هيئة علماء المسلمين في العراق

لا تخافوا على إيران.. العراق موجود/ إياد الدليمي
لا تخافوا على إيران.. العراق موجود/ إياد الدليمي لا تخافوا على إيران.. العراق موجود/ إياد الدليمي

لا تخافوا على إيران.. العراق موجود/ إياد الدليمي

شكل الانخفاض الحاد للريال الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية ضربة موجعة للاقتصاد الإيراني، بل إن البعض من المراقبين توقعوا أن يكون سلاح العقوبات الذي فرض على إيران، الأسرع تأثيرا من أي ضربة قد يوجهها الغرب لمفاعل إيران. ورغم حقيقة بعض تلك التحليلات كونها تستند على معطيات أفرزتها العقوبات الدولية على إيران، فإن المشهد يبقى ناقصا إن لم ينظر إليه من كافة جوانبه، قبل أن نتكلم عن تأثير تلك العقوبات فعليا على إيران.

حتى قبل أن يبدأ المجتمع الدولي فرض عقوباته على إيران، كان هناك اقتصاد إيراني مضعضع إلى حد ما، بفعل حجم الإنفاق الإيراني على مشاريع خارجية تتعلق بالنفوذ والتغلغل في مناطق مختلفة من العالم، حتى إن الكهرباء كانت تنقطع نحو خمس ساعات يومية عن طهران، وهذا الكلام في عام 2008 وليس الآن، ناهيك عن الخطط الإيرانية لتقنين استخدام الوقود وغير ذلك.

غير أن العقوبات الأخيرة ربما كان لها فعل أسرع في من السنوات التي سبقتها، وهو ما جعل الرئيس الإيراني أحمد نجاد يخرج إلى العالم في مؤتمر صحافي من أجل التهوين من فعل ما يجري وما يتلقاه اقتصاد بلاده من ضربات.

لا أتوقع أن تتهاوى إيران بفعل العقوبات الاقتصادية، ليس لأنها قوة اقتصادية كبرى وقادرة على تلافي ذلك، بل لأنها وببساطة تحتل من طرف خفي اقتصادات بلد غني وثري مثل العراق، البلد المجاور.

ربما لا يتخيل البعض حجم ما تجنيه إيران من العراق، سواء كانت على شكل أموال أو ممرات تهريب نفطية تتحايل بها على العقوبات أو حتى على شكل عقود تجارية يوقعها العراق باسمه ومن ثم يتم شحن كل شيء إلى إيران. هذا جزء من وقائع يعرفها العراقيون جيدا، فلقد كشفت منظمة الشفافية ومكافحة الفساد العراقية عن توقيع وزارة التجارة العراقية لعقد بعدة مليارات دولار، مع بعض الشركات العالمية، تبين فيما بعد أن الوزارة العراقية لم تكن سوى واجهة لإيران، حيث إن كل ما تم الاتفاق عليه مع الشركات العالمية كان يذهب على مراحل إلى إيران، ولا ندري هل قامت الوزارة العراقية بدفع التكاليف كلها أيضا، مراعاة لظروف الجار الاقتصادية؟

وأيضا، فإن إيران قامت بالتحايل على العقوبات الاقتصادية الدولية، من خلال فتح عدة فروع لمصارف في بغداد وعدد من المدن الأخرى، أغلبها كان تحت مسميات إسلامية، وتحت شعارات وعناوين عراقية وبإدارة عراقية أيضا، ليتبين فيما بعد أنها كانت عبارة عن واجهات فقط لبنوك إيرانية أخرى تعرضت للحصار الدولي وصارت تعاني من أزماته فوجدت في العراق خير منفذ لها. طبعا كانت هذه البنوك العراقية المظهر إيرانية الجوهر، تعمل بالتنسيق الكامل مع الحكومة، وربما ما كشفته إحدى الصحف الأميركية قبل مدة عن وجود أحد البنوك العراقية الذي كان يقوم بعملية تهريب وغسيل الأموال لصالح إيران، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لوضع البنك على قائمة العقوبات الاقتصادية.

وقائمة الدعم والتمويل العراقي لإيران تطول وتطول، وربما تصل إلى مستويات لا يمكن للبعض حتى أن يصدقها، كمثل تصدير النفط الإيراني المُعاقب، عبر الخطوط التصديرية للعراق، الأمر الذي رفع حصة العراق من التصدير اليومي لمستويات لا تتوافق مع المنشآت النفطية العراقية التي ما زال البعض منها يعاني من نقص حاد في قطع الغيار أو تدني مستويات الإنتاج لقدم الآلات المستخدمة. إن الحديث عن أموال نقدية دفعت من العراق لإيران خلال الأشهر الستة الماضية لم يعد خافيا على أحد، خاصة أن هناك العديد من المنافذ المشتركة بين البلدين مما يمكنهما من التحايل على أية عقوبات قد تفرض على إيران، وطبعا هنا لا يمكن أن نبرئ الجانب الأميركي من كل ما يجري من تعاون وثيق بين إيران والعراق، فهي على الأقل تعلم ومن دون شك، بجزء كبير مما يجري.

الغريب أن كل ما يقدمه العراق من دعم لإيران لا يأتي في وقت تشهد أرض الرافدين أي تقدم ملموس على مستوى الخدمات أو مستوى التقدم الأمني والاستقرار، على العكس، فكل شيء يجري بالمقلوب، فالخدمات ما زالت غائبة عن أجزاء واسعة من البلاد، ناهيك عن التدهور الأمني المتواصل الذي أدى إلى مقتل أكثر من 300 عراقي خلال شهر سبتمبر المنصرم، رغم المليارات التي قالت حكومة المالكي إنها صرفتها لتحسين القوات الأمنية وتدريبها وتجهيزها.

قد تكون إيران تأثرت فعلا بالعقوبات، وقد تروج لمثل ذلك، ولكنها في الآن نفسه، تعرف أن سدها أمين، من خلال العراق طبعا.

أضف تعليق