شهد العام الحالي الذي شارف على الانتهاء مقتل خمسة من الصحفيين العراقيين في اطار التدهور الامني المتواصل وتصاعد اعمال العنف التي يشهدها هذا البلد الجريح، نتيجة فشل حكومات الاحتلال المتعاقبة، وعجز اجهزتها المختلفة عن
وضع حد للاوضاع المتردية على كافة الاصعدة، والتي تسير منذ عام 2003 من سيىء الى اسوأ، في الوقت الذي ما زال فيه المسؤولون في الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية يتصارعون على المناصب والكراسي لتحقيق مصالحهم الشخصية وملء جيوبهم من السحت الحرام على حساب الشعب العراقي الذي يكابد شظف العيش في بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم.
واوضحت نقابة الصحفيين العراقيين في تقرير لها نشر اليوم ان عام 2012 لم يكن الإ إمتداداً للأعوام التي سبقته في مجال إستهداف الصحفيين بالقتل والإعتداء ومنعهم من مزاولة هذه المهنة بالرغم من المكانة المتميزة التي يحتلها الصحفيون في صدارة المجتمعات الاخرى بإعتبارهم الشريحة الأكثر وعياً وإدراكاً لمهمة قيادة المجتمع وترسيخ مفاهيم الديمقراطية الصحيحة التي يجب الوصول بها الى مراحل متقدمة.. مؤكدة ان الاعوام التسعة الماضية شهدت مقتل (373) صحفيا واصابة المئات بجروح في حوادث مختلفة، اضافة الى اعتقال العشرات منهم تحت تهم باطلة وذرائع واهية.
ولفت التقرير الانتباه، الى انه بالرغم من إقرار قانون حقوق الصحفيين والمصادقة عليه والذي اصبح ساري المفعول إعتباراً من التاسع والعشرين من آب عام 2011، بعد جهود إستثنائية وتضحيات جسام قدمتها الأسرة الصحفية من أجل الكلمة الصادقة وحرية التعبير،إلا إن ذلك لم يحم هذه الشريحة من جرائم القتل التي تنفذها جهات تعمل في الزوايا المظلمة ووفق أجندات خارجية في محاولات لتكميم الأفواه ووضع مسارات العمل الصحفي بالإتجاه الذي تريده تلك الجهات.
واكدت النقابة ان مسلسل العنف الذي يستهدف الصحفيين منذ نحو عشر سنوات عزز الانطباع السائد بخطورة العمل الصحفي في العراق، وان ميدان الصحافة في هذا البلد مازال مهددا ومحفوفا بالمخاطر بسبب فشل الاجهزة الامنية الحكومية في القاء القبض على الجناة الحقيقيين الذين يقفون وراء هذه الجرائم التي اصبحت تشكل حالة من القلق النفسي لدى الصحفيين وعائلاتهم كما تؤثر تأثيرا مباشر على عملهم لا سيما في ظل القانون المغيب واستمرار اعمال العنف التي يتم تنفيذها بلا رقيب او رادع.
واشار التقرير الى ان الاجهزة التنفيذية في الحكومات المتعاقبة لم تدرك حتى الان طبيعة عمل ومهمة الصحفي وما تتطلبه هذه المهنة من التزامات وخاصة السماح للصحفي بحرية الحصول على المعلومة دون قيود وشروط، وبات هذا الخلل في أدراك تلك الاجهزة للدور الذي يضطلع به الصحفي، يشكل حاجزاً يقف بوجه العمل الصحفي .. موضحا ان الصحفي العراقي تعرض خلال السنوات التسع الماضية للعديد من الاجراءات التعسفية التي حالت دون مزاولته مهنته بحرية، بينها الاعتداءات بالضرب المبرح واستخدام الهراوات والعصي الكهربائية التي تمارسها القوات الحكومية، وخاصة خلال المسيرات الجماهيرية والتظاهرات الشعبية السلمية الرافضة للسياسات الهوجاء التي ما زالت تنتهجها حكومات الاحتلال البغيض.
وفي ختام تقريرها استعرضت نقابة الصحفيين العراقيين اسماء الصحفيين الخمسة الذين قتلوا خلال العام الحالي وتاريخ واماكن الحوادث التي تعرضوا لها .. موضحة ان الاول من نيسان الماضي شهد مقتل ( كاميران صلاح الدين ) المذيع التلفزيوني في قناة صلاح الدين الفضائية بانفجار عبوة لاصقة في سيارته وسط مدينة تكريت، كما قتل (غزوان انس) مقدم البرامج في قناة (سما الموصل) في الثلاثين من تموز خلال هجوم مسلح استهدف منزله شرق مدينة الموصل، فيما قتل ( فرقد الحسيني ) رئيس تحرير جريدة (اضواء) اثر انفجار سيارة مفخخة في التاسع من ايلول وسط مدينة الناصرية، وفي الرابع عشر من الشهر الماضي قتل (زياد طارق) مراسل قناة ديالى الفضائية في انفجار عبوة لاصقة بسيارة مدنية غرب مدينة بعقوبة، كما قتل ( سمير الشيخ علي ) رئيس تحرير صحيفة (الجماهير) في هجوم مسلح استهدفه في الثامن عشر من الشهر الجاري وسط العاصمة بغداد، كما اعادت النقابة الى الاذهان تاريخ واماكن وانواع الاعتداءات المختلفة والانتهاكات التي تعرض لها ( 16) صحفيا آخر خلال العام 2012.
الجدير بالذكر ان المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين، اكدت في جميع تقاريرها التي اصدرتها خلال السنوات التسع الماضية بان العراق مازال يعد من اخطر مكان على الصحفيين بسبب أعمال العنف والهجمات المسلحة وجرائم القتل التي حصدت أرواح المئات منهم إضافة إلى استمرار الانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها العاملون في وسائل الإعلام من قبل الاجهزة الحكومية .. موضحة ان من ابرز المشاكل التي ما زال يواجهها الصحفيون في العراق حتى الان، عدم وجود قوانين وتشريعات حقيقية تدافع عن حقوقهم، وحجب الجهات الحكومية للمعلومات المهمة المطلوبة في هذه المهنة الانسانية.
وكالات + الهيئة نت
ح
رغم صدور قانون حمايتهم عام 2011..استمرار جرائم القتل والانتهاكات التي تستهدف الصحفيين في العراق
