من المشكلات والازمات الكثيرة التي يعاني منها العراق الجريح منذ اليوم الاول الذي دنست فيه قوات الاحتلال الهمجية ارضه الطاهرة، ظاهرة التسول التي تفاقمت بشكل ملحوظ خلال السنوات التسع الماضية، ولا سيما
بين الاطفال والنساء، حيث قدرت منظمات انسانية عددهم بنحو ( 100 ) ألف متسول في العاصمة بغداد وحدها، في هذا البلد الغني الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم.
فقد ساهم الاحتلال الغاشم واهمال المسؤولين في الحكومات المتعاقبة التي تشكلت في ظله بشكل كبير في نتشار هذه الظاهرة الخطيرة التي اصبح يمارسها الالاف من ابناء المجتمع العراقي ولاسيما الأولاد والبنات من مختلف الأعمار والنساء، نتيجة الفقر والبطالة وعدم توفير فرص العمل, حيث وصل عدد العاطلين والفقراء والأيتام والأرامل في هذا البلد الجريح إلى أرقام مخيفة، حيث اكدت آخر الإحصاءات التي اصدرتها المنظمات دولية ان نحو 25% من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، وان عدد العاطلين عن العمل تجاوز المليون ونصف المليون شخص, فيما وصلت نسبة الأمية في بعض المحافظات إلى 40% ، ونسبة تسرب الطلبة من المدارس إلى 25% .
واوضحت المصادر الصحفية التي تابعت هذه الظاهرة ان الدراسات في هذا المجال كشفت النقاب عن ان نحو 95% من المتسولين هم من الاطفال الذين يمارسون هذه المهنة اللاإنسانية وغير الحضارية تحت إمرة جماعات يعرفون بالمقاولين الذين يرغمونهم على التسول تحت غطاء بيع كتيبات دينية او الحلوى والمناديل الورقية في الشوارع ومفترق الطرقات .. لافتة الانتباه الى ان المتجول في شوارع بغداد يمكنه رؤية المتسولين من كلا الجنسين ومن مختلف الاعمار، وهم يطرقون نوافذ السيارات طلبا للمساعدة او يقومون بمسح زجاج تلك السيارات دون استئذان، فيما يقف آخرون على ابواب المحال التجارية والمكاتب الحكومية والاهلية او المؤسسات التعليمية.
ويعزو المتابعون للظواهر الاجتماعية السلبية في العراق ، اسباب استفحال ظاهرة للتسول بين صفوف الاطفال، وخاصة بعد عام 2003 الى المشكلات الاجتماعية وازدياد حالات الطلاق التي أدت الى تفكك الاسرة والى استمرار اعمال العنف التي راح ضحيتها مئات الالاف من الرجال وبقاء العائلات بدون معيل .. موضحين ان الأوضاع الصعبة وغير المستقرة التي يعيشها العراق منذ اكثر من تسع سنوات كان لها الأثر الأكبر على الشرائح الضعيفة في المجتمع وخاصة الأطفال والشباب، حيث أجبرت هذه الظروف الالاف منهم على التسرب من المدارس أو ترك الدراسة والعمل في مهن بعضها صعبة ومهينة أو التسول في الشوارع.
وفي هذا السياق اكدت المصادر ان التسول وخاصة بين الاطفال تحول من حالات فردية الى ظاهرة تقف وراءها جهات تستغل هؤلاء الاطفال وتدفعهم الى ممارسة هذه المهنة، التي يعتاش عليها المئات من الأطفال والشيوخ والنساء واصبحت مصدر الرزق الوحيد لإعانة عوائلهم، كما تدر على المتعهدين والمحترفين الذين يديرون هذه المهنة أرباحاً من غير خسارة، حيث يستخدم متعهدو شبكات التسول مجاميع مختارة من النساء وكبار السن والأطفال، ولا سيما المعاقين منهم، لاستمالة عطف الآخرين.
واشارت المصادر الى ان التنافس بين أولئك المتعهدين وصل الى حد إجراء المزايدة بينهم للفوز بالأماكن والمناطق السكنية التي تمتاز بارتفاع المستوى ألمعاشي أو تقاطع الإشارات الضوئية أو المراكز التجارية حتى وصل سعر تأجير بعض الأماكن في المناطق والمراكز التجارية والساحات المهمة إلى خمسة ملايين دينار عراقي شهرياً نحو ( اربعة آلاف) دولار أميركي، حيث يتخذ الاطفال من تلك الاماكن وسيلة للتسول بطريقة اصبحت اقرب إلى المهنة منها الى الاستجداء .. مؤكدة ان المتعهد المسؤول عن تلك الجماعات يقوم في نهاية اليوم بجمع محصول التسول، وإذا لم يتمكن احد أفراد جماعته من جمع المبلغ المحدد يقدم المتعهد الى معاقبته وحرمانه من الطعام، كما تصل العقوبة أحيانا إلى الضرب او الكي بالنار.
ان استمرار ظاهرة التسول في بلد مثل العراق يعد إجحافا كبيرا بحق الطفولة بصورة خاصة وأبنائه بصورة عامة الذين وما زالوا يكابدون شظف العيش منذ عام 2003 ويعانون اشكالا من التردي والضياع نتيجة فشل المسؤولين في حكومات الاحتلال المتعاقبة ـ الذين يتشدقون زورا وبهتانا بالوطنية والديمقراطية الزائفة ـ وعدم اهتمامهم بما يواجهه العراقيون من مشكلات اقتصادية واجتماعية، دفعت بالالاف من العوائل التي فقدت المعيل، الى البحث عن وسائل اخرى تمكنهم من مواصلة العيش، ولو على حساب حرمان ابنائهم من التعليم وضياع مستقبلهم، في ظل عدم اكتراث المنظمات والهيئات الدولية والمحلية وصمتها المطبق ازاء هذه الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية.
وكالات + الهيئة نت
ح
الفقر والبطالة وعدم توفير فرص العمل وراء تفاقم ظاهرة التسول الخطيرة في العراق
