هيئة علماء المسلمين في العراق

نص الحوار الصحفي الذي اجرته صحيفة الشرق القطرية مع الشيخ حارث الضاري الأمين العام للهيئة
نص الحوار الصحفي الذي اجرته صحيفة الشرق القطرية مع الشيخ حارث الضاري الأمين العام للهيئة نص الحوار الصحفي الذي اجرته صحيفة الشرق القطرية مع الشيخ حارث الضاري الأمين العام للهيئة

نص الحوار الصحفي الذي اجرته صحيفة الشرق القطرية مع الشيخ حارث الضاري الأمين العام للهيئة

كشف الشيخ الدكتور حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق بعض الاسرار التي في جعبته عن حقيقة ما يجري على ارض العراق، وهي اسرار تعلن لأول مرة وقد حرص ان يخص بها الشرق التي استضافته خلال زيارته الى الدوحة في ندوة شاملة، كشف فيها عن تفاصيل نهب ثروات البلاد وعلى رأسها النفط.. وكيف ان المكان الذي لا تختلف فيه امريكا مع الايرانيين هو بئر النفط العراقي، فهما تتقاسمان الغنيمة فيما بينهما، ليس ذلك وحسب بل انهما متوافقتان ايضا في السيطرة على ارض العراق وحكومتها، لتظل ارض العراق تحت وطأة الاحتلال الامريكي بفرض قوات المارينز فيها تحت اي مسمى، وتظل السياسة العراقية بحكامها في قبضة الفرس يديرونها كيف شاؤا .

واعلن الشيخ الضاري ان (700) ألف عراقي في سجون الحكومة العراقية .. مشيرا الى ان ما يحصل في السجون يندى لها الضمير الانساني، حيث تهتك الاعراض وتستباح الكرامات، وقال تقع كل يوم اعتداءات جنسية وبدنية على العراقيات في غياهب الجب، فكثير من العراقيات حملن سفاحا من رجال الامن والمخابرات العراقية المتواطئة مع الاحتلال الامريكي، وهو نفس السيناريو الذي مارسه المارينز في سنوات الاحتلال الاولى.

وأرجع الشيخ الضاري ما آل اليه الوضع في العراق الى عدة عوامل، كان منها سلاح الاعلام الذي استخدمه الامريكان لتحسين صورتهم، والاعلام العربي الذي ساهم فيما تعرض له العراق بانشغاله عنه وعدم وضعه على اولوياته، وان ذلك تسبب في ان يقتل مليوني عراقي منذ بدء الغزو الامريكي وحتى الان اضافة الى ملايين الجرحى والمصابين والمعوقين والمرضى بفعل استخدام الاسلحة المحرمة دوليا واسلحة الدمار الشامل.

ونفى الشيخ حارث الضاري في حديثة ان يكون الاحتلال الامريكي قد انتهى او ان الحكومة الامريكية سحبت كل قواتها وجنودها كما تعلن، بل اكد انه لا يزال على ارض العراق اكثر من (50 ) ألف جندي امريكي يعملون تحت مسميات مدنية، منها شركات الحماية والحراسات الخاصة وشركات البترول وغيرها، كما اكد مجددا ان الحكومة الامريكية اعادت في الايام الماضية ثمانية  آلاف جندي امريكي الى العراق دون ان تعلن عن اسباب اعادتهم.

واوضح الدكتور الضاري، ان نوري المالكي رئيس الحكومة الحالية حينما عقد صفقة السلاح مع روسيا كانت امريكا على علم بذلك، وان هذه الصفقة ربما كانت فاتورة تسليح نظام بشار الاسد في حربه ضد شعبه الاعزل، واعلن الضاري ان المالكي ساومه على اعفائه من مذكرة توقيفه التي صدرت بحقه عام 2006م مقابل ان يقبل بالمشاركة في الحكومة بديلا عن ممثلي السنة فيها، وان المالكي ارسل له ثلاث رسائل احداها بخط يده، وقال له فيها " بعد ان جربنا من يمثلون السنة في الحكومة وتبين انهم ضعفاء وجدنا انكم خير من يمثل السنة فيها، ان وافقتم سنلغي مذكرة الاعتقال الصادرة بحقكم في عام 2006م".

وفي ما يأتي نص الحوار :

