هيئة علماء المسلمين في العراق

أذكار الاعتصام/ د. أحمد قاسم كسار
أذكار الاعتصام/ د. أحمد قاسم كسار أذكار الاعتصام/ د. أحمد قاسم كسار

أذكار الاعتصام/ د. أحمد قاسم كسار

ربما تختلف اهتماماتي قليلاً عن اهتمامات الآخرين، فإذا كان الآخرون يهتمون بالاستعدادات المادية، فأنا مع الاستعدادات المعنوية، ومنذ أن وقف أهلنا في العراق وقفتهم التاريخية المشهودة التي لا تقل عن وقفتهم بوجه المحتل ومقاومته من قبل، ها هم اليوم يقفون من أجل إنكار الظلم، والأخذ على يد الظالم، ونصرة المظلومين، وقد أعدوا عدتهم في ساحات العز والكرامة والحرية والصمود والأحرار والحرائر، وغيرها من تسميات الشرف والمآثر. لقد دعوت من قبل إلى عقد مجلس لصحيح البخاري، وقلت يمكن أن تخصص خيمة في ساحات الاعتصام لقراءة  صحيح البخاري من أوله إلى آخره في مجالس يومية، استناداً إلى قول أهل العلم الذين قالوا: ما قرأ صحيح البخاري في شدة إلا فرجت، وقد كتب إليَّ بعضهم أن تفريج الكربات بيد الله وليس في صحيح البخاري، فقلت نعم، من يقرأ صحيح البخاري فسيتعلم كتاب الإيمان، وكتاب القدر، وكتاب الفتن، وكتاب الأحكام، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وكتاب التوحيد، وغيرها، إنَّ الهدف من قراءة هذا الكتاب المبارك ليس لذاته ولا لأوراقه، وإنما لما فيه من درر موثوقة وجواهر ثمينة عن الصادق المصدوق نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

بل لقد نص العلماء كالقسطلانيّ والقاسميّ بأن هذه القراءة نافعة إذا ألمت بالبلاد نازلة، أو إذا قرأ على نية خلاص وجيه من السجن، وها نحن في العراق نعيش النازلة بعينها، وما خرجنا إلا لله من أجل المعتقلات والمعتقلين في سجون الحكومة الظالم أهلها.
نعود إلى موضوع أذكار الاعتصام، وهو أيضاً من الموضوعات التي يجب أن يتلزم بها المعتصمون، وأن تكون ضمن أعمالهم المباركة في اليوم والليلة، وأذكار الاعتصام لم تجمع من قبل بحسب علمي، وإنما هي متناثرة في كتب الأذكار، وفيما يأتي تعريف لها وتبويب.

أولاً: دعاء الفَرَج
أورد القاضي التنوخي في كتابه: (الفَرَج بعد الشدة) دعاء الفرج، فقال: يا مَنْ تحل به عقد المكاره، ويفل حد الشدائد، ويا من يلتمس به المخرج، ويطلب منه رَوْحُ الفَرَج، أنت المدعوّ في المهمات، والمفزع في الملمات، لا يندفع منها إلا ما دفعت، ولا ينكشف منها إلا ما كشفت، قد نزل بي ما قد علمت، وقد كادني ثقله، وألمَّ بي ما بهظني حمله، وبقدرتك أوردته علي، وبسلطانك وجهته إلي، ولا مصدر لما أوردت، ولا كاشف لما وجهت، ولا فاتح لما أغلقت، ولا ميسر لما عسرت، ولا معسر لما يسرت، فصل الله على محمد، وعلى آل محمد، وافتح لي باب الفرج بطولك، واحبس عني سلطان الهم بحولك، وأنلني حسن النظر فيما شكوت، وأذقني حلاوة الصنع فيما سألت، وهب لي من لدنك فرجاً هنياً عاجلاً، وصلاحاً في جميع أمري سَنياً شاملاً، واجعل لي من عندك فرجاً قريباً، ومخرجاً رحباً، ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فروضك، واستعمال سنتك، فقد ضقت ذرعاً بما عراني، وتحيرت فيما نزل بي ودهاني، وضعفت عن حمل ما قد أثقلني هماً، وتبدلت بما أنا فيه قلقاً وغماً، وأنت القادر على كشف ما قد وقعت فيه، ودفع ما منيت به، فافعل بي ذلك يا سيدي ومولاي، وإن لم أستحقه، وأجبني إليه وإن لم أستوجبه، يا ذا العرش العظيم "ثلاث مرات".
وذكر دعاءً آخر للفَرَج، فقال: لا إله إلا الله حقاً حقاً، لا إله إلا الله تعبداً ورقاً، لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً، يا منزل الرحمة من معادنها، ومنشىء البركة من أماكنها، أسألك أن تصلي على محمد، عبدك ونبيك، وخيرتك من خلقك وصفيك، وعلى آله مصابيح الدجى، وأئمة الهدى، وأن تفرج عني فرجاً عاجلاً، وتنيلني صلاحاً لجميع أمري شاملاً، وتفعل بي، في ديني ودنياي، ما أنت أهله، يا كاشف الكرب، يا غافر الذنب، يا الله، يا رب.

