هيئة علماء المسلمين في العراق

انتحار المحتل....... مجدي مصطفى
انتحار المحتل....... مجدي مصطفى انتحار المحتل....... مجدي مصطفى

انتحار المحتل....... مجدي مصطفى

للعام الثالث على التوالي تظهر الإحصاءات الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ارتفاع معدل حالات الانتحار بين الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان بنسبة وصلت إلى 13 حالة بين كل 100 ألف جندي أمريكي، بإجمالي 25 جندياً مقابل 11 في عام ،2004 ما يؤكد أن المعدل هو الأعلى من نوعه منذ عام 1999.
 
  الإحصاءات الصادرة عن البنتاجون تقدر عدد المنتحرين من جنود الاحتلال بالعشرات، في حين تتحدث إحصاءات أمريكية غير رسمية عن العدد بالمئات، وسبب ذلك أن البنتاجون تغفل عن عمد أعداد الجنود الذين يقدمون على الانتحار عقب عودتهم، إلى جانب حالات أخرى تتم في العراق يتستر عليها جيش الاحتلال وترفض وزارة الدفاع الإعلان عنها، وحتى إذا اضطرت إلى الحديث عن أسباب بعضها فتستخدم تعبير “مقتل جندي أمريكي بنيران صديقة”.
 
  وترى وزارة الحرب الأمريكية أن حالات انتحار الجنود تتعارض مع ما يجب أن يتحلوا به من شجاعة، وهو الأمر نفسه الذي يدفع عائلات بعض الجنود الذين ينتحرون عقب عودتهم إلى إنكار ذلك حتى لا يظهروا أبناءهم بمظهر الجبناء، فضلا عن أن أعداداً كبيرة من المجندين هم من فئة “بدون أمريكا” إذا جازت التسمية الذين وجدوا في تلك الحرب فرصة لنيل الجنسية، ولا يوجد من يسأل عنهم إذا ماتوا أو انتحروا ما يعني أن العدد المعلن عنه رسميا أقل بكثير من العدد الحقيقي.
 
  وعلى الرغم من ذلك تحاول البنتاجون التقليل من شأن انتحار الجنود وترجعه إلى عوامل “عادية” مثل انهيار العلاقات العاطفية ، والأزمات المالية للمنتحرين، وإدمان الكحول والمخدرات، ومن ثم فإن الوسيلة لتجنب ذلك في رأيها هي زيادة عدد خبراء الصحة السلوكية بين الوحدات القتالية في العراق وأفغانستان للحد من الانتحار. لكنها تتجنب الحديث عن الدوافع الحقيقية، وهي الشعور بالذنب، وبعدم عدالة القضية التي أرسلوا من أجلها. وإذا استمرت إدارة الرئيس جورج بوش في مغالطتها، واعتماد أسلوب العلاقات العامة البالي للتقليل من مأزقها في العراق أمام الرأي العام، ومع استمرار تردي الحالة الأمنية في العراق فإن حالات الانتحار سوف تزداد. فبعد مرور حوالي ثلاثة أعوام على إعلان بوش انتهاء المعارك الكبرى هناك، لا يزال جنود الاحتلال يعيشون تحت ضغط نفسي شديد يتزايد يوما بعد آخر حتى بلغ قبل يومين 2393 قتيلاً وفقا للإحصائيات الرسمية الصادرة عن البنتاجون، ما يعني المزيد من تردي الروح المعنوية للمحتلين ومن ثم يصبح خيار الانتحار مطروحاً

أضف تعليق