هيئة علماء المسلمين في العراق

بلير يواجه \"ابريل الأسود\" -عمر حنين
بلير يواجه \"ابريل الأسود\" -عمر حنين بلير يواجه \

بلير يواجه \"ابريل الأسود\" -عمر حنين

هل انهار مشروع العمال الجدد؟ فقد انهارت الآمال الكثيرة التي كانت معقودة على حكومة توني بلير، كما يقول عدد كبير من المراقبين اليوم، وذلك بعد مسلسل الفضائح والأزمات التي حولت الساحة السياسية البريطانية الى “مسرح هزلي”، فهناك صور فوتوغرافية أبرزتها الصحف البريطانية لنائب رئيس الوزراء جون بريسكوت وهو يغازل ويرقص مع عشيقته السابقة وسكرتيرته الخاصة التي تعمل في مكتبه الحكومي. وهناك ايضا المزيد من التساؤلات حول مصير بريسكوت الذي اعترف بعلاقته الغرامية غير المشروعة. فهل يرغمه بلير على الاستقالة بعد تقارير تفيد بأنه قد استخدم سيارته الحكومية ومقره الريفي الرسمي في أمور غير مشروعة طوال عامين؟
 
  من ناحية أخرى يناضل وزير بارز آخر وهو شارلز كلارك وزير الداخلية من أجل البقاء في منصبه بعد أن تكشف ان نحو 1023 سجيناً أجنبياً قضوا مدة العقوبة في بريطانيا، وتم الإفراج عنهم، وكان من المفترض أن يتم ترحيلهم، خاصة انهم ارتكبوا جرائم قتل أو اغتصاب أو أعمالاً فاحشة مع أطفال. وبالرغم من تمسك بريطانيا بكلارك وبريسكوت إلا انه إذا اتضح ان هناك ضغوطا برلمانية شديدة تطالب بإقالتهما، خاصة اذا تسرب مثلا أن بعض هؤلاء السجناء السابقين قد ارتكبوا جرائم خاصة بعد الإفراج عنهم، أو أن هناك المزيد من الفضائح حول نائب رئيس الوزراء، اذا اتضحت قوة هذه الضغوط فإن رئيس الوزراء قد يضطر الى التضحية بهما للمحافظة على هيبته وصدقيته.
 
  أما السيدة باتريشاهيوت وزيرة الصحة التي يتعرض مستقبلها السياسي للخطر بسبب المشكلات العويصة في مجال خدمات التأمين الصحي المجاني وواجهت سخطاً وصياحاً من عدد كبير من الممرضات خلال مؤتمر عقد أخيرا في جنوبي انجلترا وذلك ضمن احتجاجهن على فصل وتسريح عدد كبير منهن ضمن برنامج الإصلاحات الجذرية في قطاع الصحة، وأثار المشهد الشفقة على الوزيرة، كما أثار ايضا التساؤلات حول ورطة بلير “الثلاثية”.
 
  وكانت حكومة بلير بارعة جدا في السنوات الأولى من حكمها بسبب مقدرتها على التغلب على أي أزمات تواجهها مهما كانت صعوبتها، وذلك بسبب براعتها في فنون الدعاية والعلاقات العامة ومحاولة السيطرة على الصحافة، ولكن يبدو أن الحظ قد تخلى الآن عن بلير فقد بدت ملامح وجهه متجهمة وهو يواجه سيل الأزمات الأخيرة، ويحاول أن يلوم الصحافة التي يقول إنها “تبالغ في حجم المشكلات وتحول المشكلة الى أزمة والأزمة الى كارثة” على حد قوله. وأبلغ وصف لهذه الأزمات هي انها تمثل “ابريل الاسود” للعمال.
 
  وقد تزامنت هذه الفضائح مع قرب موعد الانتخابات المحلية التي ستجري يوم 4 مايو/ايار المقبل، والتي ستكون بمثابة اختبار كبير لمدى شعبية حكومة العمال، وكذلك اقتراع بالثقة عليها. ويقول المعلقون انه إذا ما لحقت هزيمة ساحقة بالعمال خلال هذه الانتخابات فإن ذلك قد يعجل برحيل توني بلير واستقالته، وكذلك فإن الضربة التي يتلقاها الحزب الحاكم قد تقضي على أي آمال في تحقيق الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة المتوقعة في عام 2008.
 
  وسيجري بلير تعديلا وزاريا على حكومته بعد الانتخابات المحلية وتجمع التعليقات الصحافية على أن ضحايا هذه التغيرات هم كلارك وهيوت وربما بريسكوت إذا ما ضيقت الصحافة والتحقيقات الخناق عليه.
 

وكالات

أضف تعليق