*الشرق : المشهد العراقي في وضعه الحالي وتداعياته خلال الفترة الاخيرة كيف ترونه؟
// الشيخ : المشهد الحالي في العراق قاتم وقتامته جاءت من الاحتلال الامريكي وما رفقه من احداث جسام مرت بالعراق والعراقيين ودمرت البلاد دولة ومؤسسات وقوى امنية وعسكرية وبنية تحتية هذا التدمير طال الانسان العراقي وكان الاحتلال يريد الى جانب تدمير العراق تدمير الانسان العراقي فعملت الآلة الحربية الامريكية مع حلفائها الشيء الكثير من التخريب في العراق وفي ابنائه اذ قتل من ابناء العراق على يد القوات الامريكية والقوات الحليفة لها والقوات الحكومية المتعاقبة التي شكلت في ظل الاحتلال في العراق اكثر من مليوني عراقي بخلاف الملايين من الجرحى والمصابين والمعاقين نتيجة لفقد الدواء وما الحقته بالكثير من العراقيين الامراض المتنوعة الناتجة عن الاسلحة المحرمة دوليا وصبت على العراقيين.
وقد استمر العراق على مدى السنين التسع الماضية تدعسهم عجلة الاحتلال وحلفائه الذين جاؤا معه والذين تبرعوا بالعمل معه بعد مجيئه الى الداخل وما زالت هذه العجلة تسير على نفس النمط من التخريب والتقتيل والاغتيال والاعتقال والتهجير والاقصاء والتهميش كلها امور تحدث يوميا في العراق لم يتوقف يوما وما يجري اليوم هو مثلما جرى في السنوات الاولى من الاحتلال يظن البعض ان الامور استقرت بعض الشيء نظرا لأنهم لم يعودوا يسمعون الآهات والاستغاثات والصيحات في العراق لكن  لايعني هذا ان العراق مستقر اليوم او خال من اعمال الاجرام والاعتقال والقتل والاغتيال او غيرها لان كلام الحكومة واعلام المحتلين غطى على كل هذا.
كما ان الاعلام العربي كان ولا يزال مهملا للوضع العراقي وكأن العراق اما انه انتهى بلا رجعة او ان الاوضاع استقرت فيه واصبحت اموره سمن على عسل! لا الامور ليست كذلك بل هي سيئة وتزداد سوءا يوما بعد يوم فالاقصاء والتهميش لكل عراقي يعارض الاحتلال او يعارض الحكومة ومن ثبت عليه انه كان له موقف ضد الاحتلال او انه في بدأ الاحتلال رمى المحتلين بطلقة يعامل على انه ارهابي ويحاكم بمادة 4 إرهاب التي تعاقب بالاعدام.
هذا الاحتلال وما لا يعلن من جرائمه اكثر بكثير مما يعلن إذ يموت يوميا العشرات السجون العراق او في سجون الاحتلال وهذه الحكومة اما بالتعذيب او بالاعدام غير المعلن هذه السجون التي بها اليوم أكثر من 700 ألف سجين من كل ابناء العراق واكثرهم من السنة رجالا ونساءً بل ان الكثير من النساء السجينات حملن سفاحا وانجبن في السجن من الممارسات الاجرامية والاعتداءات اللاانسانية التي يفعلها ازلام الحكومة ورجال امنها ومخابراتها.
هذا وغيره ما يفعل بالعراق والعراقيين لذا قلت ان الاحتلال هدف الى تدمير العراق وانهاء الانسان العراقي إما قتلا او اعتقالا ام تهجيرا خارج او داخل بلده الى جانب الممارسات الرسمية ضد ابناء العراق والتفرقة بينهم في كل امور الحياة في العراق في الوظائف والعمل والخدمات الضرورية للناس لذا الوضع في العراق على هذا النسق الجاري.
ليس هذا فقط بل يصاحبه الفساد المالي والإداري الذي ذهب بمئات المليارات من اموال الشعب العراقي وهي المتحصلة من النهب من نفط العراق الذي تقوم به شركات النفط الاجنبية الامريكية والبريطانية والايرانية والتبديد في هذا النفط وسعره.
هذه الحصيلة المحدودة التي تأتي للعراق هي ايضا تنهتب من قبل المسؤولين بتواطؤ وتباطؤ ويذهب منها الكثير الى العقود الوهمية والزائفة او الى البضائع الفاسدة من البلدان الصديقة وعلى رأسها ايران.

*الشرق : الآن مضى الاحتلال بشكله الرسمي وأتت حكومة عراقية بعيدة عن الاحتلال مباشرة، لكن كيف ترون الوجود الرسمي للاحتلال بعد مرور عام على رحيله؟
// الشيخ : الاحتلال الامريكي لو كان قد زال رسميا فهو موجود عمليا على ارض الواقع بل له في العراق اكثر من (50 ) ألف عسكري تحت عناوين مختلفة حراسة سفارات او التدريب والاستشارة وغيرها يضاف اليها ان كثيرا من قواته الجوية لم تنسحب من العراق فهي موجودة في عدد من القواعد العسكرية كما ان القرارات الرسمية ما زالت خاضعة للادارة الامريكية والمسؤولين الامريكيين دائما يزورون العراق ولا يخلو شهر من قدوم وفد او وفدين على مستوى نائب او قائد قوات او رئيس اركان الجيش او مدير المخابرات او من ينوب عنهم، ليس ذلك فقط، بل اعادوا في الايام القليلة الماضية ثمانية  آلاف من المارينز الامريكي الى العراق ليوزعوا على بعض القواعد الموجودة لهم لأهداف غير معلنة لذا هم عمليا لم يتركوا العراق.

*الشرق : الحكومة الحالية هل هي مرتبطة بالمحتل الامريكي؟
// الشيخ : ليست مرتبطة فقط وإنما هي صنيعة الاحتلال الامريكي لأنه هو الذي عينها ويقولون انها اتت بالانتخابات لكنها انتخابات زائفة بشهادة كثير من الجهات الدولية والمحلية في العراق وزيف اغلب ما وضع في صناديق الاقتراع من اوراق ومع ذلك اتت النتيجة بنوري المالكي في المركز الثاني وكان اياد علاوي صاحب القائمة العراقية هو الاول وبناءً على الديمقراطية التي بشّر بها الامريكيون ان يأتيَ إياد علاوي رئيسا للوزراء وهو من تلاميذهم فخالفوا الاستحقاق الانتخابي واتوا بنوري المالكي واصرت عليه ايران حليفة الامريكيين في ملف العراق على الاقل وإن لم نقل في ملفها النووي ايضا.

