أعتقد أن الإدارات الأميركية تتميز بالسذاجة المفرطة حيث تعتقد أنها قادرة على خداع ملايين البشر وإقناعهم بصدق نواياها في تحقيق الديمقراطية في البلدان العربية!!.
كل (التصريحات) التي تطلقها إدارة الرئيس بوش منذ أن وصلت إلى السلطة ليست سوى (أكذوبات لفظية)، وتقوم بها على مدار ستين عاماً هو مساندة الديكتاتورية في العالم العربي، وهو ما اعترفت به التقارير الأميركية الرسمية.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لم يعد بوسع أميركا (التمحك) بشعار مواجهة الشيوعية والأنظمة الموالية لموسكو، لم يعد في العالم شيوعية ولا أنظمة ديكتاتورية موالية لموسكو، بقيت فقط أميركا وأنظمة ديكتاتورية موالية لواشنطن!!.
وعلى الرغم من أن مناطق مختلفة من العالم شهدت تجارب من التغيير السياسي الديمقراطي فإن عالمنا العربي وقف وحده بعيداً في أقصى الركن يرقب هذه التغيرات دون أن تأخذ أنظمته خطوة صغيرة باتجاه التغيير الديمقراطي!!.
حتى لو أنفقت أميركا عشرات المليارات من الدولارات في إنشاء قنوات فضائية (الحرة وغيرها) ومحطات إذاعية (سوا وغيرها) وصحف موالية (وما أكثرها) ومراكز ثقافية للبروباجندا السياسية فإنها ستفشل فشلاً ذريعاً في إقناع المواطن العربي بصدق نواياها. لا يمكن إقناع المواطن العربي بالحديث الساحر عن الديمقراطية وهو يشعر بسطوة الاستبداد في صحوته ومنامه!!.
وهكذا فشلت زيارة (كونداليزا رايس) وزيرة الخارجية الأميركية في إغوائها، ولم تسقط صرعة أمام سيقانها الرفيعة السمراء أو تنورتها القصيرة، فلقد دقت الأبواب الخطأ، وتحدثت مع العشاق الفاشلين؟؟!!
المواطنون العرب رأوا بأعينهم ديمقراطية أميركا في المنطقة (في العراق)، ويرون كل يوم ديمقراطية الموت، ويعانون كل يوم من ديمقراطية أعوان أميركا من الحكام العرب سجون ومعتقلات وتضييق للحريات العامة وطوارئ ومحاكم استئنافية وتجسس على المعارضين وزرعاً لمثقفين مكشوفين يروجون الفهم الديمقراطي (الوهن الديمقراطي) كما يروج المهربون الكولومبيون مخدراتهم!!.
في غياب الاتحاد السوفيتي لم يعد أمام أميركا من مهرب سوى أن تحمل (حمولة الديكتاتورية) وحدها بلا شريك ودون مماحكات أو دعاية وبروباجندا سياسية، لهذا يكره الديمقراطيون الحقيقيون أميركا!!..
ومن يحب أميركا....؟؟!!
وكالات
قراءة في زيارة مدام كونداليزا رايس إلى المنطقة.. محمد فريد الشيخ