ثانياً: دعاء الكرب
وأفضل ما روي في دعاء الكرب قوله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم وأحدثكم بشيء، إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من الدنيا، ودعا به، فرج الله عنه؟ فقيل: بلى يا رسول الله، قال: دعاء ذي النون، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
وعلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.
ومن الأذكار الأخرى المجموعة: الله الله ربي، لا أشرك به شيئاً،الله الله ربنا لا نشرك به شيئاً،  توكلت على الحي الذي لا يموت الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع، ورب الأرضين السبع، ورب العرش العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، عز الله، وتبارك الله، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض، والحمد لله رب العالمين.
ومنها أيضاً: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون، يا حي يا يقيوم برحمتك أستغيث.

ثالثاً: دعاء الخوف
أورد النووي في كتابه الأذكار باباًلما يقول إذا خاف قوماً: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم"، وعقد باباً ما يقول إذا خاف سلطاناً:"لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، عز جارك، وجل ثناؤك"، وعقد باباًلما يقول إذا نظر إلى عدوه: "يا مالك يوم الدين إياك أعبد وإياك أستعين"، وزاد غيره: "اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل"، والإكثار من قول: "حسبنا الله ونعم الوكيل".

رابعاً: دعاء الهم والحزن
اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمَتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي.

خامساً: دعاء السجناء والمعتقلين
سبحان الله الحي القدوس، سبحان الله وبحمده، يا رب، مننت علينا بدينك، وعلمتنا كتابك، ثم سلطت علينا شر خلقك، يا رب، الليلة، الليلة، لا أصبح فيهم، اللهم إنانسألك يا من لا تغلطه المسائل، ولا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أن تجعل لنا في ساعتنا هذه، فرجاً ومخرجاً مما نحن فيه، من حيث نرجو، ومن حيث لا نرجو، وخذ لنا بقلب عبدك (............)، وسمعه، وبصره، ويده، ورجله، حتى تخرجنا في ساعتنا هذه، فإن قلبه، وناصيته، بيدك، يا رب، يا رب.
يا عزيز، يا حميد، يا ذا العرش المجيد، اصرف عنا ما نطيق، وما لا نطيق، واكفنا شر كل جبار عنيد، يا من لا يعلم كيف هو، إلا هو، ويا من لا يبلغ قدرته غيره، فرِّج عنا،  اللهم اجعل لنا من كل هم همنا وكربنا من أمرنا، في ديننا، ودنيانا، وآخرتنا، فرجاً ومخرجاً، واغفر لنا ذنوبنا، وثبت رجاءك في قلبنا، واقطعه عمن سواك، حتى لا يكون لنا رجاء إلا إياك، اللهم، يا شاهداً غير غائب، ويا قريباً غير بعيد، ويا غالباً غير مغلوب، اجعل لنا من أمرنا هذا فرجاً ومخرجاً، وارزقنا من حيث لا نحتسب،

سادساً: الدعاء على الحاكم الظالم
اللهم رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، كن لنا جاراً من (............)، وأحزابه من خلائقك، أن يفرط عليينا أحد منهم أو يطغى، عزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله إلا أنت، الله أكبر، الله أعز من خلقه جمعياً، الله مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، الممسك السماوات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه، من شر عبدك (............)، وجنوده وأتباعه وأشياعهمن الجن والأنس، اللهم كن لنا جاراً من شرهم، جلّ ثناؤك وعز جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك، اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم، اللهم اكفنيهم بما شئت".

أخيراً:
أوصي الأخوة الخطباء والمنسقين في ساحات الاعتصام من تذكير المعتصمين بالأذكار، فهي التي تقربهم إلى الله، وتوصلهم به، وأوصيهم بالتقيد بالذكر الشرعي فهو خير ما تعبد به، ومنه كثرة الاستغفار، وأفضل أذكاره سيد الاستغفار، وكثرة التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والحوقلة، وكذلك قراءة السور المنجيات، وقبل كل ذلك المحافظة على صلاة الجماعة، والوضوء، وتذكيرهم بعمل الصالحات، وترك المعاصي والمنكرات، والتواصي بالحق والصبر، والتعاون على البر والتقوى، ورد المظالم، والتوبة عن الصغائر والكبائر، والاستعانة بالله، وحسن الظن به، والالتجاء إليه، والتقيد بالسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام.

أضف تعليق