*الشرق : كيف تفسر إقدام المالكي على ابرام صفقة سلاح مع روسيا بقيمة اربعة مليارات دولار؟
// الشيخ : هو لم يخرج من العراق ويذهب الى الروسيين إلا بإذن الامريكان كيف سمحوا له ربما سمحوا له نظرا للظروف التي يمر بها الشرق الاوسط وتدخل روسيا وايران في الازمة السورية وربما ان هذا السفر كان متفقا عليه بينه وبين الامريكيين، اما شراء الاسلحة فاعتقد ان المليارات التي اعلنوا عنها صراحة ليست للاسلحة ربما تكون فاتورة الاسلحة التي ذهبت الى سوريا لنظام الاسد او هي مكافأة طلبت ايران من حكومة المالكي ان تدفعها لروسيا لموقفها في هذه القضية لذا الامر يحتمل امورا كثيرة.
وان كان هذا المبلغ الضخم ذهب في صفقة اسلحة فأين هذه الاسلحة؟ لذا لا تعد لدينا زيارة المالكي الى روسيا خروجا عن الطاعة الامريكية لانها تملك ان تقيله من رئاسة الوزراء على الاقل من خلال مجلس النواب.

*الشرق : بيت الطاعة لنوري المالكي طهران أم واشنطن؟
// الشيخ : كلتا الجهتين تؤثران عليه تأثيرا قويا ويبدو ان كلا الطرفين متفقان على حدود معينة بينهما يعمل الرجل ضمن هذين الخطين المرسومين له من قبل امريكا وإيران صحيح ان ولاءه القلبي ربما لإيران أكثر وخوفه من ايران اكثر ولكن لعل امريكا تسمح له او تتسامح معه فيما لو استجاب لايران لان امريكا في ظرفها الحالي  لا تريد ان تدخل في مشكلات داخل العراق او مع ايران في مشكلات اضافية على ازمة المفاعل النووي الايراني.
على اية حال هما متحالفتان في العراق وبينهما تفاهمات وحدود وكل ذلك على حساب العراق والشعب العراقي والأمة لأن هذا الوضع ادى الى تقطيع اوصال العراق ويؤدي الى تقسيمه كما تريد القوى الدولية والمحلية.

*الشرق : ما يقوم به المالكي يدل على صفقة بين القوى الاقليمية على التقسيم ..أليس كذلك؟
// الشيخ : الصفقة بين امريكا وايران وهي قديمة من قبل الاحتلال لذا سمحت امريكا من البدايات لايران بأن تتدخل في العراق خصوصا في السنين الثلاث الاولى سمحت لها لأنها تضايقت من المقاومة وممن يعينها عليها فدخلت ايران بثقلها وألاعيبها المخابراتية فساعدت امريكا على الضغط على المقاومة واثارت الفتن الطائفية عام 2005م وكذلك تعاونت معها المخابرات الامريكية ومخابرات الدول الحليفة بالتعاون على الوقوف في وجه المقاومة العراقية التي ادتها خاصة في السنتين الخامسة والسادسة اللتين وصلت فيهما المقاومة الى قمة قوتها حتى ان اضطر احد جنرالات امريكا في العراق الى القول انهم كانوا على وشك ان ينهزموا او ينسحبوا عام 2006م لولا شيوخ الصحوات.

*الشرق : هل شيوخ الصحوات صناعة امريكية؟
// الشيخ : نعم هم صناعة امريكية من اجل قمع المقاومة وهذا بشهادة كبار رجال الصحوات الذي بعث إلي برسالة وكان ضميره انبه أو يريد هو ان يتبرأ مما فعلوا وقال فيها إنهم (شيوخ الصحوات) خسروا من هذه العملية والذي استفاد منها هو الاحتلال وحكومة المالكي وانها صناعة امريكية بحتة.

*الشرق : الصراع الطائفي اصبح جزءا من المشهد السياسي العراقي كيف الخروج من هذا النفق المظلم؟
// الشيخ : هذه العملية السياسية التي أتى بها الاحتلال وبناها على المحاصصة الطائفية والعرقية اراد منها الاحتلال ان يقسم العراق لانه يعلم ان هذه العملية اذا بقيت ستدخل عليه الفتن وقد كان فدخلت الفتن على العراق خلال الاعوام ( 2005 و 2006 و2007م ) وقتل فيها اعداد كبيرة من العراقيين من كل الفئات العراقية.
وحرصوا على ان يبقى العراق مقسما لانه سيبقي الاحتلال قويا ويضمن للقوى المتحالفة معه الاستمرار في الهيمنة على العراق وعلى ثرواته ومقدراته اضافة الى فقد العراق مكانته في المنطقة ودوره الفاعل كضامن للسلام وحافظ للتوازن الاقليمي في المنطقة.

