يومًا بعد يوم تنكشف حقيقة العملية السياسية التي رفعت زورًا شعار الحرية، ليثبت الواقع أنها مثال صريح للقمع والكبت وتقييد الحريات، ومن ذلك التضييق غير المسبوق على العمل الصحفي في العراق.
فبعد الفضائح المتوالية التي منيت بها حكومات الاحتلال بانتهاك حقوق الإنسان وجرائم الاعتقالات والتعذيب والإعدام، تظهر مجددًا جرائم إسكات الأصوات التي تناهض العملية السياسية وتكشف عن سوءها وفسادها الذي غدت رائحته الكريهة تزكم الأنوف.
ونتيجة لحملات التضييق التي تمارَس ضد العمل الصحفي في العراق؛ نددت لجنة حماية الصحفيين الدولية بخطط وقوانين الحكومة الحالية ـ حكومة الاحتلال الخامسة ـ الساعية إلى كبت حرية الصحافة ومعاقبة وسائل الإعلام التي لا تنحاز إليها، وذلك بفرض قواعد صارمة تقيد بث وسائل الإعلام، وتحد من حرية الصحفيين في الحصول على المعلومة.
واعتبرت اللجنة في تقرير لها صدر مؤخرًا؛ أن فرض حكومة المالكي قوانين وقواعد صارمة تقيد بث وسائل الإعلام؛ بمثابة إنذار خطير لتأسيس حكم استبدادي في البلاد، واصفة تلك القوانين بغير اللائقة، ومؤكدة على أنه وبعد مراجعة عامة للضوابط والقواعد والتعليمات الخاصة بالبث الإذاعي والتلفزيوني ومكاتب المراسلين الصادرة عمّا تسمى "هيئة الإعلام والاتصالات"، وُجدت أنها تخلو من المعايير الدولية لحرية التعبير، وتتعارض مع حرية الصحافة.
وكانت لجنة خاصة تابعة لهذه الهيئة التي تتحرك بأوامر من الحكومة الحالية؛ قد حدّدت لوائح للعمل الصحفي في العراق، تتضمن إنشاء لجنة عسكرية مركزية مع تفويض محدود من أجل إدارة الترددات الإذاعية وقضايا تقنية أخرى.
كما تتضمن تلك اللوائح مطالبة جميع وسائل البث المحلية والدولية بأن تكون مرخصة وأن يكون جميع الصحفيين معتمدين من قبل اللجنة العسكرية المركزية، إضافة إلى أنها تفرض أن تكون جميع المعدات مسجلة لدى الحكومة، فضلاً عن وجود نص يمنع وسائل الإعلام مما تصفه اللجنة بـ"التحريض على العنف"، من دون أن توضح ما المقصود بالعنف.
الجدير بالذكر أن "هيئة الاتصال والإعلام" هيئة حكومية ليس لديها السلطة القانونية لصياغة مثل هذه اللوائح، علاوة على سن القوانين الصارمة.
بدوره، قال المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين (جويل سيمون) : "إن اللوائح تشير إلى محاولة متعمدة لحجب المعلومات وخنق الآراء المعارضة"، فيما أكّد رئيس جمعية الدفاع عن الصحفيين (إبراهيم السراجي) في حوار صحفي نشر في وقت قريب؛ أن هناك مشاريع قوانين قدمت من قبل الحكومة وجهات أخرى تتعلق بالعمل الصحفي والإعلامي، لا تتطابق مع المعايير الدولية ولا تنسجم مع حرية الصحافة ومع اتفاقيات أخرى وافقت عليها سابقا الحكومات التي تم تعيينها في العراق بعد احتلاله عام 2003.
واعتبر السراجي أن هذه المشاريع تحد من حرية الصحفي والإعلامي وتكبل جهوده في الحصول على المعلومة، وتعرضه للمساءلة القانونية حسب مزاج الحكومة، مشددًا على وجوب الضغط المتواصل من قبل الشارع ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالدفاع عن الحريات الصحفية؛ من أجل العمل على إفشال هذه المشاريع.
وفي هذا السياق، قال مدير "مرصد الحريات الصحفية" الإعلامي (هادي جلو مرعي) في حوار أجراه مع (الجزيرة نت): "إن هناك إجراءات حكومية تثير المخاوف لدى الصحفيين والإعلاميين قبل نشر أخبار تخالف الحكومة وتكشف عن بعض الجوانب السلبية"، مبينا أن عددًا من الصحفيين الذين يعملون في العراق وجهت لهم تهم تتعلق بالانتماء لحزب البعث و"الإرهاب" وغيرها.
ولفت مرعي إلى أن جهود المرصد تنصب حاليًا على محاولة تشكيل ضغط شعبي ومدني على مجلس النواب الحالي من أجل رفض مسودات تلك القوانين التي تعمل على تعطيل "الديمقراطية" وتؤدي ببنيتها إلى الانهيار.
ولا يبدو أن نهم الحكومة الحالية وأحزاب العملية السياسية في الفساد وومزاولة هواياتها بارتكاب جرائم حقوق الإنسان، فضلاً عن السرقات والاستئثار بالموارد والسلطات؛ يعرف حدودًا للتوقف والإحجام، ولذلك فإنها تسعى إلى إزالة كل ما يتعلق بإدانتها مما توثقه التقارير الصحفية التي تنشر عبر وسائل إعلام مناهضة لها ولمشاريعها، فأخذت تسعى إلى سن قوانين لا تنسجم ومعايير الإنسانية هدفها منع تلك الوسائل من مزاولة أعمالها التي كفلتها لها القوانين الدولية وقوانين حرية العمل الصحفي.
الجزيرة + الهيئة نت
ج
العمل الصحفي في العراق يعاني من تسلط الحكومة الحالية وقوانينها التي تقيد الحريات
