هيئة علماء المسلمين في العراق

متى يستقيل رمسفيلد؟..... عمر عبد الرازق
متى يستقيل رمسفيلد؟..... عمر عبد الرازق متى يستقيل رمسفيلد؟..... عمر عبد الرازق

متى يستقيل رمسفيلد؟..... عمر عبد الرازق

متى يستقيل رمسفيلد؟ الأرجح أنه لن يفعل في المستقبل القريب، رغم ما تتداوله الهمسات والغمزات في واشنطن. فوزير الدفاع دونالد هنري رمسفلد (74 عاما وهو الاكبر سنا الذي يتولى هذا المنصب في تاريخ أمريكا) صار العنوان الرئيسي لإدارة بوش في حرب العراق، فلا تذكر الحرب إلا ويذكر الرجل ومعاركه وإخفاقاته بعدما شحت الإنجازات.

لكن رحيل رمسفيلد لأي سبب سيعني رسميا إعلان فشل الإدارة بكل منظريها ومخططيها في حرب العراق ولن يؤثر على الداخل فقط ويمني الجمهوريين بانتكاسة في موسم الانتخابات النصفية المقبلة، بل ربما يصيب القوات على الأرض بإحباط يؤثر على أدائها في العراق.

في مصير رمسفيلد تتقاطع ثلاثة اتجاهات، الأول يطالب برحيله لأنه مسؤول عما يحدث الآن، والثاني يرى أن رحيله وحده ليس كافيا ، والثالث يرفض رحيله لأن يؤدي عملا جيدا ويمثل توازن السلطة بين المدنيين والعسكريين.

ويقف وراء الاتجاه الأول مجموعة من الجنرالات المتقاعدين خدموا في العراق وبدأوا يشنون حملة في الآونة الأخيرة عبر البرامج الحوارية وصفحات الرأي في الصحف الرصينة متهمين رمسفيلد بالغطرسة وتوريط الجيش في حرب العراق.

ولا يقف بعض هؤلاء عند حد تحميل وزير الدفاع مسؤولية الأخطاء الفنية مثل عدد القوات التي كان يجب أن يتم إرسالها إلى العراق بل يذهبون بجسارة إلى أبعد من ذلك حين يشكك بعضهم في أسباب الذهاب إلى الحرب ويصفون غزو العراق بأنه كان مغامرة من صنع الإدارة وليس الجيش.
"محور الغطرسة"

ويفصل هؤلاء بين الجيش كعسكريين وبين القيادات المدنية، فيكتب الجنرال جون باتستي الذي كان قائدا للفرقة المدفعية الأولى في العراق إنه "قد حان الوقت لتغيير محور الغطرسة في قيادة وزارة الدفاع بسبب القرارات الاستراتيجية الخائبة ونمط القيادة الذي يحتقر ويقصي وينتهك الآخرين".

ويحمل باتستي وزملاؤه رمسفيلد وأنصاره في الوزراة مسؤولية حل الجيش العراقي وإرسال ثلث ما كان مطلوبا من قوات أمريكية إلى العراق، رغم أن الخطط العسكرية التي وضعت على مدى اثني عشر عاما كانت تطالب بالعكس تماما، وحسب الجنرالات المتقاعدين فإن ما أرسلته الولايات المتحدة من قوات للعراق، متجاهلة نصائح العسكريين، لم يكن ليكفي لحفظ السلام ويبين الجهل الذي تعانيه القيادة السياسية فيما يتعلق بتركيبة العراق الدينية والسياسية.

والعسكريون يتهمون السياسيين بانهم سبب البلاء لأنهم كما يقول الجنرال جريج نيوبولد مدير العمليات السابق في هيئة الأركان المشتركة " شوهوا المعلومات التي قادت إلى الحرب" وتوقعوا نصرا سريعا بقوات قليلة الأمر الذي أدى لعجز الجيش عن إنجاز أهدافه وأسفر عن فضائح مثل أبو غريب "ارتكبها مجندون مراهقون لم يتلقوا التدريب الكافي بسبب نقص القوات" كما قال باتستي.
خلافات الإدارة

في ولاية بوش الأولى كان من المعروف أن الجنرال كولن باول وزير الخارجية على طرفي نقيض مع وزير الدفاع وسكرتيرة مجلس الأمن القومي (كوندليزا رايس ) فيما يتلعق بملف العراق.