*الشرق : قلت من قبل ان تجربة الاسلاميين في العراق مثيرة للشفقة، لماذا وصل الواقع الى هذه المرحلة؟
// الشيخ : لم اقل هذا إلا لما حدث من مآس وكوارث لأن الديمقراطية التي جاء بها الاحتلال والشفافية احترام حقوق الانسان وهم اول من وأدوها فحين يفوز علاوي ويأتون بالمالكي هذا دليل يتحدثون في حقوق الانسان بينما الانسان العراقي مهان ومئات الآلاف يقتلون ومئات الآلاف يعتقلون والملايين يطردون من العراق ومنهم من يطردون من مساكنهم.
العراقيون يعيشون بلا ماء او كهرباء في اغلب ساعات اليوم صيفا وشتاءً وعشرات الالاف يعيشون على النفايات الان وهم مواطنون من أحد اغنى دول العالم وتراهم يسكنون في بيوت من القش والصفيح المستخرج من النفايات.
في عام 2011م ثار العراقيون في (16) محافظة وخرجوا بتظاهرات كبيرة من الجنوب الى الشمال من البصرة الى الموصل مرورا ببغداد ثاروا كغيرهم من الشعوب العربية فقمعهم المالكي بكل ما أوتي من قوة او قمع وقتل في يوم 25 فبراير/ شباط 2011 العشرات واستمرت المظاهرات في كل جمعة لمدة خمسة او ستة أشهر كلما ظهرت المظاهرات يكبحهم ويقمعهم المالكي وشاركه في ذلك شركاءه في العملية السياسية لاخماد التظاهرات وقمعها وهي سلمية طلبت في البدايات الخدمات الضرورية وشكت من المظالم ثم بدأت تطالب بإسقاط النظام لان رئيس الحكومة يراه العراقيون رجلا مجرما وجلادا وظالما.
وامريكا في ذات الوقت تثني على الديمقراطية في العراق والاصلاحات وعلى الوضع الواعد الذي يرونه في العراق بينما تسيل دماء ابنائنا في الشوارع والسجون وكذلك الاعلام العربي لم يعن بنا وله شيء من العذر لأنه انشغل بالثورات العربية الاخرى لكن العراقيين عاتبون عليه وبهذا وئد الحراك الشعبي.

*الشرق : هل نستطيع القول من هذا بأننا بانتظار ربيع عربي جديد في العراق؟
// الشيخ : بالطبع فهذا الاحتقان واستمرار التعسف والظلم والقهر والاقصاء والتهميش لشرائح كثيرة من ابناء العراق، السنة مهمشون والكثير من الشيعة لأنهم لم يوافقوا رئيس الحكومة على سياساته وكذلك التركمان مهمشون والمسيحيون مهمشون والصابئة مهمشون وكل ابناء الشعب العراقي مهمش ولم تر هذه الحكومة ما عليها من واجب إلا خدمة نفسها وشركائها في العملية السياسية واحزابهم ومحسوبيهم بعد اهتمامها بمصالح سيدها وولي نعمتها والايرانيين وكل هذا ينذر بربيع عربي عراقي .

*الشرق : دشنتم استراتيجية محددة المعالم للخلاص من حكم المالكي ودعوتم لثورة شعبية ما هي خريطة الطريق التي اقترحتها لهذا الحل؟
// الشيخ : نحن وغيرنا من المخلصين من ابناء العراق ومن كل فئاته ومكوناته شيعة وسنة عربا وغيرهم مسلمين وغير مسلمين هؤلاء المهمشون جميعا كلهم يرون ان العلاج بعد ان فشلت العملية السياسية وانه لا يجدي فيها الترقيع ولا اعادة البناء كما انهم يئسوا من الاصلاح او ان يعدل هؤلاء عن سياستهم التدميرية التبعية للغير. بعد ها اليأس وكل هذا الخراب والدمار لاشك ان العراقيين سيتحركون في يوم من الايام ولعل هذا اليوم قريب كالشعوب العربية التي ثارت على الظلمة والظالمين وتحررت منهم العراقيون ليسوا أقل شعورا بالظلم من هؤلاء لان ما فعل بالعراقيين من ظلم يفوق 90% من كل المظالم التي ارتكبها الحكام العرب الظالمون الذين اطيح بهم.

*الشرق : الساحة العراقية لصيقة بالساحة السورية ألا تخشى ان تزيد الازمة السورية من تعقيد الامور بالعراق؟
// الشيخ : قد تزيدها تعقيدا وقد لا تؤثر عليها سلبا، بالتأكيد إذا بقي النظام السوري وبعدما تحالف معه العراق بدافع من ايران وبرغبة خاصة من الحكومة واحزابها المتنفذة ستزيد الاوضاع سوءا في العراق ولا سيما على الشعب العراقي أما اذا انتهى النظام فربما تبقى الاوضاع كما هي او تتقدم للأفضل فربما تتراجع الحكومة حينئذ عن غيّها وعن ظلمها وعن رغبتها في الاستحواذ على السلطة الى ما لا نهاية وتأخذ العبرة والدرس مما ستنتهي إليه الأمور على ارض سوريا.

