هيئة علماء المسلمين في العراق

التفسير الصحيح للسياسية الإيرانية في المنطقة/ عامر سلمان العكيدي
التفسير الصحيح للسياسية الإيرانية في المنطقة/ عامر سلمان العكيدي التفسير الصحيح للسياسية الإيرانية في المنطقة/ عامر سلمان العكيدي

التفسير الصحيح للسياسية الإيرانية في المنطقة/ عامر سلمان العكيدي

يقول أحد السياسيين الإيرانيين عندما سُئل عن سياسية بلاده في المنطقة (إن السياسة الإيرانية كتاب مفتوح ولكنه مليء بالألغاز)، وأعتقد أنّ السياسة الإيرانية فيها لغز واحد ولا يستطيع أنْ يفسره إلا من عرف المنهج الذي قامت عليه الثورة الإيرانية فالسياسة دائما تنطلق من أفكارٍ وتصوراتٍ ومناهج الدولة ، وتكون السياسة تعبيراً عملياً عما تريده هذه الأفكار والمناهج .
إن اللغز الوحيد في السياسة الإيرانية والذي بحلِّه نفهم ما يظنه البعض تناقضا إيرانيا في السياسة هو ( الطائفية ) ، وكل تفسير دون ذلك حسب رأيي سيُوقع المحلل في حيرة وشتات مما تقوم به إيران من تصرفات في منطقتنا العربية والإسلامية .

فإيران تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية حسب ما تدَّعي الشيطان الأكبر وتُوجب على أتباعها محاربته والتصدي له ، ونجدها وباعتراف المسئولين فيها تساند الشيطان الأكبر في احتلاله لأفغانستان والعراق ، وليس هذا غباء في السياسة أو تطلُّعاً إيرانيا لتخليص الشعوب من دكتاتوريات كانت تحكمها ، بل الصحيح أنّ النظامين الحاكمين في أفغانستان والعراق كانا على خلاف مذهبها.

إيران تعادي حزب البعث في العراق وتعتبره كافرا حسب مفهومها ، وترفع شعار قتال المستبدين والطغاة في حربها ضد العراق ، وفي نفس الوقت فإنّ صديقها الحميم في المنطقة هو النظام السوري البعثي ، بل إنّ حزب البعث تأسيسا وفكراً وتنظيماً نشأ في سوريا ، ولا يُفسرُ ذلك التناقض إلا البعدُ الطائفي في النظرة الإيرانية ، ذلك أنّ النظام الحاكم في سوريا لهو جذور وامتداد طائفي مع إيران .

إيران تدعم حزب الله في لبنان وتسميه بالمقاوم والممانع للمشروع الصهيوني في المنطقة ، وتمدُّ هذا الحزب بشتى أنواع الدعم المادي والإعلامي والسياسي ، وهي بنفس الوقت تعتبر المقاومة العراقية إرهاباً وتطلقُ عليها عن طريق عملائها في العراق التهم من تكفيريين وإرهابيين وصداميين وغير ذلك ، علما إنّ حزب الله يقاتل إسرائيل وهي في المساحة والحجم والقوة العسكرية لا تُقارن بالولايات المتحدة قائدة الإمبريالية في العالم ، وفعلُ المقاومة العراقية مع الولايات المتحدة أقوى وأكثر تأثيراً في انهزام الشر عن منطقتنا العربية ، وكل ذلك لأنّ حزب الله يتبعُ إيران طائفياً ، أما المقاومة العراقية فغالبها من أهل السنة .

إيران تندد بالنظام في البحرين لأنه كما تدَّعي يقمعُ المتظاهرين الطامحين للحرية والكرامة ، وتمد المتضاهرين بالمال والسلاح والدعم المعنوي المباشر وغير المباشر وهي في ذات الوقت تعتبر الشعب السوري إرهابياً وثورته ثورة القتلة والمتآمرين على محور الممانعة ، وذلك كله لأنّ الثائرين في البحرين من طائفتها والثائرين في سوريا من طائفة أخرى .

