أكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي (مهنا الحبيل) ان التنوع المذهبي وشراكة الطائفتين وحفاظ علماء المدارس الشرعية على الشراكة مع علماء أو رجال أعمال أو عموم الناس من الشيعة جعل
منطقة (الأحساء) أكثر قدرة على الإمساك بعصى التوازن، وهو المفهوم الذي يتطلع الجميع أن يواصل نجاحه في ظل هذا الاضطراب الشامل للتأثيرات الإقليمية ونزعات التطرف الأخرى.
واوضح (الحبيل) في حوار صحفي نشره موقع ( الاحساء اون لاين ) ان هناك مسارات يهتمّ بها ضمن حياته الفكرية، أهمها قضية ترسيخ مفاهيم المشاركة الوطنية لأبناء الطائفة الشيعية في إطار دستوري وحقوقي شامل ضمن فكرة المساواة الوطنية وليس المحاصصة ولا العزل ولا التجريم لابن الطائفة .. مشيرا الى انه يواصل توثيق رؤى الاعتدال الشيعي وإحياء فقه أئمة التشيع القديم غير المغرق في فكرة الخلاص الطائفي.
وقال الحبيل انه تبنى قديما دعوة نشطاء الطائفة للخروج من خندق المظلومية إلى فضاء الوطن وفكرة روابط الإنسان العربي مع المجتمع أولاً قبل الدولة, وبالتالي ضمان المشاركة خارج ثقافة الانتزاع الطائفي للمظلومية التي باتت تثير الرأي العام والتركيز على قوالب المجتمع المدني الحقيقي وليس المجتمع المدني الذي يصنع في إطار ثقافة المظلومية.
وفي ما يأتي نص الحوار:
*أون لاين : ما مدى تأثير البيئة على نفسية الكاتب وانعكاسها على كتاباته ؟
// الحبيل : ليس هناك أدنى شك بتأثير البيئة على صناعة المثقف أو الفكر أو السلوك لشعوب أو قاطني أي منطقة, وهو حديث واسع له عمق منهجي مبسوط في أطروحات الفلاسفة وعلماء الاجتماع وقد توسع ابن خلدون كثيرًا في هذا المسار وجعل تأثير العمران بمصطلحه وهي الحضارات المتعاقبة على الإنسان ووجود الساحل أو البادية او الجبال تأثيرًا كبيرًا على نفسية وثقافة المجتمع البشري.
هذا بالمجمل وهو ما أثّر في خلق رصيد معرفي أو أرشيف فكري لحياتي من حيث إنني كنت أعيش تأثيرات هذا التعاقب في السلوك وفيما أستطيع أن أسميه النهضة الفكرية في الأحساء التاريخية التي كانت تُطلق على المنطقة الشرقية حتى 1979م ومن الصعب حصر ظواهر هذه التأثيرات لكن وجود الاحساء في عمق المشرق العربي الأقصى وامتداد ساحلها وعمقها الديمغرافي والجغرافي الواسع الذي كانت مركزه لهذا المشرق- أي المشرق الاقصى- ومن ثم كانت عاصمة الحضارات القديمة في المنطقة كدلمون والفينيقيين بدليل التنقيبات والتوثيقات العديدة وعاصمة تلقي الرسالة الإسلامية طوعًا وعبر قناعة فكرية صنعت جزءًا منها ثقافة الأحسائيين الأوائل في جواثا من محيطهم من أهل الكتاب وغيرهم كإحدى هذه الدلالات.
وصولاً الى التشكل المجتمعي من طائفتين ومن مدارس لأربع مذاهب سنية تصدّرت بحسب الموسوعة البريطانية لعشرات السنين استقبال بعثات التعلم من أواسط الجزيرة ومن ضفتي الساحل حتى غدت أزهرًا صغيرًا كما سماها البعض.
*اون لاين : لغة التعايش والوحدة الوطنية التي ينادي بها مهنا الحبيل هل هي نتاج أحسائي؟
// الحبيل : الأحساء ليست وحيدة في صناعة هذه الثقافة لكنها أصيلة وفي تقديري أنَّها عميقة جدًا في دلالتها وتأصيلها بحيث تتقدم على مناطق وحواضر عديدة من الوطن العربي فضلاً عن الساحل الخليجي.
