روى عدد من شهود العيان تفاصيل عمليات القتل والاغتصاب التي ترتكبها الجماعات البوذية بحق مسلمي بورما, وذلك خلال جلسات مؤتمر نصرة المظلومين في بورما الذي عقد في مدينة اسطنبول التركية يومي الأربعاء والخميس الماضيين بتنظيم من الهيئة الإسلامية العالمية للمحامين المنبثقة عن رابطة العمل الإسلامي.
وقالت البورمية عائشة: سأشارككم المأساة التي حدثت مع أسرتي، وسأبدأ بأبي الذي لم أستطع التواصل معه منذ 3 أشهر بسبب اعتقاله في سجن انفرادي، لا لذنب اقترفه، ولكن لكونه طبيبا ومثقفا وعضوا في المجلس الإسلامي البورمي.
وتابعت: اعتقل والدي -وهو من مواليد عام 1940- أثناء ذهابه لصلاة الجمعة في المسجد، ووضع في زنزانة انفرادية، ومنعنا من رؤيته والتواصل معه، ومنع عنه الدواء مع كونه يعاني أمراضا عدة، منها مرض في الدماغ، تسبب في فقده البصر بعينه اليمنى.
وأشارت إلى أن سبب اعتقال والدها هو للتغطية على جرائم التصفية العرقية التي يرتكبها النظام البورمي، ولكي لا ينقل والدها صورة الاضطهاد والمعاناة إلى العالم.
وزادت: باعتقال والدي اعتقدوا أنهم سيقضون على المسلمين ووجودهم على الرغم من أن المسلمين هم السكان الأصليون للبلاد.
وأضافت أن أختها وزوج أختها اعتقلا من بيتهما دون أي سبب، ولم يسمح لهما بالتواصل مع أي شخص مباشرة أو عن طريق التلفون.
من جهته, قال الناشط في حقوق الإنسان احمد البغدادي عن زيارته التي أجراها إلى مخيم اللاجئين البورميين في بنغلادش: يوجد 200 ألف لاجئ بورمي، يتوزعون على 5 مخيمات، زرت أحدها على حدود بنغلادش، ويقطنه 12 ألف لاجئ.
وتابع: رأيت خيماً وبيوتاً سقفها من القش والبلاستيك، لا تقي الإنسان من برد الشتاء ولا حر الصيف، رأيت أناسا لا يجدون ما يأكلونه، رأيت أطفالاً يموتون بين أيدي آبائهم وأمهاتهم، رأيت الأمطار تهطل عليهم، وتشكل بركا حول مساكنهم، رأيت مياه المجاري تسير بين بيوتهم.
وتحدث البغدادي عن عمليات اغتصاب يومية ترتكبها الميليشيات البوذية المسلحة، وروى قصصاً كثيرة عن حالات مشابهة جرت داخل المخيمات.
ونقل البغدادي عن مسلم بورمي مسن قوله: كنت اجلس في منزلي، أتناول طعام الإفطار في رمضان، فسمعت ضجة خارج المنزل، فخرجت، فإذا بالنيران تشتعل في مساكن الحي، وأصوات الرصاص تملأ الشوارع، ليبدأ مسلسل القتل الجماعي، فهربت دون أن انظر خلفي، لقد كان يوما مخيفا، ولا ادري ما حل بعائلتي؛ لأنني لم أرهم بعدها.
من ناحية أخرى, بدأت في الدوحة يوم أمس الخميس أعمال الاجتماع الثاني للمنظمات الإنسانية بشأن الوضع الإنساني لمسلمي بورما الذي تنظمه منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية بمشاركة نحو 30 منظمة محلية وإقليمية ودولية.
والاجتماع هو الثاني من نوعه بعد اجتماع كوالالمبور الذي عقد في آب/ أغسطس الماضي، ويبحث خطة إستراتيجية للتدخل الإنساني في ولاية راخين بميانمار، فضلا عن مناقشة سبل تعزيز التنسيق بين المنظمات المهتمة بموضوع مسلمي الروهينجا، واتخاذ خطوات عملية في هذا السياق، واستعراض تقارير منظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الإنسانية الأخرى عن الوضع في بورما.
وقال الرئيس التنفيذي لجمعية قطر الخيرية يوسف أحمد الكواري: إن هذا الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا يأتي من منطلق إدراك الجمعية لأهمية تنسيق جهود المنظمات الخيرية والإنسانية للدول الإسلامية، وتعزيز التعاون المشترك بينها ولا سيما في المجال الإغاثي، والمساهمة في دعم ومتابعة أي جهد مبارك من شأنه إيصال المساعدات للمسلمين الروهنجيين في بورما، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية المتفاقمة.
وكالات + الهيئة نت
ي
مسلمو بورما يروون في مؤتمر إسطنبول تفاصيل جرائم القتل والاغتصاب بحقهم
