من أهم وابرز منجزات الحرية والديمقراطية الزائفتين اللتين جلبهما الاحتلال المقيت الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق عام 2003 هو ابتكار سجون خاصة بالنساء، وممارسة وسائل جديدة من التعذيب والانتهاكات الصارخة ضدهن بهدف
انتزاع اعترافاتهن عن جرائم لم يرتكبنها، في ظل صمت المنظمات والهيئات الدولية والمحلية لحقوق الانسان التي لم تحرك ساكنا ازاء ما تتعرض له المعتقلات العراقيات في السجون الحكومية سيئة الصيت من تعذيب واذلال وعمليات اغتصاب.
وبعد افتضاح جرائم الاغتصاب الوحشية والانتهاكات المختلفة التي طالت العديد من المعتقلات العراقيات داخل السجون الحكومية، تحاول ما تسمى لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب الحالي، التحقيق في هذه الجرائم التي اصبحت رائحتها تزكم الانوف، في الوقت الذي يتشدق فيه المسؤولون في الحكومة الحالية وعلى رأسهم نوري المالكي زورا وبهتانا بالمبادىء الوطنية والحفاظ على حقوق الانسان العراقي الذي يتعرض منذ عام 2003 لابشع انواع الظلم والاستبداد، اضافة الى ما يواجهه من ازمات اقتصادية واجتماعية وامنية، فشلت جميع الحكومات المتعاقبة في وضع حد لها.
فقد تسببت الإتهامات المتبادلة بين الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية بشأن قضية تعذيب واغتصاب المعتقلات العراقيات في السجون الحكومية بحدوث اشتباكات بالأيدي بين عدد من اعضاء مجلس النواب الحالي عن القائمة العراقية التي يتزعمها ( اياد علاوي ) واعضاء في ما تسمى دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وذلك بعد يوم من الإعلان عن وجود (1030) عراقية في السجون الحكومية يواجهن ظروفا قاسية ويعانين من انتهاكات مختلفة تتنافى مع جميع القوانين والاعراف والقيم ومبادىء حقوق الانسان.
واوضحت المصادر الصحفية التي تابعت ذلك ان رئيس مجلس النواب الحالي ( أسامة النجيفي ) اضطر الى تأجيل جلسة المجلس بعد نصف ساعة من انعقادها إثر حدوث المشادة والعراك بالايدي بعد التقرير الذي تلته لجنة المرأة البرلمانية عن اوضاع المعتقلات العراقيات وما يتعرضن له من انتهاكات وعمليات تعذيب واغتصاب .. مشيرة الى ان المشادة الكلامية بدأت بعد ان القت (انتصار الجبوري) رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفولة، عضو القائمة العراقية، تقريرا بمناسبة اليوم العالمي ضد العنف ضد المرأة أشارت فيه الى الاعتداءات والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة العراقية داخل السجون الحكومية، حيث حملت وزارتي الداخلية والدفاع في الحكومية الحالية، مسؤولية الاعتداءات التي يتعرضن لها.
واكدت المصادر ان المشادة الكلامية نشبت اثر اعتراض اعضاء من دولة القانون على ما وصفوها بالاتهامات الموجهة الى القوات الأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية الحاليتين، الامر الذي تسبب في تفجر عراك بالايدي مع عدد من اعضاء القائمة العراقية، حيث شارك في الاشتباك كل من ( سامي العسكري وحسن السنيد وعدنان الشحماني ) من دولة القانون الذين اتهموا كل من (حيدر الملا وخالد العلواني واحمد المساري واحمد العلواني) بممارسة الارهاب او الوقوف وراءه .
ونسبت المصادر الى رئيس الكتلة العراقية (سلمان الجميلي) قوله في مؤتمر صحفي عقده بعد تأجيل جلسة المجلس " إن ابناء محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى وديالى ) هم الذين واجهوا الارهاب ودافعو عن أرضهم ضد الارهابينن ولا يمكن وصفهم بانهم يشكلون أوكاراً للارهاب .. مؤكدا ان الاجهزة الأمنية الحكومية، تحاول تكميم الافواه التي تطالب بالقضاء على الارهاب، وتدافع عن النساء المعتقلات اللاتي يتعرضن للانتهاكات داخل السجون الحكومية.