وشواهد ذلك كثيرة.. فموقف زعيم جواثا عاصمة "هجر" القديمة وهو أشج عبد القيس حين قرَّر الدخول في الإسلام دون أن تصله في ذلك الحين تعليمات مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم بأنَّه لا إكراه في الدين، ثم تأكيده على من أراد البقاء على دينه ضمن مواطنة "جمهورية جواثا" الصغيرة فليبقى، وهو ما حصل مع سكانها من كتابيين ومشركين ومجوس، لم يرغموا على التخلي عن دينهم ولا نزع مواطنتهم ثم ثقافة بعض الممالك الحضارية كدولة العقيليين وأيضًا وجود التنوع المذهبي وشراكة الطائفتين قديمًا، وحفاظ علماء المدارس الشرعية ولنُلاحظ هنا أن- العلماء- هم من وثقوا قواعد التعايش بل والشراكة في أداور مختلفة للمصالح المشتركة مع شركائهم الشيعة علماء أو رجال أعمال أو من عموم الناس, إذن هذا مخزن متقدّم للأحساء جعلتها أكثر قدرة لإمساك عصى التوازن نرجو أن يواصل نجاحه في ظل هذا الاضطراب الشامل للتأثيرات الإقليمية ونزعات التطرف الأخرى.
*اون لاين : كيف ترى تعاطي الأحساء مع الساحة السياسية إجمالًا ومع أحداث الربيع العربي بشكل خاص؟
// الحبيل : الأحساء.. هى جزء من حواضر المملكة والخليج العربي والمنطقة فمن الطبيعى أن تتفاعل مع حركة التغييرات الشاملة والاحتجاجات ضدّ نظم الاستبداد العربي، فعاشت فرحة تونس ومصر وليبيا بعد ربيعهم وعايشت ثورة اليمن ودعمت مشاعرها فكرت الانتقال السلمي على مضض من حصة الرئيس علي صالح وفريقه والمصاعب التي تعيشها اليمن جراء التقصير الخليجي والدولي في دعم حقيقي كبير لنهضة اليمن الجديد, هكذا استشعر موقف الرأي العام الأحسائي, وهو ذات الشارع الملتحم وجدانيا مع ثورة سوريا كما هو الموقف الشامل لكل مناطق المملكة ورأيها العام وهو الراي العام الأحسائي الذي أعايشه وأقف بقلق تجاه أحداث البحرين، ليس إدانةً لثقافة الإصلاح وتدشين حركة نهضة وطنية دستورية جديدة للبحرين لكن للعمق الطائفي البارز لقيادة الاحتجاج ورابطته الإقليمية الخطيرة في ذهنية الإنسان البسيط والمثقف على حدٍ سواء.
*أون لاين : رغم وضوح رسالتك ودعوتك للتعايش المذهبي إلا أن هناك من يشكك في ذلك ويتهمك بالطائفية بدعوى أنك " تدس السم في العسل"؟
// الحبيل : صحيح هذا الاتهام يصدر من بعض التوجهات..ولعلي أستأذنك في الاستطراد لتفصيل هذه القضية لكون هذه الحوارات هي جسور بين المثقفين وبين الرأي العام..
هناك ثلاث مسارات اهتمّ بها مهنا الحبيل ضمن حياته الفكرية وتحديدًا فيما يُطلق عليه الملف الشيعي ولا أحب هذه التسمية وإنما أسميه ملف العلاقات الوطنية للطائفة ..
المسار الأول هو قضية ترسيخ مفاهيم المشاركة الوطنية لأبناء الطائفة الشيعية في إطار دستوري وحقوقي شامل ضمن فكرة المساوة الوطنية وليس المحاصصة ولا العزل ولا التجريم لابن الطائفة بناءً على مجرد انتمائه, وتبنيت قديمًا دعوة نشطاء الطائفة الخروج من خندق المظلومية والمحاصة الى فضاء الوطن وفكرة روابط الإنسان العربي مع المجتمع أولاً قبل الدولة, وبالتالي ضمان المشاركة خارج ثقافة الانتزاع الطائفي للمظلومية التي باتت تثير الرأي العام والتركيز على قوالب المجتمع المدني الحقيقي وليس المجتمع المدني الذي يصنع في اطار ثقافة المظلومية لأنه ببساطة سيتحول إلى إداة للفكرة الصادرة منه.
