تحولت ساحة العزة والكرامة في مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار التي تشهد منذ الثاني والعشرين تظاهرات حاشدة واعتصامات متواصلة، الى مركز استقطاب سرعان ما جذب الآلاف من أبناء المحافظة، ثم امتدت بعد فترة وجيزة الى محافظات ( نينوى وصلاح الدين والتأميم وديالى) والعديد من المدن العراقية الاخرى.
ويؤكد المشاركون في هذه التظاهرات والاعتصامات التي تعد امتدادا لثورة (25 شباط ) عام 2011، على اهمية تنفيذ مطالبهم المشروعة التي اعلنوها منذ اليوم الاول الذي انطلقت فيه التظاهرات الشعبية، وعلى رأسها تغيير سياسة التهميش والاقصاء التي تنتهجها الحكومة الحالية، وإطلاق سراح المعتقلين ومحاسبة المجرمين الذي انتهكوا اعراض المعتقلات العراقيات في السجون الحكومية، وإلغاء المادة(4 إرهاب) التي اصبحت سيفا مسلطا على رقاب العراقيين الوطنيين الشرفاء، وإلغاء ما يسمى قانون المساءلة والعدالة، ودور المخبر السري، وتوفير فرص العمل للعاطلين، وتحسين الخدمات الاساسية التي تشهد ترديا ملحوظا منذ نحو عشر سنوات.
وتضامنا مع معتصمي الانبار والمحافظات الاخرى نظم الالاف من ابناء منطقة الاعظمية شمال العاصمة بغداد تظاهرة حاشدة امام مرقد الامام ابي حنفية النعمان، بمشاركة المئات من النساء، وسط اجراءات امنية مشددة فرضتها القوات الحكومية التي منعت المتظاهرين من الخروج الى الشارع الرئيسي للمنطقة، حيث حمل المتظاهرون لافتات كتب على واحدة منها "نؤيد بقوة مطالب المتظاهرين في الانبار وصلاح الدين ونينوى"، كما حملت لافتة اخرى باللغة الانكليزية عبارة "لا للديكتاتورية"، وسط لافتات ورقية تقول"كلا كلا للطائفية".
والقى الشيخ (عبد الستار الجبار) خطبة اكد فيها على ضرورة دعم مطالب المتظاهرين في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى والمدن العراقية الاخرى، كما حث المشاركين على التمسك بحق العراقيين المشروع في التظاهر السلمي ودعوة الحكومية الحالية بتغيير سياسة الكيل بمكيالين وتطبيق العدالة بين فئات المجتمع الذي يواجه منذ نحو عشر سنوات العديد من الازمات والمشكلات وعلى الاصعدة كافة.
وفي محافظة صلاح الدين، يواصل الالاف من ابناء مدينة تكريت تظاهراتهم واعتصاماتهم، وهم يرفعون لافتات تطالب باطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين و"الغاء المادة (4 ارهاب) وما يسمى قانون المساءلة والعدالة، حيث تشهد المدينة يوميا توافد المئات من المواطنين بالرغم من الاجراءات الامنية المشددة التي تفرضها القوات الحكومية حول المدينة.
وفي سامراء، ثاني كبرى مدن المحافظة، يؤكد الاف المتظاهرين الذين يحتشدون في ساحة الحق منذ ثلاثة اسابيع على التمسك بمطالبهم المشروعة، وهم يرفعون اللافتات التي تحمل الشعارات السلمية وتدعو الى نبذ الطائفية المقيتة وتدعو الحكومة الحالية الى الاسراع في اقرار قانون العفو العام واطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين الابرياء الذين يرزحون في السجون الحكومية ويتعرضون يوميا لشتى انواع التعذيب الجسدي والمعنوي عبى ايدي الاجهزة المشرفة على تبك السجون.
كما خرجت شهدت مناطق (الاسحاقي والضلوعية وبيجي والدور والبوعجيل) التابعة لمحافظة صلاح الدين، تظاهرات مماثلة اكد المشاركن فيها تضامنهم وتأييدهم المطلق لمطالب المتظاهرين في الانبار ونينوى والمدن العراقية الاخرى.
وفي محافظة التأميم خرج الاف المتظاهرين وسط مدينة كركوك مطالبين باطلاق سراح المعتقلين في سجون ما يسمى اقليم كردستان، ومؤكدين على ضرورة الغاء قوانين "الاجتثاث والارهاب" التي استغلتها الاجهزة الحكومية ابشع استغلال ضد العراقيين الابرياء.
وفي كلمته التي القاها ة امام جامع المؤمن في كركوك، قال الشيخ (احمد السامرائي) احد منظمي التظاهرة: " نتظاهر اليوم لنقول كلمتنا .. كلا للظلم .. ونعم لاطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والمعتقلات في السجون الحكومية " حيث حمل المتظاهرون اعلاما عراقية ولافتات تقول احداها " كفى ظلما يا دولة القانون" في اشارة واضحة الى القائمة التي يتزعمها رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي .
الى ذلك، خرج المئات من اهالي ناحية جلولاء بمحافظة ديالى في تظاهرة حاشدة بعد صلاة الجمعة طالبوا خلالها بفتح تحقيق في وفاة (عمر الجبوري) احد ابناء الناحية داخل سجن بالمحافظة، كما كما طالبوا باقرار قانون العفو العام المطروح امام مجلس النواب الحالي منذ العام الماضي.
وفي محاولة يائسة للضغط على المتظاهرين بهدف ثنيهم عن مطالبهم المشروعة اتخذت الحكومة الحالية قرارات جائرة جديدة اغلقت بموجبها منفذي ( طريبيل والوليد ) الحدوديين مع الاردن وسوريا، ما اثر ذلك سلبا على حياة العراقيين ومصالحهم التجارية بصورة عامة وابناء الانبار على وجه الخصوص، ورغم مناشدة ما يسمى مجلس المحافظة، لهذه الحكومة، بضرورة إعادة فتح المنفذين وتهديده برفع دعوى دولية ضد هذا الاجراء غير المبرر قانونا، الا انها لم تستجب لذلك حتى اليوم، فيما أكد (سعدون عبيد الشعلان) نائب رئيس المجلس سعي المجلس الجاد لمقاضاة رئيس الحكومة الحالية ووزيري الدفاع والداخلية فيها عن الأضرار التي لحقت بالمحافظة والمواطنين جراء الإغلاق.
وبحسب المراقبين فإن ما يجري اليوم في العراق يعد واحدة من أخطر وأوسع الأزمات التي مرت به منذ الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003، إضافة الأزمة المزمنة بين الحكومة الحالية وما يسمى إقليم كردستان، حيث أعربت الأمم المتحدة على لسان ممثلها في العراق ( مارتن كوبلر) عن قلقها الشديد ازاء استمرار هذه الازمات، ودعا حكومة المالكي الى عدم استخدام القوة ضد التظاهرات، واكد حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم وحقوقهم المشروعة بطريقة سلمية، كما عبر العديد من المراقبين عن خشيتهم من عدم استجابة المالكي لعدد من مطالب المتظاهرين وعلى رأسها قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب اللذين زعم انهما يتعارضا مع الدستور الحالي.
الهيئة نت
ح
مؤكدين اصرارهم على تنفيذ مطالبهم المشروعة..العراقيون يواصلون تظاهراتهم واعتصامهم في ساحات الكرامة
