تسارعت جهود الوساطة في مصر صباح اليوم سعيا للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، إذ أطلقت أربعة أحزاب مبادرة لحل هذه الأزمة، قبل ساعات من بدء الحوار الذي دعا إليه الرئيس المصري محمد مرسي اليوم السبت، والذي أعلنت أحزاب رئيسية في المعارضة مقاطعتها له.
واوضحت الانباء الصحفية ان المبادرة التي تبنتها أحزاب (مصر القوية والوسط وغد الثورة والحضارة) تتضمن إصدار إعلان دستوري جديد بتعديل المادة الثانية وإلغاء المادة السادسة من الإعلان الدستوري الأخير محل الخلاف، كما تتضمن إعادة مشروع الدستور إلى الجمعية التأسيسية لمناقشته من جديد.. مشيرة الى ان الحكومة وتمهيدا للأجواء، أعلنت قرارا بتأجيل تصويت المصريين في الخارج على الدستور إلى يوم الأربعاء المقبل، في الوقت الذي تجري فيه اتصالات مع القوى السياسية المعارضة لحضور الحوار مع الرئيس ظهر اليوم السبت.
ونسبت الانباء الى (محمد البلتاجي) القيادي في حزب الحرية والعدالة قوله إن تحركات ولقاءات ستعقد صباح اليوم السبت لعدد من الرموز الوطنية أو ما تسمى لجنة الحكماء، بينهم (محمد حسنين هيكل وأحمد زويل وكمال أبو المجد وسليم العوا)، كما سيعقد اجتماع لممثلي الأحزاب الأربعة التي تقدمت بمبادرة لحل الأزمة في مصر .. مؤكدا ضرورة اللجوء الى الحوار المفتوح بعيدا عن لغة الصدام.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أعلن نائب الرئيس المصري مساء امس الجمعة أن لجنة الانتخابات وافقت على تأجيل تصويت المصريين في الخارج على مشروع الدستور فيما ترددت أنباء عن مبادرة جديدة لحل الأزمة الحالية، لكن جبهة الإنقاذ الوطني المؤلفة من عدة أحزاب أصرت على موقفها بشأن ما أسمته إسقاط الإعلان الدستوري الذي أثار الأزمة رغم أنها عدت تأجيل التصويت على الاستفتاء في الخارج تنازلا.
في هذه الأثناء دعا رئيس الوزراء المصري (هشام قنديل) القوى السياسية المختلفة إلى سحب أنصارها المحتشدين في المواقع المختلفة إعلاء لمصلحة البلاد، ولتهدئة الأوضاع وتفويت الفرصة على أي محاولة للوقيعة بين أبناء الشعب وتهديد وحدة البلاد، فيما اكد (محمد محسوب) وزير الدولة المصري للشؤون القانونية والمجالس النيابية، إن الحوار الذي دعا إليه الرئيس مرسي اليوم هو حوار بلا حدود ولا محرمات إلا المصلحة الوطنية، بشرط توافق جميع القوى الوطنية على خريطة التغيير .. مشيرا إلى أن المبادرة تتضمن إعادة مسودة الدستور إلى الجمعية التأسيسية لمناقشته من جديد في حال الاتفاق على ذلك.
وحذَّر (محسوب) من خطورة محاولات إسقاط الرئيس المصري المنتخب بالقوة، قائلا إن إسقاط أي رئيس بعد الثورة يعني إسقاط كل رئيس يأتي بعد ذلك، وهو ما يُدخل البلاد في فوضى .. مشددا على أنه لا شرعية بعد الانتخابات الرئاسية التي تلت ثورة 25 يناير إلا شرعية صناديق الانتخابات، وان من يريد تغيير الرئيس يمكنه فعل ذلك برفضه في صناديق الانتخابات بعد انتهاء مدته الرئاسية.
بدوره أكد رئيس حزب غد الثورة (أيمن نور) اهمية المشاركة في حوار اليوم ، باعتباره فرصة مهمة لنزع فتيل الأزمة التي تشهدها البلاد، لكنه شدد على أن يكون هذا الحوار غير مشروط، فيما قال (نادر بكار) المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي "إن خطاب الرئيس مرسي كان جيدا، ويحمل إشارات إيجابية إلى إقامة حوار مع الأحزاب والقوى المختلفة".
وكان وزير العدل (أحمد مكي) قد أكد أنه تلقى ضمانات من الرئيس محمد مرسي بقبول ما ستتفق عليه القوى السياسية خلال الحوار الوطني الذي سيبدأ اليوم السبت، كما أكد ان جميع الإجراءات الخاصة باستفتاء المصريين بالخارج ستتوقف إذا أعلنت قوى المعارضة قبولها للحوار .. لافتا الانتباه الى ان ما يحدث حاليا هو نزاع على السلطة, وانه سيترك منصبه فورا في حال فشل الحوار.
يشار الى ان جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة التي تضم قوى يسارية وقومية وليبرالية، كانت قد أكدت في بيان لها اصدرته في وقت سابق رفضها المشاركة في الحوار، بذريعة افتقاره إلى أبجديات التفاوض الحقيقي والجاد.
الجزيرة + الهيئة نت
ح
قبل ساعات من بدء الحوار .. جهود الوساطة المصرية تتسارع لحل الازمة السياسية التي تمر بها البلاد
