هيئة علماء المسلمين في العراق

في دراسة جديدة..العراق يشهد ارتفاعا كبيرا في التشوهات الولادية نتيجة استخدام الاسلحة المحرمة دوليا
في دراسة جديدة..العراق يشهد ارتفاعا كبيرا في التشوهات الولادية نتيجة استخدام الاسلحة المحرمة دوليا في دراسة جديدة..العراق يشهد ارتفاعا كبيرا في التشوهات الولادية نتيجة استخدام الاسلحة المحرمة دوليا

في دراسة جديدة..العراق يشهد ارتفاعا كبيرا في التشوهات الولادية نتيجة استخدام الاسلحة المحرمة دوليا

ما زالت مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار تتقدم قائمة المدن العراقية التي تعاني من التشوهات الخلقية في الولادات نتيجة تعرضها للاسلحة المحرمة الدولية ومنها اليورانيوم المنضب والفسفور الابيض الذي استخدمته قوات الاحتلال الأمريكية ضد المدنيين خلال معركتي الفلوجة الأولى والثانية عام 2004 الذي شهد اعنف المعارك الدامية في الحرب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية، تسببت بمقتل الالاف من سكانها وتدمير المئات من المنازل، ليطلق عليها اسم المدينة (الملوثة) بعد ان كانت تعرف بمدينة المآذن.

وبعد مرور اكثر من تسع سنوات على غزو واحتلال العراق اعدت منظمة الصحة العالمية التابعة للامم المتحدة دراسة نشرتها صحيفة ( الاندبندنت ) البريطانية عن تأثير تلك المعركتين على الواقع  الصحي للمدينة، لتكشف الدراسة الجديدة، النقاب عن ارتفاع مذهل في حالات التشوهات الخلقية بين ولادات الاطفال في هذه المدينة التي سجلت معدلات عالية في حالات الاجهاض بسبب ارتفاع  نسبة التلوث بسموم الرصاص والزئبق اضافة الى تشوهات خلقية ولادية مثيرة للقلق تراوحت بين تشوهات في القلب وقصور ولادي في وظائف الدماغ وتشوهات الاطراف.

ونسبت الصحيفة الى الدكتورة (موزجان سفاب اصفهاني ) اخصائية السموم البيئية في كلية الصحة العامة بجامعة ميشغان ورئيسة الفريق البحثي الذي اعد الدراسة قولها " ان هناك ادلة دامغة  في ربط معدلات الاسقاط لدى نساء العراق وتشوهات اطفاله الخلقية بالعمليات العسكرية، وقد وجدت الدراسة ارتفاعا مماثلا في نسبة التشوهات لدى اطفال البصرة اثر غزو القوات البريطانية لها عام 2003" .

واضافت (اصفهاني) : " لاول مرة نعثر على بصمة تلوث معدني وهذه ادلة دامغة تربط بين الزيادات المذهلة في معدلات الولادات المشوهة في العراق بسبب تلوث معدني عصبي سام عقب القصف المتكرر للمدن العراقية".. موضحة ان تعرض الجنيين لأي تلوث معدني وهو في رحم امه يعرضه لتغير جذري في نموه الذي كان سيكون طبيعيا لولا هذا التلوث المعدني الذي يؤثر على جهازه العصبي، حيث ان زيادة معدلات نسبة تركيز الرصاص والزئبق في اجساد الاطفال ذوي التشوهات الخلقية بمدينة الفلوجة سبب اساسي لهذه التشوهات.

واكدت الصحيفة ان الدراسة الجديدة التى نشرت في الدورية الخاصة بالتلوث البيئي وعلم السموم تأتي تعزيزا لما قيل بان ذخيرة قوات الاحتلال الامريكية وحلفائها التى استخدمت في الحرب، مسؤولة عن تسبب ازمة صحية كبيرة في العراق .. لافتة الانتباه الى ان هذه الدراسة تعد الاحدث ضمن سلسلة دراسات تربط بين القصف وارتفاع معدل حالات تشوهات الاطفال، حيث دفعت النتائج الاولية لهذه الدراسة في عام 2010، منظمة الصحة العالمية للتحقيق في معدل زيادة حالات التشوهات بين الاطفال في المنطقة.

