هيئة علماء المسلمين في العراق

في الذكرى (92) لتأسيسه .. العراقيون يستذكرون باعتزاز وفخر تاريخ جيشهم الباسل
في الذكرى (92) لتأسيسه .. العراقيون يستذكرون باعتزاز وفخر تاريخ جيشهم الباسل في الذكرى (92) لتأسيسه .. العراقيون يستذكرون باعتزاز وفخر تاريخ جيشهم الباسل

في الذكرى (92) لتأسيسه .. العراقيون يستذكرون باعتزاز وفخر تاريخ جيشهم الباسل

تمر على العراقيين في هذا اليوم؛ السادس من كانون الثاني؛ الذكرى الثانية والتسعين لميلاد الجيش العراقي الأصيل الذي اشتهر بالشجاعة والبسالة حتى صار مضرب مثل للملاحم والبطولات، في دفاعه المستمر عن تراب الوطن ومساهمته الفاعلة في المعارك الفاصلة التي خاضتها الأمّة العربية عبر التاريخ. ففي مثل هذا اليوم؛ من عام 1921 أسست نواة الجيش العراقي الأولى، وذلك بعد أن نال العراق حرّيته منتصرًا على قيود الاحتلال البريطاني الذي ولّى يتجرع مرارة الهزيمة على أيدي العراقيين الأحرار في ثورة العشرين المباركة التي حجزت لنفسها ـ وبكل فخر ـ صفحة مشرقة في تاريخ العراق المليء بالبطولات .. فخرج "فوج الإمام موسى الكاظم"  كأول فوج عسكري نظامي من مدينة الكاظمية بالعاصمة بغداد حيث تولّى قيادته مؤسسه الأول الفريق الراحل (جعفر العسكري) رحمه الله، ومنذ تلك الانطلاقة عُرف الجيش العراقي بأنه مؤسسة عسكرية فاخرة ترتقي إلى مصاف نظيراتها من المؤسسات الدولية، فقد كان عراقيًا بكل ما تحمله الكلمة من معان ودلالات؛ وترجم هذه الصفة بما كان يحمله من معاني البطولة والشهامة والولاء للوطن، لأنه بُني على أسس وثوابت وطنية وقومية، بدت واضحة جدًا في تضحيات منتسبيه ضباطا وضباط صف وجنودًا أثناء مساهمتهم في معارك الأمّة على أرض فلسطين ضد الكيان الصهيوني المحتل، حيث كانوا يحملون نخوة العراقي الأصيل وغيرته على وطنه وأمته.

لقد كان الجيش العراقي مثالاً للتلاحم الاجتماعي وسدًا منيعًا يقف بإباء أمام طوفان الأطماع التوسعية الإقليمية والدولية، فكانت صولاته وجولاته وانتصاراته مدار حديث الصغار والكبار وهم يرددون الأغاني الحماسية التي صُرفت كلماتها وألحانها لتؤرخ بطولات ذلك الجيش الهمام وتوثق معاركه التي جعلت العالم كله يقف له إجلالاً، حتى بلغت حظوته في نفوسهم مبلغا كبيرًا ومؤثرًا جعلتهم ينعتونه بأوصاف وألقاب شعبية وإعلامية من أبرزها : جيش الشعب، الأسطورة، العملاق، وسور العراق، ومصنع الأبطال، وحارس البوابة الشرقية للوطن العربي، وصمام الأمان، وغير ذلك مما يعكس بوضوح مكانته في نفوس العراقيين والعرب بشكل عام لاسيما وأنه تحمل الصعاب وبذل الكثير في الذود عن حمى العراق والأمة التي ينتمي لها؛ فصار بذلك مدرسة وطنية يتعلم فيها أبناء الشعب معنى الولاء والالتزام والضبط والصدق والأخلاق الحميدة، وعلاوة على ذلك فقد  كان جيشا مهنيًا حرفيًا بامتياز يعمل كفريق متجانس، وهو ما جعل أبناء الشعب العراقي إلى الآن ينعتون جنوده الأبطال بـ (حماة الوطن الحقيقيين).

لقد تمكن الجيش العراقي الأصيل من تطوير تشكيلاته المختلفة حتى صار واحدًا من أكبر جيوش المنطقة من حيث العدة والعدد، ولم تكد السنوات من عمره تمر؛ حتى غدا سدًا منيعًا أمام كل من سوّلت له أطماعه مدَّ يديه إلى المنطقة ليعبث بها أو يعتدي على أهلها فيسرق خيراتهم ويصادر حرّياتهم، وقد أثبت بعد ذلك أنه جدير بهذه المهمة، بعد أن أثمرت جهوده بإبقاء المنطقة في مأمن لعقود طويلة بفضل ترسانته المتينة، وليس أصدق من التاريخ حديثا وهو ينبئ القاصي والداني عن الملاحم المشرفة للجيش العراقي ودوره البارز والمميز في الحرب العربية – الصهيونية عام 1948، والمعارك الأخرى التي تلتها في عامي 1967 و 1973، إذ لم تزل مقابر شهدائه الأبطال؛ في سوريا والأردن، حتى اليوم شاهدة لهذا الجيش المغوار الذي كان له الدور البارز في دحر القوات الصهيونية الغاشمة، بعد خوضه معارك ضارية ضد الاحتلال الغاصب وأبلى ضباطه وجنوده بلاءً حسنا في صولاتهم وجولاتهم، فصار بذلك رقمًا هامًا في معادلة الاستقرار والتوازن العربي نتيجة لوقوفه كالطود الشامخ في وجه تلك الأطماع والتهديدات الخارجية.