إيران ترفع شعار القدس وتحريرها كشعار مركزي للثورة الإيرانية وتدعم الفصائل المقاومة للإحتلال الصهيوني لفلسطين وهي في نفس الوقت تقتل الفلسطينيين في العراق وسوريا عن طريق عملائها وحلفائها ، وكل ذلك لأنّ دعم الفصائل المقاومة في غزة يعطي مصداقية للمنهج الإيراني الطائفي في المنطقة ويلعب على وتر حساس تحاول إيران إقناع الشعوب العربية من خلاله أنهم مع قضيتهم الأولى قضية فلسطين ، أما الفلسطينيون في العراق وسوريا فإنهم كحال باقي العرب والمسلمين من طائفة أخرى ويجب تصفيتهم والضغط عليهم للدخول في مشروعها .

إيران تطالب الأمة برفع الاستكبار والظلم عن المسلمين وإعطائهم الحرية في الرأي والمعتقد ، وهي تطبق هذا في دولتها فالحرية الدينية للجميع لليهود والنصارى وغيرهم حتى المجوس يسمح لهم بممارسة طقوسهم الدينية وعبادة النار ، ولهم مراجعهم الذين يستقبلهم المرشد الضال في إيران ، وفي المقابل فهناك أكثر من ثلاثين مليون مسلم من السنة في إيران لا يحق لهم أنْ يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية ، بل إنّ العاصمة الإيرانية طهران لا يوجد فيها مسجد واحد لأهل السنة ، ويقولون هناك : إنّ العاصمة اسمها طهران لأنها طاهرة من المساجد ، وتفسير ذلك لا يبتعد عن الطائفية المقيتة في السياسة الإيرانية .

إيران تمدُّ صداقاتها ومساعداتها المالية إلى أقصى بقاع الأرض وتربطها علاقات حميمة بدول حكوماتها دكتاتورية ظالمة ولا تعترف بالله أو بدين سماوي كفنزويلا وكوبا ، ولكنها على علاقة سيئة جدا بمحيطها العربي والإسلامي ، وذلك لأنّ هذا المحيط يخالفها بالمذهب والطائفة ، وهي مستعدة لأنْ تقيم علاقة سياسية مع الشيطان ولا تقيمها مع هذا المحيط بالرغم من أنّ مصالحها الجيوسياسية مع هذه الدول ، إلا أنّ البعد الطائفي لا يسمح بذلك .

وهنا أحب أنْ أوجه كلامي لبعض السياسيين أو مدّعي السياسة والتحليل العميق ممن لا عقل لهم يفهم ولا قلم لهم يرحم ، إنّ فهم السياسة يأتي من فهم منطلقاتها وأيديولوجياتها ولا يُعتمد فيه على التصريح الاعلامي أو التزويق الكلامي كما تفعل إيران دائما خلافا لواقعها ، وإنّ الاعتقاد بأنّ التفاهم في حل مشكلات منطقتنا يجب أنْ لا يتعدى إيران كشريك مخلص هو اعتقاد خاطئ ، والصحيح إنّ حلَّ مشاكلنا العربية يكون بمعرفة عدونا من صديقنا ، ومعرفة من يختلف معنا ولكن مصالحه مرتبطة معنا ، وبين من يريد اقصائنا ديناً وقومية ووجود ، ومصالحه في زوالنا من الوجود .

أيها الاخوة الكرام ...
إنّ ما تفعله إيران في العراق عن طريق ثلاثي الشر حزب الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري يجب أنْ لا يغيب عن بال كل عربي شريف يريد لأمته البقاء والاستمرار ، وفي نفس الوقت يجب أنْ لا يغيب عن عقل العراقيين وذاكرتهم والذين ذاقوا الويل والثبور من إيران الطائفية وأحزابها المجرمة ، وإنّ أمامنا طريق من اثنين :
إما الاستسلام للإحتلال الإيراني الطائفي الهمجي ، وهذا يعني التبعية والإقصاء والتهميش إلى أنْ نصل إلى الفناء من أرض العراق.

أو المقاومة والتصدي لهذا المشروع الصفوي ، وفي العراق ولله الحمد رجال قادرون بإذن الله على ارجاع البلد إلى أهله وأمته، وإنّ تجمعنا ونحن على الحق أولى من تجمع اعدائنا وهم على الباطل، وإنّ الله مع المتقين .

أضف تعليق