هيئة علماء المسلمين في العراق

استمرار مسلسل فضائح الفساد المالي التي يعاني منها العراق في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة
استمرار مسلسل فضائح الفساد المالي التي يعاني منها العراق في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة استمرار مسلسل فضائح الفساد المالي التي يعاني منها العراق في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة

استمرار مسلسل فضائح الفساد المالي التي يعاني منها العراق في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة

تتوالى فضائح الفساد المالي التي يشهدها العراق منذ ابتلائه بالاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة ولا سيما الحكومة الحالية التي يرأسها نوري المالكي، والتي لا يكاد يمر شهر الا ويطلع العراقيون والعالم اجمع على فضيحة جديدة يقف وراءها عدد من المسؤولين في هذه الحكومة الذين لم يقدموا للشعب العراقي المظلوم سوى المزيد من المآسي والمعاناة ونهب ثرواته، ليتركوه يكابد شظف العيش وهو مثقل بالمشكلات والازمات السياسية والاقتصادية والامنية التي يواجهها منذ نحو عشر سنوات، دون ان يرى بصيص ضوء في نهاية النفق المظلم.

فمنذ اكتشاف فضيحة العمولات في ملف صفقة السلاح الروسية التي ألقت بظلالها على المشهد السياسي في العراق، بعد ثبوت تورط عدد كبير من كبار المسؤولين، المقربين من المالكي فيها، يشهد هذا البلد الجريح تجاذبات بين السلطات الثلاث ( الحكومة الحالية ومجلس نوابها والقضاء) وسط أجواء من التكتم الشديد, وفي ضوء معلومات تفيد بان ما تسمى لجنة النزاهة في مجلس النواب الحالي التي اخذت على عاتقها متابعة تفاصيل هذا الملف واوصت بإصدار مذكرتي اعتقال ضد (علي الدباغ) المتحدث السابق باسم الحكومة الحالية و (عبد العزيز البدري) المستشار في رئاسة الجمهورية، في الوقت الذي اشارت فيه مصادر برلمانية مطلعة إلى ان (البدري والدباغ) يجريان ترتيبات بدعم من جهات سياسية للهروب  الى خارج العراق بأسرع وقت, قبل أن تدخل مذكرتي اعتقالهما حيز التنفيذ.
وأكد (خالد العلواني) عضو اللجنة المذكورة في تصريح نشر مؤخرا ان سير التحقيقات بشأن صفقة السلاح الروسية التي حامت حولها شبهة الفساد, ترجح صدور مذكرتي اعتقال ضد (الدباغ و البدري) وذلك لأن شهادة (نوري المالكي) التي ابلغها الى رئيس مجلس النواب الحالي (اسامة النجيفي) تتضمن اعترافاً بأن الرئيس الروسي (فلادمير بوتين) ابلغه ان الدباغ والبدري هما من طلبا مبلغ الـ( 195 ) مليون دولار كعمولة على صفقة السلاح التي كانت تعتزم وزارة الدفاع الحالية توقيعها بقيمة تتجاوز اربعة مليارات دولار.

من جهته كشف مصدر في ما يسمى التيار الصدري، النقاب عن ان المالكي طلب من جميع الجهات المعنية بملف الصفقة الروسية، التأني في الطلب من القضاء اصدار اي مذكرات اعتقال ضد ( علي الدباغ) بصورة خاصة، وقال المصدر ـ الذي وصف برفيع المستوى، ان الدباغ هدد بفضح معلومات تتعلق بدور للنظامين السوري والايراني في هذه الصفقة المشبوهة, اذا وافق المالكي على صدور مذكرة الاعتقال ضده .. مشيراً الى ان المعلومات عن تورط رجال اعمال من العراق وروسيا ولبنان بينهم (ماجد القيسي وجورج نادر وعلي فياض), تبدو غير مقنعة لأن اي صفقة سلاح بين دولتين لا تحتاج الى وسطاء, ما يبرهن ان المسؤولين في الحكومة الحالية لم يكونوا مضطرين أو أنهم في وضعية تتطلب الاستعانة بعدد من الوسطاء لإتمام هذه الصفقة.