ومن سخرية القدر أن الخلاف تجدد مؤخرا بين الخارجية والدفاع حول نفس الملف رغم أن على رأس الوزارتين من يمثلون تيار الصقور. وهو ما عكسته تعليقات رايس في زيارتها الأخيرة إلى لندن عندما قالت " لا شك أننا ارتكبنا آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق لكن القرار الاستراتيجي كان صائبا".

وهذ التعليق أثار غضب رمسفيلد، الذي قال إنه لا يعرف عما كانت تتحدث رايس، لكن بعض المحللين يقولون إن رايس لم تطلق الكلام على عواهنه وإنها كانت ترسم خطا فاصلا بين من خططوا ونظروا لغزو العراق وبين من وضعوا الخطط موضع التنفيذ، بعبارة أخرى أنها كانت تبرأ نفسها والرئيس ونائبه وفريق المحافظين الجدد الذين روجوا لقضية الحرب مما يحدث الآن وتحمل المسؤولية لوزارة الدفاع والجيش.

وهنا تأتي أهمية الرأي الثاني الذي يقول إن رمسفيلد ليس سبب الأزمة الراهنة في العراق( وإنما عنوانها فقط ) فهو ليست نبتة غريبة في صفوف إدارة كانت تصفق للحرب وتتوقع أن يُستقبل الجنود الأمريكيون في العراق بالورود والأرز. فلماذا يستقيل الآن وإذا فعل فماذا عن الرئيس ونائبه ووزيرة خارجيته؟

وهناك بالفعل مشروع قرار مقدم في مجلس الشيوخ للتشكيك في الرئيس على خلفية اتهامه بإساءة استخدام المعلومات الاستخباراتية لأهداف سياسية. لكن من المتوقع ألا يصوت عليه المجلس.
رجال الرئيس

في مواجهة كل ذلك تتمسك الإدارة وبعض العسكريين القدامى بدعم رمسفيلد فحين سئل الرئيس عنه قال " إنه يؤدي عملا جيدا وأنا استمع لكل الآراء لكنني من يملك اتخاذ القرار".

أما رمسفيلد نفسه فيقول عن نفسه " لو استقال وزير الدفاع بسبب معارضة بعض الجنرالات المتقاعدين فسيكون ذلك تقليدا" وفي مؤتمره الصحفي قال إنه "لا يمكن أن يكون رأي واحد في كل شيء، أحيانا تختلف الآراء بين العسكريين حول قضية ما ولا بد من وجود مرجع نهائي يتخذ القرار، ولابد من وجود من لا يرضى على قرارك".

ويصر بوش ورمسفيلد على أن كل القرارات الخاصة بالوضع على الأرض وعدد القوات اتخذت بالتشاور مع العسكريين ورضاهم، بل أن هناك من يتساءل عن سبب تحدث العسكريين في الوقت الراهن أي بعد تقاعدهم ولماذا لم يتحدثوا أثناء وجودهم في الخدمة؟

وهناك من يرد بان رمسفيلد "متسلط" وأن القادة يحرصون أثناء وجودهم في الخدمة على الترقي وليس على إغضاب رؤسائهم، مذكرين بسوء المعاملة التي لقيها الجنرال إريك شينسكي عندما أقر في شهادة أمام الكونجرس قبل غزو العراق بأن العملية العسكرية قد تحتاج نصف مليون جندي (وليس مائة وخمسين ألفا أو أقل كما قال البنتاجون).

ورمسفيلد الذي لا يكف عن المزاح مع الصحفيين وربما التهكم في إجاباته، يخدم وزيرا للدفاع للمرة الثانية في عمره ، إذ كان أصغر وزير دفاع أمريكي عندما تقلد المنصب في إدارة جيرالد فورد (1975-1977)، والمدافعون عنه يقولون إنه لا ينبغي السماح للعسكريين بالسيطرة على القيادة المدنية لوزارة الدفاع.

ويستخدم الجمهوريون هذه الحجة في الوقت الراهن بكثرة فهم يحذرون من أن السماح للعسكريين بفرض آرائهم في هذه السجال سيضر بتوازن القوى لان الجيش جهة تنفيذ تخضع لقيادة مدنية، لكن هذه الحجة لا تصمد كثيرا خاصة عندما يقرر الرئيس الأمريكي في كل خطاب بان قرار خفض القوات أو سحبها من العراق يعتمد فقط على رؤية القادة العسكريين على الأرض وليس السياسيين في واشنطن.

أضف تعليق