*الشرق : في اكثر من مرة اكد المالكي ان النظام السوري باقٍ وهناك حديث عن دعم عراقي للأسد .. ماذا تعرفون عن طبيعة هذا الدعم وحجمه ونوعه؟
// الشيخ : من حيث البقاء، فالبقاء لله وحده، ونحن لا نعتقد ان تبقى الامور في سوريا على ما كانت عليه، أما ما تقدمه الحكومة العراقية من دعم لسوريا فهذا معروف ومكشوف ماديا ومعنويا وربما تسليحيا ومخابراتيا ايضا من خلال ايران والواقع ايضا يثبت ذلك رغم النفي المتكرر.

*الشرق : العراق دولة منتجة للنفط وتملك موارد طبيعية ضخمة ولا يزال مواطنوه فقراء .. هل تعرف ارقاما عن حجم الاموال التي نهبت من العراق؟
// الشيخ : يقدر المتابعون لهذا الملف من الاقتصاديين العراقيين وغيرهم بأنه نهبت اكثر من (500) مليار دولار منذ الاحتلال والى اليوم.

*الشرق : كيف تدار اموال الدولة إذن في ظل هذا النهب؟
// الشيخ : ليست اموالا بل هو مال واحد فقط هو النفط لان الزراعة تعطلت والصناعة تعطلت وكل مرافق الحياة اليومية في العراق معطلة ولا يبقى سوى النفط وما ينهب منه يقدر بنسبة 40 الى 50 % من حجم الانتاج فقسم منه تأخذه الشركات النفطية الاجنبية بلا عدادات عن طريق الضخ المباشر وبعد الانتهاء يقولون للحكومة العراقية وصلتنا الكمية كذا ولا تملك الحكومة اية آلية للرقابة ولا تستطيع ان تفعل كما ان هناك تعاملات للبيع خارج الانابيب المعدة للبيع ايران لها انبوب يجري من جنوب العراق ولها تخفيضات على سعر النفط، ثم هي تستنزف نفسها الان من الآبار على الحدود الايرانية مع العراق في جنوب العراق وايضا في نفط شمال العراق هي الان تأخذ سحبا مباشرا من هذه الحقول بادعاء انها حقول مشتركة والنفطيون العراقيون يقولون لا حقول مشتركة بيننا وبينهم ولا رقيب ولا حسيب اما ما تستخرجه الشركات المتعاقد معها يذهب الى بنوك خارجية ويقال ان اثمان النفوط العراقية التي تستحق على الشركات العاملة لدينا تودع في بنك امريكي او ربما البنك المركزي الامريكي والعراقيون يسحبون من رصيدهم في البنك عند الطلب.

*الشرق : هل تستغل إيران، العراق للتحايل على العقوبات المفروضة عليها من خلال استخدام النفط العراقي؟
// الشيخ : ايران لم تستفد من النفط العراقي فقط ولم تنهبه بطرق شتى فقط، وانما التجارة والاستيراد العراقي من ايران فنسبة ايران من عقود الاستيراد العراقية 75% ..

*الشرق : البعثيون استدعوا الى العمل في الحكومة، كيف تقيم وضعهم؟
// الشيخ : لا لم يدخل البعثيون في الحكومة، بل ما زالوا معارضين كما هم، ولكن من استدعوا كانوا بعثيين وغيرهم من ضباط الجيش العراقي السابق وليس كل من استدعيَ ذهب، لأن هناك من لم يستجب للاغراءات المادية التي عرضت عليهم.

*الشرق : خلال الفترة الاخيرة وقعت اعدامات لكثير من المعتقلين غير العراقيين.. لماذا؟
// الشيخ : يقصد منه الضغط على بعض الدول العربية التي لديها سجناء في العراق او أسرى إذ ان لتونس والجزائر والسودان والسعودية معتقلين أتوا ليقاتلوا الاحتلال الامريكي نصرة لإخوانهم العراقيين ولما كانت هذه الحكومة مسخرة هي وأجهزة أمنها لمساعدة الاحتلال ولحمايته يقبضون على هؤلاء المقاومين ويحاكمونهم بالمادة الرابعة في قانون الارهاب التي تقضي باعدامهم وكان احد أسباب هذه الاعدامات هو الضغط على هذه الدول لتفتح علاقات مع العراق وتزور العراق او تفتح ابوابها للمالكي ليزورها فلما احجمت هذه الدول ، لأن المالكي أعلن أنه مستعد لإطلاق سراح معتقلي الدولة التي تعيد العلاقة معه ومع العراق ويزوره مسؤول منها أو تدعوه هذه الدولة ليزورها هو.

*الشرق : منذ تولي المالكي مقاليد الوزارة ولا يوجد تقارب عربي معه .. هل هذا لرفض النهج الطائفي في العراق؟
// الشيخ : الرفض العربي جزئي ومع الاسف بعض الدول العربية لها علاقات مع النظام هناك.

*الشرق : كيف تقيّم الحكم على طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي بالاعدام؟
// الشيخ : ما جرى له ولغيره كان متوقعا لانهم استخدموه وغيره في المرحلة الماضية وحققوا بهم ما يريدونه وهو المشروعية لحكم العراق واستمرار العملية السياسية فلم استغنوا عنهم طردوهم واحدا بعد الآخر إلا الهاشمي فقد اتبعوا طرده بالحكم عليه بالاعدام باتهامات في تقديرنا أنها ظالمة وكاذبة مع اختلافنا معه لأنهم لو طردوه بلا اعدام قد لا يستطيعون التخلص منه فرأوا ان خير وسيلة للخلاص منه هو إلقاء هذه التهم عليه.

