ناشطو حقوق الانسان في العراق هم الان بين نارين اما ان يسايروا الاحتلال والحكومات المؤقتة وبذلك تفقد مصداقيتها او تظهر الحقائق والانتهاكات التي يتعرض لها ابناء هذا الشعب العراقي كما هي,وبذلك سوف تتعرض الى العديد من الاتهامات والمضايقات
تصل الى حد القتل والاعتقال او يتهمون بالارهاب و مساندة الارهابيين.
وتشكل هذه الانتهاكات مجتمعة عقبة رئيسية أمام تواصل جهود الحقوقيين العراقيين الذين يؤكدون فاعلية دورهم رغم حداثة التجربة، وقلة الجمعيات الحقوقية الفعالة، رغم ظهور مئات الجمعيات عقب سقوط بغداد في التاسع من إبريل 2003.
ويرصد محمد الدراجي، مدير "شبكة رصد حقوق الإنسان بالعراق تتألف من 26 منظمة عراقية حقوقية) هذه المعوقات قائلا: "المعوقات الحقيقة التي تواجه عملنا بالعراق تتمثل في ثقل المهام، ونقص الخبرة لحداثة التجربة. فرغم وجود 800 منظمة حقوقية بالعراق فإن القلة منها فاعلة وحقيقية".
وألمح الدراجي الأربعاء 19-4-2006 إلى التهديد الذي يواجهه الحقوقي العراقي، وأن "معاملته كإرهابي إذا ما تطرق لحقائق تمس جهات مسلحة هو الخطر الأكبر".
وعن مصدر تلك المعوقات يقول الحقوقي العراقي: "نشكو التهديد والاضطهاد من قبل المليشيات وقوات الأمن الحكومية ومن الاحتلال، حتى صار الحقوقي الوطني الشريف كالفدائي إذا ما أراد قول الحقيقية.
وأوضح أن "قوات الاحتلال والحكومة الحالية لا تزود المنظمات العراقية الحقوقية (خصوصا الوطنية المستقلة) بأي معلومات، حيث ينظرون إليها ككيان إرهابي، رافضين التعاون معها.
ويستشهد الدراجي على تصاعد العقبات أمام المنظمات الحقوقية بأنه "بعدما كان تسجيل المنظمات أمرا يسيرا، أصبح صعبا جدا؛ بسبب مطالبة الجهات الرسمية من المتقدمين معلومات استخبارية تتضمن وثائق وبيانات شخصية لكافة الأعضاء والهيئة الإدارية للمنظمة والعاملين فيها، رغم أن هذا يعتبر من خصوصيات هذه المنظمات، ولذا صار تسجيلها صعبا.
يذكر أن مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية التابع لمجلس الوزراء هو الجهة المسئولة عن هذه المنظمات الحقوقية التي انتشرت بشكل كبير بعد سقوط نظام صدام في إبريل 2003.
وعن نشاطات جمعيات حقوق الإنسان قال الدراجي: دورنا في مراقبة الانتخابات العامة في ديسمبر الماضي كان فاعلا، ولكن غير مجد.
وأوضح: "شاركنا في مراقبة العملية الانتخابية، وسجلنا خروقات كثيرة، لكننا لم نتلق أي رد رسمي من المفوضية العليا للانتخابات، بل تم تمرير الخروقات وتبريرها.
وبدوره، قال قاسم الجميلي رئيس مركز دراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في الفلوجة بغرب العراق: إنه "إذا ما تم رصد وتسجيل انتهاكات الاحتلال، فإن قواته تنفذ حملات دهم واعتقال بحق أعضاء المنظمة.
وتابع: "وبالفعل تعرض مركزنا للحرق والتدمير بسبب تقارير وبيانات وفضح لانتهاكات الاحتلال، وذالك خلال اجتياح الفلوجة في 2004".
وأضاف: "كما أننا نعاني اضطهاد المليشيات، وكل ذلك بسبب الانفلات والفوضى الأمنية بالعراق.
أما مها الخطيب رئيسة (مركز بابل لحقوق الإنسان) فعددت مصادر مخاوف الحقوقيين أثناء ممارسة عملهم قائلة: "نخشى التصفيات من أطراف عدة لا تروقها تقاريرنا، فالكثير منا تم اعتقاله أو قتله، ومن السهولة اتهامنا ونعتنا بأنصار الإرهاب، كما نخشى قانون الطوارئ المسمى (قانون الدفاع عن السلامة الوطنية) الذي استصدرته الحكومة العراقية المؤقتة في يوليو 2004.
وأضافت: هذا فضلا عن أننا نتلقى اعتراضات صريحة على تقاريرنا من جانب مكتب حقوق الإنسان التابع لوزارة العدل العراقية.
وأوضحت مها أن رئيس جمعية حقوق الإنسان لمحافظة بابل اتهم بدعم الإرهاب لأنه أعد تقريرا متوازنا حول قرية "البو مصطفى" ذات الغالبية السنية بمحافظة بابل، وتم اعتقاله في فبراير 2005، فيما اختطف الدكتور أحمد الموسوي رئيس الجمعية العراقية لحقوق الإنسان من مقر الجمعية ببغداد في 29 مارس 2006".
وحول دور المنظمات الحقوقية بالعراق تقول مها دورنا هو تثقيف المواطن بحقوق الإنسان، وتوعية المجتمع بالانتخابات والاستفتاء على الدستور وتعريفه بالفيدرالية، إضافة إلى رصد الانتهاكات داخل السجون، ورفض ممارسات الاحتلال، ولكن بشكل محدود بسبب المخاطر".
ولفتت إلى أن بعض المنظمات يقتصر دورها على الرحلات والمشاريع الخدمية وإصدار البيانات الوردية.
وأوضح حقوقي عراقي رفض ذكر اسمه أن هناك تمويلا خارجيا من مؤسسات وشركات لمنظمات غير حكومية تعنى بالطفولة وحقوق الإنسان والمرأة وغيرها.
ويرى الحقوقيون العراقيون أن جمعياتهم يمكن تقسيمها إلى قسمين، الأول أنشأته جهات سياسية ودينية، وله سياسة وأهداف خاصة تظهر عليها ملامح طائفية، وأغلبه غير فاعل ووهمي.
أما القسم الآخر فهو وطني مستقل ينصب دوره على إعداد ونشر تقارير دورية تعكس صورة واقعية عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق.
ويعتبر الحقوقيون أن الجمعيات الأخيرة أثبتت مصداقيتها على مدى السنتين الماضيتين رغم خطورة عملها؛ مما جعل التقرير الدوري الأخير للأمم المتحدة لشهري فبراير ومارس 2006 حول العراق يعتمد عليها خصوصا حول دور المليشيات.
الهيئة نت - وكالات
قوات الاحتلال والميليشيات تعامل الحقوقيين كأرهابيين
