هيئة علماء المسلمين في العراق

\"العبوات الناسفة\" هاجس الاحتلال الأوّل في العراق
\"العبوات الناسفة\" هاجس الاحتلال الأوّل في العراق \

\"العبوات الناسفة\" هاجس الاحتلال الأوّل في العراق

وجدت القوات المحتلة اصطلاحاً جديداً لهذه التفجيرات التي تصيب مواكبها و آلياتها بشكل يومي أثناء السير على الطرق, هو(آي.إي.دي)، وهي الأحرف الأولى الإنجليزية من اصطلاح \"العبوات الناسفة بدائية الصنع\". فهذا النوع من المتفجرات، التي تُزرع أحياناً على جانبي الطرق، هو القاتل الأكبر للجنود الأمريكيين في العراق. وبصرف النظر عن حداثة الاصطلاح حتى ضمن اللغة العسكرية، فإن (آي.إي.دي) اكتسب أهمية جديدة.

و الواقع أنه إذا كان لأي شيء أن ينال من إرادة الرأي العام الأمريكي فيما يتعلق ببقاء القوات الأمريكية في العراق, فهو هذه المتفجرات البدائية التي تقتل وتجرح أسبوعياً العشرات، والتي تجبر قوات الاحتلال على تكبد الكثير من النفقات لحماية العتاد العسكري الضخم فائق التطور، مع أنها تتشكل من مواد بسيطة للغاية.

و على الرغم من أنّ الولايات المتّحدة أنفقت منذ عام 2004 وحتى 2006 حوالي (1،6) مليار دولار في مشاريع مكافحة هذه المتفجّرات، (هذا المبلغ يوازي تكاليف إقامة مشروع مانهاتن الذي أدى لانتاج البلوتونيوم، ومن ثم القنابل الذرية خلال الحرب العالمية الثانية), و رصد البنتاجون ميزانية تبلغ (3،3) مليار دولار لتطوير خطط وتكنولوجيات جديدة قادرة على التغلب على معضلة الألغام البدائية هذه, إلاّ أنّ كل ذلك لم يحدّ من فعالية هذه المتفجرات البدائية في حصد الجنود الأمريكيين في العراق.


فمنذ منتصف عام 2005 يموت حوالي (40) أمريكياً كل شهر بسبب هذه الألغام، وهذا يعني ضعف المعدل في السنة السابقة لها.
الشهر الماضي على سبيل المثال, قُتِل في العراق (55) جندياً أمريكياً، منهم (36) فرداً بسبب الألغام.


و يعتقد كثير من المسؤولين الأمريكيين سواء في العراق أو في البنتاجون أنّه لا سبيل للتغلب على مخاطر تلك الألغام حتى باستخدام أكثر التكنولوجيات تقدّماً, و هناك اعتقاد سائد في العراق هو أن المقاومين العراقيين يستفيدون من خبرات ضباط الجيش والاستخبارات السابقين في جهودهم لصناعة الذخائر محلياً، كما يعتمدون على أطنان من المعدات الحربية التي تركها نظام صدام حسين، بالإضافة إلى الأنظمة الإلكترونية التي يحصلون عليها من الأسواق.

ويقول الميجور (راندال سيمونز): "في الوقت الذي نقوم فيه بتطوير دروعنا يقوم العدو بتطوير ألغامه، لقد أصبحت ألغامهم الآن أكبر حجماً وأكثر كفاءة". و قد وصل الأمر بالعسكريين الأمريكيين للتفكير في إقامة طرق سريعة ذات مواصفات فنية ودفاعية خاصة تمكنها من مقاومة تلك الذخائر المصنوعة يدوياً التي تزرعها المقاومة العراقية على جوانب الطرق؛ لإعاقة تحرّكات القوات الأمريكية في الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات. و ذهب بعضهم إلى تطوير نوعيّة الدروع الواقية فيما أقرّ البنتاجون إستراتيجية لتطوير جهاز آليّ لكشف الألغام عن بعد. و قد بدأ فعلاً إنتاج آليّ صغير الحجم يتحرك على (4) عجلات، ويعمل بالتحكم عن بعد أُطلق عليه اسم (ماركبوت) يمكن تحريكه نحو أي جسم يُشتبه بأنه قنبلة، و يستطيع الجنود فحصه باستخدام ذراع متحركة وآلة تصوير صغيرة, و قد تمّ إرساله إلى العراق للمساعدة في الكشف عن القنابل المزروعة على جوانب الطرق؛ إذ ذكر الكولونيل (جريجوري تابز): "إن (30) من أجهزة (ماركبوت) أُرسلت إلى العراق، وإن نحو (200) جهاز آخر ستُرسل إلى هناك خلال الأشهر الستة القادمة".


و يبدو أن هذه القنابل البدائية صارت أكثر فاعلية، و أكثر قدرة في بعض الأحوال على اختراق الدروع الثقيلة للعربات المدرعة طراز همفي. وقد أقرّت العديد من التقارير الأمريكية في الآونة الاخيرة بأن المقاومة كانت قد طوّرت منذ فترة طويلة القنابل القادرة على اختراق بعض أنواع المدرعات، لكن العبوات الناسفة المتطورة الجديدة زادت من فرص اختراق الدروع.


وبالنظر إلى التفوّق الكاسح لقوة النيران الأمريكية فليس مستغرباً أن يلجأ المقاومون لمثل هذه الوسائل في مواجهة الاحتلال الأمريكي. وربما تكون القنابل البدائية الصنع قد حصدت ثلث أرواح قتلى القوات الأمريكية في العراق حسب تقديرات بعض المصادر الأمريكية, ويرجع نجاح أسلوب تفجير القنابل المزروعة على جوانب الطرق لعدة أسباب منها:

1- انخفاض تكلفتها: إذ تقتصر كلفتها المادية على قيمة المواد الناسفة، ولا تستلزم توفير سيارة مثلاً، كما هو الحال في عمليات السيارات المفخخة.

2- المحافظة على كوادر المقاومة: إذ يكون معدل الخسائر في جانب المقاومة خلال عمليات تفجير القنابل على جوانب الطرق صفر% في أغلب الأحوال لعدم الحاجة في مثل هذه النوعية من العمليات التضحية بأحد كوادر المقاومة، كما هو الحال في السيارات المفخخة؛ إذ يجري تفجير القنبلة إما باستخدام جهاز توقيت -يجري ضبطه بالطبع حسب موعد مرور قوات الاحتلال استنادًا إلى معلومات سرايا الاستطلاع التابعة للمقاومة- أو من خلال جهاز لا سلكي أو حتى هاتف محمول.

3- صعوبة اكتشاف هذه النوعية من القنابل: وذلك لإمكانية زرعها في سيارات أو حاويات قمامة أو أي شيء.

4- الدقة: تُعدّ درجة دقة هذه القنابل مرتفعة للغاية خاصة في الآونة الأخيرة بعد تطويرها. وقد ظهر ذلك في ارتفاع حجم خسائر قوات الاحتلال من هذه القنابل والانخفاض الكبير للخسائر بين المدنيين.

5- يمكن استخدام هذه القنابل في نصب كمائن: وهو ما قامت به المقاومة بالفعل غير مرة؛ إذ يتم تفجير قنبلة مزروعة على جانب الطريق في قافلة أمريكية، ثم تنفجر قنابل أخرى بمجرد وصول قوات احتلال أخرى لإنقاذ القافلة، وبذلك تتضاعف خسائر الاحتلال.
علي حسين باكير/ لبنان 

وكالات

أضف تعليق