وأوضح المصدر ان تفاصيل كثيرة في سير التحقيق مجهولة، كما ان هناك حلقات مفقودة في الرواية التي صاغها مكتب المالكي، ولذلك ربما يكون الموضوع عبارة عن تقديم (الدباغ) كبش فداء لصفقة لها ابعاد اقليمية خطيرة, لأن بعض المؤشرات تؤكد ان دوائر مهمة في القيادتين الايرانية والسورية ساهمت في اقناع الروس ببيع الحكومة الحالية اسلحة ذات طبيعة ستراتيجية, تتضمن طائرات "ميغ 29" ومروحيات هجومية من طراز "مي-28" و"42 بانتسير-اس1" وأنظمة صواريخ ارض- جو متطورة.

وفي سياق متصل, اكد مصدر كردي ان القيادة الكردية غير مقتنعة بكل حيثيات عملية الكشف عن فساد صفقة السلاح الروسية لا من ناحية كشفها ولا من حيث توقيتها, لأن هذه العملية اظهرت المالكي بأنه المحارب الصلب ضد الفساد في الوقت الذي تشير فيه الكثير من المعلومات إلى ان امانة مجلس الوزراء الحالي تعد بيئة حاضنة لملفات الفساد الكبرى.

وأوضح المصدر الكردي ـ الذي فضل عدم نشر اسمه ـ  ان الشيء المهم والملفت للنظر في هذه العملية ان صفقة السلاح الروسية كانت سياسية بامتياز، وبالتالي لا يسمح في هذه الحالة لأي طرف خارجي سواء رجال اعمال او غيرهم بالدخول على خط الصفقة, لا سيما وان بعض التقارير السرية افادت بان قيادة "الحرس الثوري" الايراني لعبت الدور المحوري في هذه الصفقة، وبالتالي كانت هناك شكوك قوية بأن جزءاً من شحنة السلاح الروسية كانت سترسل الى النظام السوري، ثم جاء حديث المالكي ومستشاريه عن فساد في الصفقة ليوجه الانظار الى وجهة اخرى .. لافتا الانتباه الى ان الأخذ برواية مكتب رئيس الحكومة الحالية حول ما جرى في صفقة السلاح الروسية وتوجيه الملف باتجاه الفساد والمتورطين به قد يكون هدفه ابعاد او تضليل الرأي العام داخل العراق وخارجه عن هوية الاطراف الاساسية والحقيقية في هذه الصفقة.

ويرى المحللون، ان هذه ليست المرة الأولى، التي يقف فيها المسؤلون في الحكومة الحالية، وراء صفقات السلاح المشبوهة، في الوقت الذي تحدثت فيه العديد من المصادر عن ان المجموعة المتورطة بصفقة السلاح الروسية  كانت قد حصلت على مبالغ أولية مقابل التوقيع، على أن يتم الحصول على المبلغ الباقي، فور بدء العراق بسداد المبلغ الاجمالي .. مشيرة الى ان مبالغ تترواح بين ( 25 و60 ) مليون دولار، هي حصص كان من المفترض أن يحصل عليها نحو (11) شخصاً، لهم علاقة مباشرة في صفقة التسلح.

الجدير بالذكر أن التسريبات بشأن قضية الفساد والمتورطين في الصفقة جاءت بعد أن فاجأ الرئيس الروسي ( فلاديمير بوتين)، نوري المالكي أثناء المفاوضات التي جرت بينهما، بأنه يطمئنه بأن حصته البالغة (5 % ) خمسة في المائة مضمونة، الا ان المالكي ادّعى انه لا يعرف شيئا عن الأمر، كما اكدت  المصادر ان (بوتين) أخبر المالكي أثناء اللقاء بأن مسؤولاً كبيراً في الوفد "العراقي" رتب كل شيء، بخصوص نسبة عمولة المالكي وفريقه، الا ان كبار المسؤولين في حكومة المالكي الضالعين في فضيحة  الفساد الخاص بصفقة السلاح الروسية، بدأوا يطلقون تصريحات مرتبكة ومتضاربة.

وازاء ما تقدم فان التصريحات المرتبكة وتضارب مواقف المسؤولين في الحكومة الحالية وعلى رأسهم نوري المالكي بعد افتضاح قضية الفساد في صفقة السلاح الروسية التي عقدت في التاسع من تشرين الاول الماضي، بقيمة اربعة مليارات و (200 ) ألف دولار، تؤكد انها واحدة من قضايا الفساد الكبيرة، التي يمتهنها المسؤولون في الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الغاشم، لكنهم هذه المرة لم يحكموا حلقاتها، وكل الدلائل تشير الى ان التحقيقات فيها ستنتهي إلى الإهمال، شانها شأن كل قضايا الفساد الاخرى التي اصبحت رائحتها تزكم الانوف.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق