إن إثارة الملف النووي الإيراني في هده المرحلة التي تمر بها أمريكا من انحدار أخلاقي بعد فضائح أبوغريب وكونتنامو واندحار عسكري في العراق وانحسار سياسي متمثل في فشل المشروع الشرق أوسطي وتقديم النموذج العراقي
على أنه التجربة الديموقراطية التي سوف تعمم في المنطقة !!وفي نفس الوقت بدأت دول العالم وخاصة الدول الكبرى تتململ من تصرفات وحيد القرن، إضافة إلى كل دلك فأن الخط البياني لشعبية بوش بدأت بتدحرج 0
أقول أن هده الإثارة المقصودة من قبل الولايات المتحدة هدفها صرف الأنظار عن ماهو انهزام حقيقي في العراق إلى ماهو نصر وهمي مصطنع تريد تحقيقه بالمواجهة الإيرانية،وهدا التصعيد الإعلامي هو من باب الغزل العذري الذي تعودنا سماعه بين الحين والآخر،فإيران كانت من أول الدول التي اعترفت بمجلس الحكم العراقي المعين من قبل الحاكم الأمريكي بريمر وفي نفس الوقت ترفع شعار الموت لأمريكا.!!
ولو تساءلنا عن حقيقة الخلاف(وليس الصراع) الإيراني الأمريكي هل هو فعلا الملف النووي؟ أن جوهر المشكلة في تقديري هي حول حصة كل طرف من الغنيمة العراقية بعد المشاركة في الاحتلال 00فأن ما أتفق عليه قبل الاحتلال أختلف فيه بعد مرور 3سنوات من الاحتلال 00حيث سعى كل طرف لتثبيت استحقاقاته على الساحة العراقية وما أن نزلت الأحزاب السياسية القادمة من إيران إلى ارض العراق حتى بدأ صراع المصالح ووصل هدا الصراع بين الإخوة الأعداء ذروته في الآونة الأخيرة عندما راح كل طرف يستعمل أوراق الضغط ضد الطرف الاخر0
فالجانب الأمريكي أستعمل ورقة الملف النووي وأخذ يهدد ويتوعد ويجند العالم بضرورة إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن والتهديد بالخيار العسكري ادا لم تستجب ايران0 أما الجانب الإيراني فبعد رفضه لكثير من الضمانات الأوربية في بناء مفاعل سلمي يعمل بالماء الخفيف وإنهاء عزلتها السياسية والاقتصادية عن العالم الغربي بإدماجها في منظمة التجارة العالمية،كذلك رفض المبادرة الروسية في تخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية 00كل هده المبادرات رفضتها طهران لأنها تعلم جيدا مادا تريد الإدارة الامريكية0
أن التواجد الإيراني في العراق أصبح يناطح ويفسد الوجود الأمريكي ،فهو يعمل على ثلاث محاور :المحور السياسي المتمثل بالحكومة العراقية الموالية والمحور العسكري بإسناد وتدريب المليشيات التابعة للأحزاب السياسية وأخيرا المحور الديني من خلال فتاوى آيات الله العظمى 00أن هده المحاور الثلاث يقابلها محور عسكري أمريكي فقط مما يرجح كفة التواجد الإيراني في العراق ،وكان تفجير قبة الإمام علي الهادي والأحداث التي تبعتها رسالة إيرانية واضحة وقوية للرد على تصريحات السفير الأمريكي زلماي بشأن فرق الموت التي تدربها وترعاها إيران وكذلك رسالة سياسية للرد عليه في شان الوزارات الأمنية وأنها يجب أن تكون من حصة الائتلاف، أن حرب ردود الأفعال التي تدار من قبل الطرفين على ارض العراق يكون الحطب فيها الشعب العراقي 0
وللوقوف على حقيقة الملف النووي الإيراني من الناحية التقنية ،يقول الدكتور عماد خضوري خبير السلاح النووي العراقي في مقابلة له على قناة الجزيرة أن الإيرانيين استطاعوا أن يصلوا إلى نسبة 3.5% من تخصيب اليورانيوم وهده النسبة تستخدم فقط للأغراض السلمية مثل توليد الطاقة الكهربائية ،ولصناعة قنبلة نووية فيجب أن تصل نسبة التخصيب الى 90% ! وإيران تملك ألان وحدة واحدة لتخصيب اليورانيوم والتي تحتوي على 164 طرد مركزي وكلما أزدادت هده الوحدات كلما أزدادت نسبة التخصيب ،وأكد خبير ياباني في هدا المجال أنه ادا أرادت إيران أن تمتلك قنبلة نووية معتمدة على هده الوحدة فقط ،فأنها قد تحتاج إلى 17 عاما لتخصيب يورانيوم قادر على أنتاج هده القنبلة النووية !! اما ادا أرادت إنتاج القنبلة خلال شهر فإنها تحتاج إلى 3000 وحدة لتخصيب اليورانيوم (كل وحدة فيها 146 طرد مركزي) ويجب أن تعمل سوية ،والمعروف أن إيران لاتملك ولاتستطيع تصنيع هده الطرود المركزية ،أي يجب استيرادها !
حقيقة الخلاف الإيراني الأمريكي ليس الملف النووي والدليل على دلك ما صرح به عبد العزيز الحكيم عندما دعا الحكومة الإيرانية للتفاوض مع الأمريكان بشأن العراق!والحقيقة أنه يدعو الطرفين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات لتقسيم الغنائم بالتساوي وقد سعد الطرفان بهده المبادرة! ولكنهما اختلفا على وقت التفاوض فالأمريكان سارعوا إلى التأكيد على أن وقت المفاوضات يكون بعد تشكيل الحكومة والظاهر أنه رد على المقترح الإيراني في جعل وقت التفاوض قبل تشكيل الحكومة
وهو على ما يبدو انه السبب الرئيسي لتأخير تشكيل الحكومة والدليل الآخر على حقيقة الخلاف0
أن التضخيم والمبالغة وتسليط الأضواء على الملف النووي الإيراني من قبل الماكينة الإعلامية اظنه والله أعلم عمل مقصود ومدروس مثل الرعب الذي أحدثه مرض أنفلونزا الطيور في العالم بحيث يتحدث الإعلام عن ظاهرة خطيرة وهي موت شخص رابع مصاب بانفلونزا الطيور في بلد مثل الصين !وآلاف الدين تحصد أرواحهم بسبب الجوع في الصومال وفي أفريقا لا أحد يذكرهم!!
أن حقائق ألأمور لدينا والتي لاتقبل مجال للشك هو أن العراق سقط تحت أحتلاليين أمريكي وإيراني وأن الصراع على الغنيمة أصبح واضحا والأكثر وضوحا أن الأمريكان سيدفعون ثمن الغباء والحمق التي ارتكبوها في العراق00والمعلوم لدينا والدي نؤمن به ان مكر الله فوق مكرهم وأن كان مكرهم لتزول منه الجبال والمعلوم لدينا أيضا أن المقاومة العراقية التي لقنت الجيش الأول في العالم درسا حيا ماثلا للعيان هي على أتم الاستعداد للتصدي لكل من تسول له نفسه للتفكير بالعراق كغنيمة 0
الملف النووي الإيراني ... بقلم زياد الطارق