*الشرق : يبدو من علاقة ايران بالعراق وعلاقة امريكا بها أن هناك شيئا غامضا كلاهما ينهبان ثروات البلد ثم يعلنان للعالم أن بينهما خلافا كبيرا ومتأزما .. ما حقيقة هذا الأمر؟
// الشيخ : أمريكا وإيران متفاهمتان ليس الان ولكن قبل الان بكثير على كثير من القضايا في المنطقة منها احتلال افغانستان ومنها احتلال العراق ومنها ايضا توتير الأوضاع في منطقة الخليج حتى تضطر الدول العربية الى الالتصاق بأمريكا اكثر والى شراء الاسلحة منها اكثر لذا فإيران خدمت وتخدم امريكا فلم يكن بينهما خلاف حقيقي بل خلاف حول موضوع المفاعل النووي الايراني وفي تقديرنا ايضا ان الأمر لو كان عائدا الى امريكا لتساهلت في هذا الموضوع مع طهران لكن يبدو ان الالحاح الصهيوني على امريكا باعتبار ان امريكا هي الضامن لأمن إسرائيل وهي ربيبتها وحليفتها في المنطقة لأن إسرائيل تخاف من اسم اي سلاح كان فضلا عن ان يكون نوويا وتخاف من هذا الاسم سواء كان موجودا او غير موجود ولكن يتحدثوا به لذا فامريكا تضغط احيانا وتتساهل احيانا في هذا الموضوع ولكن حين تضغط عليها اسرائيل تضغط هي على ايران ولو حلت الازمة النووية بين امريكا وايران لما بقيت مشكلة بينهما.

*الشرق : هناك عدم وضوح في موقف الرئيس جلال الطالباني فيما يحدث في العراق .. كيف تقيمون دور الاكراد في حل الازمة العراقية أو تعقيدها؟
// الشيخ : دور هذا الرجل تخريبي، ويلعب دورا خطيرا جدا قد يظن البعض من شكله وتصريحاته وابتساماته انه سهل او بسيط بل هو أخطر من تآمروا على العراق ومن اكثر الناس اليوم يمثل المعول الهادم والمخرب للعراق ولبنية العراق ولوحدة العراقيين، هذا الرجل إضافة الى تحالفه مع امريكا فهو حليف مخلص لايران ولا يخرج عن ارادتها او مشورتها او رأيها لذا هو الان في هذه المرحلة الاخيرة انه ضمن الحلف الثلاثي بالعراق ضد ابناء العراق. وكان الحلف الثلاثي هو عبارة عن ايران وجلال الطالباني ونوري المالكي ضد ابناء العراق وحتى ضد ابناء جلدته من السياسيين الاكراد الآخرين وحينما نتكلم عن الاكراد نفرق بين الساسة الاكراد وبين الشعب الكردي لأنه في أغلبه منفصل عن هؤلاء الساسة ويعتبرهم حكاما غير مرغوب فيهم وينتهكون حقوق الانسان ويصادرون حريته. كما ينبغي ان نفرق بين الساسة الشيعة والشارع الشيعي العراقي الذي يمثل 80% ليس مع الحكومة العراقية حتى وإن كانت شيعية فهي لا تمثله وكذلك السنة لا يمثلهم ساستهم فأغلبهم يرفضونهم لأن ساستهم خذلوهم فشلوا وليس لديهم الشجاعة ويظهرون على الاعلام ويعلنون فشلهم بدلا من الاعتراف به بين البعض او في الرسالات المكتوبة التي تتداول بين بعضهم.

*الشرق : وما السبب في فشلهم؟
// الشيخ : الكثير منهم مرتبطون بمصالح وبعضهم خائف من أجهزة النظام وعلاقتهم بالآخرين وبعضهم مرتبط بالساسة الاكراد خاصة وأن الاخيرين يعتبرون ان السياسة مكسب لا مكسب بعده وجاء لهم بكل نجاحات والفوائد التي يتمتعون بها، كما ان العرب دعموهم في دخول العملية السياسية وفي الانتخابات الاخيرة وأتتهم الملايين من دول خليجية ودفعوا ملايين للقائمة العراقية وقبلها قائمة التوافق فالعرب يدعمونهم ويستقبلونهم ولا يستقبلون القوى الوطنية، نحن الذين علينا خط أحمر من بعض الأنظمة العربية.

*الشرق : ما سبب الخط الأحمر الذي يحضركم، هل لوجود الإخوان المسلمين؟
// الشيخ : الأخوان المسلمون لا علاقة لهم بهذا الأمر.