وفي ذات المسار كررنا ولا نزال فكرة رفض أو تسويق ثقافة الطعن والإساءة للجماعات أو الإفراد أو التعرض لهم بالتقبيح لكون مذهب فلان كذا ومذهب علان كذا.. هذا في إطار الحياة العامة والمواطنة الشاملة والسلوك اليومي.
وحين يخرق جانب سلوكي أو عقائدي من أي طرف فهو يخضع هنا لدائرة المسائلة القانونية وحق الرد عليه, وأنا أقصد هنا النهر المتدفق من الإعلام الطائفي الذي غمر المنطقة بعد احتلال العراق واضحت قضية مسابة الصحابة والشيخين والطعن في عرض أم المؤمنين مادة إعلامية تكرر في قوالب عديدة, وهذا يطرح بالتالي الموقف من الإساءات الصادرة عن أطراف غلو سني تطعن في الناس لانتماءاتهم ولا تكتفي بالردّ على المسيء وتطلب محاسبته, وهذه قضايا تخضع لتقنين ودسترة وحركة تثقيف سلوكي وقانوني وهو ما نفتقده كليًا مع الأسف الشديد وبلا شك فهو مسئولية للدولة أولاً والمجتمع ثانيًا.
أما المسار الثاني وهو ما دفع لترديد هذه العبارة فهو توثيقي المستمر وإشارتي لرؤى الاعتدال الشيعي, التي طرحت وتطرح مسارات جدل ونقد ومراجعة وتصحيح للتراث الشيعى في مساري نقد العقل للموروث الخرافي والإسناد في قضايا مركزية للوعي الشيعي ومسار التحرر والتمدن للخطاب الشيعي الحديث الذي يدعو الى نهضة الانسان ورفض هيمنة ثيوقراطية او كهنوتية لكنه يعتمد على احياء فقه ائمة التشيع القديم الغير مغرق في فكرة الخلاص الطائفي , ويُنادي بفكرة الاستقلال عن قضية الصراع مع العهد الاول المتمثل بالشيخين ابي بكر وعمر رضي الله عنهما. هذه الافكار الشيعية المعتدلة تجد هجوما شديدا من قوى الغلو والتطرف وخاصة المرتبطة بثقافة العهد الفكري الجديد للثورة الإيرانية .. ولذلك هل نعتبر ان الاشارة لهذا الاعتدال هو سُم يروج له مهنا الحبيل !!!
وهو مؤشر مؤسف جداً لغياب التنوير الشيعي ولرفض تلك الشخصيات وطرحها التصحيحي واعتدالها الذي ينصب في مسار البيت الشيعي الداخلي لكنه يؤثر ايجابيا في العلاقات السنية والشيعة اممياً ووطنياً .
أمّا المسار الثالث فهو تخصصي الكتابي في الشأن الايراني وما ترتب على فكر تصدير الثورة من موجات تدخل عاتية للدول العربية ونحن الآن امام مشهد مروع في سوريا لهذا التدخل سبقه كارثة في العراق واحتقان في لبنان والخليج العربي , ومع معرفة اطراف ثقافية او دينية متشددة لفصل مهنا الحبيل دراساته ومواجهته الفكرية للمشروع الايراني في المنطقة عن الحق المدني للمواطن الشيعي , الا انهم لا يروق لهم هذا الامر وهو مؤشر خطير حين يكون الانحياز للجانب الايراني او الطائفي التابع له مقدم على طرح الشراكة الوطنية وتوثيق برنامج التعايش والسلوك الاخلاقي بين ابناء الشعب , هُنا وبكل وضوح نواجه ثقافة ما يسمى بالعهد الحركي لفكر ولي الفقيه وهذه في الاصل منفصلة عن مواسم التدين الشيعي التقليدي وعن مفاهيم المواطنة والحقوق ومرتبطة بمنظومة فكر وتوجهات سياسية تشكلت بعد قيام الثورة 79 م ولا يمكن لمهنا الحبيل او غيره ان يُرضي أي طرف مرتبط بها على حساب ثقافة الانسان وحقوق الاوطان العربية مستقلة عن ايران .