وتوقعت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الذي سيصدر الشهر المقبل على نحو واسع، ظهور ارتفاع معدلات تشوهات الاطفال الولادية بعد الحرب، لا سيما بعد ان بحثت المنظمة الدولية في تسع مناطق تعد من اخطر مناطق العراق تلوثا بما فيها مدينتا الفلوجة والبصرة، حيث وجدت ان هناك معدلات تلوث عالية في الوقت الذي دعت فيه الى اجراء دراسات اضافية لتحديد الاسباب على وجه الدقة.

واشارت الصحيفة البريطانية الى ان الدراسة وجدت ان اكثر من نصف اطفال مدينة الفلوجة الاحياء والذين ولدوا خلال الفترة الواقعة بين عامي ( 2007 و2010 ) ولدوا بتشوهات خلقية، اذ كانت النسبة  قبل هذه الفترة حالة تشوه واحدة بين عشرة ولادات، فيما كانت في القرن الماضي لا تتعدى نسبة 2% من حالات الولادة بصورتها العامة، اما حالات الاجهاض التي تم رصدها بعد مرور عامين على القصف الذي تعرضت له الفلوجة فقد وصلت الى نسبة 45% من حالات الحمل، بينما كانت هذه النسبة قبل هجوم قوات الاحتلال الامريكي 10% ثم ارتفعت النسبة بين عامي ( 2007 و2010 ) لتصل الى حالة اجهاض من بين كل ست حالات حمل.

واوضحت ان الدراسة التى شملت (56) عائلة في مدينة الفلوجة، رصدت ايضا الولادات في مدينة البصرة التى تعرضت هي الاخرى لنسبة تشوهات خلقية بلغت 20 حالة لكل 1000 حالة ولادة في عام 2003 وهو رقم اكبر بـ(17) مرة من النسبة المسجلة قبل عقد من الزمن، ثم ارتفعت هذه النسبة لتصل الى 60% خلال السنوات السبع الماضية، حيث بلغت ( 37 ) حالة ولادة مشوهه خلقيا من كل 1000 ولادة.

وعزا الفريق البحثي لجامعة ميشغان، اسباب التشوهات الخلقية للاطفال العراقيين وخاصة في هاتين المدينتين الى تعرضهما للمعادن السامة الناجمة عن انفجار القنابل والرصاص خلال الحربين اللتين قادتهما الادارة الامريكية ضد العراق عامي 1991 و 2003، حيث وجد الباحثون ان نسبة الرصاص في شعر اطفال الفلوجة الذين يعانون من تشوهات خلقية اكبر بخمسة اضعاف من اقرانهم الاسوياء، فيما كانت نسبة الزئبق ستة اضعاف، كما وجدوا ان نسبة الرصاص في اسنان الاطفال ذوي التشوهات الولادية في مدينة البصرة ثلاثة اضعاف نسبتها لدى اقرانهم في المناطق غير الملوثة.

وخلصت الدراسة الى القول ان معدن الرصاص ينتقل اثناء الحمل من عظام المرأة الى جنينها وتكاد تكون نسبة تركيز الرصاص في دم الجنين ودم الام متماثلة، حيث يترسب الرصاص في الدماغ كما يهاجم الجهاز العصبي مسببا تشنجات وغيبوبة ومن ثم الموت، فيما يتعرض الاطفال الذين ينجون من الموت الى تركيز عالي من الرصاص يظلون يعانون من نقص في قدراتهم الذهنية والاضطرابات النفسية .. مشيرة الى ان الزئبق يؤثر كذلك على الدماغ والكلى وينتقل الى الانسان عن طريق الغذاء والهواء والماء والتربة، كما يعد اليورانيوم المنضب ـ الناتج  من فضلات وقود المفاعلات النووية في تدعيم رؤوس القذائف ـ  الاخطر على صحة الانسان العراقي، فعندما يستنشقها عن طريق الهواء تترسب في جسمه وتعمل كعنصر سام مثل المعادن الثقيلة، لكنه يعد الاخطر كونه عنصرا مشعا يغير جينات الانسان  ويصيبه بالامراض السرطانية المختلفة ويغير نمو الجنين ويشوهه، كما ان من مخاطره الكبيرة الاخرى هي بقاء اشعاعاته لالاف السنين.

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق