هيئة علماء المسلمين في العراق

بعد ان كانت رافدا مهما للدخل الوطني..التمور العراقية تتراجع كثيرا وتفقد هيبتها في ظل حكومات الاحتلال
بعد ان كانت رافدا مهما للدخل الوطني..التمور العراقية تتراجع كثيرا وتفقد هيبتها في ظل حكومات الاحتلال بعد ان كانت رافدا مهما للدخل الوطني..التمور العراقية تتراجع كثيرا وتفقد هيبتها في ظل حكومات الاحتلال

بعد ان كانت رافدا مهما للدخل الوطني..التمور العراقية تتراجع كثيرا وتفقد هيبتها في ظل حكومات الاحتلال

كانت صناعة التمور العراقية التي منيت بالكثير من الانتكاسات جراء السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر، تعد الرافد المهم للدخل الوطني قبل عام 2003، حيث وصل معدل التصدير الى خمسة الاف طن سنويا من انواع التمور التي فاقت الـ(600) صنف، وكانت تشكل علامة فارقة في الزراعة العراقية، قبل ان تصطدم بالإهمال الحكومي لدعم هذا المحصول الذي يفتقر اليوم الى المستلزمات العلاجية للامراض الموسمية المختلفة التي تتعرض لها لنخلة العراقية، ما دفع المتخصصين في تصنيع وتعبئة التمور الى البحث عن السبل الكفيلة بإعادة مكانة النخلة العراقية الى سابق عهدها.

ولتسليط الضوء على هذه المشكلة والاسباب الحقيقة لتخلف هذه الصناعة المهمة والحيوية، والتي جعلت العراق يحتل مرتبة متخلفة جدا قياسا بالدول المجاورة، التقت المصادر الصحفية التي اعدت هذا التقرير بعدد من المسؤولين والمتخصصين في صناعة وتعبئة التمور العراقية الذين اجمعوا على إن غياب دعم الفلاح والافتقار للعوامل المشجعة له بمواصلة زراعة النخيل كان من أهم أسباب تراجع التمر العراقي الذي دفع هذا البلد الى استيراد هذه المادة من الخارج.

وكان أول المتحدثين (طالب نور سعد العرداوي)  صاحب مكتب الصافي للتمور الذي اكد ان الناتج من التمور خلال العام الماضي كان سيئا جدا ولا سيما في محافظة كربلاء وذلك لعدم مكافحة حشرة الدوباس التي اصابت النخيل، كما تكمن المشكلة في عدم سعي وزارة الزراعة الحالية الى تطوير زراعة وتصنيع التمور من خلال استيراد المعامل الخاصة بتصنيع التمور فضلا عن عدم تهيئة المخازن المبردة، ناهيك عن عدم توفير الاسمدة الكيمياوية للفلاح التي وصل سعر الطن الواحد منها الى (200) الف دينار ..مطالبا الحكومة الحالية بالعمل الجاد للنهوض بالواقع الزراعي بصورة عامة وزراعة التخيل وصناعة التمور على وجه الخصوص لتمكين هذه الثروة الحيوية من اخذ زمام المبادرة في دعم الناتج الوطني.

وقالت (هدى حافظ) أمين سر جمعية رعاية مصنعي التمور إن غياب دعم الفلاح والافتقار للعوامل المشجعة له على مواصلة زراعة النخيل كان من أهم أسباب تراجع التمر العراقي الذي دفع بنا لاستيراده من الخارج" .. مشيرة الى ان سعر الطن الواحد من التمر الزهدي خلال العام الماضي كان (150) ألف دينار عراقي، لكنه ارتفع خلال العام الحالي إلى مليون دينار للطن الواحد بعد أن تعرضت النخيل لأمراض السوسة في ظل غياب المستلزمات العلاجية والوقائية للحد من هذا المرض.

واكدت ( حافظ) على اهمية دعم النخلة العراقية والحفاظ عليها، وتوفير وسائل نجاح عملية تصنيع التمور  وتعبئتها في المعمل المحلية ومنع استيرادها من الخارج، للحيلولة دون ارتفاع سعر هذه المادة الحيوية والذي أدى إلى شحة وصعوبة الحصول عليها ولاسيما في المعامل المصنعة .. موضحة ان المعلومات الواردة من الشبكة الدولية للنخيل والتمور تشير إلى ارتفاع أسعار تمور الزهدي العراقي الى الضعف حيث تراوحت بين (800 – 900 ) دولار للطن الواحد.