إلا أنّ المهم هو أننا في النظام الاجتماعي الاحسائي السني والشيعي لا نعير هذه الهجمات اهتماماً ونحافظ على مستوى من التواصل ونحمل روح المسئولية للحفاظ على الاستقرار الوطني وميثاقنا التاريخي للسلم الاهلي امام الله والمجتمع والدولة وهذا سر تميز الاحساء اليوم .
*أون لاين : تردد دائمًا مقولة اعتزال العمل السياسي ولكن المتابع يرى بأن ثمة رسائل سياسية فيما تكتب .
// الحبيل : الحقيقة أن معرفة قواعد تصنيف العمل العام السياسي والحقوقي والفرق بينهما وبين سياحة القلم سواء كانت فكرية او سياسية توضح بجلاء الفرق بين العمل السياسي وبين الكتابة الشاملة , خاصةً بأني كاتب اطرق الشأن الوطني والتحليل السياسي وابعاده الفكرية فمن الطبيعي جدا خلال أي مشاركة اعلامية ان اتحدث في الجوانب السياسية ـ وحسب التفسير الوحيد وفي كل دول العالم ـ هذه القواعد أساسية في معرفة توجهات المثقف المكتفي بالقلم او الناشط في الميدان .
*اون لاين : هل هي رواسب لنشاطك السياسي القديم أم هي مواكبة للمشهد السياسي العربي ؟
// الحبيل : كتاباتي السياسية لم تتوقف ولا علاقة لها بالربيع العربي من حيث الانطلاقة فانا امارس التحليل السياسي منذ اكثر من عشر سنوات بل اول مقالة تحليلية لي نشرت في الوطن الكويتية في تموز 1993 م , لكن من الطبيعي ان ترتفع اهتمامات الراي العام الوطني والعربي بكتابات المحللين السياسيين مع الاحداث الساخنة .
*اون لاين : هل خطف الربيع العربي الاهتمام بالقضايا المحلية ؟
// الحبيل : لا.. أبداً.. لم توقفني عن الشأن الوطني وأُذكركم بمقال – "السعوديون والمخرج الديمقراطي المعتدل" وغيره من مقالات التنمية والمجتمع المدني وقضايا متعددة و لكن كان للربيع العربي نصيب من الكتابات مع تعدد جهات النشر لدي , والذي يتيح لي تنويع الكتابة من محليات الأحساء الى ربيع القاهرة وشهداء سوريا .
*اون لاين : ما هو دور المثقفين والكتاب في الحراك التنموي بالمملكة ؟
// الحبيل : سؤالٌ كبير.. ومهم وقد لا يفي المقام للإجابة لكن بلا أدنى شك أن لهم دورا كبيرا وعليهم مسئولية عظيمة خاصة في ظل الاحتياج الشديد للانفتاح التنموي والحقوقي والدستوري الذي تحتاجه الدولة اليوم قبل الغد, وعليهم مسئولية في ترتيب الاولويات ومغادرة مربع الجدل العقيم وتبادل الاتهامات وانشاء المواسم المتعددة للصراع بين التيارات , وليس ذلك حَكْراً على الخلاف المشروع لكن حاجة الوطن الى تنظيم الاولويات وتجسير العلاقة بين المثقف والراي العام ..وهنا قد لا ألوم المثقف بقدر ما ألوم المؤسسة التى يبدوا انها تطرب لصراعهم ولا تسعى لتوافقهم.
*اون لاين : ما رأيك في دعوة الملك عبدالله الأخيرة لإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية ؟
// الحبيل : أولاً دعيني اهنيء خادم الحرمين والشعب السعودي بسلامته بعد العلمية الجراحية الاخيرة ..
ولدعوة خادم الحرمين الشريفين حسب رؤيتي بُعدان: الأول البعد المهم لأى تعاون إنسانى فى المشترك وهو مبدأ شرعى عريق اقره رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتابعت عليه حضارة امته في اطوار الزمن الاسلامي العميق يمثل قضية مهمة وعَمليّة بالإمكان التعاون على تحقيقها لمصلحة العالم كله .
