هيئة علماء المسلمين في العراق

كلام للضحك وللبكاء أيضا ... عبد الأمير المجر
كلام للضحك وللبكاء أيضا ... عبد الأمير المجر كلام للضحك وللبكاء أيضا ...  عبد الأمير المجر

كلام للضحك وللبكاء أيضا ... عبد الأمير المجر

من المفارقات المضحكة المبكية التي يعيش العراقيون تداعياتها ، هي ما يسمى بـ (تحرير العراق) اذ بين (التحرير) و (الاحتلال) احتدم جدل طويل سرعان ما خفت حدته بعد ان ضعفت حجة القائلين بـ(التحرير) وهم يرون التدمير يستمر على قدم وساق ، والشعب يعاني الويلات المتلاحقة، وهكذا صار الذين يتحدثون اليوم عن دورهم في (تحرير العراق) يبحثون عن مداخل كلامية تجنبهم حرج (التأييد) لحرب (التحرير) خشية ان يترتب عليهم ما ترتب على (المحررين) الذين غاصت اقدامهم بالوحل والدماء ، وفقدت عمليتهم التي اقاموا الدنيا واقعدوها لأجلها بريقها ان كان لها بريق حقيقي من قبل!
 
  وقد تسنى لي ان اتابع لقاء بثته احدى الفضائيات مؤخراً ، تحدث فيه احد السياسيين من الذين خرجت قائمتهم من الانتخابات الاخيرة صفر اليدين ، عن دور حزبه في عملية (تحرير العراق) .. وتماماً كما لو ان هذا الرجل يعيش في كوكب آخر .. وان كان كذلك تقريباً ، كونه لا يدري ما يدور في الشارع الان، راح يسهب في حديثه عن هذا الدور ، وكيف انهم ـ يقصد حزبه ـ اقنعوا الكونغرس باصدار (قانون تحرير العراق) الذي راح يعدد (مناقبه) والذي جاء فيه، بان الشعب الاميريكي يتعهد بمساعدة الشعب العراق .. ويتوقف هذا السياسي الفلتة عند هذه الفقرة ، التي يعدها من المفاخر الكبيرة له ولحزبه .. لكنه لم يتردد في الافصاح عن مشاعره ، اذ يقول انه اصيب بخيبة امل ، كونه كان يظن انه بعد صدور (قانون تحرير العراق) بيوم واحد (سيتحرر العراق) ! لكن ـ والكلام ما زال لهذا السياسي العجيب ـ ان عملية(التحرير) تأخرت خمس سنوات، كنت اتابع بصمت هذا الحوار وبعد ان انتهى وجدت نفسي اطلق آهة طويلة ، معجونة بألم مما تبثه القنوات الفضائية من اخبار القتل والخطف والانفجارات التي يضج بها (العراق المحرر)! وقلت ، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.

أضف تعليق