هيئة علماء المسلمين في العراق

بيان رقم (861) المتعلق بمظاهرات جمعة لا تخادع
بيان رقم (861) المتعلق بمظاهرات جمعة لا تخادع بيان رقم (861) المتعلق بمظاهرات جمعة لا تخادع

بيان رقم (861) المتعلق بمظاهرات جمعة لا تخادع

اصدرت الامانة العامة بيانا اكدت فيه على دعمها للثورة بالكلمة والموقف وبكل ما تملك من وسائل، وباركت لأبناء الوطن عزمهم وإصرارهم، وسألت الله سبحانه أن يسدد الخطى، ويبلغ الثائرين غاياتهم النبيلة، وفيما يلي نص البيان بيان رقم (861)
المتعلق بمظاهرات جمعة لا تخادع

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى اله وصحبه ومن والاه. وبعد:
    فقد أكدت تظاهرات جمعة (لا تخادع) بوحدة عنوانها، وتعدد مواقعها، وكثرة الثائرين فيها، ووحدة شعاراتهم، وإصرارهم على بلوغ غاياتهم؛ أن الفرصة مازالت مواتية أمام أبناء الشعب العراقي إذا صدقوا العزم، وجمعوا صفوفهم، ووثقوا عُرَى التعاون في ما بينهم، أن يصنعوا حاضرهم ومستقبل أجيالهم.
      لقد بدأ عصر الجماهير ليبهر بضوئه العيون، وولّى زمن الدولة البوليسية، ونحن نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في المنطقة، والعراق ليس استثناءً منها، وهو الآن يخوض معركة وجود؛ من أجل إنهاء الاحتلال المباشر والاحتلال بواسطة؛ وهو هدف الأهداف، وإلغاء العملية السياسية الأمنية، وانهاء دور من جاءوا مع الدبابة الأمريكية، وإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، واسترجاع البلد هويته العربية الإسلامية، وتوفير الكرامة ورغيف الخبز، وصنع حاضر سعيد، وضمان مستقبل أفضل.
      إن هيئة علماء المسلمين إذ تدعم هذه الثورة بالكلمة والموقف، وبكل ما تملك من وسائل، وتبارك لأبناء الوطن عزمهم وإصرارهم، وتسأل الله سبحانه أن يسدد الخطى، ويبلغ الثائرين غاياتهم النبيلة؛ فإنها تذكرهم بما هو آت:
      أولا: لابد من المحافظة على ديمومة الثورة، وتحصينها بالقدرة على الصبر والمطاولة، فإن النصر كما يقول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ـ مع الصبر، وإن كل يوم يمضي من صمود الثوار في مواقعهم، ينال من خصومهم، ويزعزع مواقعهم.
    ثانيا: بذل الجهود الممكنة لإبقاء الثورة في إطار العمل السلمي، والحذر من الانزلاق إلى العمل المسلح، فالثورة السلمية هي أفضل سبيل لشد أنظار العالم نحو القضية العادلة، وجذب دعمها وتأييدها، وهي محرجة لكل الدول والجهات الداعمة للنظام الحاكم، كما انها  تفوت الفرصة على الحكومة الحالية في انتزاع التبرير لاستهداف الثورة بالحديد والنار، فضلا عن انها ستوصل الشعب العراقي إلى تحقيق أهدافه كلها بأقل قدر من المؤنة والخسائر.
    ثالثا: الحذر كل الحذر من محاولات بعض الجهات الانعطاف بالثورة نحو الطائفية، بترويج شعارات تدعو لذلك أو خدمة ساسة العملية السياسية الحالية، أو لغة الأقاليم والفيدراليات، فهذه الثورة تكسب شرعيتها، وتستمد قوتها من  الخطاب العراقي الاصيل الجامع، ودعوة كل أبناء العراق ولاسيما أهلنا في الجنوب إلى المشاركة الفعالة في الثورة فإن مشاركتهم تنهي هذه المشاريع الخطيرة، وتأتي عليها من الجذور.
    رابعا: تجنب المفاوضات في المرحلة الحالية، لحين توحيد صفوف القوى الثورية في جميع المحافظات، وبلوغ الحراك ذروته في القوة والتمكين، لأن باب المفاوضات يستغل دائما لتبديد حماس الجماهير، والإلتفاف على أهدافها، ومن ثم الإجهاز عليها.
    إن اللحظة التاريخية الراهنة هي لحظة بلورة المشروع الحضاري العراقي القادر على الإنجاز والفعل، وإن المطلوب الآن أن يتخلى الجميع عن التربح الطائفي أو القومي أو المذهبي، وينصرفوا باتجاه الفعل النافع الذي يعيد  للعراق وجهه الناصع إقليمياً ودولياً، ويضع شعبه على خط مشروع واحد دون تمييز أو إقصاء، كي يتمكن من مداواة  جراحه، واستعادة عافيته، وبناء المستقبل المضيء لأجياله.

الأمانة العامة
10 ربيع الأول/1433هـ
22/1/2013م

أضف تعليق