أما البند الثاني، فهو فرصة استثمار هذه اللقاءات لعرض تقييم المسلمين المزدوج المسار والأول موقفهم من إدانة أي تجاوز على أي انسان في هذه الدنيا يُظلم أو يُقهر أو يُعتدى عليه باسم الدين الاسلامي الرافض لهذه التعديات بقوة ووضوح. والمسار الثاني مصارحة الغرب بحجم تأثير جرائم الاستهداف لأصول الدين الاسلامي ورموزه المقدسة وفي طليعتها القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم التي مارسها جنودهم ومثقفيهم بسلاحهم القاتل أو بخطابهم الكريه , ومحاورتهم بهدوء وفقاً للمنطق والعدالة الانسانية وكرامة الشعوب التي نصت عليها الأمم المتحدة، وأن هذه الاعتداءات لا يُمكن أن تُعتبر ضمن سياق حرية الراي وهي تُتَداول في لغة طعن وإساءة وليست مناقشة علمية أو مناظرة بين الاديان وإنما اعلامٌ منحّط يعتمد لغة مشاتمة وقحة وسفيهة بالتقييم الاخلاقي المُطلق , وبالتالي تتراكم مشاعر الغبن على المسلمين وتَصدر ردّات فعل غير راشدة تستهدف مواقع او اشخاص في الغرب او الشرق .
أما المدار الخاص بالعالم الاسلامي فهو يعتمد على دورنا في معالجة ازمة الانفجار الطائفي الذي تسببت به قوى إقليمية لتحقيق مصالحها لكن ساعدها في ذلك وجود فكر غلو خطير في المنطقة العربية والخليجية ووطننا السعودي جزء رئيس منها، وعلينا مسئولية وطنية في تصحيح هذا المسار وتوعية الراي العام الوطني ومواقع التأثير الفكري والشعبي بواجباتها اتجاهه , وتنبيههم بأن السماح للفكر المتطرف المتعدي على ابناء الطوائف المدنيين او التحريض عليهم وربطهم جميعا بجرم ترتكبه القوى الاقليمية الطائفية هو خطيئة شرعية ووطنية , فيكون خطابنا موجه للداخل والخارج معاً في هذا المسار , كما أنّ قضية السلوك الأخلاقي التي ظهرت في التعامل في ميدان الخلاف الفقهي والفكري أظهر لدينا أزمة وطنية أخلاقية مروعة تحتاج أن تُعالج متزامنةً ومستمرة بعد مؤتمر الحوار العالمي .
ومن المهم أن يتفهم الراي العام عبر وسائل الاعلام الوطنية أن قضايا الحوار مع الاديان والطوائف المتباعدة ليست تقاربا دينيا وعقائديا لثوابت مختلفة كليا، وانما هي من المنظور السني الاسلامي رعاية لمصالح مشتركة وحفاظا على السلم الأهلي وتطوير لعلاقات المجتمعات المدنية في منظومات وطنية ترعى حقوق الجميع وتشيع أجواء التسامح والتعاون .
*اون لاين : كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في توسيع هامش حرية التعبير ؟
// الحبيل : الحقيقة لا اجد وصف يقترب من الحقيقة لتجسيد ما احدثته مواقع التواصل الا القول اننا نعيش في عهدها , وبالتالي تأثيرها تحصيل حاصل سواءً في مساحة التعبير أو زيادة الوعي أو اقامة مؤتمرات الحوار عابرات الحدود والتيارات ومع وجود سلوكيات مروعة لدى البعض. لكن من الواضح ان العهد الـ"توتري" بالخصوص يهضم هذه المساحة ويوّلد حركات معرفة وتوافق حقوقي ومبدئي جديد , والدول التي تنشغل بمطاردة كتابات المغردين تقترف خطيئة كبرى فالمطلوب لمصلحتها ومجتمعها ان تتقدم لتتزامن على الاقل مع لغة التعبير وفسح مجاله ومن ثم التجاوب الوطني معه , هذا التجاوب والحيوية هو فقط سلم النجاح لأي دولة وأما الحصار فقد غدا في مهب الريح .
الاحساء أون لاين + الهيئة نت
ح
الكاتب السعودي (مهنا الحبيل) يؤكد اهمية ترسيخ المشاركة والمساواة الوطنية وليس المحاصصة الطائفية