من جهته اكد (حيدر الملا) المتحدث باسم القائمة العراقية إن ظاهرة التعذيب والاغتصاب التي طالت المعتقلين والمعتقلات أصبحت حالة، وليست أمرا شاذا في السجون الحكومية، ومن العار ان يدافع اعضاء في دولة القانون عن المجرمين الذين ينتهكون حرمات النساء ـ اللاتي يمثلن اعراض كل العراقيين ـ ويعدون تلك الحالات بأنها مجرد اخطاء يمكن حلها بشكل بسيط.
بدورها أشارت ( انتصار الجبوري) الى ان هناك اعضاء في دولة القانون يطالبون بحل لجنة المرأة والطفل في مجلس النواب خشية فضحها الانتهاكات وعمليات الاغتصاب التي تتعرض لها المعتقلات، وبهدف اسكات جميع الافواه التي تكشف قضايا الفساد المستشرية في المؤسسات والدوائر الحكومية.
واشارت المصادر الى ان ما تسمى لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب قدمت تقريرا اوليا عن اوضاع المعتقلات في السجون الحكومية أكدت فيه انها اجرت سلسلة من اللقاءات مع الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية بهدف الاطلاع علي واقع هؤلاء المعتقلات .. موضحة ان عدد الموقوفات والمحكومات وصل حتى الان الى ( 101 ) امرأة في وزارة الداخلية و (960) في وزارة العدل و ( 69 ) في وزارة العمل.
وأكدت اللجنة المذكورة في تقريرها ان بعض مراكز الاحتجاز التي تشرف عليها الاجهزة الامنية الحكومية لا تراعي حسم الدعاوى القضائية الخاصة بالعديد من المسجونات بالرغم من مرور وقت طويل على اعتقالهن .. لافتة الانتباه الى اكتظاظ السجون التابعة لوزارة العدل الحالية بالمعتقلات، وتعرضهن للامراض جلدية، والاعتداءات الوحشية التي طالت العديد منهن اثناء عمليات نقلهن الى السجون، اضافة الى العقبات التي تحول دون قيام لجنة حقوق الانسان بواجبها، ومنعها من الدخول الى السجون، ما يؤثر على ممارسة دورها الرقابي.
وكانت محافظة الانبار قد شهدت يوم الثلاثاء الماضي تظاهرات حاشدة تطالب بالتحقيق في اعتقال النساء بدلا من ذويهن لارغامهم على تسليم انفسهم، واغتصابهن داخل السجون، كما دعا (احمد العلواني) عضو مجلس النواب الحالي عن القائمة العراقية الى بحث قضية تعرض المعتقلات العراقيات الى الجرائم اللاأخلاقية داخل السجون الحكومية من قبل المحققين والمشرفين على السجون الذين يستغلون مراكزهم الوظيفية في إرتكاب الأعمال المنافية للقانون والقيم والاخلاق .. مؤكدا ان ذوي عدد من المعتقلات أبلغوا اعضاء في المجلس عن تعرض قريبات لهم للانتهاكات والاغتصاب، لكن الخشية من الفضيحة والتقاليد الاجتماعية والاعراف العشائرية منع الكثيرات منهم من البوح والاعلان عما تعرضن له.
وكانت منظمة حمورابي لحقوق الإنسان قد اعلنت في تقرير لها اثر زيارات قامت بها مؤخرا لعدد من السجون والمعتقلات الخاصة بالنساء، أن عددا من السجينات أبلغنها بتعرضهن لعمليات اغتصاب وتعذيب خلال مرحلة التحقيق وبعدها، فيما وصفت الناشطة العراقية (هناء ادور) سكرتيرة منظمة "الأمل" وضع المعتقلات بانه مأساوي وقالت : "هناك مؤشرات كثيرة على ان حالات الاغتصاب في السجون الحكومية، أصبحت قاعدة وليست استثناء".
وكالات + الهيئة نت
ح
الجرائم اللااخلاقية ضد المعتقلات العراقيات في السجون الحكومية أصبحت قاعدة وليست استثناء
