هيئة علماء المسلمين في العراق

نماذج بوش.. خراب - حسام كنفاني
نماذج بوش.. خراب - حسام كنفاني نماذج بوش.. خراب - حسام كنفاني

نماذج بوش.. خراب - حسام كنفاني

عادة ما يكون حديث الرئيس الأمريكي جورج بوش عن “نموذج الديمقراطية” في بلد ما، معاكساً تماماً للأمور على أرض الواقع في البلد المذكور، إذ غالباً ما يكون الدمار السمة السائدة في “النموذج المطلوب”، وذلك منذ إطلاق إدارة بوش حملتها على “الارهاب” ومسعاها لتصدير ديمقراطيتها. هذا الأمر انسحب أولاً على افغانستان التي أرادها بوش “إشعاعاً” ديمقراطياً بعد اسقاط نظام “طالبان” إلا ان رياح بوش لم تأت بما يشتهي الأفغان، فالتغييرات السياسية، وإن حدثت على استحياء، إلا انها لم تؤد الى النتيجة المطلوبة، فبقي البلد يتخبط بصراع سياسي لا يخلو
 
  من تفجيرات متنقلة تحصد عشرات الأرواح.
 
  والانتكاسة الكبرى لنماذج الرئيس الأمريكي كانت في العراق، الذي أرادته واشنطن مدخلاً للتغير في المنطقة، لكن ما تلا احتلالها للعراق مثّل بداية لإلغاء العراق عن خريطة المنطقة، وشكل رعباً أمريكياً ودولياً وعربياً من تجربة مماثلة في المستقبل.
 
  نموذجا بوش الرئيسيان انتهيا الى كارثة سياسية وأمنية، والأسبوع الماضي خرج الرئيس الأمريكي ليحدد نموذجاً ثالثاً، هو لبنان، الذي اعتبره “نموذجاً للشرق الأوسط الجديد”، ما يثير القلق لمستقبل الوضع في لبنان في الأيام والأشهر المقبلة، بناء على “نماذج بوش” السابقة.
 
  ولا شك ان التوتر السياسي القائم في لبنان حالياً حول خلفيات متعددة، يثير القلق من انتكاسات أمنية محتملة، وكلام بوش يضاعف القلق من ان تضع الولايات المتحدة ثقلها لتطبيق هذا “النموذج”، وبالتالي يكون الخراب هو النتيجة النهائية.
 
  من المفيد ان يضع السياسيون اللبنانيون، بمختلف انتماءاتهم، كلام بوش في حساباتهم ومقاربته مع التجارب السابقة، لمحاولة اخراج لبنان من الدائرة الأمريكية وإبعاده عن مشروع التصدير الديمقراطي الأمريكي، بداية لأن مثل هذه المشاريع نهايتها الخراب، وثانياً لأن لا مكان للبنان خارج إطاره العربي، وبالتالي فلا مصلحة للبنانيين بأن يكونوا أداة امريكية في مواجهة الدول المحيطة.
 
  خراب وعزلة هما الخاتمة المبتغاة لحديث بوش عن “النماذج”، فحمى الله لبنان من تداعيات “الديمقراطية الأمريكية”.


الدار العراقية

أضف تعليق