*الشرق : أحد أسباب ابتلاع العراق من قبل ايران هو تراجع الدور العربي تجاهها.. ما رأيك؟
// الشيخ : الدول العربية إذا ذهبت فهي تذهب في صورة سفارات في المنطقة الخضراء محروسة والسفراء خائفون على أنفسهم وأغلب السفراء الذين ذهبوا الى بغداد لا يداومون في الاسبوع الا مرة وأحيانا في الشهر مرة فالسفير الكويتي في بغداد يبيت في الكويت والبحريني سابقا كان يبيت في البحرين والاماراتي ايضا كذلك فهي سفارات غير فاعلة ولكن اريد منها التواجد حتى يقال للعالم ان العراق به حكومة ومقبولة من شعبها ومن جوارها العربي والدليل على ذلك السفارات وقد طلب السنة المشاركون في الحكم وعلى رأسهم طارق الهاشمي كان يتبنى هذا الدور بتكليف من المالكي فضلا عن الضغط الامريكي لانها حريصة على وجود شكلي للدول العربية وللاعتراف بالاحتلال الامريكي للعراق ومحاربة كل من يقاوم هذا الاحتلال ولهذا وضعت علينا وعلى القوى الوطنية المقاومة وغيرها الخطوط الحمراء ومازال بعض هذه الخطوط موجودا.

*الشرق : ألم يحاول المالكي ان يتفاوض معكم او يساومكم ؟
// الشيخ : نعم ارسل إلينا رسائل شفهية عبر اشخاص في عام 2007م وحتى 2010م إنه يدعونا الى التصالح وذات مرة أرسل إلينا رسالة خطية يقول فيها نحن عرفنا بعد ان جربنا من يمثلون السنة في الحكومة وتبين انهم ضعفاء وتأكد لنا أن خير من يمثل اهل السنة هو أنتم هيئة علماء المسلمين ونحن على استعداد لأن نقابلكم بأي مكان تكونون فيه في سوريا أو الاردن اذا وافقتم وسنرسل لكم وفدا وربما سأحضر انا بنفسي، واذا وافقتم سنلغي مذكرة القبض التي صدرت ضدكم عام 2006م، فأجبته وقتها برسالة قلت فيها " نحن لم نختلف مع السنة الذين شاركوكم في الحكم من أجل المناصب او من أجل مصالح شخصية وإنما اختلفنا معهم لأنهم شاركوكم واعطوكم المشروعية ولم يحصلوا منكم على شيء لهم أو لمن يمثلونهم، وأما قولكم حول إلغاء مذكرة القبض عليّ فهذه مذكرة لا تقدم ولا تؤخر عندي، وعليه فالمطلوب اذا كنتم جادين في المصالحة ان تنفذوا ما اتفقتم عليه في مؤتمري القاهرة سنة 2005م وسنة 2006م بالجامعة العربية، وبعد ذلك لكل حادث حديث"، ومن المؤكد أنهم سينفون هذا الكلام لكن هذا الخطاب موجود وموثق عندنا.

*الشرق : وهل ردّ على رسالتكم هذه؟
// الشيخ : لا لم يرد، لكنه حاول مرة أخرى، لكننا نعلم أنه لا يستطيع ان ينفذ، ووقتها (2005م-2006م) كنا اتفقنا على امور كثيرة منها إعادة الجيش العراقي للخدمة وتسمية المقاومة بمقاومة وليس إرهابا وطلبت منهم ان يضعوا تعريفا محددا للارهاب حتى نعمل معكم ضد الاهاب الحقيقي وطلبت أن يعترفوا بالمقاومة العراقية الصحيحة واطلاق سراح المعتقلين والاسرى ولكن يبدو أنهم جاؤا ليقولوا للعرب انهم حاولوا ان يلتقوا المعارضة، ولكن المعارضة هي التي أبت ولم تقبل فما جاؤا للمصالحة ولا للتصالح، جاؤا يتفاوضون وامرهم ليس وبيدهم فلا امريكا تريد المصالحة الحقيقية ولا ايران لكنهم يساومون فقط لإيهام العرب بأنهم مستعدون للحوار والتصالح.

* الشرق : كيف ترى سيناريو المستقبل في ايجاد حل تصالحي توافقي ؟
// الشيخ : لهم مبادرات كثيرة في المصالحة حتى انهم انشأوا وزارة كاملة للمصالحة لكنها تقوم كلها حول مساومتنا على العودة للعراق مقابل العفو عنا لأننا مطالبون ومحكوم علينا مقابل ان تلغى مادة أربعة من قانون الارهاب وينتهي الأمر، وكأن العراق ما فعل به شيء ولا العراقيين حلّ بهم ما حلّ من قتل الملايين وتهجير وتشريد الملايين وبيع العراق والغاء هويته وتقسيمه طائفيا وعرقيا.

*الشرق : كيف يمكن إيجاد حراك شعبي يضم المكون السني والشيعي؟ وما دوركم في هذا كهيئة علماء المسلمين؟ وهل لديكم اتصالات بشيوخ القبائل الشيعية في الجنوب تمهيدا لربيع عربي عراقي؟
// الشيخ : الشعب العراقي اليوم مهيأ من أجل أن يفعل أي شيء لاستعادة حريته وكرامته ودفع الظلم الواقع عليه ومن كل ابنائه شيعة وسنة بعد ان اكتشفوا نوايا الاحتلال ونوايا الجارة ايران وبعد ان ذاقوا الامرين من ممارسات هذه الحكومة وقواها الامنية وميلشياتها ويأسهم من أي صلح حقيقي أو اصلاح لهذه الاوضاع الشاذة والكثير من العراقيين اليوم يعتقدون ان الامور في العراق ستبقى سائرة على الطريق الذي هي عليه وانه لا أمل في اصلاح الامور وان كل ما يقوله ساسة العراق وعلى رأسهم المالكي الذي لم ير العراق في تأريخه مثيلا له في الفساد والاجرام والظلم والحقد على ابناء العراق.

