمثل خطوطاً وخلفيات كبيرة جداً ستقصم ظهر بعير السياسة الحالية النائم على جبل المشاكل والصراعات منذ عام 2008 وحتى هذه اللحظة، في اشارة الى نوري المالكي.
وكانت صحيفة (المستقبل العراقي) قد نشرت معلومات نسبتها الى مصدر وصفته بالدبلوماسي قوله : "ان كتلاً سياسية تتخوف من الزيارة المرتقبة لـ( جون كيري) وزير الخارجية الأمريكي إلى العراق، وذلك لان الإدارة الأمريكية لن تسمح بأن يبقى وضع العراق على ما هو عليه الان لأن هذا الوضع لا يخدم استراتيجيتها وخططها التي تعدّها للمنطقة".
كما نقلت الصحيفة في مكان آخر عن مصدر في مجلس النواب الحالي ـ رفض الإفصاح عن اسمه ـ قوله "ان هناك اتفاقاً بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، يقضي بأن تستمر العلاقة بينهما على شكلها الحالي وعدم إعلان الصلح حتى تنتهي الانتخابات المحلية المقبلة" .. عازيا اسباب ذلك الاتفاق الى ان المالكي وبارزاني يخشيان الآثار العكسية على نتائج الانتخابات إن أعلنا انتهاء الأزمة المتواصلة بينهما، لاسيما وان ذلك سيدفع بالسنة العرب الى التوحد والالتفاف حول قادتهم.
وتأكيدا لذلك فقد كشف مصدر وصف بالمطلع، النقاب عن ان وفداً من نوري المالكي التقى (مسعود البارزاني) رئيس ما يسمى اقليم كردستان مؤخرا في أربيل وبحث معه آخر المستجدات السياسية على الساحة العراقية .. موضحا ان الوفد ـ الذي ضم كل من (طارق نجم) مدير مكتب المالكي السابق و(حسن السنيد وعبد الحليم الزهيري) القياديان في حزب الدعوة و (أبو مهدي المهندس) عضو التحالف الوطني السابق ـ بحث مع البارزاني ايضا الملفات العالقة بين الحكومة الحالية والاقليم .
يشار الى ان العلاقة بين حكومة المالكي وحكومة أربيل تشهد منذ أشهر توتراً وتبادلا للاتهامات بشأن العديد من الملفات التي يختلف عليها الجانبان، من ابرزها ادارة القطاع النفطي وتشكيل ما تسمى قيادة عمليات دجلة في المناطق (المتنازع عليها).
وفي مقال نشرته صحيفة (الدستور) مؤخرا، اشار كاتب المقال الى انه من حق العراقيين ان يختاروا بلدهم بعيداً عن المالكي او أي شخصية حكومية اخرى تتصدر السلطة التنفيذية، لكنه ليس من حق احد أيا كان اتهام من يختار عراقاً من غير المالكي بانه لا يريد العراق، في إشارة واضحة الى تصريح أحد اعضاء ما يسمى (دولة القانون) الذي يتزعمه المالكي .. مؤكدا ان السياسة هي فن الممكن وليست فن العناد والمناكفات واطلاق الاحكام القاطعة، في الوقت الذي لا يريد فيه المشاركون في العملية السياسية الحالية مغادرة هذه الذهنية التي ترى في الموظف الاكبر بالدولة كائناً مقدساً لا يجوز الاقتراب من عرشه ولا المساس بذاته المتعالية.
وكالات + الهيئة نت
ح
المالكي يجس نبض واشنطن ازاء التظاهرات التي تشهدها عدد من المحافظات احتجاجا على سياسته الاقصائية
