هيئة علماء المسلمين في العراق

حتى لا يُساق الفلسطينيون إلى الفتنة بعد التجويع : فوزية رشيد
حتى لا يُساق الفلسطينيون إلى الفتنة بعد التجويع : فوزية رشيد حتى لا يُساق الفلسطينيون إلى الفتنة بعد التجويع : فوزية رشيد

حتى لا يُساق الفلسطينيون إلى الفتنة بعد التجويع : فوزية رشيد

ليس من مرحلة أصعب على الفلسطينيين من المرحلة التي يمرون بها اليوم، حيث كل الأوراق مختلطة في المحيطين الفلسطيني - العربي والفلسطيني- الدولي ناهيك عن المحيط الفلسطيني- الفلسطيني، وحيث إحكام القبضة الإسرا- أمريكية على الرقبة الفلسطينية، يؤازرها للأسف خضوع عربي رسمي شبه مطلق، ما عدا بعض دول عربية أعلنت صراحة إنها لن تنجرف وراء معاقبة الشعب الفلسطيني لأنه مارس الديمقراطية بنزاهة، وحيث بعد كل البطش الإسرائيلي اليومي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، يأتي الحصار على الشعب الفلسطيني وليس على الحكومة الفلسطينية الجديدة، ليكمل البطش اليومي بعملية التجويع. في حوار مع هيكل قال: إن شخصية دولية مهمة اتصلت بـ (أولمرت) بعد فوزه لتسأله:- ماذا أعدت حكومتكم الإسرائيلية الجديدة من إستراتيجية بعد فوز حماس وتشكيلها الحكومة؟

رد أولمرت:- لا شيء. وضعنا فترة زمنية لمدة سنة لينزع الفلسطينيون أنفسهم سلاح حماس (أو قوتها). هذه هي إستراتيجيتنا الآن.

ويضيف هيكل: إسرائيل تراهن على نزاع بين السلطة والحكومة (الحماسية) والاقتتال الداخلي لإسقاط حكومة حماس ونزع سلاحها.

ويكمل: إذا تيقظ محيط حماس العربي والفلسطيني «جايز يحصل شيء». حماس اخذت التفويض الشعبي المشرف في لحظة عربية غير مشرفة. المطلوب تصفية كل بقايا المقاومة في المنطقة العربية، وتصفية بؤرة حزب الله وحركة حماس والمقاومة العراقية. نحن في لحظة خطرة في العالم، وفي الوطن العربي. انتهى ما قاله هيكل.

بعدها في اليوم التالي وتحديدا يوم الجمعة الماضي كان خالد مشعل يخطب في مخيم اليرموك بمناسبة الذكرى السنوية لاغتيال أحمد ياسين والرنتيسي.

ولأول مرة أرى خالد مشعل منفعلا في خطابه بالشكل الذي بدا عليه. واتهم السلطة الفلسطينية بالمؤامرة على حكومة حماس، مثلما اتهم بعض الفتحاويين بالضمائر التي تباع وتشترى، وقال: ان لديه ملفات سيكشفها في حينه بعد فترة ليفضح تآمر المتآمرين للشعب الفلسطيني والأمة العربية.

وفي رأيي لم يكن هذا أوان مثل هذه المواجهة. في مساء الجمعة وحتى كتابة هذا الموضوع بدت ردود الأفعال الأولية تتوالى، وتم اتهام (خالد مشعل) من جانب مستشار ابو مازن، الذي هو أحمد عبد الرحمن، بأن (مشعل) يثير الفتنة، إلى جانب تصريحات اخرى تصب في ذات الاتجاه، ومن المؤكد إن الأيام القادمة ستشهد المزيد، ما لم يتم احتواء الأزمة بين حماس وفتح.

ولأن الجميع يدرك حجم الحصار المضروب حول حكومة حماس الى حد تجويع الشعب الفلسطيني، فان مؤشرات الاحتقان الداخلي قابلة للتزايد، وربما للانفلات في اتجاهات مختلفة، مما يجعل من (الرهان الإسرائيلي الخبيث) على الاقتتال الفلسطيني الداخلي، وإنهاء حكومة حماس على يد الفلسطينيين أنفسهم قابلا للتحقق، لذلك فان هذه المرحلة تحديدا، هي بحاجة إلى أقصى أشكال الحكمة الفلسطينية في معالجة الوضع مع أزمة الحصار، وحتى يتم إفشال التكتيك الإسرائيلي الذي يدفع (منذ فترة طويلة) نحو الاقتتال الفلسطيني الداخلي، ولذلك أيضا فليس الآن ولا بعد فترة قريبة، هو الموعد المناسب لكشف وتعرية الملفات الفلسطينية الداخلية، ومطلوب من (خالد مشعل) تحديدا، وهو الذي كان يطل دائما بموقفه الصلب والرزين والحكيم معا، إن يعود إلى طبيعته تلك في معالجة الشأن الفلسطيني السياسي الداخلي حتى لا تنفرط حبات المسبحة، لأن مسببات الاحتقان تحت وطأة الحصار والبطش والجوع متوافرة اليوم أكثر من اي وقت مضى، فإذا أضيف إليها الانفعال والخضوع للاستفزاز، فلن يبقى ما بإمكانه ان يعيد الصواب الى العقول بعدها، خاصة إن هذا تحديدا ما يريده العدو الصهيوني والإرهاب الأمريكي بإدارته الصهيونية، وحتى لا ينفذ الفلسطينيون في أنفسهم وبأيديهم ما يريد العدو تنفيذه فيهم منذ زمن طويل، وكانت محاولاته دائما تبوء بالفشل. خالد مشعل بكل إخلاصه لشعبه ولقضية شعبه، هو وحركة حماس، مطالبون بالهدوء للتفكير في الخلاص وهم محاصرون اليوم بدائرة النار، وهذا هو أعلى أشكال المقاومة أيضا


   الهيئة نت     + وكالات

أضف تعليق