*الشرق : هل تتواصلون مع الجانب الشيعي؟
// الشيخ : نعم هناك تواصل كبير والتواصل منهم أكثر من تواصلنا معهم، لأنهم كغيرهم من العراقيين متضررون من هذا الواقع وخائفون على مستقبلهم ومستقبل اجيالهم لأن ايران بدأت تضايقهم في كثير من المحافظات وفي املاكهم وارزاقهم واراضيهم وبدأت اللغة الفارسية في جنوب العراق هي الطاغية على اللغة العربية وبدأ العراقيون في الجنوب يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة.

*الشرق : إذا عاد بكم الزمان الى الوراء .. هل كنتم ستفضلون عودة صدام حسين على ان يأتي نظام المالكي؟
// الشيخ: الوضع الآن أسوأ؛ إما أن يعود بعد رحيله فلا.. الشعب العراقي لن يرضى لا بهذا ولا ذاك فبعد أن ضحى بما ضحى به فلن يقبل إلا لحاكم عادل لكل العراقيين بكل طوائفه ومؤمن بالله ومخلص لوحدة العراق وغير منحاز لهذه الفئة او تلك، حاكم تأتي به صناديق الاقتراع وبعد التحرير وتغيير السلطة الحاكمة في ظل الاحتلال.


*الشرق : هل تخشون على العراق من التقسيم في ظل هذه الاوضاع؟
// الشيخ : انا شخصيا لا أخشى، لأنه بذل الكثير من اجل تقسيم العراق من ايام الاحتلال الاولى، وان كان التركيز على التقسيم اكثر وضوحا، لكنني لا اخشى على العراق من التقسيم لأن العراقيين متمسكون كشعب بوحدة العراق.

*الشرق : ولكن الاقليم الكردي يتخذ لنفسه طابعا دوليا الان.. أليس كذلك؟
// الشيخ : الاقليم الكردي قوي وله كيان ومؤيد من جهات خارجية ولا اعتقد ان من مصلحته ان ينفصل عن العراق لانه الان المستفيد الاول من الاوضاع الشاذة في العراق وبالتالي لا يعول عليهم في اي مرحلة من المراحل ان يسهموا في اصلاح الاوضاع في العراق.

*الشرق : هل هناك مناطق أخرى مرشحة لأن تنقسم او تستقل بنفسها؟ كما حدث في اقليم صلاح الدين؟
// الشيخ : هناك محاولات من بعض المشاركين في العملية السياسية حين شعروا بأن المالكي متذبذب في معاملتهم ويشعرهم بالدونية في التعامل فكروا في ان يضغطوا على المالكي في ان يدعوا الى النظام الفدرالي وتقسيم الاقاليم الى فدراليات ومازالت هذه الدعوات تصدر من أناس ما كنا نتصور ان يفعلوا ذلك وهو مشروع خطير يحقق رغبة الاعداء وسيشرذم اهل السنة لذا كل القوى الوطنية سنية وشيعية ترفض الفيدرالية ولقد سمعتم برفض الشعب لمشروع فيدرالية البصرة قبل ثلاث سنوات حينما قدّم بعض ابناء البصرة طلبا لمجلس النواب والامم المتحدة بأن يجيزوه بأن يعمل استفتاء على فصل محافظة البصرة فقيل لهم اذا كنتم تستطيعون ان تحصلوا على استفتاء بنسبة 10% فربما نوافق على هذا الطلب فعملوا الاستفتاء ولن يحصلوا سوى على 3% فقط كما قيل لنا ان هذه النسبة زورت وهي في الأصل كانت 2% فقط.

*الشرق : عودة التفجيرات بين فترة وأخرى ما تفسيرها السياسي؟
// الشيخ : التفجيرات اغلبها سياسية، 90% إن لم يكن 95% منها سياسية والكتل المشاركة في الحكم حينما تتفق وقلما تفعل ذلك تقل التفجيرات وحينما تختلف مع بعضها يؤزم بعضها هذه الاوضاع وتعود التفجيرات ليشيع ان حكومة المالكي غير قادرة على ضبط الامن وكذلك المالكي يؤججها اذا اراد البطش بخصومه او اراد اعتقال او احتجاز مجموعة من الناس لذا فالتفجيرات صناعة سياسية ومخابراتية من ايران واسرائيل ونحن ندينها على الدوام ولنا فيها موقف واضح ومكتوب.

*الشرق : إذا بعثت برسالة الى الشعب العراقي من هنا.. ماذا تقول؟
// الشيخ : أقول لهم عليكم بالصبر والثبات والتسامح فيما بينكم والوحدة ولتحرير بلدكم ولإعادته إليكم والى أمته العربية والاسلامية كما كان بلدا عربيا مسلما سيدا على نفسه.

الشرق القطرية +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق