أصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً برقم 245 وصفت فيه تشكيل الحكومة المقبلة بأنه بني على نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي اعتمده الساسة في العراق، موضحة أن هذا النظام جزء من المشروع الأمريكي لتقسيم العراق وإقامة دولة ضعيفة لا يمكنها أن ترفع رأسها بين الدول. ودعت الهيئة أبناء الشعب العراقي إلى أن يدركوا (أنه لا ضوء في نهاية النفق ما لم يعملوا على إنهاء مشكلة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة).
وفيما يأتي نص البيان:-
بيان رقم (245)
المتعلق بتشكيل الحكومة على أساس المحاصصة
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه المجاهدين ومن والاه. وبعد:
فمع بداية كلّ عملية سياسية كنا نحذر من المشروع الأمريكي في تقسيم البلاد طائفياً وعرقياً وما يترتب على ذلك من تداعيات لا تحمد عقباها، منها قيام دولة هشة ضعيفة لا تقوى على الخروج من المأزق الذي وُضع العراق فيه، ولا يمكنها بلوغ مرافئ الأمن والاستقرار، ولنا في الوضع اللبناني عبرة.
وعلى الرغم من ادعاء السائرين في العملية السياسية عند كلّ عملية بأنّ ذلك طارئ, ولن يُعتمد أسلوباً نهائياً في تأسيس الدولة العراقية, كنا نقول لشعبنا إنّ هذا مجرد ادعاء يراد منه استدراجكم للقبول بنهج المحاصصة والتقسيم كواقع في نهاية المطاف.
وها نحن اليوم إزاء ما يسمى بتشكيل حكومة أمدها أربع سنوات, فبعد انتخابات أدارها الاحتلال بمهارة, وأربعة أشهر من المنازعات على المناصب يطلّ علينا هؤلاء الساسة بما سموه بأنفسهم (الصفقة) في تحقيق ما خطط له الاحتلال وسعى إليه لتقسيم عرقي وطائفي ابتدأوها بتوزيع المناصب الأولى على هذا الأساس الهشّ، وسيتمّون على النحو ذاته توزيع المناصب الأخرى، وإنها لصفقة حقاً, الرابح فيها الاحتلال ومن سار على دربه, والخاسر فيها الشعب العراقي بكلّ مكوناته.
إننا - على ما يبدو - أمام مرحلة قادمة ستكون امتداداً للمرحلة السابقة وشبيهة لها إلى حدّ كبير في النهج والأداء والتداعيات، وهذا يعني بالضرورة أننا لن نخرج من الحلقة المفرغة, وأنّ معاناة شعبنا ستطول, وأنّ الآمال العريضة التي عقدها على هذه المرحلة لن تسعفه بما يتمناه ما لم يطرأ طارئ يلطف فيه الباري عزّ وجلّ بشعبنا, وينجيه من هذا النفق المظلم.
إننا - بدافع المسؤولية الشرعية ثم الوطنية والتاريخية - مضطرون إلى بيان هذه الحقيقة المرة على الرغم من وقعها الأليم ليدرك أبناء شعبنا أنه لا ضوء في نهاية النفق ما لم يعملوا على إنهاء مشكلة الاحتلال بكلّ الوسائل المشروعة، فعلى الرغم من ذهاب كثير منهم إلى صناديق الاقتراع وحرصهم على مدافعة مشروع المحاصصة والتقسيم لم يفعل الاحتلال إلا ما يحلو له ووفق أجندته ومصالحه بما يفوت على الشعب العراقي مصلحته في تأسيس دولة مستقلة مستقرة لها سيادتها الكاملة.
والله يقول الحقّ.. وهو يهدي السبيل.
الأمانة العامة
29 ربيع الأول 1427 هـ
27/4/2006 م
بيان رقم 245 المتعلق بتشكيل الحكومة على أساس المحاصصة