ومن أبرز ما يتذكره العراقيون في هذا اليوم الاغر ؛ تلك البطولات الخارقة التي سطرها جيشهم الباسل مدّة (8) سنوات في مواجهة الجيش الإيراني المعتدي الذي كان يوصف بأنه خامس جيش في العالم؛ فقد تمكن الجيش العراقي من التصدي للريح الصفراء القادمة من الشرق، وظل صامدًا مكافحًا ببسالة حتّى كتب الله النصر المؤزر على يديه في 8 / 8 / 1988 بعد سلسلة من القتال الضاري قدم فيها الجيش قوافل من الشهداء والجرحى؛ فأثلج صدور العراقيين والعرب وكل الشرفاء في العالم؛ فكان بحق مدافعًا قويًا وحارسًا أمينا للعراق والأمة في مواجهة ذلك الشر والخطر الذي يحمل بين طياته ما لا يحصى من الأحقاد والضغائن.

ونتيجة لتلك المواقف الوطنية والعربية ظلت الولايات المتحدة الأميركية وربيبتها الصهيونية ومن في فلكهما يتربصون بالعراق الدوائر، ويتحينون الفرص لتدمير جيشه الذي شكل نقطة قلق ومساحة يحسب حسابها في إعاقة المشاريع الغربية الاحتلالية، فبدأت التحرك وفق خطط ومؤامرات متعاقبة انتهت بقيام إدارة المجرم بوش الصغير وبمساندة عملائه بشن حرب واسعة وشاملة على العراق في شهر آذار من سنة 2003، تحت ادعاءات زائفة وأكاذيب باطلة، كانت أولى أهدافها تدمير الجيش العراقي وحل مؤسساته، وهو ما حصل فعلاً حين أفضت الحرب إلى احتلال بلاد الرافدين في حدث هز تاريخ الألفية الثالثة منذ بدايتها، فأصدر الحاكم المدني الذي نصبه الاحتلال على العراق (بول بريمر) سيئ الصيت قراره بحل الجيش العراقي وفض مؤسساته وتشكيلاته المختلفة، ومطاردة ضباطه والتضييق على منتسبيه.

وفي أيّامنا هذه بعدما مرّ ما يقرب من عقد من الزمن على الاحتلال، فقد ألقت قواته الغاشمة على أبناء العراق تبعة قراراتها ومشاريعها التي خلفت آثارًا كبيرة لا تحصى من الدمار والخراب سواء في الأنظمة أو المؤسسات أو البنى، ولعل من أبرز تلك المؤسسات الجيش، حيث يشعر العراقيون بالألم والأسى لما آلت إليه أوضاع الجيش الحالي الذي تم تشكيله في ظل الاحتلال السافر، فهو يفتقر إلى كثير من المقومات الأساسية وعلى رأسها العقيدة العسكرية والتدريب والمهنية والتسليح، إضافة إلى انتشار الفساد والرشوة بين صفوف الكثير من ضباطه ومنتسبيه، كما يضم الكثير من عناصر الميليشيات التابعة للأحزاب والكتل في العملية السياسية الحالية التي ترتبط بمخططات خارجية ترمي إلى السيطرة على هذا البلد الجريح ونهب ثروات شعبه، فلا يمكن لأي إنسان يتصف بالشرف والعقلانية أن يجري مقارنة بين الجيش العراقي الأصيل ذي التاريخ الحافل بالبطولات، وبين مجاميع من العصابات تتحرك وفق أجندات خارجية وبرامج أعدّها أعداء العراق غايتها النيل منه ومن أهله وحضارته .

إن من حق العراقيين أن يعيشوا هذه المناسبة بذكرياتها المشرفة، وتاريخها الناصع، فلا يوجد بيت عراقي ليس له ذكريات مع هذا الجيش الباسل، الذي يزداد حبه في نفوسهم يومًا بعد يوم، وهم يشاهدون ممارسات الجيش الحالي وتشكيلاته الطائفية، ومنتسبيه الذين يعانون من مرض التبعية، فهو لم يكف منذ عشر سنوات عن انتهاك حرمات البيوت، عبر اقتحامها واعتقال الآمنين والأبرياء فيها، إضافة إلى إخفاقاته المتكررة في تأمين الحماية لهذا البلد الذي أصبح مستباحًا بعد أن دنسته أقدام الغزاة.

وحين يحتفل العراقيون ويستذكرون هذه المعاني؛  فإنهم يشعرون بضرورة العمل الجاد والمتواصل لإعادة مجد العراق واستعادة الكرامة والعزة التي ظل جيشهم حاميًا لها لأكثر من ثمانين عامًا، وليس من سبيل لذلك سوى الثورة والانتفاضة الكبرى ضد مشاريع الاحتلال وحكومته الحالية، وعمليته السياسية برمتها، فهي أوساخ عالقة في الجسد العراقي، تحتاج إلى من ينظفها ويزيلها إلى غير رجعة، حتى يعود إليه بريقه ونقاؤه، وينعم بالهناء أهله وأبناؤه.. ومن هنا جاء الربيع العراقي متزامنا مع الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الجيش العراقي ليكوّن الربيع مع الذكرى منظومة عملية تتحرك صعودًا نحو الحرية والمجد.

   الهيئة نت    
ج

أضف تعليق