هيئة علماء المسلمين في العراق

هروب الشرطة العراقية أمام المقاومة.. معضلة أمريكية
هروب الشرطة العراقية أمام المقاومة.. معضلة أمريكية هروب الشرطة العراقية أمام المقاومة.. معضلة أمريكية

هروب الشرطة العراقية أمام المقاومة.. معضلة أمريكية

ينتقد قادة أمريكيون وعراقيون - بشكل متزايد – سياسة الحكومة العراقية الحالية التي تسمح للجنود العراقيين بترك وحداتهم كما يريدون, وبصفة أساسية الفرار من الخدمة دون أية عقوبات. ويلقون باللوم على هذه القواعد المتساهلة في انخفاض القوات العراقية لمواجهة \'المقاومة\' [في بعض الأحيان بـ30% أو النصف]. وعلى الرغم من ذلك يقول مسئولون عراقيون: إنهم ليس لديهم أي خيار غير السماح لهذه السياسة، أو إنهم ربما لا ينجحون في جلب أي متطوعين.
وتهدد معظم الجيوش بعقوبة السجن أو غرامات للجنود الذين يتركون وحداتهم بشكل مفاجئ، ولكن الجيش العراقي لا يطلب من جنوده توقيع عقود, الأمر الذي يعني أنه يمكنهم الرحيل في أي وقت, بالإضافة إلى معاملة المتطوعين على أنهم في وظائف مؤقتة. كما يمكن للجنود أن يأخذوا ممتلكاتهم معهم ويهجروا الخدمة خلال المهمات، وكثيرًا ما يفعلون ذلك دون مواجهة عقاب.
وفي الفرقة العراقية السادسة، بالكتيبة الثالثة، بالفوج الثالث، يقول مدربون أمريكيون: إن 70% من الجنود العراقيين فقط موجودون، وعزوا إهمال وتغيب العديد من الجنود الذين يبلغ عددهم 300 إلى هذه السياسة.
وقال أحد القادة: إن نقص القوات يعد أحد أكبر مشاكل الوحدة العراقية السادسة، وألقى باللوم على كل من هذه السياسة والجنود غير المحفَّزين.
ويقول العقيد في الجيش العراقي علاء الكفاجي: 'بموجب الاتفاق العسكري، يمكنهم أن يتركوا 'الخدمة' في أي وقت'. وأضاف أنه بعد حصول الجنود على مرتباتهم وادّخار القليل من المال، يتركون الجيش. 
وبحسب جيش الأحتلال الأمريكي، فإن عدد الجيش العراقي يقال: إنه يبلغ نحو 111 ألف جندي، بينما العدد المستهدف في العام القادم 130 ألف جندي.
إن أي عجز في القوات العراقية قد يُعقّد خطط القيادة الأمريكية لتسليم مزيد من المسئوليات الأمنية للقوات العراقية بنهاية العام. مثل هذه الخطة ستتطلب أن يضطلع مزيد من الجنود العراقيين بمناطق أوسع – وأكثر عنفًا.
ومن غير الواضح بعدُ ما إذا كانت الحكومة العراقية - المشغولة بالمشاجرات السياسية، والدفاع  ضد هجمات 'التمرد' واستمرار العنف الطائفي - سيكون لديها المصادر لتحديد أو محاكمة الجنود المتهربين من واجبهم، إذا غيرت السياسة.
ويعتقد بعض الضباط العراقيين أن الموقف غير الرسمي تجاه الغياب غير المرخص هو أمر جيد؛ لأنه يساعد في رفع همة الجنود الشباب، الذين ينضمون للجيش على الأغلب لأنهم يحتاجون المال.
وقال عقيد في الجيش العراقي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: إن إجبارهم على التقيد بنظام صارم سوف يؤدي إلى تراجع في حماستهم للانضمام للجيش.
وأضاف الضابط بالجيش العراقي في السليمانية جعفر مصطفى: 'إننا لا نريد أن يبقى أي جندي ضد رغبته؛ لأن ذلك سيؤثر على الأداء وهمة الجيش العراقي. وبإعطاء الاختيار للعراقيين بالبقاء أو هجر الخدمة، المزيد من الناس سيكونون متطوعين في الجيش'.
ولكن الكفاجي وآخرين يجادلون بأنه من الضروري تغيير هذه السياسة. وقال: إن 'جميع الجنود الآن، غير حريصين إزاء بلادهم، إنهم مهتمون بالمال'. 'من السهل جدًا لهم ترك الخدمة. إذا عاقبهم أحد، يمكنهم إلقاء زيهم قائلين: 'اقضِ يومًا طيبًا''.
وكرّر المدربون الأمريكيون الذين يراقبون كتيبة الجنود الجدد - ومعظمهم من المناطق جنوب بغداد - هذه الشكاوى. وقال الميجور لاري دالي: 'إن لديهم مشاكل خطيرة بشأن استبقائهم'. 'هذا الشيء الأصعب – إبقاء الشباب هنا'.
وانتقد مدربون أمريكيون باستمرار سياسة الجيش العراقي، التي تمنح الجنود 10 أيام راحة شهريًا، إلى جانب تزيين رتب القوات الموجودة.
وقد أجبرت الهجمات الواسعة للمقاومة العراقية العديد من الجنود العراقيين على ترك مواقعهم.
وفي شمال بغداد، قال جنود عراقيون: إن كمينين اثنين للمقاتلين في ديسمبر – قتل أحدهما 19 من القوات والآخر قتل 8 جنود وأصاب أكثر من 24 آخرين – أدى إلى خفض كتيبتهم وقوامها 600 جندي إلى النصف.
وقال الجندي عاقد [20 عامًا] من الديوانية - الذي يعالج من طلق ناري في مستشفى عسكري في مدينة 'بلد' في حينه-: 'فقدنا نحو نصف كتيبتنا تمامًا'، 'إنهم ينسحبون من العمل'.
وأورد قادة في محافظة الأنبار نفس القلق إزاء هجر الخدمة في وحدات عراقية أكبر. في أحد ألوية الجنود العراقيين المتمركزين في الحبانية، قال مسئولون أمريكيون: إن نحو 500 جندي، أو أكثر من الربع تركوا الخدمة وعادوا لبيوتهم.
إنها ليست السياسة أو تهديدات العنف التي تؤدي إلى موجات الفرار من الجندية.. نوع الحياة أيضًا يمكن أن يكون له تأثير.
وفي القائم قرب الحدود السورية، شكا العشرات من الجنود الشهر الماضي من عدم حصولهم على رواتبهم في شهور. ويعيش الجنود العراقيون غالبًا في ثكنات عسكرية متهدمة يتم تجديدها ببطء.
وقال مدربون أمريكيون: إن بعض الوحدات لجأت إلى الحبس بشكل مؤقت ضد الجنود الذين لا يعودون من الإجازة. ولكن هذه العقوبات تم التلاعب بها من قبل الجنود العنيدين الأذكياء.
وقال المدرب الأمريكي، الميجور كينيث ويلسون، من شيكاغو: إنهم بالأحرى يذهبون للسجن ثم لا يشتركون في نقطة التفتيش الساخنة.

أضف تعليق