بدورها ترى (فرح العزاوي) مدير احد المعامل لتصنيع وتعبئة التمور إن هناك حراكاً من أجل إعادة التمر العراقي الى هيبته وسعي حثيث لتفعيل دور المعامل في إنتاج وتصنيع التمور بطرق جديدة وبنوعيات مختلفة، لكن الرغبة العارمة وتطلعات العاملين في هذا المجال غالباً ما تصطدم بالإهمال الحكومي وعدم تقديم العون والإسناد لأصحاب المعامل .. داعية وزارة الزراعة الحالية إلى تبني توجه فعلي لدعم تصنيع التمور العراقية من خلال توفير الأدوية والعلاجات الخاصة بامراض النخيل وتقديم العون والمساعدة المادية والمعنوية لاصحاب المعامل للنهوض بهذه الصناعة المهمة.

من جهته، قال المهندس الزراعي (مثنى محمد) "إن الإنتاج العراقي للتمور يعاني في الوقت الحاضر من العجز في المنافسة على مستوى السوق العربية والدولية بعد ان كان سابقا من الدول المتقدمة إنتاجاً وتصديراً" .. عازيا اسباب ذلك الى ارتفاع تكاليف الإنتاج ورداءة التعبئة وصعوبة التسويق وكثرة الأمراض التي أصابت أشجار النخيل مثل مرض الدوباس والحميرة والطفيلية.

وطالب المهندي (محمد) المسؤولين في وزارة الزراعة الحالية بدعم مكافحة الأمراض الموسمية التي تصيب النخيل، وأجراء البحوث والدراسات التي تساعد في تطوير زراعة النخيل ورفع كفاءة الإنتاج، والقيام بحملة تشجير واسعة للفسائل في عموم العراق لتعويض ما تعرضت له بساتين النخيل من تدهور كبير.

وكان آخر المتحدثين (مهدي العقيلي) مدير إعلام وعلاقات جمعية مصنعي التمور الذي يرى إن الجانب الإعلامي له دور كبير ومؤثر وفاعل في عملية النهوض بتصنيع التمور العراقية المشهورة والمعروفة بتعدد انواعها وألوانها .. مشددا على ضرورة التثقيف بشأن صناعة التمور والترويج للمنتج العراقي المحلي وإيقاف الاستيراد لرفع شأن التمر العراقي، كما دعا الوفود العراقية المشاركة في المؤتمرات والمحافل الخارجية الى الاطلاع على الطرق الحديثة في تصنيع التمور وما يضاف إليها من مكسرات في خطوة مهمة لإعادة بريق التمرة العراقية الى سابق عهدها.

ووفقا لتقرير اعدته منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة (فاو) مؤخرا، فإن العراق كان يعد المنتج الأول للتمور حيث كان ينتج (550) ألف طن سنويا يصدر منها (100) ألف طن وهو ما يسد 80% من حاجة السوق العالمي .. لافتا الانتباه الى ان صادرات العراق من التمور كانت تدر عليه سنوياً ( 25 ) مليون دولار، الا ان الأمور خلال السنوات العشر الماضية تغيرت كثيراً الى الحد الذي لم  تعد تظهر فيه ارقام صادرات هذا البلد من هذه المادة على المستوى الدولي رسمياً.

الجدير بالذكر ان العراق الذي كان ينتج ثلاثة أرباع محصول التمر الإجمالي في العالم، أصبح اليوم يعاني من تراجع شديد في إنتاج هذه المادة، وتعود اسباب هذا التراجع الى الحروب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية وأثرها على المزارعين اضافة الى الجفاف وضعف الإرواء وانعدام الخدمات التي يفترض ان تقدمها وزارة الزراعة الحالية، وكثرة إصابات النخيل بالامراض المختلفة، ما جعل هذا البلد يحتل ذيل قائمة البلدان المصدرة للتمور.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق